المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
نسخة كاملة: السلالة الحسنية الإدريسية
منتدي الحلم العربي > المنتديات التعليمية > القسم التاريخى
la marocaine
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

السلالة الحسنية الإدريسية

الكثيرين منا قد يكون مضطلعين عن العداء الذي لقيه الأشراف الحسنيون والحسينيون وعن
ما تعرضوا له من الإضطهادات بعد وقعة فخ التي كان السبب فيها الملوك الأمويون
والعباسيون مما أرغم الأشراف على الفرار إلى جهات مختلفة.
ومن المعلوم أن مولانا عبدالله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط
بن الإمام علي كرم الله وجهه ومولاتنا فاطمة الزهراء بنت مولانا رسول الله
صلى الله عليه وسلم مات بسجن المنصور العباسي عام 144هـ.
نعم توفى مولانا عبدالله الكامل عام أربعة وأربعين ومائة هجرية بسجن المنصور.
وخلف رحمه الله سبعة من الأئمة العظام وهم:
الإمام إدريس الأكبر دفين مدينة زرهون (بالمغرب) جد الأشراف الأدارسة.
الإمام موسى الجون جد السلالة القادرية الشريفة.
الإمام إبراهيم المقتول بسهم مسموم غدراء وهو جد الأشراف بالحجاز وخرسان والعراق.
الإمام يحيى المبايع له بالديلم والذي بعث له هارون الرشيد من قتله وله عقب هناك .
الإمام عيسى التحق بالسند وقتل هناك.
وموضوع الحديث عن المولى إدريس الأكبر عم الأشراف العلويين أبناء أخيه
المولى محمد النفس الزكية.
فر المولى إدريس من وقعة فخ ورافقه في رحلته مولاه راشد بن مرشد
القرشي الذي قيل بأنه أخ للمولى إدريس من الرضاع ومرا في طريقهما إلى
المغرب على مصر وكان واليها من قبل الرشيد العباسي الذي أعطى الأوامر
لجميع عماله بالبحث عن الأشراف والقبض عليهم وتسليمهم غير أن الوالي
المصري كان من المشايعين الأوفياء لأهل البيت فأخفى الضيفين وبالغ في
إكرامهما وجهز لهما عددا من الخيول يقطعان بها المسافة بين مصر والمغرب
وصادفتهما في طريقهما أخطار جسيمة إلى أن وصلا إلى طنجة ومنها انتقلا إلى
وليلى قاعدة جبل زرهون فاستقبلهما أهلها من المسلمين بالترحاب وكان الولي
بها الأمير عبدالمجيد الأوربي من أمراء البربر المسلمين الذين كانوا يحكمون
المغرب في ذلك العهد.
وبما أنه وجد في المولى إدريس ضالته من دماثة الأخلاق وشجاعته ودفاع
عن حوزة الإسلام حمل رعيته على مبايعة المولى إدريس فلم يعارض أحد المبايعة
وأعلنت القبائل البربرية كلها عن مبايعته.
شرع المولى إدريس في تنظيم مملكته فعين ثلاثة من الوزراء وهم:
الأمير عبدالمجيد الأوربي
وعمير بن مصعب الأزدي
ومولاه راشد بن مرشد القرشي.
ولتوطيد الرابطة بينه وبين البربر صاهرهم لأن المصاهرة كالنسب فتزوج
جارية بربرية اسمها كنزه.
ولما قويت شوكته وامتد سلطانه إلى تلمسان خاف هارون الرشيد من امتداد
نفوذ المولى إدريس إلى المشرق وأصيب بالأرق من جراء التفكير في الوسيلة
التي يقضي بها على منافسه بالمغرب.
فجمع الرشيد علية القوم ووزراءه واستشارهم في الأمر فأشاروا عليه بأن
يبعث الماكر الداهية سليمان بن جرير الشماخ عليه من الله اللعنة.
فعمد الرشيد إلى تجهيز الشماخ بما يحتاج إليه من المال والراحلة التي يسافر عليها.
ولما حل سليمان بن جرير الشماخ بوليلى طلب استقبال المولى إدريس
بدعوى أنه من الفارين من ظلم الرشيد فانطلت الحيلة على المولى إدريس وأدناه
منه فتظاهر سليمان بالصلاح واستعمل كل وسائل التضليل والخداع.
غير أن المولى راشد كان يراقب حركات سليمان ويحتاط منه أشد الاحتياط




