مطــــــــــــــــــــــــــريات ( الجزء الأول )
هذه مجموعة من قصائد الشاعر أحمد مطر وهي مهداة إلى كل الشعوب التي تعيش القهر والاستبداد في هذا المحتشد الكبير الذي يسمى ( الوطن العربي ).
الممـــــــــــثلون
مقاعد المسرح قد تنفعل
قد تتداعى ضجرا ، قد يعتريها الملل
لكنها لا تفعل
لأن لحما ودما من فوقها لا يفعل
يا ناس هذي فرقة يضرب بها المثل
غبائها معقل وعقلها معتقل
والصدق فيها كذب والحق فيها باطل
ياناس لا تصفقوا يا ناس لا تهللوا
ووفروا الحب لمن يستأهل
فهؤلاء كالدمى : ما ألفوا ما أخرجوا ما دققوا ما غربلوا
وفي فصول النص لم يعدلوا
لكنهم قد وضعوا الديكور والطلاء ثم مثلوا
وهكذا ظل الستار يعمل ، يرفع كل ليلة عن موعد
وفوق عرقوب الصباح يسدل
وكلما غير في حواره الممثل
مات وحل البدل
رواية مذهلة لا يحتويها الجدل
فالكل فيها بطل وليس فيها بطل
عوفيت يا جمهور يا مغفل
لا ينظف المسرح إن لم ينظف الممثل.
رقــــــــــاص الساعة
منذ سنين يترنح رقاص الساعة
يضرب هامته بيسار يضرب هامته بيمين
والمسكين لا أحد يسكن أوجاعه
لو يدرك رقاص الساعة أن الباعة
يعتقدون بأن الدمع رنين
وبأن استمرار الرقص دليل الطاعة
لتوقف في أول ساعة
عن تطويل زمان البؤس وكشف عن سكين
يارقاص الساعة دعنا نقلب تاريخ الأوقات بهذي القاعة
وندجن عصر التدجين ونؤكد إفلاس الباعة
قف وتأمل وضعك ساعة
لا ترقص قتلتك الطاعة قتلتك الطاعة
جـــــــــــاهلية
في زمان الجاهلية كانت الأصنام من تمر
وإن جاع العباد فلهم من جثة المعبود زاد
وبعصر المدنية صارت الأصنام تأتينا من الغرب
ولكن بثياب عربية
تعبد الله على حرف وتدعوا للجهاد وتسب الوثنية
وإذا ما استفحلت تأكل خيرات البلاد
وتحلي بالعباد
رحم الله زمان الجاهلية
عــــفو عــام
أصدر عفو عام عن الذين أعدموا
بشرط أن يقدموا عريضة استرحام
مغسولة الأقدام
غرامة استهلاكهم لطاقة النظام
كفالة مقدارها خمسون ألف عام
تعهد بأنهم ليس لهم أرامل
ولا لهم ثواكل ولا لهم أيتام
شهادة التطعيم ضد الجدري
قصيدة صينية للبحتري
خريطة واضحة لأثر الكلام
هذا ومن لم يلتزم بهذه الأحكام
يحكم بالإعدام
ســـلاطين بلادي
الأعادي
يتسلون بتطويع السكاكين
وتطبيع الميادين
وتقطيع بلادي
وسلاطين بلادي
يتسلون بتضييع الملايين
وتجويع المساكين
وتقطيع الأيادي
ويفوزون إذا ما اخطؤوا الحكم بأجر الاجتهاد
عجبا كيف اكتشفتم آية القطع ولم تكتشفوا رغم العوادي
آية واحدة من كل آيات الجهاد.