عبدالله سليمان
Oct 29 2008, 04:08 PM
«قبيلة حدثنا» ( ١ ــ ٣ )
بقلم جمال البنا ٢٩/ ١٠/ ٢٠٠٨
قبيلة «حدثنا» هى الفئة التى احترفت احترافاً رواية الأحاديث، وبحكم هذا الاحتراف وطبيعة «حدثنا» فإنها أخذت صفات وخصائص مميزة تجعلهم «قبيلة» فعلاً، وما قد لا يخطر للقارئ أننا لا نتحدث عن «السُـنة» لأن السُـنة هى المنهج والطريقة، فهى ذات طابع عملى فى حين أن الحديث له طابع «قولى»، وبهذا تكون السُـنة هى عمل الرسول وليس قوله.
ولا أعتقد أن هناك من ينكر السُـنة العملية، فمنها تعرف المسلمون على طريقة الصلاة والزكاة ومناسك الحج، وتسعة أعشار من يطلقون عليهم «منكرى السُـنة» لا ينكرون السُـنة، وإنما يتحفظون على الألوف وعشرات الألوف ومئات الألوف من الأحاديث، وقد أصبح إنكار السُـنة مثل «عداء السامية» نوعًا من الإرهاب الفكرى.
الفكرة الرئيسية فى كل مقال من هذه المقالات الثلاث عن جناية «قبيلة حدثنا» هى:
المقال الأول: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأمر بكتابة أحاديثه، بل أمر من كتب شيئاً أن يمحوه وأن الخلفاء الراشدين الأربعة لم يدونوا السُـنة، بل إنهم، بالإضافة، كانوا يأمرون بالإقلال من الرواية حتى يمكن القول إن الأحاديث التى كانت تدور فى المدينة فى حكم الخلفاء الراشدين كانت قرابة خمسمائة حديث.
والمقال الثانى: أن الأمر تحول تحولاً جذريًا عندما بلغت الدولة الإسلامية مرحلة الإمبراطورية، وكان يجب أن يقل الحديث فيها عما كان فى المدينة، ولكن الذى حدث هو أن قفز عدد الحديث إلى عشرات ومئات الألوف، بل بلغ عند الإمام أحمد بن حنبل مليون حديث (ألف ألف)، وهنا تنتهى الواقعة الثانية.
والمقال الثالث: يعرض جناية «قبيلة حدثنا» على وجه التحديد، أولاً على العقيدة، ثانيًا على القرآن الكريم، وثالثاً على الفرد المسلم، ورابعًا على المجتمع المسلم.
كما قلنا، فإن موضوع هذه الحلقة هو حالة الرواية فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وفى عهد الخلافة الراشدة، وكان يحكمها أمران:
الأول: تحريم الرسول كتابة الأحاديث.
والثانى: الإقلال من الرواية مع أخذ ضمانات.
لقد قيل إن عمرو بن العاص كان يكتب، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم ألقى خطبة أعجبت مستمعًا يمنيًا يدعى «أبو شاة» فطلب كتابتها، فقال الرسول «اكتبوا لأبى شاة» .
وقد ناقش السيد رشيد رضا الحديث الوارد عن عبدالله بن عمرو بن العاص مناقشة حديثية وانتهى إلى أن أخف حكم عليه أن «فيه مقال» .
وبالطبع فإن الإذن بكتابة خطبة لأبى شاة يدل على أن الأصل عدم الكتابة، والكتابة استثناء.
فى مقابل هذا، فهناك عشرات الأحاديث عن الرسول وعن الخلفاء الراشدين وكبار الصحابة تؤكد الأمر بعدم الكتابة، منها ما رواه مسلم فى صحيحه عن أبى سعيد الخدرى أن النبى قال: (لا تكتبوا عنى شيئاً فمن كتب عنى شيئاً غير القرآن فليمحه، ومن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار). وكذا روى عن زيد بن ثابت أن النبى نهى أن يكتب حديثه.
وروى عن أبى هريرة أنه قال: خرج علينا رسول الله ونحن نكتب الأحاديث، فقال: (ما هذا الذى تكتبون؟ قلنا: أحاديث نسمعها منك، قال: أكتاب مع كتاب الله؟ امحضوا كتاب الله وخلصوه، أتدرون ما ضل الأمم قبلكم إلا بما اكتتبوا من الكتب مع كتاب الله تعالى)، قلنا: أنحدث عنك يا رسول الله؟ قال: (حدثوا عنى ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)، قلنا : فنتحدث عن بنى إسرائيل؟ قال: حدثوا ولا حرج، فإنكم لن تحدثوا عنهم بشيء إلا وقد كان فيهم أعجب منه).
قال أبو هريرة فجمعناها فى صعيد واحد فألقيناها فى النار، وفى رواية أخرى عن أبى هريرة أنه قال: بلغ رسول الله أن ناسًا كتبوا حديثه، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (ما هذه الكتب التى بلغنى أنكم قد كتبتم، إنما أنا بشر، من كان عنده منها شىء فليأت به)، فجمعناها وأحرقت، فقلنا يا رسول الله : نتحدث عنك؟ قال: (حدثوا ولا حرج.
ومن كذب عليَّ متعمدًا فليتبـوأ مقعده من النار). وفكر عمر فى كتابة السُـنن واستشار الصحابة، فوافقوه، ولكن شيئاً حاك فى صدره جعله يفكر طوال شهر، ثم خرج على الناس وقد خار الله له، فقال: كنت قد ذكرت لكم من كتاب السُنن ما قد علمتم، ثم تذكرت فإذا أناس من أهل الكتاب قبلكم قد كتبوا مع كتاب الله كتبًا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله وإنى والله لا ألبس بكتاب الله كتبًا.