مدينة زرهون (بالمغرب)
مرقدالمولى إدريس الأول بن عبدالله الكامل بن الحسن المثنى
بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.






يتبع...

المصدر:كتاب المصابيح البشرية في أبناء خير البشرية.



la marocaine
ولا ينفع حذر من قدر فانتهز سليمان الفرصة عندما تغيب راشد لقضاء بعض
المهام ودخل على المولى إدريس وقال له: يا مولاي جعلت فداك إنني جئت
من المشرق بقارورة من الطيب ذات الرائحة الزكية وأنت أولى بها. فتقبل المولى
إدريس الهدية. ففتح القارورة وشمها وكان بها السم الذي صعد خياشيمه.
فتسلل سليمان في الحين وتأكد من هلاك المولى إدريس. فامتطى صهوة جواد
كان أعده للفرار.
وخرج راشد يبحث عن سليمان فلم يعثر عليه واقتفى أثره باحثاً عنه ليقتص منه.
وقيل إنه عثر عليه ووجده يقطع وادي ملوية. فقطع إحدى يديه وشجه في
رأسه كما يقال بأن مدينة وجدة سميت بهذا الاسم حيث أن راشد وجد
سليمان بأرضها.
وقد عثر الحجاج المغاربة بعد وفاة المولى إدريس على سليمان بن جرير
وهو يؤدي فريضة الحج ويده مقطوعة ورأسه مشج. والله أعلم.
ولقد شيع السكان جثمان المولى إدريس إلى أن ووري في جدثه بمدينة زرهون.
وبعد انتهاء مراسيم الجنازة جمع راشد أعيان القبائل ورؤساؤها وخاطبهم قائلاً :
إن المولى إدريس قد ترك كنزة حاملا في شهرها السادس فإن ولدت ذكرا ربيناه
أحسن ما تكون التربية حتى إذا شب وترعرع بايعناه وإن وضعت أنثى أصبح
الأمر من اختصاصكم وشورى بينكم.
فقالوا: ليس لنا من الأمر إلا ما ترى فقم وصياً على الملك كما كان إدريس.
تولى راشد تسيير دفة الدولة إلى أن وضعت كنزة ولداً كثير الشبه بأبيه
واختير له من الأسماء اسم أبيه إدريس.
فكفله راشد وأحسن تربيته وأدخله المدرسة لأخذ العلم عن جهابذة
العلماء وحفظ كتاب الله الكريم واستدعى له الفرسان ليشب على الفروسية
وحمل السلاح.
ولما بلغ المولى إدريس الحادية عشر من عمره بويع ملكاً على المغرب.
فتوارد السكان من جميع الجهات مما جعل المولى إدريس بعد أن ضاقت
وليلى يفكر في نقل العاصمة من وليلى إلى مكان أوسع وأنسب.
فبنا أول الأمر مدينة فوق جبل زالغ سرعان ما هدمتها السيول وأخيرا بنا
مدينة فاس واتخذها عاصمة لمملكته.
أما المولى راشد فقد ألتحق بربه في السنة التي بويع فيها إدريس الثاني ودفن
قرب ضريح المولى إدريس الأول وقبره بها معروف إلى اليوم.
أما المولى إدريس الثاني فتوفي عام 213 من الهجرة رحم الله الجميع وألحقنا
بهم مسلمين.
خلف المولى إدريس الثاني أثنا عشر ولدا وهم : الخليفة بعد أبيه سيدي
محمد وعبدالله وعيسى وأحمد وجعفر ويحيى وإبراهيم والقاسم وعمر
وعلي وداوود وحمزة.
وزاد بعض المؤرخين كثيراً الحسن والحسين وعمران.
وتولى ابنه سيدي محمد على رأس المملكة ووزع المغرب بين إخوته بإشارة
من جدته كنزة ونصب ابن عمه محمدا بن سليمان على تلمسان. فقامت
حروب بين الإخوة من أجل السلطة والنفوذ أدت إلى مقتل بعضهم.
توفي الخليفة الأمير سيدي محمد عام 221 هجرية ودفن رحمه الله إزاء والده.
وخلف على الراجح ثمانية أبناء وهم : علي وأحمد وإبراهيم وعبدالله
وموسى والقاسم والمهدي ويحيى.
وقد اعتاد النسابون أن يستهلوا كتاباتهم عن السلالة الإدريسية بأبناء
القاسم بن إدريس الثاني نظراً لعدة عوامل منها : أنهم سدنة الحرم الإدريسي
قديما سواء بزرهون أو بفاس ومن جهة أخرى لكون الشرفاء الشبيهين
سلالة القاسم بن المولى إدريس الأزهر فيهم تعاقبت نقابة الأشراف الأدارسة.
وسأشذ عن قاعدة النسابين بادئاً بسلالة الخليفة سيدي محمد باعتباره من
أكبر أبناء المولى إدريس الأزهر وتيمناً باسم جده سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
hanane hanin
شكرا للموضوع خديجة ....اسجل متابعة smile.gif
fatinat
شكرا على المعلومات

