عادة كنت أحب ان أقرأ كتابا على مدى أسبوع ..
لكن مؤخرا طلقت عادات كثيرة من بينها الكتابة والمطالعة وحتى مشاهدة التلفزيون..
ولأنني من الناس الذين يسكنهم الحنين غالبا لعادات اكتسبوها على مر حياتهم الفارغة
إلا من تلك العادات التي تؤثت أيامهم وتضفي عليها بعض تشويق وتجعلهم يحسون
بكينونتهم أو ربما بأهميتهم حتى..
وفي انتظار أن أشتري علبة أوراق بيضاء وأجندة جديدة قررت أن أبدأ بالأسهل..
وقد كان يفترض بي أن أبدأ بمتاعبة التلفزيون لعلي أصادف فيلما أستوحي منه كتابة
بضع سطور متلما يحدث معي أحيانا كثيرة..فقد أتوقف عند كلمة فلسفية تصدر عن
أحد أبطال الفيلم وقد تكون أهم ما خرجت به من الفيلم كله.
لكن هذه المرة على الأقل كان من المستحيل أن أجد راحتي أمام الصندوق العجيب..
فعلى حين غفلة كبر أولائك الصغار الذين طالما لاعبتهم وأحببت براءتهم وضوضاءهم..
لأجدهم فجأة يمثلون خصما عنيدا ومنافسا شديدا على برامج التلفزيون والفضل كل
الفضل لقنوات اسبيس تون وام بي سي3 وحتى إقرأ ..ولله الأمر من قبل ومن بعد..
فلم تعد مشكلة ساعتين يوميا أنتظر فيها نومهم حتى أحضى براحتي لا بل صار الامر
يتعذر على مدى الأربع والعشرين ساعة..
فهاهو كوكب البنات وكوكب الاولاد والبطل العتيد توم وجيري وسيديهات كراش جير
ومناوشات هنا وهناك تنتهي بان أصاب بصداع فأعود لغرفتي وأنا ألعن الفضائيات وقنوات
الكرتون ومخترع الديفيدي ..
نعم قررت أن أعود للأسهل فأطالع كتابا وسط ثلاثة أمتار مربعة أنعزل فيها عن ضوضاء
أولئك الشياطين الصغار ..
حملت عددا من الكتب من بينها كتبا قرأتها من قبل وتوقفت عندها وأنا أقاوم معاودة
الإطلاع عليها..وضعتها بجانب سريري وأخذت أفكر بأيها أبدأ..
وصلت يدي لكتاب يتحدث عن النقل الدولي فتحته لأتصفح الفهرس وأقرأ المقدمة
التي لم تجاوز السطور الخمسة ونظرت للساعة الحائطية لأجدها تشير إلى الواحدة
بعد منصف الليل ..فكرت أنه علي أن أنام فغدا ينتظرني دوام طويل وأنا على يقين
أن حماسي هذا سيفتر بعد يومين لتبقى كتب كتبي رابضة على الطاولة شهورا
طويلة قبل أن أتذكرها مرة أخرى.
