بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ولو كنت الفولاذا

شبكة البصرة

قصيدة بقلم شاعرها ابن العراق

جفَّتْ مآق الدمع بذكراك جفاءَ........ ولازال الشعر يفيض باسمك رٌواء

والروح أمست بغيابك عليلةً......... زاد من غٌصّتِها رحيلٌك إضحاءَ

هِنَةٌٌٌ في النفس وفي الفؤاد حسرة.......... انفطرت عليك إصباحا وإمساء

هذي الأصوات بلهجك مبحوحة.......... تلح عليك دوما صياحا وإطراء

والجسد تعتريه لوقفتك هزة.......... كالرعد يسبح برهة للمولى سماء

والرواية باسمك تَهٌزٌّها رعشة........... كالبرق ينقدح في عليائه مضاءا

والقافية المهموزة مثلَك مارأت........... باشقا بزَّ السماء شموخا وكبرياء

فقصيدة الأسر بفقدك متصدعة............ يامن فاق الحمداني صدقا وإلقاء

وأبطأ عني والمنايا سريعة فكنت........... للشهادة مستعجلا تًَمٌجٌّّ الإبطاء

والمعلَّقَاتٌ أَنَّى تساوقك فيما خطَّت........ ريشتٌك فكنت الغزل وكنت الرثاء

وليس لزهور بودلير نافح ضرمة........... فيما أشْعَرْتَ فكنتَ المدَّاح والهجَّاءَ

فتراث المقاومة المنيع أنت بصمتٌه......... يامن بصم التاريخ جَبْهةُ قعساء

أنت الرجل الأسمى ودونك الخناث......... سطَّرتٌها بلا حرج، فلنكن صرحاء

يامن فَضَّ بكارة الزمن الحديث فََََضًّا....... مٌحِيلا مفرداتِه استنجاء واستبراء

فهذي الديمقراطية تتعهر ضريرةً........ وتلك الحداثة مترنحة تخفي الخواءَ

واستقلالية القضاء صارت أقصوصةً....... سارت بذكرها الرٌّكبان أرجاء

والحرية للعراق أمست أضحوكةً....... تبسمت ثغور الخلان لها والأعداءا

ذا انسحاب العلوج صارت لوقعه......... رائحة زكمت الأنوف وأغثت الأمعاءَ

فخٌطَطٌ الأمن العَصيِّ التي حٌبِّرَت......... حَوَّلتْها سواعدٌ البعث بلاقِعاً سوداءَ

وأسوار بغداد الحصينة التي شٌيِّدَت........ انتحرت بها الخودات فكانت الهباء

تلك تكريت البطلة تراها ما ساومت........ وهل يساوم الطين على آدم رياءا؟

فهو أصله وجذر نبعته، كالعوجة.......... تلحَّفََتْكَ حيا وخالدا فكانت لك الرِّداءا

وهاهي فلوجة الشموخ كم استبسلت...... باركها الله قدر ما أنجبت الكرماءا

مازادها الفوسفور الأبيض إلا عزيمة...... وزادتها القنابل الغَبِيَّةٌ مناعةً وإباءَ

و'البصرة'الشمَّاء أبدا كالطود تأهَّبتْ....... عرينَ الأسود تظل مجدا وكبرياءا

و'نينوى' بنت الأحرار لا ماتقاعست...... كانت السّبَّاقة للعلى تطلبه سناء

وبغداد بالثوار ليت شعري كم حَبٌلَتْ........ فاضت الزغاريد منها مهجةًًًَ وإخاءَ

هوذا العراق بمصباح ديوجين قابضا..... ينير السبيل هدايةًًَ شَقَّ درب الفداءا

فجند الله هبٌّوا من كل حدب و صوب........ لله دَرٌّهم كم صَدٌّوا من هجماتٍِِِِِِِ رعناءَ

أحِبَّتٌك النشامى هناك بكل فج، فأَذِّن....... فيهم يأتوك ماجدين مٌصْدِقِينَ الأنباء

فالعراقي الحرعلى الضيم لايرضى........ وبه الصَّفَوي يقبل خنوعا وانحناءَ

فالأول سليم مخارج الحروف فصيحٌُُ........ ينطق الحاء حاء وليس كالثاني هاء

وله أصل مَصٌونٌُ فهو النَّسب العريق...... ليس لقيطا ابن مٌتعة زانيةٍِ و بَغاءَ

خالصَ الطوية يباشر العدى مجابهة....... لا بالتّقية يَنفٌث سمومه حَيَّةً فَحَّاءََ

كريمٌ المنتضى أوًّاهُُُ ُ، في الوغى مقبلٌُُ...... لايدبر إذا ماهدَر الأٌوَارٌ هَيْجَاءَ