متابعة ان شاء الله
la marocaine
إقتباس(hanane hanin @ Jul 18 2008, 04:34 PM) *
شكرا للموضوع خديجة ....اسجل متابعة smile.gif



إقتباس(fatinat @ Jul 18 2008, 09:58 PM) *
شكرا على المعلومات

متابعة ان شاء الله



حنان.. فاتي
بارك الله فيكما..
العـزيـز بالله
تسجيل اهتمام ومتابعة

ونتمنى ان نعرف اين تفرق الأحفاد بعد سقوط دولة الأدارسة
فــرح مـونـي
بارك الله فيكِ أختى الكريمه .. هذ الجزء من التاريخ لم أكن أعرفه تفصيلياً

لا أدري لما كل هذا الكره والبتر لآل البيت - حسبي الله -

وبعدين الصوره اللى وضعتيها رااائعه .. تلة الجبل كلها بيوت ما في شبر فاضي سبحان الله

بس مافهمت هم قتلوا داسس السم فين بالظبط وكيف كان بيحج وايده معلقه !!

وهل كان في سم عن طريق الشم بذاك الزمان .. إذن البراعه الروسيه لهذا العصر ليست جديده

بوركتى اخيتي
la marocaine
إقتباس(العـزيـز بالله @ Jul 24 2008, 01:10 AM) *
تسجيل اهتمام ومتابعة

ونتمنى ان نعرف اين تفرق الأحفاد بعد سقوط دولة الأدارسة


شكرا لك العزيز بالله.. مشفتش عزيز فين rolleyes.gif


تابع معنا biggrin.gif
la marocaine
إقتباس(فــرح مـونـي @ Jul 24 2008, 03:18 AM) *
بارك الله فيكِ أختى الكريمه .. هذ الجزء من التاريخ لم أكن أعرفه تفصيلياً

لا أدري لما كل هذا الكره والبتر لآل البيت - حسبي الله -

وبعدين الصوره اللى وضعتيها رااائعه .. تلة الجبل كلها بيوت ما في شبر فاضي سبحان الله

بس مافهمت هم قتلوا داسس السم فين بالظبط وكيف كان بيحج وايده معلقه !!

