غزة – صوت الأقصى
تصادف اليوم الاربعاء 29/10/2008 الذكرى الـ52 لمجزرة كفر قاسم التي ارتكبتها قوات الاحتلال الصهيوني عشية العدوان الثلاثي على مصر في 29/10/1956، ليرتقي تسعة وأربعون شهيداً وشهيدة من أطفال وشيوخ، نساء ورجال، فتية وفتيات.
تفاصيل المجزرة
عشية العدوان الثلاثي على مصر، رأت قيادة القوات الصهيونية أن تفرض حظر التجول على عدد من القرى العربية. وفي 29/10/1956، استدعى قائد كتيبة حرس الحدود يسخار شدمي، الرائد شموئيل ملينكي إلى مقر قيادته وأبلغه المهمات الموكولة إلى وحدته والتعليمات المتعلقة بطريقة تنفيذها.. وطلب شدمي من ملينكي أن يكون منع التجول حازماً لا باعتقال المخالفين وإنما بإطلاق النار. وقال له:'من الأفضل عدد من القتلى'.
توجّه ملينكي إلى مقر قيادته وعقد اجتماعاً حضره ضباط الوحدة وأبلغهم بتنفيذ حظر التجول على عدد من القرى، مشدداً على الحزم بدون اعتقالات، وقال:'من المرغوب أن يسقط بضعة قتلى'.
كان واضحاً أن الكيان يستغل ضجيج ((العدوان الثلاثي)) ويحتج بالعمليات الميدانية لتنفيذ خطة معدّة مسبقاً للترحيل، أراد لها سيناريو شبيهاً مجزرة دير ياسين وما بعدها. وقد جاءت شهادات مرتكبي المجزرة في هذا السياق.
شهد قائد السرية الثانية في كتيبة ملينكي، يهودا فرينكنتل بوجود مخطط مسبق لطرد عرب المثلث، أما بنيامين كول والذي كان ضابطاً تحت إمرة ملينكي، فقد شهد بأنه (شعر مما جاء في المنشور أن الحرب ستكون على الجبهة الشرقية ضد الأردن، ويجب تسديد لكمة لعرب المثلث حتى يهربوا إلى الجانب الآخر للحدود، وليعملوا ما شاؤوا).
المجرم جبرئيل دهان، والمجرم عوفر أدليا هما أيضاًَ بشهادة مفادها، أن الأوامر التي أصدرها ملينكي لهم باسم القيادة العسكرية والسياسية العليا، قد فُهم منها أن الاحتلال معني من وراء تنفيذ المجزرة بـ (دفع العرب على الهرب إلى الأردن بضغط الخوف والرعب).
توزعت الوحدات على القرى العربية في المثلث، واتجهت مجموعة بقيادة الملازم جبرئيل دهان إلى قرية كفر قاسم. وقد وزع دهان مجموعته إلى أربع زُمر رابطت إحداها عند المدخل الغربي للقرية.
وفي الرابعة والنصف من مساء اليوم نفسه استدعى رقيب من حرس الحدود مختار كفر قاسم وديع أحمد صرصور وأبلغه أنه فرض منع التجول وطلب منه إعلام أهالي القرية بذلك. فقال المختار إن هناك 400 من الأهالي في العمل خارج القرية ولن تكون مدة نصف ساعة كافية لإبلاغهم. فوعد الرقيب أن يدع جميع العائدين من العمل (أن يمروا على مسؤوليته ومسؤولية الحكومة).
وهكذا، بدأ (الحصاد)، قبل سريان منع التجول، ففي شهادة صالح خليل عيسى الذي كان ضمن الدفعة الأولى من سائقي الدراجات الهوائية، يقول:'كنت أشتغل في البيارات في ضواحي بيتح تكفا (مغتصبة)، أنا وأبناء عمي الاثنين.. وبانتهائنا من عملنا رجعنا على دراجاتنا إلى البيت في الساعة الرابعة. وعندما وصلنا الجهة الغربية من القرية حوالي الساعة الرابعة والدقيقة الخمسين صادفتنا خلية من ثلاثة جنود. أشاروا إلينا بالوقوف فوقفنا ومددنا أيدينا إلى جيوبنا لإخراج بطاقات الهوية وذلك لأننا افتكرنا بأنهم يريدون فحصها، وإذ بأحدهم يصدر أمره بإطلاق النار علينا فأطلقوا النار التي من جرائها قتل المرحوم عبد سليم عيسى، وجرحت أنا وابن عمي الثاني أسعد سليم عيسى فسقطنا على الأرض. وفجأة شاهد الجنود دراجات أخرى تقترب وأمرهم الجنود بالوقوف ورأيت بأنهم يبلغون أحد عشر شخصاً وفي إمكاني إعطاء أسماء البعض منهم إذا ما طولبت بذلك. وأصدر أحدهم أمره بهذا اللسان ((أحصدوهم)) فضربوهم وسقطوا فوقنا.
وفي كل مجموعة من العمال العائدين قتل قسم وجرح قسم آخر، وقليلون فقط نجحوا بالهرب دون أن يصابوا. ولقد راحت نسبة القتلى بين العائدين ترتفع. ففي المجموعة الأخيرة التي كانت مكونة من 14 امرأة وولد و4 رجال قُتل الجميع سوى فتاة واحدة أصيبت بجروح بالغة.
وقد بلغ عدد الضحايا 49 شهيداً سقطوا في كفر قاسم وكان عدد سكانها لا يتجاوز الألفي نسمة ولم تبقَ عائلة في كفر قاسم إلا وفقدت شهيداً.
دفن الضحايا
بعد انتهاء المذبحة قام أفراد شرطة حرس الحدود بجمع جثث الشهداء ال (49) وحملوها في شاحنة وقذفوا بها في حرش قرب مركز شرطة المغتصبة الصهيونية رأس العين، وتم دفن الجثث هناك بشكل مؤقت، وبعد يومين قرر الإرهابيون دفنهم في مقبرة القرية ولكي يتم تشخيصهم. بحثوا عن أحد وجهاء القرية فوقع اختيارهم على السيد ذياب عبد حمد الذي أصيب ابنه ناجي بجراح طفيفة في المذبحة وطلبوا منه مرافقتهم لتشخيص الضحايا، فذهب معهم ورفع الجثة الأولى فكانت جثة ابنه الثاني ويدعى موسى، وقد تم تشخيص (47) جثة وبقيت جثتان لامرأتين لم ينجح أحد في التعرف عليها بسبب كثرة التشويه. واستدعت قوات الاحتلال (50) رجلاً من قرية جلجولية المجاورة، وأبلغوهم أن عليهم حفر آبار أو حفرات صغيرة تستخدم لأغراض عسكرية، ولكن اتضح بعد ذلك أنهم قد استدُعوا لحفر قبور شهداء كفر قاسم الذين حصدتهم أسلحة العدو، واتضح أن حفر القبور ومحاولات الدفن كانت ستتم بشكل منافٍ للشريعة الإسلامية.
[/size]
[size="4"]