كما جاء عن عمر أنه بلغه ما ظهر فى أيدى الناس من كتب، فاستنكرها وكرهها، وقال: أيها الناس قد بلغنى أنه قد ظهرت فى أيديكم كتب، فأحبها إلى الله أعدلها وأقومها، فلا يبقين أحد عنده كتابا إلا أتانى به، فأرى فيه رأيى، فظن القوم أنه يريد أن ينظر فيها ويقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف، فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار، ثم قال: أمنية كأمنية أهل الكتاب، وفى رواية «مثناة كمثناة بنى إسرائيل».
روت السيدة عائشة أن أباها قد جمع الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت خمسمائة حديث، فبات ليلته يتقلب كثيرًا، فغمها ذلك، وقالت له: أتتقلب لشكوى أو لشيء بلغك؟ فلما أصبح قال: أى بنيـة هلمى بالأحاديث التى عندك، فجاءته بالأحاديث، فدعا بها فحرقها، فقالت عائشة: لم أحرقتها؟ قال: خشيت أن أموت وهى عندى فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقت فيه ولم يكن كما حدثنى فأكون قد نقلت ذلك.
وظلت كراهة التدوين سائدة حتى التابعين فجاء أن القاسم بن محمد ومنصور بن المعتمر ومغيرة والأعمش وإبراهيم كانوا يكرهون كتابة الحديث، وفى تعبير إبراهيم أنهم كانوا يكرهون الكتاب.
كما جاء عن الضحاك بن مزاحم أنه قال: لا تتخذوا للحديث كراريس ككراريس المصاحف.
وعنه أيضًا أنه قال: يأتى على الناس زمان يكثر فيه الأحاديث حتى يبقى المصحف بغباره لا ينظر فيه.
وعن إبراهيم أنه قال: كنت أكتب عند عبيدة فقال: لا تخلدن عنى كتابًا. وعن محمد بن سيرين أنه قال: قلت لعبيدة أكتب منك ما أسمع؟ قال: لا، قلت : وجدت كتابًا أأنظر فيه؟ قال: لا. وعن ابن سيرين أنه قال: إنما ضلت بنو إسرائيل بكتب ورثوها عن آبائهم.
كما جاء عن أبى إدريس أنه لما علم أن ابنه يكتب ما يسمعه منه، أمر به فحرقه. وجاء أن ابن شهاب الزهرى كان يأتى الأعرج وعنده جماعة يكتبون وهو لا يكتب، لكنه عندما يجد الحديث طويلاً فإنه يأخذ ورقة من ورق الأعرج، وكان الأعرج يكتب المصاحف، فيكتب ابن شهاب ذلك الحديث فى تلك القطعة، ثم يقرؤه ثم يمحو مكانه، وربما قام بها معه، فيقرؤها ثم يمحوها.
ولم يقف الأمر عند عدم التدوين، بل امتد إلى كراهة الإكثار من الرواية، فعن أبى بكر الصديق أنه جمع الناس بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم فقال : إنكم تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافاً، فلا تحدثوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه.
كما روى عن عمر بن الخطاب أنه منع الإكثار من الرواية خشية الانشغال بغير القرآن، أو لعلة الخوف من الكذب على النبى، ومن ذلك أنه حبس كلاً من ابن مسعود وأبى الدرداء وأبى مسعود الأنصارى لكونهم أكثروا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء أنه بعث إليهم فقال: ما هذا الحديث الذى تكثرون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فحبسهم بالمدينة حتى استشهد.
وجاء عن قرظة بن كعب أنه قال: خرجنا نريد العراق فمشى معنا عمر إلى صرار فتوضأ فغسل اثنتين ثم قال: أتدرون لمَ مشيت معكم ؟ قالوا: نعم نحن أصحاب رسول الله مشيت معنا، فقال: إنكم تأتون أهل قرية لهم دوى بالقرآن كدوى النحل فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم، جودوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم امضوا وأنا شريككم، فلما قدم قرظة قالوا حدثنا، قال: نهانا عمر بن الخطاب.
وفى رواية أنه قرأ: إنكم تأتون الكوفة فتأتون قومًا لهم أزيز ــ صوت بالبكاء ــ بالقرآن فيأتونكم فيقولون: قدم أصحاب محمد، قدم أصحاب محمد، فيأتونكم فيسألونكم عن الحديث، فأقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومع كل هذا، فإن أبا بكر كان يطلب شاهدًا آخر غير الراوى، وكذلك كان عمر، وكان علىّ يستحلف قائله.
ولكن لما كانت «قبيلة حدثنا» تذهب غير ذلك وتلجأ إلى المماحكة، وإلى أن السُـنة كتبت فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد محص السيد رشيد رضا تلك القضية فى بحث طويل، وناقش كل الأحاديث المؤيدة للكتابة فقال:
(١) حديث أبى هريرة (اكتبوا لأبى شاة) وهو فى الصحيحين وموضوعه خاص.
(٢) حديث أنس (قيدوا العلم بالكتاب) تقدم أنه ضعيف.
(٣) حديث أبى بكر (من كتب عنى علمًا أو حديثًا) تقدم أنه ضعيف أيضًا.
(٤) حديث رافع بن خديج (اكتبوا ولا حرج) تقدم أنه ضعيف أيضًا.
(٥) حديث حذيفة (اكتبوا العلم قبل ذهاب العلماء) ضعيف أيضًا كما تقدم بل يشم منه رائحة الوضع.
(٦) كتاب الصدقات والديات والفرائض لعمرو بن حزم، رواه أبو داود والنسائى وابن حبان والدارمى وموضوعه خاص، وإنما كتب له ذلك ليحكم به إذ ولى عمل نجران.
(٧) حديث عبد الله بن عمرو هو أكثر ما ورد فى الباب وقد جاء بألفاظ مختلفة من طريقين فيما أعلم عند أحمد وأبى داود والحاكم؛ فالطريق الأول عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أى عبد الله بن عمرو بن العاص فهو جده.