وهل كان في سم عن طريق الشم بذاك الزمان .. إذن البراعه الروسيه لهذا العصر ليست جديده

بوركتى اخيتي


عندما وصل المولى ادريس للمغرب استقر في مدينة و ليلي و جعلها عاصمة له
فكان ان التفت حوله قبائل الامازيغ على تلك التلة حيث يوجد قبره الان و اصبحت المدينة تسمى مدينة مولاي ادريس زرهون على مقربة من وليلي التاريخية


la marocaine
إقتباس(فــرح مـونـي @ Jul 24 2008, 03:18 AM) *


بس مافهمت هم قتلوا داسس السم فين بالظبط وكيف كان بيحج وايده معلقه !!

وهل كان في سم عن طريق الشم بذاك الزمان .. إذن البراعه الروسيه لهذا العصر ليست جديده

بوركتى اخيتي


جاء في مقاتل الطالبيين : إن إدريس بن عبدالله بن الحسن أفلت من وقعة فخ وكان الرشيد يتابع خبره ، فلما بلغه أنه قدم مصر متوجهاً إلى افريقية غم كثيراً لعدم إمكانه القبض عليه ، فشكا ذلك إلى يحيى بن خالد ؛ فقال : أنا أكفيك أمره ، ودعا سليمان بن جرير الجزري ، وكان من متكلمي الزيدية البترية ، ومن اُولي الرئاسة فيهم ، فأرغبه ووعده عن الخليفة بكل ما أحب على أن يحتال لإدريس حتى يقتله ، ودفع إليه غاليةً مسمومة ، فحمل ذلك وانصرف من عنده ، فأخذ معه صاحباً له وخرج يتغلغل في البلدان حتى وصل إلى إدريس بن عبدالله فمت إليه بمذهبه ؛ وقال : إن السلطان طلبني لما يعلمه من مذهبي فجئتك ، فأنس به واجتباه ، وكان ذا لسان وعارضة ، وكان يجلس في مجلس البربر فيحتج للزيدية ويدعو إلى أهل البيت كما كان يفعل ، فحسن موقع ذلك من إدريس إلى أن وجد فرصة لإدريس ؛ فقال له : جعلت فداك ، هذه قارورة غاليةٍ حملتها إليك من العراق ليس في هذا البلد من هذا الطيب شيء ؛ فقبلها وتغلل بها وشمها وانصرف سليمان إلى صاحبه ، وقد أعدّ فرسين ، وخرجا يركضان عليهما .
وسقط إدريس مغشياً عليه من شدة السم ، فلم يعلم من بقربه ما قصته ، وبعثوا إلى راشد مولاه ، فتشاغل به ساعة يعالجه وينظر ما قصته .
فأقام إدريس في غشيته هاته نهاره حتى قضى عشياً ، وتبين راشد أمر سليمان فخرج في جماعة يطلبه . . . .
كانت هذه إحدى طرق التصفية الجسدية عند الحكام ، وقد وقفت على اُسلوبهم وكيفية استغلالهم المذهب كسلاح ضد الطالبيين ، وأن سليمان بن جرير مع كونه من متكلمي الزيدية البترية واُولي الرئاسة فيهم ، تراه يدخل ضمن المخطط ، وأن جملة سليمان : (ان السلطان طلبني لما يعلمه من مذهبي) فيها إشارة إلى أن فقه الطالبيين هو غير فقه السلطان وأن الحكام استخدموا الشريعة لصالح السياسة ليتعرفوا على الطالبيين وفق ما يؤدونه من العبادات !
ومن خلال موقف سليمان نصل إلى انه كان من المندسين الفكريين في صفوف الزيدية ، ومن ثم استخدمه السلطان للغدر والخيانة .
la marocaine
إدريس الأول ( 130هـ ـ 177هـ )

هو إدريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السّلام . أو كما عرّف هو نفسه بقوله:
« وأنا إدريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. رسول الله صلّى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السّلام جدّاي، وحمزة سيّد الشهداء وجعفر الطيار في الجنّة عمّاي، وخديجة الصديقة وفاطمة بنت أسد الشفيقة جدّتاي، وفاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله سيدة نساء العالمين وفاطمة بنت الحسين سيدة ذراري النبيين أُمّاي، والحسن والحسين ابنا رسول الله صلّى الله عليه وآله أبواي، ومحمد وإبراهيم ابنا عبدالله المهدي والزاكي أخواي » . وكان يكنى أبا عبدالله .


