بســم الله الـرحمــن الرحيــم
{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِّن بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَآءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}.
سبحان ربى الاعلى عندما يصف الله عز وجل القلوب ويتحدث عنها نجد ان هناك حديث متفرق وكبير وكثير فى اكثر من موضع حتى يلتفت كل ذو عقل راجح وقلب حى الى اهمية هذا العضو فى الجسد
وقوله تعالى فى هذه الاية وان كان سياقها يختص ببنى اسرائيل الا ان عموم القرآن يجعله للجميع ينتبه له ولننظر الى الاية
ثم قست وهنا لو وقفنا قليلا وتدبرنا اللفظ ثم قست اى ان القلوب الاصل فيها هو اللين والرحمة والحياة ولكن الانسان بمعاصيه يحولها من
حال الى حال وكما جاء فى الحديث الشريف ( ان العبد اذا انب ذنبا نكت فى قلبه نكتة سوداء ) والاصل هو البياض ويسوده بذنوب
حتى ان الانسان يوم القيامة سيحاسب على بما جاء فى قلبه ( يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم)
وهنا اذكر ان من اتقى المؤمنون بعد رسول الله عمر بن الخطاب كيف انه قبل اسلامه كان ذو قلب فليظ وكيف انه وئدا ابنته وكيف تحول الى الفاروق بعد ذلك فالشاهد هنا ان القلوب تتحول وتتغير من حال الى حال فعندما يرشدنا الله من خلال هذه الاية وغيرها الى اننا لابد ان نقف على قلوبنا ونطرها بالايمان وكما جاء فى جزء من حديث اخر ( ان القلوب بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء )
فالله طهر قلوبنا
فيا سبحان الله وهنا يأتى دور التشبيه بالحجارة تشبيه قاسى ان يتحول هذا اللين الى صخر قوى بما يفعله الانسان من ذنوبه بل ان الصخر افضل منه حالا فى ها الوقت فأن منه منافع قد تؤتى
على العكس القلب الميت الذى لا فائدة منه فانه الحجارة قد تتفجر منها الانهار ومنها من يشقق فيخرج منه الماء كما جاء فى قصة موسى ومنها من يهبط ويخر من خشية الله
لو أنزلنا هذا القرأن علي جبل لرأيتة خاشعا متصدعا من خشية اللة
حتى الحجارة افضل من هذه القلوب القاسية الميتة اللهم طهرنا يارب
وهنا لابد ان نعلم ان القلوب فى القران لها صفات ومراتب لابد ان نعلمها فنختار نحن فى مرتبة منها
فهناك القلوب ذات الصفات الطيبة كالقلب التقى ( ذلك ومن يعظم شعائر اله فانها من تقوى القلوب ) وفى ايه اخرى (الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى )
وهناك القلب المخبت ( فتخبت له قلوبهم وان الله لهاد الذين امنوا الى صراط مستقيم )
وهناك القلب الواجف ( قلوب يومئذ واجفة ) والقلب المتالف مع من هو مثله ( والف بين قلوبهم لو انفقت ما فى الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم ) والقلب السليم ( الا من اتى الله بقلب سليم ) والقلوب المطمئنة ( وتطمئن قلوبهم لذكر الله )
وهناك قلوب لابد ان تراجع نفسها قبل ان يأتى عليها يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون منها
وهناك القلب المريض ( فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ) ومنهم القلب الغليظ ( ولو كنت فظا غليظ القلب لنفضوا من حولك )
القلب المغلف والعياذ بالله ( وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليهما ) القلوب المختومة نجنا يارب ( ختم الله على قلوبهم )
كل هذا من انواع القلوب فاى نوع تختار لنفسك ايها العبد الى ربك
ولو تدبرنا كل هذ الصفات لوجدنا ان كل القلوب الطيبة ستكون بكل هذه الصفات اذا امتلئت بالايمان فتتحول من قلب سليم الى مخبت فى وقت اخر والى واجف فى حين اخر وكذلك القلوب القاسية اذا ما قست بمعاصيها تتقلب بين المرض والمغلف عليها والغليظة
فنجنا يارب
ثم يقول ربنا عز وجل وما الله بغافل عما تعملون
اى ان الله مطلع على كل ما تقولون وتفعلون سواء سراء او علانية فلابد ان تعلموا وتوقنوا بذلك فانه يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور
واخيرا بعد ان علمنا كل هذا اقراء معى
أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلاَ يَكُونُواْ كَالَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