وهذا الطريق فيه بلفظ (قيدوا العلم)، وعبد الله بن المؤمل قال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال النسائى والدارقطنى: ضعيف، ولا حاجة إلى مراجعة طريق ابن عساكر فقد جزم السيوطى بضعفها.
ايهاب دياب
Oct 29 2008, 06:20 PM
حسبي الله ونعم الوكيل
الله يهدي
ويشفي
#عروبة#
Oct 29 2008, 06:42 PM
انا درست حول كراهيه تدوين القران اماالاحاديث فلاادري
هدهد
Oct 30 2008, 08:40 AM
اعجبنى هذا الرد بالجريدة
فاردت نقله
بهدوء
تعليق Dr Omar تـاريخ ٢٩/١٠/٢٠٠٨ ٩:٢٢
يعجبنى فى جمال البنا أنه دائما ما يدعونا الى استخدام العقل والمنطق بينما هاهو الآن يستخدم ما يدعونا الى سوء الظن به وما يتشكك هو فيه ليدلل على كلامه ويتحدث عن أحاديث ومرويات لم يتفضل علينا ليذكر لنا مصادرها ومدى صحتها لكنه يطلب منا أن نصدقه فى كلامه فلا مصلحة له البتة فى أن يكذب علينا أو أن يضللنا اللهم الا اذا كان هو قد ضل فعندها ما عليه من حرج فهو خطأ بلا عمد...الرجل يقول الكلام ونقيضة فى الوقت نفسه ويريدنا تصديق رواياته هو باعتبار ان ما يقوله صحيح الدين والعقل والنقل وهو الصادق المصدوق الذى لا ينطق عن الهوى!! بينما قبيلة** حدثنا ** كذبوا واضاعوا الأمة وجنوا عليها ...مشكلة الرجل أنه يظن أن جميع من يقرأوا له على قدر متساو من الغباء والغفلة ومن ثم سيسلموا له قيادهم فقد كفاهم مؤنة التفكير وهاهو يفكر ويقدر ثم يفكر ويقدر بالنيابة عن كل المعجبين!! مدعى العقل والعقلانية بينما لو استخدموا عقولهم فعلا لأيقنوا أن الرجل يستغفلهم ويريد أن يستغفلنا نحن أيضا...حقيقة جمال البنا لا يخشى منه..بضم الياء..لكن الخشية والأسى على من صادف كلامه هوى فى قلوبهم فاسلموه قيادهم ليستغفلهم بارادتهم...يكذب الرجل قبيلة حدثنا ولم يأتنا بدليل يقبله العقل على صدق كلامه بينما هو طيلة المقال يستخدم..**روى عن..روى فلان...جاء عن فلان...الخ** ليته قال لنا من أين جاء لنا برواياته التى **حدثنا** بها كى تطمئن قلوبنا لصدقه فنبدأ فى مناقشة **حديثه**....حقيقة اقولها أن من يخضع لمقالات جمال البنا هم من أنصاف المتعلمين ومن لا حظ لهم فى علوم الدين فلا يستطيعون تميز العث من كلامه..وهو الغالب..من الثمين..لكنهم يكتفون بقولهم..**زدنا يا عظيم المفكرين** وما كذبوا فالرجل بالنسبة لهم حقا كذلك!!...الرجل دار ودار طيلة المقال وفكر وقدر ثم فكر وقدر ليقول لنا فى نهاية مقاله أن **الشيخ رشيد رضا** أثبت أنه لم يتم تدوين الحديث فى عهد النبوة مع أنه لم يأت بجديد فمعلوم أن تدوين السنة بدأ مع القرن الثانى الهجرى وأول من أمر بتدوينها الخليفة العادل**عمر بن عبدالعزيز** ومعروف لماذا لم يكن الرسول يحبذ كتابة كلامه أو حديثه..ولم ينهى للتحريم كما فهم الكاتب العبقرى.. حتى لا يختلط مع القرآن الكريم الذى هو نفسه لم يجمع الا بعد موته صلى الله عليه وسلم..ومعروف ايضا أن السنة التى كتبها قبيلة **حدثنا** هى السنة القولية والفعلية فلماذا يرفض أحدهما ولا يرفض الاثنين...ومعروف للكافة ان الذى فرض القرآن على عبده هو الذى أمرنا بطاعة رسوله وحذرنا من معصيته **ومن وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا**...ماذا أفعل يا بنا أمام هذه الآية؟!!.....ومعروف أيضا كم الحديث الضعيف والملفق الذى وضعه المنافقون والكذابون والفتانون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما استلزم جهدا جهيدا من العلماء فى تنقيته وغربلته وتصفيته واعادة تقييم كل من روى عن رسول الله أو روى عنه وللعلماء فى ذلك من الكتب الابحاث فيما يسمى ب**الجرح والتعديل** مالا يحصى من الكتب والمجلدات حتى يتم تصفية كل ما قيل عن رسولنا الكريم حتى انقسم الحديث الى صحيح وحسن وضعيف وباطل وموضوع وغريب و منقطع ومرفوع وبعلة فى المتن او علة فى السند..الخ..مما يحسب لقبيلة **حدثنا** فى احترامهم لعقول البشر وحرصهم قدر وسعهم على تصفية ما يحدثون به بينما كاتبنا المحترم لم يحترم عقولنا ويقل لنا حتى مصدر رواياته التى يشكك فيمن كتبها ابتداء...الحقيقة بيان عوار كلام البنا ليس بالأمر العسير لكن الأعسر هو افهام كتيبة المعجبين أن عليهم أن يستخدموا عقولهم فيما يكتبه الرجل قبل كتابة قصائد المدح فى فهامة عصره وأوانه واليكم أخيرا هذا الرابط لعله ينفعكم وينفع بعض المغرورين فى كلام الرجل أما من صادف كلامه هوى قلوبهم فندعو الله لنا ولهم أن يهدينا سبيل الرشاد............................................http://www.ertu.org/Quran/trues2.html....http://eltwhed.com/vb/showthread.php?p=104055
المكر السئ !!!
