1. أمريكا منذ أمد طويل وهي تسعى للسيطرة على دول العالم ،لتتحكم في عباده ومقدراته وأرضه،ولا ترى بديلا لسياستها ،وهي السياسة المبنية على الغلو في الأنانية وحب العرق الأبيض ،ولا تولي أي اهتمام بالإنسان العربي ،الأسيوي والأفريقي همها الوحيد المنافسة على امتلاك العالم ،هذا الهوس مبني على عقيدة اقتل لتعيش ، دوله أمريكا تأسيسها إ نطلق من إبادة شعب الهنود بأكمله ، ولم تكتفي بها الحد بل ذهبت إلى تفرقة عنصرية حادة عانى منها السود كثيرا،وما الاغتيالات التي ارتكبت في حق دعاة الحرية والمساواة إلا دليل قاطع على الإرهاب الأمريكي ،إرهاب استمر قرابة القرنين من الزمن ولا يزال متواصل ،عوامله تظهر من حين لآخر عند الانتخابات الرئاسية ،أو إسناد الحقائب الوزارية ،أو في التعيينات في المناصب الحساسة .أمريكا ترصد غاياتها وأهدافها وتختار الدول والأشخاص الذين توكل لهم مهمة التنفيذ بعد توريطهم في قضايا الفساد ،حتى يسهل التعامل معهم وقيادتهم إلى تنفيذ المهمات القذرة،ومن أولويات الإدارة الأمريكية السيطرة على المنظمات الدولي العالمية بما فيها مجلس ألأمن، الأمم المتحدة والمحكمة الدولية ، وكذالك المؤسسات المالية ذات الطابع الدولي.كانت البداية الحرب الباردة مع الإتحاد السوفييتي (حلف وارسو ) تحت شعار الحلف الأطلسي ،ولما رأت أن المواجهة المباشرة لا تجدي نفعا عمدت إلى خطط جهنمية جسدتها في تنظيمات إرهابية اعتمدت فيها على الفقر الذي يضرب بقوة المنطقة العربية والدول الإسلامية ،والمال العربي المودع في بنوكها مهما كان مالكه ،فإن كان للدولة فلا حرج لأن النظام يعتمد في بقاءه على الدعم الأمريكي ولا يضع العراقيل أمام التصرف في مال شعوبه ما دام الكرسي مصان ،وإن كان المال يعود إلى الأمراء والنافذين في السلطة فهو مأخوذ عنوة وظلما وعند أخذه لا يستطيع المالك له المطالبة به ، وفي أفضل الحال يحول له إلى سندات وأسهم قد تكون في سجل المفقودات المنسية،كما حدث مع الأزمة المالية الحالية .
· أمريكا مغامراتها كثيرة وكبيرة ،قامت بجمع الحشود من كل حدب وصوب وقامت بتدريبهم على استعمال السلاح ، والقيام بعليات إرهابية واستعمال الإلكترونيات في التفجيرات عن بعد ،وما يؤثر في النفس هو التوظيف المشين للحركات الإسلامية ،واستعمالها من قبل أمريكا لتبرير ما تقوم به من اغتيالات وتفجيرات لأبنية و تجمعات بشرية. استعملت الجاليات الإسلامية في البوسنة والهرسك ،وفي الشيشان وفي أفغانستان ودول البلطيق التي تشكل الحزام الأمني للإتحاد السوفييتي ، وكانت الدولة الوحيدة القائمة بتسليح وتقديم المعلومات الإستخباراتية ، والعاملة على التغطية الإعلامية المرئية والمقروءة والمسموعة لتكوين صورة مشرقة عن المجاهدين،إلى حد الذهاب إلى بعض التأويلات الخرافية توحي بوجود قوة غيبية تدعم المجاهدين .صورة خيالية شكلتها الآلة الدعائية الصهيوأمريكية لتستقطب الشباب المسلم وتقحمه في حرب لا يجني منها نفعا ،وكل نتائجها تصب في صالح المحرك الأساسي .