أمه
أمّه عاتكة بنت عبدالملك بن الحرث الشاعر ابن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي.
وفي خالد بن العاص يقول الشاعر:


لعمرك إن المجد ما عاش خالدٌ علـى الغمر من ذي كندة لَمُقيمُ
يعني غمرة ذي كندة وهو موضع كان ينزله.
وقال آخر:


يمر بـك العصـران يـوم وليلـة فمـا أحـدثـا إلاّ وأنـت كـريـمُ
وتندى البطاح البيض من جود خالد وتخصب حتّـى نبتُهـنّ عميـمُ


في فخ
كان إدريس بن عبدالله مع الحسين بن علي ـ صاحب فخ ـ في الجهاد: ثم قصد الحسين بن علي ـ صاحب فخ ـ مكة وبعث الهادي موسى بنَ عيسى فأدركه على فرسخ من مكة، فقتله وحمل رأسه إلى المهدي وتفرق من كان معه من آل أبي طالب، فوقع إدريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب إلى الأندلس...
وكانت هذه المرحلة بالنسبة له انطلاقة جهادية ضد العباسيين.


في مصر
ثم انطلق قاصداً مصر كمحطة أولى لانطلاقته إلى المغرب لنشر الدعوة العلوية في بلاد المغرب العربي.
قال ابن أبي زرع في كتاب القرطاس: إن إدريس بن عبدالله لما قتلت عشيرته بفخ، فرّ بنفسه متستراً في البلاد يريد المغرب، فسار من مكة حتّى وصل إلى مصر ومعه مولى له اسمه راشد، فدخلها والعامل عليها يومئذ لبني العباس هو علي بن سليمان الهاشمي ، فبينما إدريس وراشد يمشيان في شوارع مصر إذ مرا بدار حسنة البناء فوقفا يتأملانها، وإذا بصاحب الدار قد خرج فسلم عليهما وقال: ما الذي تنظرانه من هذه الدار ؟ فقال راشد: أعجبنا حسن بنائها. قال: وأظنكما غريبين ليسا من هذه البلاد. فقال راشد: جعلت فداك إن الأمر كما ذكرت. قال: فمن أي الأقاليم أنتما ؟ قالا: من الحجاز. قال: فمن أي بلاد ؟ قالا: من مكة. قال: وأخالكما شيعة الحسين الفارين من وقعة فخ ؟ فهمّا بالإنكار، ثم توسّما فيه الخير. فقال راشد: يا سيدي أرى لك صورة حسنة وقد توسّمت فيك الخير. أرأيت إن أخبرناك من نحن، أكنت تستر علينا ؟ قال: نعم وربِّ الكعبة، وأبذل الجهد في صلاح حالكما. فقال راشد: هذا إدريس بن عبدالله بن الحسن وأنا مولاه راشد، فررت به خوفاً عليه من القتل، ونحن قاصدون بلاد المغرب. فقال الرجل: لتطمئن نفوسكما فإني من شيعة آل البيت عليهم السّلام، وأول من كتم سرهم، فأنتما من الآمنين. ثم أدخلهما منزله وبالغ في الإحسان إليهما. فاتصل خبرهما بعلي بن سليمان صاحب مصر، فبعث إلى الرجل الذي هما عنده، فقال له: إنه قد رفع إليّ خبر الرجلين اللذين عندك، وأن أمير المؤمنين قد كتب إليّ في طلب الحسنيين والبحث عنهم، وقد بثّ عيونه على الطرقات وجعل الرصّاد على أطراف البلاد، فلا يمرّ بهم أحد حتى يعرف نسبه وحاله، وإني أكره أن أتعرض لدماء آل البيت ، فلك ولهم الأمان، فاذهب إليهما وأعلمهما بمقالي، وأْمرهما بالخروج من عملي، وقد أجّلتهما ثلاثاً. فسار الرجل فاشترى راحلتين لإدريس ومولاه، واشترى لنفسه أخرى وصنع زاداً يبلغهما إلى أفريقية، وقال لراشد: اخرج أنت مع الرفقة على الجادة وأخرج أنا وإدريس على طريق غامض لا تسلكه الرفاق، وموعدنا مدينة برقة. فخرج راشد مع الرفقة في زي التجار، وخرج إدريس مع المصري فسلكا البرية حتى وصلا إلى برقة وأقاما بها حتّى لحق بهما راشد، ثم جدد المصري لهما زاداً وودعهما وانصرف .