تعليق أشرف الطويل تـاريخ ٢٩/١٠/٢٠٠٨ ١٦:١٤
لماذا الإفتراء على السنة المكتوبة المدونة ؟ هل هو بهدف تنحية الأحاديث جانبا ، والإقتصار على تحكيم القرآن فى كل ما يعرض للمسلم من أمور ، والقرآن نزل مجملا لاتفصيلا ، وبالتالى سوف نواجه أمور كثيرة لاحكم فيها للقرآن ، فإالى أى شئ نحتكم ألعقولنا القاصرة وأهوائنا البشرية المتقلبة ، يالخبث الطوية وسؤ القصد !!! وأنتم أنفسكم من تجلون وتقفون مشدوهين أمام أى نص مكتوب ينتسب الى أى من الفلاسفة الأقدمين ، أمثال أرسطو وأفلاطون وسقراط ، وهؤلاء قد سبقوا عهد النبوة المحمدية بقرون ، مالكم كيف تحكمون !!!
aben_eleslam
Oct 30 2008, 01:23 PM
لا اله الا الله ...محمد رسول الله ...
حسبنا الله ونعم الوكيل ..
اللهم ارحمنا من هذا المخترف ....
وبارك الله لك اختنا هدهد علي نقلك الرائع ..
سلاااااااااااااااام
عبدالله سليمان
Nov 5 2008, 03:11 PM
جناية «قبيلة حدّثنا» ( ٢ ــ ٣ )
بقلم جمال البنا ٥/ ١١/ ٢٠٠٨
في العدد الماضي أخذنا صورة عن عالم رواية الأحاديث في المدينة المنورة في عهد الرسول، وعهد الخلفاء الراشدين وكيف أنها كانت محدودة ولها ضوابط .
في هذا المقال سنحاول أن نفسر التطور المذهل الذي انتهت إليه الرواية، وهو تطور يتناسب مع التطور الذي وصل إليه الفتح الإسلامي، فخلال عشرين عامًا فتح المسلمون العالم القديم من إسبانيا حتي الصين ومن سيبريا حتي السودان، ولم يكن فتحًا عسكريا،
ولكن كان بالدرجة الأولي حضاريا وحقق أكبر حركة تلاقح للحضارات وامتزاج للشعوب بعضها بعضًا تحت لواء السماحة الإسلامية، فأي فرد من رعايا البلاد المفتوحة يمكن أن يسلم ويصبح واحدًا من المسلمين، ويمكن أن يبقي علي ديانته وتحفظ له حرياته في العقيدة والزواج والطلاق.. إلخ، لقاء دفع مبلغ «الجزية» التي كانت تجبي من الأفراد القادرين ويستثني من دفعها النساء والشيوخ والأطفال،
وأغرت سماحة الإسلام وبساطته وبعده عن التعقيد اللاهوتي وأنه دين الفطرة، وأن له طبيعة عملية، معظم سكان البلاد المفتوحة علي اعتناق الإسلام، بل إنهم أصبحوا السادة في العلوم الإسلامية من فقه أو حديث أو حتي اللغة، وفي الوقت نفسه فإن الحكام الذين كانوا أحرص الناس علي الاستئثار بالحكم ورفض أي معارضة فتحوا الباب علي مصراعيه أمام النحل والملل وكأنهم أرادوا أن يشغلوا الناس بقضايا العقيدة عن معارضتهم، ولعله الوجه السيئ في هذه العولمة .
ويمكن القول دون مبالغة إن الفتوح العربية قامت بأعظم حركة مزاوجة في العالم ما بين الشعوب الغالبة والشعوب المغلوبة، فبعد بداية مرحلة التصادم، جاءت مرحلة التسالم، ثم أعقبتهما مرحلة «التلاقح» الفكري التي قدمت فيها الشعوب المغلوبة، التي كانت أكثر حضارة،
علومها فترجمت كتب من الهند وفارس، ثم ترجمت الفلسفة اليونانية وظهر أن العرب أكثر حرصًا عليها من حرص أهلها أنفسهم، وهذه التجربة في تاريخ البشرية لم تسبق أو تلحق، ولا يمكن أن تقارن بها محاولة التقريب التي قام بها الإسكندر ما بين اليونان وفارس، ولا حركة التزويج ما بين يونانيين وفارسيات فإنها طويت مع النهاية السريعة للإسكندر .
ولكن هذه الصورة الفريدة من «العولمة» المبكرة تضمنت أيضًا عناصر سلبية أوهنت من «وحدة المجتمع وسمحت بدخول أجناس من كل شعوب العالم من ترك وديلم ومن فارس وإيران وبيزنطة ومصر والهند وأفريقيا، ولكل هذه الأجناس رواسبها وتراثها الحضاري ومللها ونحلها،
ومن يقرأ كتاب «الملل والنحل» للشهرستاني يعجب مما حفل به المجتمع الإسلامي، إن بلدة صغيرة مثل «سلمية» في سوريا كانت تضم من الملل والنحل ما يكفي لبلبلة دولة، وأن «جبل عامل» في لبنان كان معقل الفكر الشيعي،
وأن البصرة كانت باب العراق المنفتح علي الهند وفارس، ومنها دخلت أفكار زرادشت وماني، وكان المتنبي يجري جواده مسافات شاسعة في صميم الوطن الإسلامي، «ولكن الفتي العربي فيها غريب الوجه واليد واللسان»، بينما كان موسي بن ميمون يتنقل من بغداد إلي قرطبة، فيكون مسلمًا في بغداد ويهوديا في قرطبة، ويكتب العبرية بحروف عربية .