قضي على تشاوشيسكو وميلانوزوفيتش ودحر الجيش الأحمر من أفغانستان ،وبدأت الأقليات المسلمة تضايق الإتحاد السوفييتي ،تزامنا مع عمل العملاء في الداخل ووصول غورباتشوف إلى أعلى هرم في السلطة سهل المهمة ،تفكك الإتحاد السوفييتي وأصبحت روسيا دولة معزولة لا نفوذ لها ،وفرضت عليها أمريكا شروطا وإجراءات فتجرعتها مرغمة ،استمر الضغط عليها من جميع الدول الغربية لأن بقاء أو عودة حلف وارسو خطر على المنضمات الصهيونية التي هي منظمات تتحكم في مصير أغلب الدول وخاصة الغربية منها.النظام الشيوعي الذي كان يخيف الغرب وعائقا أمام انتشار الرأسمالية قد استبعد ،وهذا ما يسمح بالسيطرة على مقدرات الدول وارتهانها إلى المشروع الرأسمالي دون منازع.حدث تكرر مع الدول العربية ،تم بخلق معارضة وهمية تديرها مؤسسات استخباراتية أمريكية إسرائيلية وبريطانية ، وتدفع لها رواتبها ،وتوظفها في الإعلام بتقديم تصريحات مغلوطة وكاذبة أمام المجالس المنتخبة للدول ،وفي المحافل الدولية ،والجميع يعلم الدور الذي قام به علاوي بالتعامل مع ازيد من خمسة عشرة منظمة استخباراتيية بين أمريكية وابريطانية، والجلبي الذي قام بتصريح أمام الكونغرس الأمريكي متهما فيه العراق بامتلاك أسلحة الدمار الشامل،هذا العمل العاري عن الصحة دفع بكولون باول الكذب على مجلس الأمن وتقديم صور لمنشآت يعتبرها مخابر لأسلحة الدمار الشامل.، وقد اعترف بكذبته بعد فوات الأوان ضنا منه عقدة كذب يريد التخلص منها ، ولا ننسى تعداد الكذب الصادر عن بوش ،ريس وديك تشيني الصادر بإحدى الجرائد الأمريكية.
وفي الوقت نفسه تعزز أمريكا قواعدها العسكرية في دول الخليج ، وتضغط على النظام السعودي والمصري وباقي دول المنطقة ،وجعلها تتخذ موقفا معاديا للنظام العراقي الذي كان بالأمس أداة طيعة استعملته الإدارة الأمريكية ودول الخليج في صد الزحف الفارسي كما صور له ،أمريكا تدفع السلاح والكويت والسعودية تتوليان تسديد الفواتير أي المال،هي عملية مقصودة سمحت بتعزيز الوجود العسكري الأمريكي،وتوتير العلاقات بين العراق ودول الجوار،فكان لأمريكا ما تريد.
توتر نجم عنه اقتحام العراق للكويت وأعقبه صناعة لأخبار مدعومة بصور توحي أن الآلة العسكرية العراقية في طريقها إلى السعودية ومن ثمة إلى باقي الدول العربية ،تأجيج للعواطف واعتبار أن الهجوم العراقي قادم لا مفر منه ،تصور لم تكترث له الشعوب ،رغم ما قيل عنه لكن بقي بدون تأييد فذهبت الأنظمة ممثلة بجيوشها تدعم الهجوم الأمريكي على بغداد، الذي هو في الأصل هجوم على المصالح العربية لا غير.
هدم وكسر العراق على مرآي ومسمع من الدول العربية ،وأبعد عن الساحة الدولية ،وأصبح بريمر حاكمه وخاطفه وسارق أمواله،شكلت الحكومات على المزاج الأمريكي ،أسندت جميع الحقائب إلى من كانوا معها وجاءوا على ظهور دباباتها لاقتسام الكعكة ،وتأسيس عهد جديد لا يختلف في مضامينه عن عهود دول الجوار .
