
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
يعتبر البيت الدمشقي القديم أحد أهم معالم الحضارة العربية وأحد الشواهد الحية على جمالها ذلك المكان المغلق من الخارج المفتوح إلى الداخل.. أرض الدار الواسعة تتوسطها بحرة جميلة تسبح فيها بعض السمكات الصغيرات وقد يتطاير الرذاذ من نافورة تمنح العين منظراً خلاباً.
والبيت الدمشقي غالباً ما يكون مؤلفاً من طابقين ويتصدر البيت الإيوان وهو عبارة عن مصطبة مرتفعة عن أرض الديار يجلس فيها سكان البيت وإلى جانبه غرفة الاستقبال المخصصة للضيوف والمفروشة بالفرش العربي المرصع بالصدف والمغطى بالقماش الدمشقي الشهير ولا يخلو أحد تلك البيوت من الشجر والزهر حتى أصبحت النارنجة وشجيرة الياسمين رمزا من رموز المدينة يتغنى بها شعراؤهم ويُدخلها مطربوهم في ترانيمهم ومواويلهم ومهما بلغت درجة الحرارة في الصيف لا يحتاج البيت الدمشقي إلى تكييف وذلك لطريقة البناء والمواد المستخدمة فيه.
البيت الدمشقي مؤسسة معمارية متميزة تنسجم أيما انسجام مع فن العمارة الشرقية في مظهرها وتخطيطها فهو يعكس العلاقات الاجتماعية السائدة ويراعي التقاليد الاسلامية والأهم من ذلك أنه يتماشى مع المواد الأولية للبناء والمتوافرة في غوطة دمشق والجبال المجاورة لها وفي ذات الوقت نجده غنيا بانواع الفنون اليدوية والمهارات الإنسانية.
والبيوت الدمشقية اليوم نجدها ضمن سور المدينة في الجزء القديم منها وفي أحياء أخرى لاتزال تحافظ على نكهتها الأصيلة كحي الميدان وأجزاء من الصالحية وسوق ساروجا.
تقطن هذا المنزل على الأغلب أسرة كبيرة تضم الجدة والجد والأحفاد يسكنون إلى جانب بعضهم في كتل صغيرة من الدور تنفتح أبوابها على بوابات خارجية تفصلها عن الأزقة الأخرى أبواب عامة وهي تصلها بالأسواق والحمامات والجوامع ومناهل المياه (السبل) وكذلك المدارس.
وصف البيوت من الداخل
أجمل وصف توصف به البيوت القديمة في دمشق هو أن تشبه بالمرأة المحجبة التي لا يرى من محياها إلا ماندر وكثيرة هي البيوت التي يمر بجوارها الإنسان في دمشق القديمة من دون أن تلفت انتباهه من الخارج. وعموما لا يجوز أن نطلق عليها هذا الوصف ما لم ندخلها ونشاهد ما يستره الحجاب من محياها وبساطتها. وإذا دخلنا أحد هذه البيوت من بوابتها التي تسمح بمرور شخص واحد او اثنين على الأكثر نمر في دهليز ضيق ومعتم يوصل إلى صحن الدار الذي يحقق مقولة (ما بعد الضيق إلا الفرج) وصحن الدار هو عبارة عن فسحة ضخمة تنيرها السماء وتزينها النباتات والأشجار الشامية العريقة كالتوت والتين والليمون والزهور الملونة ولدى السير ضمن هذه المساحة الخضراء نجد بساطا من الزخارف المنفذة من الرخام المشقف تتخلله التعشيقات الحجرية البيضاء والسوداء التي تتوسطها البحرة المنفذة من الآجر المشوي وفي كثير من الدور يكون موقع البحرة قبالة الإيوان تماما لكي ينعم سكان المنزل بالجلوس إلى جانبها ويتوزع في صحن الدار فتحات جدارية تستخدم للشمعدانات وقناديل الكاز وفي بعض الأبنية يوجد فتحة ينسكب منها الماء من الأعلى عبر نظام تمديد الطوالع الطبيعي للمياه التي تصب في النهاية في البحرة فيصبح جريان الماء والجو الرطب الذي يصنعه عبارة عن مكيف طبيعي للهواء ولا تخلو الدور من أرضية متفاوتة المناسيب لتخلق تيارات هوائية رطبة وعازلة وحافظة لدرجة حرارة معتدلة حيث تكون الأرضية الأساس عند المدخل و(التطر) الذي يرتفع بأرضيته عن الأرضية الأساس وأحيانا يكون هناك (تطر) واحد أو اثنان أو ثلاثة.
أما أسقف البيت فهي مثل الليوان غنية بالزخارف ويتوسطها ويحملها قوس حجري ضخم مزنر بالزخارف الحريرية أو بحجارة مزخرفة بنماذج وأشكال هندسية ومنحنية ويوجد أيضا فتحات جدارية جانبية وهي عبارة عن مكتبات صغيرة يسميها أهل الشام (الكتبيات) وواجهاتها إما أن تكون مفتوحة أو مغلقة بأبواب مشغولة بشتى أنواع الزخارف والخيوط أما التوزيع العام للبيوت الدمشقية فهي ثلاثة أقسام: (السلملك أو الزلملك) وهي مخصصة للرجال والتسمية أتت من كلمة (الزلمة) أي الرجل والقسم الثاني هو (الحرملك) مكان النساء (الحريم) أما المكان الثالث فهو (الخدملك) ويسكن فيه الخدم.
في المنازل المؤلفة من طابقين يوجد منشر للغسيل يسمى (المشرقة) وهو عبارة عن فسحة سماوية أخرى وإذا وجد أعلى من هذا الطابق نجد غرفة واحدة تسمى (الطيارة) ويفصل ملكية البناء في الأسطحة جدار خفيف الوزن مكسو باللّبن أو الكلس العربي ويسمى بجدار الطبلة.
وإذا دخلنا المطبخ نشاهد المدخنة والوجاق والموقد والكندوش وهو مكان تخزين الحبوب وبيت المونة هو المكان التي تخزن فيه المواد الغذائية المجففة.
أما أبواب البيوت الدمشقية فهي جزء مهم من تاريخ فن العمارة العربية القديمة وقد توقفت صناعة هذه الأبواب منذ زمن بعيد، لكن بقي في بعض البيوت نماذج نادرة للأبواب وكان الباب الدمشقي عبارة عن قطعة واحدة من الخشب وهو الباب البسيط المغلف بالزنك وفيه مسامير على شكل تربيعات هندسية وهنالك نوع آخر من الأبواب وهو ضخم يتألف من باب مرتفع يتوسطه باب آخر صغير وهذا النوع كان للأغنياء والأعيان والطرف العلوي فيه على شكل قوس ضخم.
بعض البيوت الدمشقية لاتزال تحافظ حتى الآن على التصميم الأصلي لها ولكن القسم الأكبر منها طالته يد الحداثة ودخلت في بعض تفاصيله التصاميم الحديثة وتعمل الدولة حاليا على الحفاظ على هذا التراث من خلال سن قوانين تحرم أي تغيير في المواصفات ضمن تلك المنازل التي سجلت على لائحة الأماكن التراثية.