كان المجتمع الإسلامي يعيش في «فوضي خلاقة» تسمح لكل صاحب فكر بجانب من الحرية بحيث يمكن أن تظهر «القدرية» جنبًا إلي جنب «الجبرية» و«المرجئة» جنبًا إلي جنب «الخوارج»، و«الشيعة» جنبًا إلي جنب «السُــنة»، وتنبثق عن «السُـنة» «المعتزلة»، بينما يخلع شيخ المعتزلة ثوبه في المسجد ويعلن أنه «خلع» المعتزلة كما خلع ثوبه. ووجد من النساء اللائي :
يخبئن أطراف البنـــان من التقي/ويسعين شـــطر البيت معتمرات
كما وجدت الوقاحة الصريحة :
أنا والله أصـلح للمعــــــالي/وأمشي مشــيتي وأتيه تيهـا
أمكن عاشقي من لثم خـدي/وأعطي قبـلتي من يشتهيها
ويجب ألا ننسي أن الحكم الإسلامي تحول في فترة مبكرة من الخلافة الراشدة إلي الملك العضوض علي يدي معاوية الذي أوجب لعن علي بن أبي طالب علي المنابر، وجاء معاوية بزياد الذي أعلن مانيفستو الإرهاب في خطبته التي قال فيها : «حرام علي الطعام والشراب حتي أسويها بالأرض هدمًا وإحراقاً، وإني أقسم بالله لأخذن الولي بالمولي، والمقيم بالطاعن .. الخ،
حتي يقول الناس «انج سعد فقد هلك سعيد»، وفرض عدم التجول ليلاً، وختمها «وأيم الله إن لي فيكم لصرعي كثيرة فليحذر كل امرئ منكم أن يكون من صرعاي»، ثم بدأت سلسلة المنكرات بمذبحة كربلاء، وقتل آل البيت وانتهاك حرمة المدينة وقتل أهلها واستباحة نسائها، ومبايعة من بقي علي أنهم «خول يزيد»، وجاء عبد الملك بالحجاج وخطبته المشهورة : «إني لأري رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها وإني لصاحبها»،
وعندما طويت صفحة الأمويين بدأت صفحة العباسيين بوصية الإمام إبراهيم لأبي مسلم : «إن استطعت أن لا تدع بخراسان من يتكلم العربية فافعل، وأي غلام بلغ خمسة أشبار تتهمه فاقتله»، ونفذ أبو مسلم ذلك حتي قيل إنه قتل ستين ألفاً .
هذه الصور المتلاحقة من حكم طغاة وإشاعة إرهاب أذلت النفوس، وأفقدت الناس حرية الإرادة، وأفقدت الإسلام الصحيح في النفوس وقضت علي إرادة التحرر والتسامي، وحلت محلها الطقوس والمظاهر والشكليات، وهيأت النفس التي لم تعد أبية ــ حرة ــ لتقبل الصور العديدة من الغزو الفكري،
وللخضوع لإرادة الأحكام، وعندما يستمر ذلك عهودًا فإن النفس تألف كل صور الزيف والتحول، ولا تري زيفاً أو تحولاً وتبلغ الدرجة التي تري فيها المعروف منكرًا والمنكر معروفاً، فانطلي عليها كل ما وضعه الكائدون للإسلام، وتقبلت كل ما فرضه الحكام من أحكام، وإن كان فيها ما يخالف القرآن وما يسيء إلي الرسول، ولم تتحرك فيهم حاسة الإيمان لأنها كانت قد أشربت هذه العوامل وتلوثت بها دون أن تدري .
كان هذا المجتمع رغم اختلافاته إسلاميا، وكانت القضايا العديدة اقتصاديا واجتماعيا تتطلب حلولاً قانونية، وكان القانون فيها هو الإسلام، والقرآن الكريم لم يذكر أحكامًا تفصيلية، فلم يبق إلا السُـنة،
ولكن السُـنة كما ذكرنا في المقال الأول كانت محدودة للغاية، فلم يعد حل سوي أن يبحث المحدثون عن أحاديث في آخر الأرض كأن الرسول قد تحدث بمائة ألف حديث تعالج أحكام هذا المجتمع «الكوزموبيليتاني»، وأن هذه الآراء كانت مخبوءة في مكان ما مثل المومياوات والآثار التي خلفها المصريون القدماء واستكشفها المستكشفون.
وسبقت مسيرة البحث عن الحديث مرحلة من الترخص في قبول الأحاديث، فبعد أن وضعوا شروطاً صعبة للحديث الصحيح «الذي يؤخذ منه الحكم» بدأوا يستثنون ويسمحون بالتنازل ثم عمدوا إلي الحديث الحسن وهو الذي لا يتوفر فيه شرط الصحيح فألحقوه بالحديث الصحيح وأخذوا يتحايلون علي الحديث الضعيف بحيث ألحقوا الكثير منه بالحديث الحسن، ومن ثم بالحديث الصحيح.
ولكن هذا لم يكن كافيا.
لم يعد مفر من «الوضع».
ومع أن قضية الوضع تبدو مروعة، فإن قوي عديدة تضافرت قضت علي كل مقاومة في النفس، بل إنها دفعت للوضع بحماس، فالطبيعة البشرية تتأثر بالعوامل، وهذه العوامل التي تجعل من أمر ما ضرورة يمكن أن تمضي قدمًا حتي تجعل منه فضيلة .
وكانت هناك سابقة تلقي ضوءًا علي هذه العملية، فإن عددًا من الشيوخ رأي انصراف المسلمين عن القرآن وولعهم بالمجادلات الفقهية، فأخذوا يضعون أحاديث في فضائل السور سورة سورة، فمن قرأ سورة كذا بني الله له بيتاً في الجنة، ومن قرأ سورة كذا أصبح كيوم ولدته أمه، ومن قرأ سورة كذا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر،
وعاتبهم بعض أقرانهم الذين علموا بذلك وقالوا «أتكذبون علي رسول الله" ؟ فقالوا نحن نكذب لرسول الله»، أي لحساب رسول الله، فهؤلاء أرادوا خيرًا ولكن بوسيلة سيئة، وهذه الواقعة تصور لنا كيف يمكن أن توجد عوامل تدفع ــ تطوعًا واحتسابًا ــ إلي الوضع وهو أسوأ صور الكذب.
