(عصفور في اليد احسن من عشرة على الشجرة) تأملت هذا المثل كثيرا وفكرت فيه طويلا. فقد يكون هذا العصفور صفقة رابحة أو مشروعا تجاريا أو فرصة عمل أو استكمال دراسة أو تحضير بحث قد يكون زواجا أو رحلة أو شراء سيارة أو منزلآ أو حتى الذهاب إلى سهرة أو ندوة.
أيا كان هذا العصفور و أيا كانت أنواع العصافير معلقة على الأشجار فأنا أتساءل ترى كم من العصافير التي طارت منا في مشوار حياتنا و ندمنا بعدها؟ و كم منها من ماتت أمامنا دون أن نسعفها وكم منها تجاهلناها بإرادتنا و كم منها كانت في أيدينا و ضربنا بها عرض الحائط بأنفسنا و كم قتلنا منها و خنقناها في لحظة انفعال و غضب ؟
و منها من حبسنا و سجنا في قفص حتى ذبلت و أخرى ركناها و أهملناها على فرع بعيد
أعود وأقول هل العصفور الذي في اليد لو كان مقصوص الجناحين أو من فصيلة الطيور الجارحة أفضل من العصفور الذي فوق الشجرة و هل من المؤكد أن العصفور الذي فوق الشجرة يغرد بصوت غذب أفضل من غيره بمعنى هل كل عصفور هو عصفور حقا أم أن هناك فصيلة معينة تستحق المجازفة .
أعود وأقول هل يا ترى الأغصان التي تقف عليها العصافير ليست في متناول الجميع أم هناك أناس متخصصون و لديهم قدرة على التسلق و المخاطرة للحصول على الأقل على واحد من العشرة أم أن هناك فئة تتفرج على العصافير و تراها من بعيد فأنا أتمنى واحدا منها و أضع لها المقومات السليمة الصادقة التي تناسبها ثم أنتظر بعدها أن تطير لتقف عند بابي برغبتها وبإرادتها أريده طوعا وليس كرها حبا وليس عنفا أريدها لتريحنا لا لتشقيني و تنير حياتي لا لتظلمها أريدها عزة
أريد من العصفور أن يحط على نافذتي في أوقات دوامه الرسمي في وضح النهار و لا يهبط تحت أستار الليل
أعود وأقول قد أكون خسرت كل العصافير التي كانت على الأشجار و حتى العصافير التي في يدي إلا أ، بداخلي ما يساوي مئات العصافير و هو إيماني بأني لن أخسر أهم ما أملكه و هو الضمير و أمل الغد