حلقة خاصة عن أسماء الله الحسنى
تقديم علاء بسيوني
المقدم: نريد أن نوضح للناس أننا نعطي الرأي الأرجح في أي مسألة ولا نريد أن نهاجم أحداً وإنما هدفنا أن نوضح المسائل بالدلائل من القرآن والسُنة الصحيحة لأن كتم العلم أراه وزراً كبيراً ومعصية.
نتناول اليوم الحقيقة في الإحصاء والعد لأسماء الله الحسنى.
سبق وتحدثت عن موضوع الأسماء الحسنى وقلت أن غناء الأسماء الحسنى كلام فارغ وقامت إحدى الصحف بنشر الخبر تحت عنوان "الدكتور هداية يقول أسماء الله الحسنى كلام فارغ".
نريد أن نوضح للناس أهمية القضية التي نتكلم فيها ولماذا وضع الله تعالى هذه الأسماء الحسنى لنفسه. الحسنى مؤنث حسن والحسنى على وزن أفعل التفضيل فهي أحسن من ماذا؟ أو هل المعنى أنها أحسن أسماء أدعو الله بها؟ وهل إذا دعوت الله تعالى بإسمه الجامع "الله" أو "الرب" هل هذه مشكلة بالنسبة لي أو أن الله تعالى يفضل أن نستخدم أسماءه الحسنى؟
د. هداية: الذي يجب أن نقف عنده أولاً مسألة أن الله تبارك وتعالى ساعة قال في قرآنه
(وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (180)) الأعراف
هذه الآية تحتاج لوقفة طويلة لماذا لم يذكر الله تبارك وتعالى هذه الأسماء وهو الذي سبحانه وتعالى له أن يُطلق ما شاء من الأسماء.
المقدم: هذا السؤال شديد الأهمية لأن هناك أشياء أخرى في القرآن لم يذكرها تعالى في القرآن وأخذناها من السُنة النبوية مثل الصلاة والحج، عندنا أمر في القرآن بإقامة الصلاة لكن لم يذكر لنا كيف وكم عدد ركعات كل فرض وإنما عرفناه من الرسول صلى الله عليه وسلم وفي مواضيع أخرى فصّل لنا مثل موضوع المواريث وموضوع كشف عورات النساء ففيها مذكرة تفصيلية وعدد لنا القرآن من تكشف عليه المرأة.
موضوع الأسماء الحسنى موضوع مهم جداً فلماذا لم يفصّل في القرآن؟
د. هداية: أنا طرحت هذا السؤال لأبين ما سألته أنت ما هي الحسنى؟ هذا الكلام يجب أن نضعه أمام المشاهدين لنظهر لهم لماذا نتكلم في هذا الموضوع.
أريد أن ننتقل لنقطة لنوضح ما هو منهجنا. عندنا آية في القرآن
(وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18)) الجن
سألنا عدد من الشباب ما معنى
(فَادْعُوهُ بِهَا)
ومعظمهم قال فادعوه يعني أسأله الدعاء أو أسأله بالدعاء هذا المفهوم عند الشباب وعند الأكبر سناً. الشباب لما شرحنا لهم فهموا مسألة ادعوه يعني سمّوه أو اسألوه أو أطلقوا عليه لكن الناس الأكبر سناً لم يتقبلوا هذا المعنى. لما أسمع كمسلم
(وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا)
هل من المعقول أن يطلب منك الله تعالى أن لا تسأل أحداً في المسجد؟! لا يمكن أن يكون المعنى هكذا تدعوه لا يمكن أن تكون المسألة وإنما أصل الكلمة.
ضربنا مثلاً رجل دخل قسم الشرطة فسأله الضابط عن بطاقته فقال ليس معه بطاقة فيسأله عن اسمه فيكتب الضابط "يُدعى فلان" يعني هو يدّعي أنه يُدعى، يدعى يعني يُسمى فلان إلى أن تأتي بطاقته فيتحقق من المسألة.
هذا مثال لأننا نسمع كلاماً فالبعض يقول هذا الموضوع لا يجب أن يُفتح الآن حتى لا تحصل بلبلة، إذن متى يُفتح؟! ولو أن هذه النعرة أو هذه الجملة تنفع قاعدة للبعث والتعليم والتوقيف إذن كان المفروض أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يُبعث لأن الأمر كان مستقراً في قريش وكانوا يعبدون الأصنام ومستقرين ولم يقل أحد من قريش الصنم يتعبني أو نريد رسولاً.
أنا أرد على الذين يقولون دعوا الأسماء الحسنى بالأخطاء التي يركبونها وغناء الأسماء الحسنى! هذا كلام فارغ، هذا كلام امتداد لكلام من كفر وقال هذا ما وجدنا عليه آباءنا، هذا كلام مرفوض.
