عـمـروش فـلسطـيـن
عندما تذكر فلسطين تذكر حركة فتح..
وعندما تذكر حركة فتح تذكر العاصفة و رجالها الأوائل الذين أشعلوا فتيل الثورة لتنير درب العودة و الحرية و الإستقلال الوطني..
في تموز من عام 1971 ، فقدت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والثورة الفلسطينية، واحداً من أبرز مناضليها،
هو القائد الرمز وليد احمد نمر نصر الحسن " ابو علي اياد "

والذي كان له شرف المساهمة مع عدد من اخوانه، في تأسيس تجربة الكفاح المسلح الفلسطيني، التي أزكت شعلة الثورة والمقاومة والصمود في صفوف الشعب الفلسطيني.
بسم الله الرحمن الرحيم
" من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ، ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً "
أبو علي أياد في ضمير شعبنا
هو أحد رجالات الفتح المؤسسين لعاصفتها الخالدة..
رجل قل ما جاد الزمان بمثله،تربى على يديه الأشبال الذين حملوا الثورة لتصل إلى كل بيت و حارة..
تبسم أعداء الحق بعد أن رحل إلى الدار الآخرة ظناً منهم بأن الثورة قد أخمدت نيرانها و أن العاصفة قد حطت
أوزارها..
وخاب ظنهم و تبين أن إستشهاده كان بداية جديدة إنطلق منها أشباله ليأخذوا بالثأر و ليكملوا مشوار العودة و التحرير الذي بدأه الشهيد مع رفاق دربه..
محطات في حياة الشهيد البطل القائد أبوعلي إياد
الاسم الكامل :- وليد احمد نمر نصر الحسن، من مواليد قلقيلية في 12 / 1 / 1935م .
أتم تحصيله الثانوي في قلقيلية حيث حصل على شهادة المترك عام 1953 . عمل مدرساً بعد المترك مباشرة ولمدة وجيزة في مدارس قلقيلية وعزون . انهى دورة تدريبية لاعداد المعلمين في بعقوبة العراق عام 1954. عمل مدرساً في المملكة العربية السعودية منذ عام 1954 وحتى 1962 ولم يكن عمله في السعودية بعيداً عن العمل العسكري اذ كان مدرساً في دورات اعداد الجند وتثقيفهم .
في عام 1962 وفور اعلان استقلال الجزائر انتقل اليها ليعمل مدرساً ويسهم في حركة التعريب في هذا البلد العربي .
انضم الى العمل الثوري الفدائي منذ الاعلان عن انطلاق الثورة الفلسطينية في الفاتح من كانون الثاني عام 1965.
في عام 1966 انيطت به مهمة الاعداد للعمليات العسكرية في الارض المحتلة انطلاقاً من الضفة الغربية وقد اسهم في هذه الفترة مع القائد أبي عمار في تجنيد الكثير من ابناء فلسطين لحركة فتح .
وفي هذه الفترة النضالية قاد الهجوم على بيت يوسف في 25/ 4/ 1966 وكان هذا الهجوم باعتراف القادة الاسرائيليين، من أعنف ما تعرضت له المستعمرات الاسرائيلية حتى ذلك التاريخ .
وفي الفترة ذاتها قاد عدة عمليات منها الهجوم على مستعمرات هونين، المنارة، كفار جلعادي .
في عام 1966 غادر الى سورية ليقوم هناك بتدريب واعداد قوات العاصفة،
فكان مع المقاتلين منذ انطلاقة الثورة وحتى سقط شهيدا، سقط ضحية التواطـؤ بعد ان قرر ورفاقه الموت واقفين على الا يركعوا. وعندها مضى الى جوار ربه، ترك تاريخاً حافلاً بالتضحيات والامجاد، وظل أُمثولة حية في نفوس الرجال، الذين يستمدون منه ومن ذكراه استمرار المسيرة النضالية نحو تحقيق النصر .
كان متدفقاً متحمساً ، الامر الذي جعله يتوجه الى الجيل الجديد ، الى الاشبال والى التربية الاسبارطية التي تجعل من المقاتل المتحمس اسطورة شجاعة دون تردد او وجل .
كان احد أساطير الثوره الفلسطينيه بما اتصف به من الصلابة الفائقة والقدرة على التنظيم العسكري والتشدد في مبدأ الضبط والربط ، والعنف الثوري، فلا تساهل ، ولا حلول وسط" يا ثوري يا مش ثوري " مع الرفق الأبوي
كان عسكرياً من الطراز الاول وثورياً نادر المثال
وقد لعب الشهيد دوراً متميزاً في العلاقة مع قوات الجيش العراقي المتواجدة على الجبهة الشرقية ، كانت مهمته التدريب والتحضير والامداد فكان يشكل الرصيد الاستراتيجي لكل العمل في القواعد، الارتكازية شرق النهر ، وللعمليات البطولية داخل الارض المحتلة ، وحين اصبحت معركة الكرامة مع العدو الصهيوني قاب قوسين او ادنى قام ابو علي بامدادنا بالمقاتلين وتوصيلهم الى ارض الكرامة بالتنسيق مع الجيش العراقي .