بين الأندلس والمغرب
بعد خروج إدريس بن عبدالله ومولاه راشد من مصر، وقع الاختلاف بين المؤرخين في المحطة التالية لهما هل هي الأندلس أم بلاد المغرب العربي كما سنلحظ ذلك فيما يأتي مع ترجيح القول بأنهما قصدا المغرب، وورود الأندلس في رحلته ووصول دعوته إليهما كما في تاريخ اليعقوبي:
« وهرب خاله ـ الحسين بن علي صاحب فخ ـ إدريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي، فصار إلى المغرب، فغلب على ناحية تتاخم الأندلس، يقال لها فاس، فاجتمعت عليه كلمة أهلها .
وجاء في المجدي في أنساب الطالبيين:
« فلما قُتل الحسين انهزم ـ إدريس ـ حتى لحق بالمغرب » .
وجاء في لباب الأنساب والألقاب والأعقاب:
« إدريس بن عبدالله... انتقل إلى البربر ودعا إلى نفسه وتبعه قوم.. » .
وجاء في الكامل في التاريخ:
« فوقع ـ إدريس بن عبدالله ـ بمدينة وليلة فاستجاب له مَنْ بها من البربر » .
وجاء في الاستقصا: « وسار إدريس وراشد... حتى وصلا إلى القيروان فأقاما بها مدة، ثم خرجا إلى المغرب الأقصى. وكان راشد من أهل النجدة والحزم والدين والنصيحة لآل البيت، فعمد إلى إدريس حين خرجا من القيروان فألبسه مدرعة صوف خشنة وعمامة كذلك، وصيّره كالخادم له يأمره وينهاه،.. ثم وصلا إلى مدينة تلمسان فأراحا بها أياماً، ثم ارتحلا نحو بلاد طنجة فسارا حتّى عبرا وادي ملوية ودخلا بلاد السوس الأدنى وتقدما إلى مدينة طنجة ـ وهي يومئذٍ قاعدة بلاد المغرب الأقصى وأمّ مدنه ـ فأقاما بها أياماً، فلما لم يجد إدريس بها مراده خرج مع مولاه راشد حتّى انتهيا إلى مدينة وَلِيلى قاعدة جبل زرهون، وكانت مدينة متوسطة حصينة كثيرة المياه والغروس والزيتون، وكان لها سور عظيم من بنيان الأولئل يقال أنها المسماة اليوم بقصر فرعون، فنزل بها إدريس على صاحبها ابن عبدالحميد الأوربي، فأقبل إليه ابن عبدالحميد وبالغ في إكرامه وبره، فعرّفه إدريس بنفسه وأفضى إليه بسره فوافقه على مراده وأنزله معه في داره...
وكان دخول إدريس المغرب ونزوله على ابن عبدالحميد بمدينة وليلى غرة ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين ومائة.
وكان أول من بايعه قبيلة أوربة... وكانت أوربة آنذاك من أعظم قبائل البربر بالمغرب الأقصى وأكثرها عدداً، وتلتها في نصرة إدريس والقيام بأمره مغيلة وصدينة، وهما معاً من ولد تامزيت بن ضرى.
ثمّ بعد ذلك وفدت عليه قبائل زناتة والبربر مثل زواغة وزواوة وسدراتة وغياثة ومكناسة وغمارة وكافة البربر بالمغرب الأقصى، فبايعوه أيضاً، ودخلوا في طاعته... » .