وجد الفقهاء أنفسهم والحكام يلحون عليهم في موافاتهم بأحاديث تكون أساسًا لقوانين يريدونها، وما كانوا يستطيعون رفضًا، وقد تقبلوا إمارة المغتصب وكل من تمكن في الاستيلاء علي السلطة بأي طريقة، لأنهم وجدوا أن الثورة عليه ستؤدي إلي فتنة و «الفتنة أشد من القتل»،
وكان خيال صفين والفتنة الكبري في أعماقهم، وكان هناك دافع بريء هو أن يحدوا من شر هؤلاء الطغاة إلي أقل مدي، فبدأوا في وضع الأحاديث اضطرارًا ثم مسايرة ثم أصبح ذلك دأبًا ومهنة، وكان يدفعهم ما يظفرون به من تقدير باعتبارهم حملة حديث الرسول، ويقدرون بقدر ما يروون من أحاديث.
وكان مما سهل عليهم عملية الوضع أن طبيعة الرواية تعتمد علي «التجميع»، ومن يعمل بالتجميع فإنه لابد بطريقة ما أن ينحو نحو التكاثر، كما أن عملية التجميع لا تريد إعمال فكر وإنما ذاكرة بحيث يكون من حفظ حجة علي من لا يحفظ، ومن ثم فإن الاستكثار وليس مبدأ الوضع أصبح موضع الاهتمام، فنسمع عمن ألم بمائة ألف حديث ومن عرف خمسمائة ألف حديث وقيل إن الإمام أحمد عرف ألف ألف حديث «مليون». من أين جاءت هذه الأحاديث ؟
وإلي أين ذهبت ؟ لقد ذهبت مع الريح واكتسحها التطور الذي لا يبقي إلا علي الصحيح . بجانب فئة «الوضاع الصالحين» و«الفقهاء المشرعين» وجدت فئة تريد الكيد للإسلام، وما أكثر ما ظفر الإسلام بعداوات من أصحاب الأديان الأولي أو الحضارات التي قضي عليها الإسلام، وبدأت عداواتهم تظهر من أيام الرسول،
وحاولوا أن «يلغوا في القرآن»، ولكنهم عجزوا وأرادوا أن «يزيدوا فيما أنزل الله» ففشلوا ولكنهم وجدوا السبيل الذي يحقق مآربهم في الكيد للإسلام وهو أن يصطنعوا أحاديث يحللون بها الحرام ويحرمون بها الحلال وينالون من قداسة القرآن ومن عصمة الرسول، ويجعلوا لها سندًا يرقي إلي عائشة أو عبد الله بن عمرو بن العاص أو عبد الله بن مسعود،
وحدث هذا من الأيام الأولي ولكنه لم يعلن إلا عندما سمحت بذلك ظروف الدولة الإمبراطورية، ورأي الجماعون هذه الأحاديث تنسب حيناً لعائشة وحيناً لعبد الله بن عمر بن الخطاب فأخذوها دون أن يعملوا عقولهم، وسلكت سبيلها إلي المراجع الإسلامية «الكلاسيكية» التي ألفها كبار الفقهاء ككتاب «الإتقان في علوم القرآن» للسيوطي، ومثل تفسير الطبري وابن كثير، ولم يعد أحد يجرؤ علي القول إنها أحاديث مدسوسة
ايهاب دياب
Nov 5 2008, 04:17 PM
إقتباس(هدهد @ Oct 30 2008, 09:40 AM)

اعجبنى هذا الرد بالجريدة
فاردت نقله
بهدوء
تعليق Dr Omar تـاريخ ٢٩/١٠/٢٠٠٨ ٩:٢٢
.مشكلة الرجل أنه يظن أن جميع من يقرأوا له على قدر متساو من الغباء والغفلة ومن ثم سيسلموا له قيادهم فقد كفاهم مؤنة التفكير وهاهو يفكر ويقدر ثم يفكر ويقدر بالنيابة عن كل المعجبين!! مدعى العقل والعقلانية بينما لو استخدموا عقولهم فعلا لأيقنوا أن الرجل يستغفلهم ويريد أن يستغفلنا نحن أيضا...حقيقة جمال البنا لا يخشى منه..بضم الياء..لكن الخشية والأسى على من صادف كلامه هوى فى قلوبهم فاسلموه قيادهم ليستغفلهم بارادتهم...يكذب الرجل قبيلة حدثنا ولم يأتنا بدليل يقبله العقل على صدق كلامه بينما هو طيلة المقال يستخدم..**روى عن..روى فلان...جاء عن فلان...الخ** ليته قال لنا من أين جاء لنا برواياته التى **حدثنا** بها كى تطمئن قلوبنا لصدقه فنبدأ فى مناقشة **حديثه**....حقيقة اقولها أن من يخضع لمقالات جمال البنا هم من أنصاف المتعلمين ومن لا حظ لهم فى علوم الدين فلا يستطيعون تميز العث من كلامه..وهو الغالب..من الثمين..لكنهم يكتفون بقولهم..**زدنا يا عظيم المفكرين**
..الحقيقة بيان عوار كلام البنا ليس بالأمر العسير لكن الأعسر هو افهام كتيبة المعجبين أن عليهم أن يستخدموا عقولهم فيما يكتبه الرجل قبل كتابة قصائد المدح فى فهامة عصره وأوانه واليكم أخيرا هذا الرابط لعله ينفعكم وينفع بعض المغرورين فى كلام الرجل أما من صادف كلامه هوى قلوبهم فندعو الله لنا ولهم أن يهدينا سبيل الرشاد............................................http://www.ertu.org/Quran/trues2.html....http://eltwhed.com/vb/showthread.php?p=104055
جزاكي الله خيرا اختي هدهد وسدد خطاكي وبارك لكي عما نقلتي لنا من النقل الطيب
وفيها تذكرة لأولي الالباب
السندباد البحرى
Nov 5 2008, 04:25 PM
كل يأخذ منه ويرد الا الرسول صلى الله عليه وسلم
وكل يوم يثبت لى ان هذا الرجل لا يأخذ منه شئ ابدا
حسبى الله ونعم الوكيل
عبدالله سليمان
Nov 12 2008, 10:53 AM
جناية «قبيلة حدّثنا» (٣ ــ ٣)
بقلم جمال البنا ١٢/ ١١/ ٢٠٠٨
ما جناية «قبيلة حدثنا» على وجه التحديد ؟
جناية «قبيلة حدثنا» جاءت من أنها طبقت على العقيدة ، وعلى القرآن ، وعلى الفرد المسلم ، وعلى المجتمع المسلم كل ما جاءت به من أحاديث ضعيفة ، وموضوعة ، والفهم السلفى لهذه الأحاديث .
