بسم الله الــــــرحمن الــــــــــرحيم
إعلم أنا أفضل الخلق بعد رسول الله صلي الله عليه وسلم : أبو بكر الصديق ثم عمر ثم عثمان ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين . وفضائلهم أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر وأسأل الله أن يميتنا علي محبة النبي صلي الله عليه وسلم ومحبتهم وأن يحشرنا في زمرتهم وتحت ألويتهم إنه علي ما يشاء قدير وبالإجابة جدير .
وروي عن أبي هريرة رصي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : (( من أصبح منكم اليوم صائما ؟ قال أبو بكر : أنا يا رسول الله صلي الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : فمن أطعم اليوم مسكينا ؟ قال أبو بكر : أنا يا رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : فمن عاد مريضا ؟ قال أبو بكر : أنا يارسول الله صلي الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ما أجتمعن في أحد إلا دخل الجنة )) .
وقال صلي الله عليه وسلم : (( لو كان بعدي نبيا لكان عمر )) وقال له النبي صلي الله عليه وسلم : (( والذي بعثني بالحق بشيرا ما سلكت واديا إلا سلك الشيطان وادي غيره )) . ولما أسلم رضي الله عنه قال : يا رسول الله ألسنا علي حق قال : ( بلي ) قال : والذي بعثك بالحق نبيا لا نعبد الله سرا بعد اليوم .
ولما قدم عمر رضي الله عنه الشام وقف علي طور سيناء فأرسل البطريق عظيما لهم وقال : أنظر ملك العرب فرآه علي فرس وعليه جبة صوف مرقعة يستقبل الشمس بوجهه ومخلاته في جانب السرج وعمر يدخل يده فيها ويخرج فلق خبز يابس يمسحها من التبن ويلوكها فوصفه للبطريق فقال : لا نري بمحاربة هذا طاقة أعطوه ما شاء .
أما أمير المؤمنين عثمان رضي الله تعالي عنه ففضائله كثيرة ومناقبه شهيرة فهو جامع القرآن ومن أستحيت منه ملائكة الرحمن رضي الله عنه .
وقال جميع بن عمير : دخلت علي عائشة رضي الله تعالي عنها فقلت لها : أخبريني من كان أحب الناس إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم قالت : فاطمة . قلت : إنما أسألك عن الرجال . قالت : زوجها فوالله لقد كان صواما قواما ولقد سالت روح رسول الله صلي الله عليه وسلم في يده فردها إلي فيه . قلت : فما حملك علي ما كان ؟! فأرسلت خمارها علي وجهها وبكت وقالت : أمر قضي علي .
وقال معاوية لضرار بن حمزة الكناني : صف لي عليا , فاستعفي فألح عليه فقال : أما إذن فلابد ، إنه والله كان بعيد المدي ، شديد القوي ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل ووحشته ، كان والله غزير العبرة ، طويل الفكرة ، يقلب كفه ويعاتب نفسه ، يعجبه من اللباس ما قصر ، ومن الطعام ما خشن ، وكان والله يجيبنا إذا سألناه ، ويأتينا إذا دعوناه ، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه هيبة له ، يعظم أهل الدين ، ويحب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله ، فأشهد الله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخي الليل سدوله وغارت نجومه وقد مثل في محرابه قابضا علي لحيته يتململ تململ الخائف ويبكي بكاء الحزين فكأني أسمعه الآن يقول : يا دنيا إلي تعرضت أم إلي تشوقت هيهات هيهات غري غيري لقد ابنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك كبير ، آه من قلة الزاد ، ووحشة الطريق .
فوكفت دموع معاوية حتي لا يملكها علي لحيته وهو يمسحها وقد أختنق القوم بالبكاء وقال : رحم الله أب الحسن كان والله كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال : حزني عليه واللهحزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقأ عبرتها ولا تسكن حيرتها .
وقيل أول من سل سيفا في سبيل الله الزبير بن العوام رضي الله عنه وذلك أنه صاح علي أهل مكة ليلا صائح فقالك قتل محمد فخرج متجردا وسيفه معه سلطا قتلقاه النبي صلي الله عليه وسلم فقال : ( مالك يا زبير ؟ ) . قال : سمعت أنك قتلت قال: ( فماذا أردت أن تصنع ؟ ) . قال : أردت والله أن أستعرض علي أهل مكة . فضمه رسول الله صلي الله عليه وسلم وأعطاه إزارا له فاستتر به وقال له : ( أنت حواريي ودعا له ) .
وهبط جبريل عليه السلام علي رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم أحد فقال : من حملك علي ظهره ؟ وكان حمله علي ظهره طلحة حتي أستقل الصخرة قالصلي الله عليه وسلم : ( طلحة ) قال : أقرئه السلام وأعلمه أني لا أراه يوم القيامة في هول من أهوالها إلا أستنقذته منه . من هذا الذي علي يمينك ؟ قال : ( المقداد بن الأسود ) قال : إن الله يحبه ويأمرك أن تحبه . من هذا الذي بين يديك يتقي عنك ؟ قال : ( عمار بن ياسر ) . قال : بشره بالجنة حرمت النار علي عمار .
ومر أبو ذر علي النبي صلي الله عليه وسلم ومعه جبريل عليه السلام في صورة دحية الكلبي فلم يسلم , فقال جبريل : هذا أبو ذر لو سلم لددنا عليه فقال صلي الله عليه وسلم : ( أتعرفه يا جبريل ؟ ) قال : والذي بعثك بالحق نبيا لهو في ملكوت السموات السبع أشهر منه علي الأرض . قال صلي الله عليه وسلم : ( بم نال هذه المكانة ؟ ) . قال : بزهده في هذه الحطام الفانية . وقال عبد الله بن عمر رضي الله تعالي عنهما : سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول : ( إن الله ليدفع بالمسلم الصالح عن ألف بيت من جيرانه البلاء ) . ثم قرأ : (( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض )) .
الله من وراء القصد وصلي الله علي محمد وآله وصحبه وسلم