إسلام اليهود والنصارى
ثم إن إدريس بن عبدالله رضي الله عنه اتخذ جيشاً كثيفاً من وجوه زناتة وأوربة وصنهاجة وهوارة وغيرهم، وخرج غازياً بلاد تامسنا، ثم زحف إلى بلاد تادلا ففتح معاقلها وحصونها، وكان أكثر أهل هذه البلاد لا زالوا على دين اليهودية والنصرانية، وإنما الإسلام بها قليل، فأسلم جميعهم على يده.
... ثم خرج برسم غزو من كان بقي من قبائل البربر بالمغرب على دين المجوسية واليهودية والنصرانية، وكان قد بقي منهم بقية متحصنون في المعاقل والجبال والحصون المنيعة، فلم يزل إدريس رحمه الله يجاهدهم في حصونهم ويستزلهم من معاقلهم حتى دخلوا في الإسلام طوعاً وكرهاً...
وكانت البلاد التي غزاها في هذه المرة حصون فندلاوة وحصون مديونة وبهلولة وقلاع غياثة وبلاد فازاز ثم عاد إلى مدينة وليلى... .


وفاته
وكانت خاتمة حياة هذا السيّد الفاضل الموت سُمّاً كما نرى ذلك في تعبير كل مؤرخ دوّن حياته.
يقول العمري: « فلما قُتل الحسين انهزم حتى لحق بالمغرب فسُمّ هناك،... .
أما اليعقوبي فيعزو موته إلى مسواك مسموم: ذكر أهل المغرب أن موسى ( الملقب بالهادي العباسي ) وجّه إليه من اغتاله بسمّ في مسواك فمات،... .
وذكر البيهقي أن سمّه كان ببطيخة:
وتقرّب إليه واحد من العراق حتّى افتتن به فسقاه السمّ، وكان الذي قتله ابن جرير الجذري، ودُفن بطنجة على ساحل البحر، وصلى عليه راشد بن أبي وريد، وهو يوم قتل ابن سبع وأربعين سنة .
وجاء في دائرة المعارف الإسلامية:... حتى دس له السمّ رجل يدعى سليمان الشمّاخ ـ فيما يقال ـ بتحريض من هارون الرشيد أول ربيع الثاني عام 177 هـ... .
ويؤكد رواية أن هارون الرشيد هو الذي أمر بقتله ما جاء في تاريخ الطبري: إن الرشيد هو الذي قتله.
وإن الرشيد دسّ، إلى إدريس، الشمّاخَ اليمامي، مولى المهدي فأتاه وأظهر أنه من شيعتهم، وعظّمه، وآثره على نفسه، فمال إليه إدريس، وأنزله عنده، ثم إن إدريس شكا إليه مرضاً في أسنانه، فوصف له دواءاً، وجعل فيه سُمّاً، وأمره أن يستنّ به عند طلوع الفجر، فأخذه منه، وهرب الشمّاخ، ثم استعمل إدريس الدواء، فمات منه، فولى الرشيد الشمّاخ بريد مصر .
العـزيـز بالله
الحقيقة لسة ما شفتوش



وانا متابع معاكم اهو
la marocaine
إقتباس(العـزيـز بالله @ Jul 25 2008, 01:01 PM) *
الحقيقة لسة ما شفتوش



وانا متابع معاكم اهو



ملي تشوفو قولها لينا كاع الناس حاجزين tongue.gif
شكرا على متابعتك و تواصلك خليك معنا على الخط لو ملقيناش عزيز حنشوف العزيز بالله على حبل المشنقة laugh.gif
la marocaine


هذه "نسخة - خفيفة" من محتويات الرئيسية للإستعراض الكامل مع المزيد من الصور والخيارات الرجاء إضغط هنا.
Invision Power Board © 2001-2008 Invision Power Services, Inc.