النقطة الثانية أسأل سؤالاً ماذا تفهم كمسلم متعلم مثقف لما أقول لك هناك آية في القرآن
(وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا)
ليس المقصود الدعاء لله بالابتهال والطلب وإنما المقصود لا تطلق إسم لغير الله على أي مسجد.
المقدم: تقصد أنه إذا أكرمني الله تعالى ببناء مسجد لا أسميه مسجد علاء؟
د. هداية: هذا أقل شيء، هذا غير مستحب.
المقدم: وماذا عن المسجد النبوي؟
د. هداية: الرسول صلى الله عليه وسلم قال
"ومسجدي هذا"
هذه مثل كمسألة المائة ألف وخمسمائة ألف وألف في المسجد الأقصى، القرآن سمّى أشياء والرسول صلى الله عليه وسلم سمّى أشياء أنا خارج هذه التوصيفات.
البعض يقول أنتم تقولون أن الصلاة في مسجد فيه ضريح مكروه ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فيه ضريح، هذه مجادلة بغير وجه لأن مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقاس عليه.
المقدم: هل يجب أن نسمي المساجد بأسماء الله الحسنى؟ هل يمكن أن نسمي مسجد الرحمة أو مسجد المغفرة مثلاً؟
د. هداية: وزارة الأوقاف تريد أن تعرّف المساجد فعليك أن تحدد أين المسجد وعنوانه حتى يعين له إمام، يمكن أن يُسمى المسجد بالأسماء العامة التي فيها معنى الإسلام.
المقدم: وماذا عن الذي يحب أحداً من الصحابة ويريد أن يسمي المسجد باسمه مثل مسجد الفاروق أو غيره؟
د. هداية: هنا ندخل في المكروه والمستحب لكني أخذت المعنى من الآية
(وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا)
تدعو لها معاني كثيرة وتوصيفات كثيرة، تحتمل أن يكون المعنى إذا كان في المسجد ضريح فلا تدعوه مع الله وتحتمل أن يكون المعنى لا تسمي المساجد بغير أسماء الله أو أسماء مشتقة من أسمائه.
عندما نأتي للأسماء أنت قلت هناك أمور وردت في القرآن على سبيل التنفيذ ولم تفصّل ومنها مسألة الصلاة. لما المولى تعالى يقول
(وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)
يعني هذه الأسماء له سبحانه وتعالى حصراً وقصراً فالأسماء لله قبلي أنا وغيري إلى آدم عليه السلام.
لما نعرّف الله تعالى نقول قديم أزلي والرسول صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن الشيطان سيستدرجنا بالسؤال من خلق؟ إلى أن يصل من خلق الله؟ والرسول صلى الله عليه وسلم يقول أنه يجب أن نتوقف هنا لأن الله تعالى الأول بلا ابتداء ليس قبله شيء، إذن هذه الأسماء لله من قبل الخلق أزلاً لا تحتاج للوليد بن مسلم لتجعلني أصدق هذه الأسماء، مسلم والبخاري أوردا الحديث بدون أسماء، هل قبل الوليد لم تكن الأسماء الحسنى موجودة؟ الله تبارك وتعالى ذكر بعضها في القرآن (وهذا رد على من يقول أنها لم ترد في القرآن) الله تعالى ذكر بعضها ففي سورة الفاتحة ذكر إسم الله
(بسم الله)
هذا أول إسم سُمع في الكتاب وفي القرآن بعد أن قال له
(إقرأ باسم ربك)
أول إسم ذُكر للرسول صلى الله عليه وسلم هو الربّ لكن هذا الإسم ليس موجوداً في الحديث الذي أورده الوليد بن مسلم!
أول إسم طرق مسامع الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرب وليس موجوداً عند الوليد لكن هناك من جاء بعده وذكر إسم الرب.
نحن عندنا في الأصول وفي الفقه توحيد الربوبية قبل توحيد الألوهية لأنه يعطي عطاء الخلق.
المقدم: ما الفرق بين الربوبية والألوهية وما الفرق بين الرب والإله؟
د. هداية: الخلاصة أن الرب للعطاء والرزق وعطاءات المنح والله للحساب والعقيدة والجزاء مثال
(لمن الملك اليوم لله الواحد القهار).
هذا الموضوع سيأخذ حلقات كثيرة لكننا نلم شتات الأمر.