وعقب عدوان حزيران 1967 على سوريا انتقل الى الاردن فاوكلت اليه قياده قوات الثوره الفلسطينيه في منطقه عجلون حيث يحضر لدوريات القتال والاستطلاع ودوريات العمق، فقام بتوجيه مجموعاته عبر نهر الاردن لتقوم بعمليات ناجحه ضد العدو الصهيوني وقواته ومستعمراته
نبذه عن معركة الكرامه والتى كان من اهم إفرازاتها .. مقتل القائد بعدها بسنوات قليله
معركة الكرامة وقعت في 21 مارس 1968 حين حاولت قوات الجيش الإسرائيلي احتلال الضفة الشرقية من نهر الأردن لأسباب تعتبرها إسرائيل استراتيجية. وقد عبرت النهر فعلا من عدة محاور مع عمليات تجسير وتحت غطاء جوي كثيف. فتصدت لها قوات الجيش الأردني على طول جبهة القتال بقوة وشاركتها فصائل من الفدائيين الفلسطينيين
في قرية الكرامة حيث التحموا بالسلاح الأبيض مع الجيش الإسرائيلي في قتال شرس. استمرت المعركة أكثر من 16 ساعة، مما أضطر الإسرائيليون على الانسحاب الكامل من أرض المعركة تاركين وراءهم ولأول مرة خسائرهم وقتلاهم دون أن يتمكنوا من سحبها معهم. وتمكنت القوات الأردنية والفلسطينية في هذه المعركة من تحقيق النصر والحيلولة من تحقيق إسرائيل لأهدافها.
تحليل أعجبني
لم تقصد إسرائيل من معركتها هذه احتلال جزء من شرق الأردن والبقاء فيه ، لكنها كانت خطة للدفاع من ناحية بتدمير منشآت ومعسكرات منظمة التحرير التي كانت بمثابة خطر داهم على الاحتلال ، ثم قصد من هذا الاحتلال إيجاد سبب مقنع للأردنيين للدخول في معاهدة سلام مع إسرائيل بوجود سبب مباشر وهو احتلال جزء من الأراضي الأردنية تهيئة لسلسلة معاهدات السلام اللاحقة
وحين نشبت المعركة كان ابو علي في سوريا ودخل الاردن والمعركة على اشدها ، وتوجه الى السلط دون ان تكون لديه ولدى سائقه الوثائق اللازمة .
وهنا لا بد ان نذكر حادثة كان لها اثر كبير في مسيرة الحركة النضالية . فقد اراد الاخ ابو علي ارسال رسالة الى سوريا لطلب الامداد .
فكتب على ورقة من مفكرته :
الى من يهمه الامر ...
يرجى السماح للمناضل .... بالذهاب الى سوريا والعودة في السيارة رقم 352680
القيادة العامة لقوات العاصفة
ابو علي اياد
وذهبت السيارة الى سوريا وعادت، واصبحت هذه المبادرة تقليداً اصبح حقاً مكتسباً ، اصبحت اجازة فتح السيف الذي مزق اتفاقية سايكس بيكو ، حيث اصبح اعضاء حركتنا يتنقلون بواسطتها الى جانب الهوية العسكرية من الاردن الى سوريا الى لبنان والى العراق وحتى الكويت
وقد اصيب ابو علي اياد اصابة بالغة في سورية، في معسكر الهامة المشهور في حادث انفجار لغم اثناء التدريب في احدى عينيه وساقه التي استعاض عنها بعصاه الشهيره وذهب ضحية الحادث الشهيدان احمد الاطرش ومنهل شديد.
وضرب القائد أبو علي أروع مثال التضحيه والفداء إذ شعر بتنفيس المتفجره التى ان انفجرت لذهبت بكل المجموعه الفدائيه التى حوله .. فما كان منه إلا ان انقض على اللغم وفداهم بنفسه مما كان له أكبر أثر على بقية الفدائيين كنموذج للقائد الميداني
وفي الفترة العصيبة التي مرت على حركة الثوره "فتح" اثناء محاولة المخابرات السورية السيطرة على مقادير الحركة ، والتي تم خلالها اعتقال معظم أعضاء القيادة المتواجدة على الارض ولم يتوقف أبو علي إياد عن العمل العسكري واستمر في تنفيذ العمليات مؤكداً استمرار الحركة في العمل على الرغم من اعتقال القيادة ، ولكن المخابرات القت القبض عليه فالتحق بهم في المعتقل لفتره
من الالقاب التي اطلقها القائد ابو عمار عليه " عمروش فلسطين" وكان اللقب حبيباً الى قلبه شأنه شأن اللقب الآخر"بطل الجبل". انتخب عضواً في اللجنةالمركزية لحركة فتح في مؤتمر الحركة العام الثاني مع انه كان موجوداً خلال المؤتمر في المستشفى. كذلك كان عضواً في القيادة العامة لقوات العاصفة .
