عندي معاناه من حكاية التنظيف المنزلي .. كنت أعتقد الامر خاص بي ولكن من حواراتي مع من حولي إكتشفت أني لست وحدي من يعاني من كثرة الأتربه وطبعاً نتيجة التلوث و قلة الأمطار تتضاعف العمليه ويصبح فتح نافذه
سلاح ذو حدين . .. أفتح قليلا للتهويه وأخد نفس ولا أعبي البيت بكومة تراب .. و أركض أمسحهم لدرجة أحيانا يصل الأمر لدرجة الهوس ماسكه فوطه وجلانس
ناهيك عن الأرضيه والسجاد .. ..هذا عمل روتيني بخلاف التعزيله / اليوم الكبير للتنظيف ..
وأحيانا يطفح الكيل فأرى أنه لا فائده في هذه الحرب الضروس مع الغبار والأتربه وأتركهم لأيام حتى أسمع توسلات الجميع ومنهم صوتي الداخلي
طيب .. هذا الموضوع جاء نتيجة تدبيسي أمس في عملية "لم البيت بتنظيفه سريعه " بعد ما قمنا بكل واجبات التنظيف على مراحل شامله من الأسقف للأبواب
العمليه أمس لم تكن سريعه كما توقعت بل كانت صدمه وشبه معركه
بس أمس كانت الحصيله انبعاج في العمود الفقري .. وتيبس وآلام في كل عضله ومفصل لدرجة وأنا بصلي العشاء عند السلام وجدت بدل ما رقبتي هي اللى تدور لليمين لقيت جهتى كلها راحت مايله لليمين
وبدل ما نحضر لاستقبال رمضان جاء رمضان و نحن في غاية الإنهاك والتعب لدرجة إني لم أستطع الذهاب للمسجد لصلاة التراويح .. فكبر الموضوع في دماغي
أسأل من حولي .. هل عندك واحده أمينه ونظيفه - للمعاونه في أعمال المنزل ؟؟
ألاقي الهم كبير والشكوى ذاتها و لقيت ان الأمر عام .. ما حدش لاقي معاونه منزليه ... كإنهم انقرضوا ..
والمصيبه لو شفت واحده عفوا "تشحت أو تطلب مساعده لظروف صعبه " أسألها : وهل تقبلي المساعده في عمل المنزل مقابل مبلغ يزيد عن الصدقه .. ووالله منهم من تفصل مني اتنين حجما ووزناً
الصدمه ان الرد قاطع بالرفض - للمبدأ - ما اشتغلش في البيوت !!!
وطبعا هو مجرد سؤال للاستفهام وليس للتنفيذ فأخطر شيء دخول الغرباء للمنازل فهذا باب الجرائم والمصائب
منذ قليل كنت أكلم إحدى قريباتي فوجدتها تشكو من نفس الشي .. و بتحكي لي سألت مكتب للخدمات علها تجد معاونه في رمضان مثلا ..
فوجدت أن الرقم المطلوب هو 140 جنيه .. فقلت لها ببراءه : طيب ماشي الحال إذا حتجيك كل يوم حتى لو ساعه ..حـلـو
فقالت لي : الرقم كان باليوم .. حسبناها بالشهر حوالي 4200 جنيه
( مع كامل احترامي للوزير والغفير )
ملحوظه الدولار يعادل 5,34 قرش مصري يعنى ال50 جنيه = تقريبا 9 دولار ونصف
طيب باليوم تأخذ أي معاونه منزليه لا يقل عن 35- 40 جنيه بالمره الواحده و طبعا ممكن تصل للــ50 بالمواصلات و العطايا المختلفه و تكون مره كل إسبوعين او بالشهر أو .. حسب متطلبات كل منزل
طيب لو تعمل مرتين فقط بالأسبوع علشان الصحه يوم اول الأسبوع ويوم آخره .. ألا يعطيها مدخول حوال من 80 إلى 100 جنيه أسبوعيا .. ألا يأكلوهم .. بكرامه
كانت لدينا معاونه نزيهة اليد وتعودنا عليها منذ زمن وكانت صحتها وشغلها على الأد وكان يوم التنظيف العمل يتوزع على الجميع لننتهي منه في وقت واحد
لكن لظروفها الخاصه إنتقلت من مكانها القريب إلى مكان أبعد وسكن ملكها بدل الإيجار .. جاءت منذ فتره للزياره وكانت تشتكي الغلاء و الصحه و كل شيء وتقريبا قالت أنهم لا يجدوا ما يأكلوا به
فقلنا طيب ارجعي إلى رزقك , تعالى يوم نتعاون وخدي زياده بالمواصلات .. اللى صدمني أن الإجابه كانت بالرفض ليس من جهتها ..