الرب هذا الإسم ليس موجوداً عند الوليد بن مسلم،
(وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)
هذه موجودة قبل الوليد والله تعالى علّم آدم الأسماء كلها ومن ضمن الأسماء أسماء الله الحسنى. النقطة الأهم
(وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)
هي على الإطلاق لكن من الذي يعرفها؟ هذا هو السؤال. هي الأسماء الحسنى فمن الذي يعرفها وهي لله إلا الله تبارك وتعالى بدليل أن الذين قالوا لم يذكرها القرآن نقول لهم أن في القرآن ذكر لـ (81) إسم من أسماء الله الـ 99 التي تكلم عنها الرسول صلى الله عليه وسلم وسبق أن ذكرنا في بداية حلقات هذا البرنامج أو في برنامج (الرحمن) قلنا أن معنى الحديث
"إن لله تسعاً وتسعين إسماً"
لا تعني أن هذه هي فقط أسماء الله الحسنى
مثال إذا قلنا أن لعلاء سيارة وفيلا وقطعة أرض وسكت هذا يعني أن العطف مفتوح فقد يكون لعلاء أشياء أخرى. الرقم 99 ليس حصراً وإنما هي في حدود اجتهادك من القرآن والحديث بدليل أن الأبحاث التي عملت منذ سنوات إلى الآن من قبل الناس الذين يشتغلون بالقرآن والأحاديث الصحيحة ذكروا أن 81 إسم في القرآن ليس فيها خلاف وإنما الخلاف في 18 إسم الخلاف في 4 أو 5 أسماء لأن البعض يعتبر أحد الأحاديث صحيح والآخر يعتبره ضعيفاً.
مثال دخل رجل على الرسول صلى الله عليه وسلم قال له: أنت سيد قريش وسيدنا فقال الرسول صلى الله عليه وسلم
"السيد الله"
والحديث صحيح عند أحمد. إذن السيد إسم وضعه الرسول صلى الله عليه وسلم عندما عرّف الرجل بهذه القاعدة
"السيد الله"
وحديث آخر الرسول صلى الله عليه وسلم قال
"لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم"
النصارى قالوا عن عيسى بن مريم السيد المسيح والرسول يقول لنا في الحديث قاعدة
"السيد الله"
يعني لا تجعلوني سيد كما فعلتم مع عيسى عليه السلام فيقول لك أحدهم لكن الرسول صلى الله عليه وسلم قال عن نفسه
"أنا سيد ولد آدم"
نقول له أكمل الحديث (هذه مشكلتنا أننا نأخذ جزءاً من الحديث ولا نأخذه كله) كما يقول البعض الوليد بن مسلم ثقة نقول له أكمل السطر هذا كلام الذهبي وكلام أهل الجرح والتعديل.
الرسول صلى الله عليه وسلم قال
"أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر"
هذا يوم القيامة والرسول صلى الله عليه وسلم بُعث ليس ليكون سيداً وإنما ليساوي بين الناس، جاء ليقول أنه لا يوجد سيد وعبيد فلن يقول أنا سيد. يجب أن نفهم الكلام في إطار ما قاله الله تعالى وقاله رسوله صلى الله عليه وسلم.
هذان حديثان لو وضعا بجانب بعض يوازنون موضوع السيد. في حديث قال
"السيد الله"
وفي حديث آخر قال
"لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح بن مريم"
وقال
"أنا سيد ولد آدم يوم القيامة"
يوم لا يوجد عمل وإنما حساب وجنة.
المقدم: مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحساب الأمم كلها ستلجأ له دون الناس
د. هداية: هنا السيادة سيادة تشريف من الله تبارك وتعالى. فالذي يمكنه أن يسمي هو الله تعالى أو الرسول صلى الله عليه وسلم وهو عندما يسمي يسمي من خلال قاعدة قرآنية تكلم القرآن في حقه فنفى عنه ادعاءه مطلقاً
(مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2)) النجم
وجاء بكلمة صاحبكم يعني أنتم تعرفونه وقلتم عنه الصادق الأمين قال لهم أنه ما ضل وما غوى ثم قال
(وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4))
لما يكون وحي يوحى فلا يمكن في حق مرسل الوحي أن يقول كلاماً خطأ فلما يسمي الرسول صلى الله عليه وسلم الله تعالى بالديان الله تعالى يقول
"أنا الملك أنا الديان"
الديان لم يرد في القرآن فالديان من أسماء الله الحسنى التي لم ترد في حديث الوليد بن مسلم.
من العبث أن أحدهم عندما يسمع ما كتبته الصحيفة أنني أقول أن أسماء الله الحسنى كلام فارغ يقول على الفور أن هذا الكلام فرقعة صحفية ولا يحتاج لتعليق.
بعض العلماء قيل عنهم كلام ووقفنا معهم.
من برنامج طريق الهداية على قناة دريم 2 للدكتور محمد هداية عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية والمستشار برابطة العالم الإسلامي في مكة المكرّمة ويقدّمه الأستاذ علاء بسيوني والبرنامج يُعرض أسبوعياً يوم الثلاثاء الساعة الثامنة والنصف مساءً بتوقيت مكة المكرمة ويُعاد الأربعاء الساعة الخامسة عصراً بتوقيت مكة المكرمة