شارك الى جانب عمله العسكري بنشاطات سياسية فكان ضمن الوفود الفلسطينية التي زارت الاقطار العربية والاشتراكية وكان آخر زياراته مع وفد الثورة وعلى راسهم " ابو عمار " الى الصين. اسهمت علاقاته الودية مع القادة العراقيين في تسهيل امداد الفدائيين في الكرامة بالسلاح . كما واسهمت علاقاته الوطيدة بالسوريين في ظهور ما عرف باجازة فتح وهي الورقة التي كانت الدائرة العسكرية في فتح تصدرها لتسهيل التحرك بين الاقطار العربية
استشهاده
ففي يوم الاثنين 12/7/1971 ، وكان القائد أبو علي إياد جل شغله تمركز قواته على الضفه الشرقيه لنهر الأردن لتنطلق منها العمليات الفدائيه لمحاربة الكيان الصهيوني
بدأت الحشود العسكرية الأردنية التي بدأت تتجه من الشمال الى منطقة عجلون حيث جمع القائد الشهيد قادة السرايا في المنطقة ، وأصدر لهم تعليمات واضحة بعدم التعرض للأهداف المدنية في حالة المعركة و ألا تساء معاملة الأسرى من الجنود ، كما أوصاهم بالقتال دفاعاً عن كرامة الثورة ووجودها ..
وبدأت المعركة صباح اليوم التالي ، وكانت شرسة وقذرة، استعملت فيها القوات المهاجمة، كل أساليب الدمار والقتل
والهمجية. ولكن القائد الشهيد أبو علي أياد كان يصرخ في رجاله "الصمود الصمود أيها الرجال ، الثورة غرم وليست غنما ، فادفعوا ضريبة الصمود "
وأرسل برقية للقيادة العامة يقول فيها :
" قررنا أن نموت واقفين ولن نركع والله معنا "
واستمر الشهيد القائد يقاتل حتى وصلت آخر برقياته الى أخيه أبو عمار يقول فيها..
" المعركة قاسية وعنيفة والقتال وجهاً لوجه ونقاط التعزيز قد قطعت وسنقاتل حتى الشهادة "
وهكذا كان للشهيد ما أراد حيث كانت دوريات كبيرة ومتعددة من سرايا الفرقة الثانية تفتش الجبال والوهاد والقرى المجاورة بحثاً عن (ابو علي أياد) وقد رصد مبلغ كبير لمن يلقي القبض عليه حياً أو ميتاً .. وبينما كان الشهيد القائد يحاول عبور منطقة جبلية مع بعض رفاقه صادفتهم دورية للجيش الأردني، واشتبكت معهم الى أن نفذت ذخيرتهم، واستشهد الجميع عدا ابو علي اياد. وقد احاطت بالبطل الجريح ثلة من العسكر بقيادة الملازم أول....... ، من كفر يوبا، قضاء أربد ، الذي اقتاده فوراً الى قيادة الفرقة الثانية وجراحه تنزف .
واستقبل البطل الجريح قائد الفرقة ........ ومعه عدد من الضباط والجنود ، وبعد أن أجرى الظابط اتصالاً لاسلكياً تم الإجهاز على القائد الفدائي الجريح ، و اطلق النار على البطل الشهيد" أبو علي أياد" ثم صدر الأمر بإرساله الى عمان الى رئاسة الأركان الاردنية لأن القيادة العامة للجيش الأردني لم تصدق خبر قتل أبو علي اياد.
اقامت قيادة الثورة الفلسطينية والقيادة العامة لقوات العاصفة جنازة رمزية للشهيد في 17/ 8/ 1971 انطلقت من مستشفى الهلال الاحمر الفلسطيني في المزة الى جامع فلسطين في مخيم اليرموك .
ولكن بقي سالماً ساطعاً في ضمير شعبه وامته و مازال شعاره الخالد الصادق يتردد على السنة كل الثوار والاحرار في العالم ...
( نموت واقفين ولن نركع )
مـ ـجـ ـمـ ـع ومـ ـنـ ـقـ ـول و قـــ ـــد يتبع ...