قال المطرب الفذ محمد فؤاد :
( الحب الحئيئي بيعيش يا حبيبي )
اما بعد
نور:حامل؟؟
رفيف:ايوة عن جد انا حامل
نور:وانا كمان حامل
رفيف:اكيد مهند هو ابو الولد
نور:هم اه ايه
الحقيقة ما بعرف ومش مهم اني اعرف
المهم يا نور ان هالشي حصل عن حب حئيئي
رفيف:الحب الحئيئي بيعيش يا نور،بينسينا مبارح،وبينسينا كمان مين هو
ابو ولادنا
نور:مش مهم مين هو الاب الحئيئي،المهم هو الحب الحئيئي
نور:وانتي رفيف مين ابو ابنك
رفيف:هيدا الي بشوارب
نور:اي واحد، عندك بسنوات الضياع كتير ممثلين الي بشوارب
رفيف:هم اه ايه
لا يا نور المخرج هو الي كان بشوارب
نور:عن جد..المخرج هو ابو الولد
رفيف:لا المصور...هم اه اي ما بعرف
يعني من كتر الشوارب بطلت ركز
وبعدين شو بدنا بأبوه المهم انو بشارب حئيئي وبحب حئيئي
نور:طيب مهو مهند بشوارب....معقول يكون هو
رفيف:يعني ما بتزعلي يا نور لو كان مهند هو ابو الولد
نور:بزعل يا رفيف اذا كان الحب مو حئيئي
رفيف:لا طبعا حب حئيئي... معقول يكون هو مهند ابوه؟؟ بس شو جاب
مهند لسنوات الضياع
نور:ليش انتي وين صار الحمل ب الام بي سي 1 ولا الام بي سي 4
رفيف:ما بعرف لانو المسلسل بينعرض ع القناتين
بعدين شو المهم بأي قناة ولا بأي مسلسل ولا بأي شوارب
المهم الحب الحئيئي يا نور
***********
عندما عرض المسلس الامريكي The bold And The beutifull لاول مرة في مصر عام 1990 كنت احد المتابعين المثابرين لهذا المسلسل الامريكي الذي كان يعد صرعة في وقته،وقد حظي هذا المسلسل بشهرة عظيمة وكبيرة في مصر وفي عالمنا العربي من الماء الى الماء، حتى انه يعرض حتى يومنا بحلقاته التي تعدت ال 3000 حلقة،المسلسل يحكي قصة عائلة تشتغل بالازياء النسائية و بالتوازي تشتغل ايضا في نساء العائلة ونساء العائلات المجاورة والغير مجاورة،حيث يتزوج الاب من نفس الفتاة التي تزوجها الابن قبل ذلك والتي بدورها تحب الاخ في نفس الوقت ويطلقها الاب ليتزوجها الابن الثاني ثم تحب البواب والخدام وحرامي الغسيل وتخلف ابناء في النهاية لا تدري من هم ابائهم وما طبيعة القرابة بينهم،يا للهول...على رأي يوسف بيه وهبي
3000 حلقة تدور في نفس الحلقة، في حلقة الحب الحئيئي،في الرومانسية والنعومة واللطافة والجمال و الحب والعشق والغرام والقبلات والتاوهات والاحضان والتمرمغ على السرائر والشراشف والبانيوهات والشامبوهات والكريمات والمشروبات الروحية ،3000 حلقة يا امة ضحكت من جهلها الامم
وللاسف هذه الرومانسية المعلبة امريكياً لا تجد زبائنها الا عند عربان الصحراء العربية الاوباش،العربان الذين لا يجدون بدا من الاستهلاك،ولا يعرفون عن الانتاج سوى انتاج الذرية وانتاج الجهل والتخلف والعمى والتطرف والصراع والسجال على سفاسف الامور
وفي نهاية القرن الماضي ظهرت تقليعة جديدة الا وهي المسلسلات المكسيكية والفنزويلية المدبلجة الى اللغة العربية الفصحى،بباكورتها الخالدة مسلسل كاسندرا بحلقاته المائوية ومثيلاته من العهر اللاتيني كماريا مرسيدس وزفت الطين وغيرهم، وغالبيتهم العظمى كانت تدعى بأسماء احدى حسنوات امريكا الجنوبية،وفي مضمون هذه المسلسلات لا تجد فرقاً على الاطلاق بينه وبين المسلسل الامريكي سالف الذكر ،حيث الدوران في نفس الحلقة،حلقة الحب الحئيئي
واخيراً وليس بآخر المسلسلات التركية المدبلجة الى اللهجة السورية (نور وسنوات الضياع) التي يجمع عليها الشعب العربي قاطبة،المتعلم والجاهل المتدين والفاسق الراقصة والداعية الخليجي والمغربي المصري والسوداني الفتحاوي والحمساوي
