جواز لعن الشيطان اثناء الصلاة

--------------------------------------------------------------------------------



حدثنا ‏ ‏إسحق بن إبراهيم ‏ ‏وإسحق بن منصور ‏ ‏قالا أخبرنا ‏ ‏النضر بن شميل ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏محمد وهو ابن زياد ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏أبا هريرة ‏ ‏يقولا ‏
‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إن عفريتا من الجن جعل ‏ ‏يفتك ‏ ‏علي البارحة ليقطع علي الصلاة وإن الله أمكنني منه ‏ ‏فذعته ‏ ‏فلقد هممت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا تنظرون إليه أجمعون أو كلكم ثم ذكرت قول أخي ‏ ‏سليمان ‏
‏رب اغفر لي ‏ ‏وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ‏
‏فرده الله ‏ ‏خاسئا ‏
‏و قال ‏ ‏ابن منصور ‏ ‏شعبة ‏ ‏عن ‏ ‏محمد بن زياد ‏ ‏ح ‏ ‏حدثنا ‏ ‏محمد بن بشار ‏ ‏حدثنا ‏ ‏محمد هو ابن جعفر ‏ ‏قال ‏ ‏ح ‏ ‏و حدثناه ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏شبابة ‏ ‏كلاهما ‏ ‏عن ‏ ‏شعبة ‏ ‏في هذا الإسناد ‏ ‏وليس في حديث ‏ ‏ابن جعفر ‏ ‏قوله ‏ ‏فذعته ‏ ‏وأما ‏ ‏ابن أبي شيبة ‏ ‏فقال في روايته ‏ ‏فدعته ‏




صحيح مسلم بشرح النووي

‏قوله : ( إن عفريتا من الجن جعل يفتك علي البارحة ليقطع علي صلاتي ) ‏
‏هكذا هو في مسلم ( يفتك ) وفي رواية البخاري : ( تفلت ) وهما صحيحان . والفتك : الأخذ في غفلة وخديعة . والعفريت : العاتي المارد من الجن . ‏

‏قوله صلى الله عليه وسلم : ( فذعته ) ‏
‏هو بذال معجمة وتخفيف العين المهملة , أي خنقته . قال مسلم وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة ( فدعته ) يعني بالدال المهملة , وهو صحيح أيضا , ومعناه دفعته شديدا . والدعت والدع : الدفع الشديد , وأنكر الخطابي المهملة , وقال : لا تصح , وصححها غيره وصوبوها , وإن كانت المعجمة أوضح وأشهر . وفيه : دليل على جواز العمل القليل في الصلاة . ‏

‏قوله صلى الله عليه وسلم : ( فلقد هممت أن أربطه حتى تصبحوا تنظرون إليه أجمعون أو كلكم ) ‏
‏فيه دليل على أن الجن موجودون , وأنهم قد يراهم بعض الآدميين . وأما قول الله تعالى : { إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم } صلى الله عليه وسلم فمحمول على الغالب , فلو كانت رؤيتهم محالا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال من رؤيته إياه , ومن أنه كان يربطه لينظروا كلهم إليه , ويلعب به ولدان أهل المدينة . قال القاضي : وقيل : إن رؤيتهم على خلقهم وصورهم الأصلية ممتنعة ; لظاهر الآية إلا للأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين , ومن خرقت له العادة , وإنما يراهم بنو آدم في صور غير صورهم , كما جاء في الآثار . قلت : هذه دعوى مجردة فإن لم يصح لها مستند فهي مردودة . قال الإمام أبو عبد الله المازري : الجن أجسام لطيفة روحانية فيحتمل أنه تصور بصورة يمكن ربطه معها , ثم يمتنع من أن يعود إلى ما كان عليه حتى يتأتى اللعب به , وإن خرقت العادة أمكن غير ذلك . ‏

‏قوله صلى الله عليه وسلم : ( ثم ذكرت قول أخي سليمان صلاة الله وسلامه عليه ) ‏
‏قال القاضي : معناه أنه مختص بهذا فامتنع نبينا صلى الله عليه وسلم من ربطه , إما أنه لم يقدر عليه لذلك , وإما لكونه لما تذكر ذلك لم يتعاط ذلك لظنه أنه لم يقدر عليه أو تواضعا وتأدبا . ‏

‏قوله صلى الله عليه وسلم : ( فرده الله خاسئا ) ‏
‏أي ذليلا صاغرا مطرودا مبعدا . ‏

‏قوله : ( وقال ابن منصور : شعبة عن محمد بن زياد ) ‏
‏يعني قال إسحاق بن منصور في روايته : حدثنا النضر قال : أخبرنا شعبة عن محمد بن زياد , فخالف رواية رفيقه إسحاق بن إبراهيم السابقة في شيئين : أحدهما : أنه قال : شعبة عن محمد بن زياد , وقال ابن إبراهيم شعبة قال : أخبرنا محمد . والثاني أنه قال : محمد بن زياد , وفي رواية ابن إبراهيم محمد وهو ابن زياد .



منقول