وإذا قلنا إن جناية «قبيلة حدثنا» كانت من أكبر أسباب تخلف المسلمين ، لما كان فى هذا تجن ، لأن الأحاديث التى جاءت بها هى مادة الفقه الإسلامى ، ولأن حب المسلمين لنـبِّـيهم العظيم جعل للأحاديث منزلة خاصة ، وجعلها تتغلغل فى صميم نفوسهم وعميق قلوبهم بحيث أثرت عليهم أكثر من أى شيء آخر ، وكانت هى التى طبعت المسلم النمطى والتى فرضت على المجتمع الإسلامى مفاهيم اجتماعية وسياسية متخلفة .
الجناية الأولى على العقيدة ، والعقيدة كما عرفها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ هى : «الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر»، وفى روايات : «والقدر خيره وشره» .
جاءت «قبيلة حدثنا» فأضافت إلى هذا التعريف كل ما جاءت به الأحاديث عن :
أولاً : رؤية الله تعالى يوم القيامة لا تضارون فيه كما لا تضارون فى الشمس فى رائعة النهار .
ثانيًا : جعلوا لكل ما جاء فى القرآن عن صفات الله مثل العلو والعرش والعين واليد والفم .. الخ ، وجودًا حقيقيًا ، وإن كانت الكيفية مجهولة ، فقالوا مثلاً إن الله له يدان حقيقيتان تليقان بجلال الله ولا تماثلان يدى المخلوقين ، وأغرب ما فى هذا أنهم رفضوا «التفويض» أى القول «أننا نفوض أمرها إلى الله» ، وأصروا على إثبات المعنى وإن جهلت الكيفية ، وفى نظرنا أنهم بهذا : قاربوا الشرك وأفسدوا العقيدة .
ثالثاً : أوجبوا الإيمان بعذاب القبر وبالشجاع «الثعبان» الأقرع الذى يضرب من لا يعرف الرد على الملكين ضربة يسمعها الثقلان، باستثناء الإنسان، ولو سمعها لصعق .
رابعًا : أوجبوا الإيمان بالميزان ذى الكفتين واللسان وصفته فى العِظمْ أنه مثل طبقات السموات والأرض
خامسًا : أوجبت الإيمان بحوض الرسول صلى الله عليه وسلم الذى يمتد من المدينة إلى حيفا .
سادسًا : أوجبت الإيمان بشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وبمعجزاته الحسية .
سابعًا : أوجبت الإيمان بكل ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت .
ثامناً : أن من مات على غير الإيمان والتوحيد فهو مخلد فى نار جهنم أبدًا ، وأن أصحاب الكبائر إذا ماتوا على غير توبة، ولا حصل لهم مكفر لذنوبهم، ولا شفاعة فإنهم إن دخلوا النار لا يخلدون فيها .
أما جنايتهم على القرآن فإنها تتطلب كتبًا ، فأولاً أوردوا أحاديث لا حصر لها ــ ولا أصل لها ــ تفسر آيات القرآن ، ووضعوا مبدأ النسخ وأن هناك آية واحدة يطلقون عليها آية السيف نسخت كل آيات الصفح والسماح ، كما أوردوا أسبابًا هزيلة ركيكة تثير التقزز لأسباب النزول ، وأقحمت فى التفسير إسرائيليات لا حصر لها أساءت إليه ، وهبطت بمستواه إلى مستوى «القص» والوعظ .
وشوهوا صورة الرسول صلى الله عليه وسلم عندما زعموا أنه كان يطوف على نسائه التسع كل ليلة ، وأنه أتى قوة ثلاثين رجلاً ، وأنه سحر حتى كان يرى أنه يأتى النساء ولا يأتيهن ، وأن الذى قام بذلك يهودى.
هناك جانب هام من جناية قبيلة «حدّثنا» لم يُعن به الكتاب والمؤرخون ، ذلك هو أن قبيلة «حدثنا» هى التى فرضت الشخصية النمطية للمسلم بصورة تجعلها الأسوأ ، وأنها تجعله الذى ينظر دائمًا إلى الوراء .. إلى الماضى ، ولا ينظر أبدًا إلى الأمام ..