والتي لا تفرق لا في مظهرها ولا في جوهرها ولا في احداثها ولا في كبر عدد حلقاتها عن المسلسلات الامريكية او المكسيكية في شيء، ويجمع بينهم خط واحد من السطحية والسذاجة والسخافة والعهر المسمى بالحب الحئيئي
ادرك اننا امة مهزومة منذ اكثر من مائة عام،وان ذاكرتنا الجمعية حافلة ومتراكمة بالخيبات والهزائم المتلاحقة منذ نهاية الحرب العالمية الاولى حتى الساعة ،حيث تتناسخ هزائمنا بشكل كامل التطابق ونجتر خيباتنا وهزائمنا واحدة تلو الاخرى بدون ان نحاول ان نفيق من هذه الدائرة المغلقة
قال ابن خلدون في مقدمته الشهيرة (ان المغلوب دائماً مولع في تقليد الغالب) وهذا امر مفهوم،اما ان تتعدى امتنا العربية ذلك وتتفوق على نفسها في التبعية الفكرية والثقافية الى تقليد المغلوب ايضاً،فهذا ما لا يدركه عقل ولا بطن ولا مؤخرة،فما هي الثقافة التي تنتجها فنزويلا او المكسيك حتى نتبعها ونقلدها وننبهر امام درامتها الساقطة، وفي قضية تركيا فالحديث يطول
نحن نبكي على اطلال الخلافة العثمانية المجيدة وننعت اتاتورك (مؤسس تركيا العلمانية الحديثة) بأقذع المسبات ونحمله المسؤولية الاخلاقية والدينية عن ضياع الاسلام في تركيا وتوجهها بكليتها نحو الغرب ،وفي نفس الوقت ننبهر بعقيدة الاتراك الاخلاقية العلمانية الاوروبية وننبهر بمسلمين مثلنا فارغي المضمون بعيدين كل البعد عن الاسلام يأتوننا بالعادات والاخلاق الاوروبية المنحطة والمتحررة من كل تعاليم الاسلام الحقيقية
ان المسلسلات تستنسخ نفسها في تكرار سخيف وسطحي واحمق،بينما نحن نظل كالممسوسين بالجن والمأخوذين بالسحر نتبع فاقدي الوعي وغارقين في غيبوبة الجهل والتخلف الابدي،وذلك لاننا نسير بعقول وبأرواح فارغة،لديها القابلية الكاملة للامتلاء بأي تعبئة فارغة من اي رافد غربي،وذلك لاننا كما قال الداعية المرحوم محمد الغزالي لدينا القابلية الكاملة للاستعمار
لا اعرف حتى الان بمعرفتي المحدودة امة ظلت مهزومة اكثر من مائة عام ولم تستطيع ان تقف من كبوتها الا امتنا العربية،وقد اعجز انا الان في هذه اللحظة عن تفسير السبب،وذلك لان الخطب جلل ويحتاج الى الاف العقول والمجلدات لرصد هذه الظاهرة بشكل علمي اكاديمي مدروس بعيداً عن الافكار النمطية السائدة السطحية،ولكنني ادعي واؤمن واكاد اجزم ان ازمتنا الحقيقية كأمة هي اغتيال العقل،بل في انتحار العقل العربي،وفي غياب العقل حدث ولا حرج،تحضر الخرافة،وتهجم الاف الافات الفكرية الذميمة كالنمل وتنخر فينا حتى الموت
ولنا في امم كثيرة العبرة والدرس،اذا قررنا ولو للحظة ان نتعظ بغيرنا قبل ان نتعظ بأنفسنا،ان امم كثيرة هزمت عسكريا وسياسيا واقتصادياً واصابها الخراب والدمار الشامل،ولكن حين لم تنهزم ارادة الحياة والعيش في ارواح وقلوب ابنائها نهضت واستعادت عافيتها وبرزت مرة اخرى في صدارة الامم المتقدمة
ولنا في الامة الالمانية العبرة،المانيا التي لا تموت ،المانيا التي خرجت من الحرب العالمية مهزومة مكسورة ومحطمة بشكل كامل وخاسرة لجميع مواردها البشرية والانتاجية ومحتلة ومقسمة الى شطرين بين المعسكر الغربي والمعسكر الشرقي الاشتراكي،ولكنها وبعد عقود ليست بطويلة استعادت عافيتها ونهضت من تحت ركامها وبارادة ابنائها وحدت شطري الوطن الالماني،اسقطوا الجدار واعادو بناء دولتهم حتى اصبحت الان اكبر قوة اقتصادية في الاتحاد الاوروبي
لماذا لا نقلد الالمان فيما فعلوه?
لماذا حين لفظنا وتجنبنا تقليد الغرب الشكلي والسطحي رحنا نقلد طالبان شكلياً وسطحياً في جهلها وتخلفها وفقرها الى العلم والثقافة والتحضر والحداثة والمدنية؟
لماذا قدرنا المحتوم هو التقليد حتى تقليد المغلوب وليس الغالب فقط؟؟
النوستاليجي ...