بل من جهة زوجها "القعيد تقريبا" يعنى لا يعمل ولا ينتج أي شيء اللهم إلا الفرجه على التلفزيون والخناق .. و من جهة أولادها المثقلين بالأعباء والأبناء
ما لاحظته أن هذه " العقليه ".. ترفض فكرة المعاونه واستبدلتها بأعمال حره .. يعنى بيع متجول - تأجير واجهه بمدخل عماره بإيجار لا يقل عن 250 جنيه شهريا !!!!!!!
ووضع أشياء بسيطه و أحيانا هم نفسهم ما بعرفوا شو بيبيعوا " و ممكن يبيعوا بآخر النهار بمبلغ لا يتعدى الجنيهات القليله .. لا اعتقد أنها تكفي لسداد الإيجار أصلا
إذن الأمر ليس مكسب مادي .. ولا للإرهاق العمل فبعتقد ان الوقوف خارج المنزل بالساعات للبيع (إن حصل) أيضاً عمل مرهق وركوب مواصلتين أيضا مكلف ومرهق
طيب هل هاي حياه .. أرفض مصدر رزق للتعالى على الحرفه !
هل المفروض أن كل الناس يكونوا بهوات وأصحاب ملك وعمل مستقل ؟
هل المفروض ان كل الستات تبقى هوانم .. ولا كلهم بائعات ..
إذا كان ربنا خلق الدنيا بنظام معين قال تعالى في سورة الزخرف
" أَهـُم يقسمون رحمتَ ربّك , نحنُ قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجاتٍ لِـيتَّـخِذَ بعضَهم بعضًا سُخريا .. "
يعني ربنا سخر ناس تعمل و سخر ناس تدفع ثمن هذا العمل وهكذا .. تبادل منافع
نماذج كثيره حولي من أرامل كبيرات في السن وبحاجه للمعاونه و هي للصحبه والمؤانسه أكثر منها للعمل .. منذ شهور ونحن نبحث لجاره لنا مسنه وشبه قعيده ..
وأبناءها يسكنوا في مناطق بعيده وطافحين الدم في الذهاب والإياب اليومي وكل ما نسأل لها عن فتاه أو سيده اللى تطلب بداية 700 واللى ترفض المبيت .. واللى ترفض تماما
شيء غريب والناس تعاني من قلة المورد والبطاله و الغلاء وانعدام التخصص وبساطة التعليم و لكنها بالمقابل لا تريد أي عمل متخصص بل التوهان في الزحمة والمشي وسط التيار والغرق بمشاكل لا حصر لها
والله ما أنا عارفه هل المسأله عامه .. هل احنا شعوب أليطه حبتين .. يعنى متعجرفه .. منفوخه على الفاضي !!
ملحوظه .. الكلام ليس حصري ببلد معين .. بل لكل بلد ظروفه وأنا تحدثت عن واقعي أنا
لي صديقه سافرت لإحدى البلاد الأوربيه فكان النظام هناك أن كل شقه عليها الدور لمسح سلم العماره .. والمقتدر يحضر من ينظف عنه بأجر ..
ومن لا يستطيع تنظف هي/ هو .. يعنى ساكنة الشقه هي اللى بتمسح سلم العماره .. تفتكروا في هيك حاله هل حد حيضع زبالته في كيس يشر/ ينقط بالماء على السلم ؟؟
أو الاولاد يرموا ورق الحلويات وقصاصات الورق الطيار .. ولا حد حيبصق كما يحلو له .. شيء غريب والله
انا هنا تكلمت عن مشكلة النظافه تحديداً .. لكنى ألاحظ انقراض تدريجي لميل الشباب للعمل الحرفي اليدوي المتخصص .. فما السبب يا ترى ؟؟؟؟
