سيدتي أسماء! يا فلذة الصديـــق، يا صديقـة الايحـاء، المعذرة، لو طالت الرسالة، أو كان فيها حاضر، يعكر الصفاء، لا تعجبي، إن كان في الرسالة ما يوجب الرثاء
سيدتي أسماء، أتذكرين يوم كنت عند عائشة، أتذكرين يومها مقالة الرسول، وحكمة الحبيب حينما يقول: لقد بلغت يا أسماء مبلغ النساء، فلا يصح أن يرى من كامل البدن، غير حدود الوجه والكفين، أتذكرين أنك أطعته في الحين، لأنه الرسول، وأنه البشير والنذير، أتذكرين ذلك يا زوجة الزبير.
سيدتي أسماء! في عصرنا، تفنن الرجال و النساء، في موضة الأزياء، تصدرها مدينة الضياء، في عصرنا سيدتي نحبذ العراء، و العطر والطلاء، وأحمر الشفاه حين يوضع من ماشط النساء، فيهتف الشباب في تلهف، كم إنها فاتنة هيفاء، ويهمس الشيوخ في تنهد، ما بالها الأعمار في انقضاء، وتحدث من بعدها أشياء، يمنعني عن ذكرها الحيــاء، وندعــي حرية النساء.
سيدتي أسماء هذي حالنا، وصية حبيبنا في حجة الوداع، تمسكوا، فإنه النداء، وإنه الوفاء، هذا كتاب الله، هذي سنتي، ولن تضلوا مطلقاً، لن تعرفوا التنازع والبغض والشحناء، وصية الحبيب يا سيدتي، ضاعت كما نشاء، لنحمل تسمية الجنوب، ونرقب الزيوت والحبوب، من كافر، يجود في دهاء.
وفي الختام، أود أن تبلغي حبيبنا السلام، من أمة فلولها تعيش في انقسام، من أمة لا يستقيم حالها، ما لو يكن ميثاقها القرآن، و سنة الحبيب في رحابها، تجدد الوئام، وتنشر السلام بالسلام.
عبد الله المؤدب البدروشي