إلى المستقبل وهو الذى يسير مطرقاً منكسرًا حتى لا يتهم بخيلاء، أو ينظر إلى نساء ، وهو يبدأ حياته اليومية بمجرد الاستيقاظ من النوم بتلاوة دعاء الصباح ثم يسير إلى الحمام فيدخله بقدمه اليسرى ليقضى حاجته ثم ليتوضأ ليصلى ركعتى الضحى ، إن كان قد صلى الصبح فى الفجر ، ثم يسير إلى الشارع فيتلو دعاء الخروج ، ويركب تاكسى فيتلو دعاء الركوب حتى يصل إلى مكان عمله ، فإذا أذن الظهر وأقيمت الصلاة ترك كل شيء فى يديه ، ولو كان أمامه طابور طويل ينتظر إنهاء مسائله ، ويهرع إلى المسجد ليصلى الظهر ،
وما توصى به قبيلة «حدثنا» من نفل ، ويعود متثاقلاً إلى الجمهور ليستكمل عمله، حتى ينتهى وقت العمل ليعود مكررًا الطقوس والأدعية نفسها، ليجد زوجة قد أعدت الغذاء فيغسل يديه ، وقد يفضل أن يأكل بأصابعه وليس بالشوكة والسكين ، وعليه قبل بدء الطعام تلاوة دعاء ويختم بدعاء آخر ، وهو لا يفتح التليفزيون ليسمع غناء أو يرى تمثيلية ، وإنما ليسمع مواعظ الوعاظ وأقاصيص القصاص عن عذاب القبر والجحيم حتى ينتهى اليوم ليتلو دعاء النوم وينام على شقه الأيمن ، وبهذا ينتهى اليوم ليبدأ يوماً آخر ويكرر ما أداه فى يومه السابق .
ولا يجد فيما تقدمه قبيلة «حدثنا» حثاً على تعلم مهارات جديدة أو استدراكاً لنقص فى المعرفة أو حثاً على معونة المحتاجين من جيرانه
ولا يسمع شيئاً عن دوره كمواطن ، بل حتى كيف يعامل زوجته، ويدرب أبناءه على الاعتماد على النفس والإقدام وتحمل االمسؤولية .
إن كل بضاعة قبيلة «حدثنا» ضد الحياة ، ضد الحاضر. إنها تعيش الماضى وتجهل المستقبل، إنها ضد الاعتماد على النفس ، أو الحرية فى الإرادة ، أو القدرة على تحمل المسئولية ، أو الرغبة فى التقدم ، أو أى شيء يثير الذهن أو يُعمل العقل ، أو ما يثبت وجوده فى هذا العصر ، فإذا تعرض لأحد تحدياته وقف كطفل مسكين أعزل لا يعرف حلاً ولا يهتدى سبيلاً .
إن قبيلة «حدثنا» جعلت الطابع الرئيسى للمسلم النمطى السلبية والماضوية ، ومعنى هذا أنها حكمت عليه بالإعدام الأدبى والمهنى والاجتماعى لفقده كل المقومات التى يمكن بها أن يساهم فى حياة العصر .
وكان لقبيلة «حدثنا» أثر سيئ على المجتمع ، لا يكون من المبالغة أن نقول إنه «خرَّب» المجتمع الإسلامى وأخر تقدمه ، وذلك بما قدمه من أحاديث تفسد الفكر.. وتفسد الحكم.. وتفسد المجتمع ، ولسنا بحاجة لأن نعدد هذه الأحاديث ، وحسبنا أن نشير إلى أربعة أو خمسة منها.
هناك حديث «من بدل دينه فاقتلوه«، وهو الحديث الذى رفضه الإمام مسلم ، لأن شبهات كانت تحوط راويه عكرمة، جعلته لا يدخل له حديثاً فى صحيحه ، وقد كانت هذه شبهة كبيرة تؤدى إلى استبعاده، خاصة أنه يقضى بالكفر وبالإعدام على من يرتد ، ولكن لم يكن المطلوب عقاب المرتد ، لأن هذا بعد أن تدعم بنيان الإسلام كان أمرًا مستبعدًا ،
وقد يكون هناك العديد من الذين لا يؤمنون بأحد مقدسات الإسلام، سواء كانت عن الله تعالى أو الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهما أصلا الإسلام ولكن هؤلاء ما كانوا يرون أى مبرر لكى يعلنوا هذا على الملأ ، وكانوا يحتفظون برؤيتهم لأنفسهم ،
أما الذى جعل قبيــلة «حدثنا» تتمســك بهذا الحديث ، فهـو أنه يمكن أن يكون حماية للعهد والنظام القائم من أى ناقد أو معارض ، خاصة بعد أن أبدعوا صيغة «من أنكر معلومًا من الدين بالضرورة»، فهنا ينفتح الباب لوصم كل معارض بأنه جحد معلومًا من الدين بالضرورة ، وقضى هذا الحديث على حرية الفكر أو قل إنه أغلق الباب أمامها ، وإذا انتفت حرية الفكر من مجتمع : «فعليه السلام».
أو خذ مثلاً حديث «الأئمة من قريش» هذا الحديث الذى حصر الخلافة فى قريش ، كأن قريش ستدوم أبد الدهر ، فضلاً عن منافاته لأصول الإسلام التى لا تمالى جنسًا ولا قبيلة ولا أسرة وتقول : «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ«، و «لا فضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى» فجاء هذا الحديث ليحصر الحكم فى قبيلة كانت أولاً الأسرة الأموية، ثم كانت الأسرة العباسية التى انتهى الانتماء إليها ملوك الترك !
ومع الخلاف الكبير بين السُـنة والشيعة ، فإن الشيعة تؤمن بأن الحكم هو فى أبناء عليِّ بن أبى طالب من فاطمة وهو صورة من تركيز وبلورة فكرة الأئمة من قريش
وجاءت «قبيلة حدثنا» بحديث «لا أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، فاستبعد وجود المرأة فى العمل العام، وقضى عليها بأن تحبس داخل جدران منزلها ، وأن راوى هذا الحديث اتهم بالقذف، وأوقع عليه عمر بن الخطاب حده ، ورفض التوبة فاستحق أن ينطبق عليه قول الله: «وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا» «النور : ٤» ، وأن الله تعالى أثنى على ملكة سبأ وأنه قال : «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» «التوبة : ١٧» .
هذه "نسخة - خفيفة" من محتويات الرئيسية للإستعراض الكامل مع المزيد من الصور والخيارات الرجاء
إضغط هنا.