أمريكا حققت الشوط الأول بقي لها الشروع في الشوط الثاني، أنها تدرك أن الأراضي العراقية منصوبة على بحر من البترول،ولا يمكن التفريط فيه مهما كلفتها الحروب، دخلت كدولة محتلة رغم معارضة الدول الغربية لها ،وتصريحات الأمين العام لمجلس الأمن ، مكثت ما يربو عن خمسة أعوام تلاحق المقاومة وتزرع الفتن وتقتل الناس من دون سبب. وعوض أن ترفع الحكومة العراقية مذكرة إلى مجلس الأمن تطالب فيه إجلاء القوات الغازية ،ودفع التعويضات التي لحقت بالدولة والشعب لأن كل ما وقع بني على الكذب ولا مبرر له لاحتلال العراق،لكن هذه الشلة من المرتزقة من حكومة علاوي فالجعفري إلى المالكي لا هم لها سوى التسلط ،والوجود الأمريكي هو الذي يضمن لها البقاء في السلطة ،وحتى تقطع الطريق على كل من يريد أن يزحف إلى السلطة فكرت في وضع اتفاقية بينها وبين المحتل ،لأن السلطة الحالية لا تفكر في السيادة سيادتها مع الوجود الأمريكي ،وذهاب المحتل ذهابها ،وكل التأويلات الصادرة من هنا وهناك مجرد لغط لجس النبض الذي لا ينبض. الحكومة قررت القبول بالاتفاقية وهي ماضية في توقيعها ،ما دام الأكراد يحضون بدعم أمريكي في تأسيس فدرالية كردية ،وهي الآن تتصرف كدولة مستقلة ،تعقد الصفقات وتجري الاتصالات في غياب الدولة المركزية ،تلاقت المصالح ا لشخصية مع الغاية الأمريكية يبقى الشعب وحده يغني على ليلاه. أمريكا كما فعلت بالإتحاد السوفييتي سابقا ستفعل بالشرق الأوسط ،تحط الرحال في العراق وتنصب قواعدها لتصبح نقطة انطلاق نحو البلدان المجاورة.مشروع الشرق الأوسط الكبير بدأ من جنوب لبنان ،لكنه تعذر بوجود المقاومة ويستحيل تحقيقه من هذه البوابة ،لا إسرائيل غيرقادرة على أن تجتاز هذا الخط الدفاعي ، ولا أمريكا راغبة في دفع تكلفة باهظة أمام مجموعة صغيرة ،قد تسبب لها إحراجا ما بعده إحراج. جميع الدراسات الأمريكية أكدت على صلابة المقاومة وقدرتها القتالية ، في المقابل بينت أن الجيوش العربية غير قادرة على خوض حرب نظامية ،عتادها عتيق ،جيوشها منقسمة على نفسها والصراعات القبلية والدينية والعرقية تنخرها، دون أن ننسى ما يحجب عنا وجود عمالة ومرتزقة في صفوف القوات المسلحة العربية،.إذن البوابة العراقية هي الأفضل لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير ،وهذا ما يدفع أمريكا إلى تقنين وجودها وإعطاءه القوة القانونية التي تتحجج بها أمام مجمع الدول.اتفاقية تعطي للوجود الأمريكي الحق في التصدي للمقاومة ،والتحقيق مع كل من ترى فيه شبهة، ولا يحق لدولة العراق تفتيش الخارجين من العراق أو الداخلين إليه من الأمريكان والمنظمات الأمنية المأجورة بأموال العراق،ويمكن لأمريكا التدخل في دول الجوار إذا دعت الضرورة كما حدث ضد سوريا بأبو كمال قصف وإنزال وثمانية قتلى،ولا يحق لدولة العراق إبرام الصفقات إلا بموافقة أمريكا،والحق كل الحق لأمريكا في استعمال المجال الجوي العراقي ................الخ.
يحق لأمريكا أن تبني قواعد عسكرية بما تراه مناسبا، ويحذر على الدولة العراقية أن تعرف ما فيها وما بها ،قد تكون منصات لأسلحة نووية و مصانع لمواد كيماوية سامة أو إشعاعية، وأجل وجودها قابل للتجديد. إنها البداية لمغامرة جديدة تستهدف العرب قاطبة ،الحكومات العربية تخلت عن مهامها ،وتركت الشارع دون رعيل، كيف يكون حال المنطقة في حالة اندلاع حرب مع إيران ؟،هذا توجس في صميم الموضوع ،أمريكا تحمي إسرائيل من خطر الصواريخ بتنصيب منصة تشرف عليها بنفسها ،وتزود الكيان الغاصب بطائرات الفانطوم خمسة وثلاثون ،لكن السؤال المطروح بماذا حمت الكيانات العميلة من الأنظمة العربية في حالة اندلاع حرب؟. إذا قدر لأمريكا أن تبقى في العراق ،وتراجعت المقاومة ببلاد الرافدين ،فإننا سنشهد توسع من الشرق باتجاه الغرب ويكتسح السعودية والأردن ومصر ،إذا تمكنت أمريكا من إرضاء إيران ببعض ما تعتبره حقا من حقوقها،وإن حدث خلاف ذالك فلا نستبعد توتر شديد قد يصل إلى المواجهة المسلحة.وما نختم به كلامنا إلى متى يبقى العرب خارج اللعبة السياسية ؟،ومتى تفهم الشعوب أن المعركة معركة وجود لا معركة حدود؟ ومتى يخرج الشعب رافعا سيفه دفاعا عن حريته ،ويشهر الكلمة المحقة في وجه الظلمة؟ ومتى نرى للعمائم وشيوخ الإسلام غبار معركة الإمام الحسين؟ .لا القدس تحرر ولا أرض فلسطين ترجع إلى أصحابها ،ما دام النظام العربي يعطي بدون حساب للصهاينة .