شيم الرجال انفرد بها خٌلَلا وكان لها....... يَطْلبٌهَا وَكْداً وَيَسْلٌكٌهَا شٌعبَةً وَكْداءَ

والبسيطة الجبانة بإخلاصك ماقبلت........ حملتك كرها تَئِنٌّ من وفائِك أنواءَ

لا جبالها العِتِيٌّ بلغت من إبائك إربا........ ولا المزن نظيرتك طاولت السماءَ

ولا بحارها الهادرات نالت منك قربا...... ولا العواصف كانت لِشَمَمِكَ بتراءَ

فياأصحاب الرَّسِّ هذا نبيٌّ الله تمهَّلوا...... إذ بقتله يٌحْيِيه اللهٌ خالدا ًأنباء

أرأيتم هامتَه الفارعة ثَمَّ كم قزَّمت........ جوقة المعمَّمين والملثَّمين سواءَ

تَوسَّطَهٌم ياقوتة منيرة فانفرطت........... لله كيف اختار واسطة العقد انطفاء

أخفوا وجوههم كالمومس كشفت.......... عن ردفها حينا ثم تحَجَّبَتْ هراءَ

فأهلَّ الحليمٌ وجهه ناضرا لربّهِ....... ناضرا لاينبغي له ستارا أو وقاءَ

مكشوف الرأس كالحجيج يمشي...... بمنىً فازدان وقارا بلحيته الغَضَّاءَ

وعلى مٌحَيَّاه النٌّوراني ارتسمت....... بسمة النصر زادته سموا وارتقاءَ

ومالفٌّوا الحبل عليه حينما لفٌّوه......... ولكن لٌفَّت كلمة الله فقدَّر ماشاء

فغاص في قمر الشهادة سابحا.......... تاركا عبيد الأمات تحته نباحا ومٌواءَ

أذا الأسد الهصور كان بحفرة؟......... يالَهوليودَ أكثرت الكذب والإمتراءَ

حزَّ فيهم أن يُقَاِرعَهُم يتيما متفردا....... كالحسام صال وجال فيهم مَشَّاءَ

فما بال أصلع الرأس لديك واجمٌُ؟....... أشدَّته أنياب السبع وغرَّتٌه الشَّعثاءَ

أم هزَّهُ زئيرك يامهيبا وأنت مُقَيَّدًُ......... ندري الحدث زادَه تَحَرُّجاً والتواءَ

أومأ لك أن افتح فاك وأنت مٌخَدَّرٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌُ....... يالَهوليدَ افترت فلم تتقن الإفتراءَ

جَسّ َقواطعا ضارياتٍِِ قد نَهَشَت...... البغي نهشا فصار صَفْصَفاً و فساءَ

ذا ثَغْرٌ الطِّيبِ فانظره مليا وخَمِّن....... كيف رَضع السٌّؤْدَدَ ألباناً وارتواءَ

ومن في مجد ابن المكارم يمتري؟...... وأنخاب النصر رشفها عِزَّةً وانتشاءَ

صَكٌّ الهزيمة بإست كسرى وَشَمَهٌ...... فهامت به الفرس لم يعرفِ انمحاءَ

عدوان الأربعين لازال يشهد كيف...... كابر واسترخص الدِّما شهَّادا ولواءَ

ثلاثين عاما حمى بوابة الشرق........ ردَّاداً لكل غزو قَمِيعٍِ صَادَمَهٌ انبراءَ

حضارة بابل هنالك شاهدةٌٌُ، كيف....... شَيَّدَ العراق فأملاه خيرا ونماءَ

واحسين ماعساني أقول والدموع...... تَحَجَّرتْ والحلق بغيرك صادٍِ شَجَاءَ

أنت قطرة الندى ياعود الند كنت........ لم يزدك حقدهم إلا طيبةً نسماءَ

اللهم رٌدَّ كيدهم في نحورهم يامن....... سكب على يوم النحر مهابةً وبهاء

هلاَّ ذكرتم كيف يراعة الرَّب شكَّلت..... وجهه الصَّبوح في البدر وضَّاءَ

لله بدرٌُ أطلَّ على بدر شٌدَّت له المقلٌ... كلمع الثَّلج زاده البَرَدٌ نضارةً وطَلاءَ

عيون النرجس تراها صافية تقلي..... الشَّارب إذ تحييه حدائقاً غنَّاءَ

وتلك الخال شمة، طلعتك بها تفردت..... صَيَّرها غَمَّازٌ الذِّقن نضاحة وسناء

ذاك ديدَنٌه لايرضى بغير العلى انتماء... إما سٌدة الحكم أوالملكوت ارتقاءَ

ولو كنتَ الفولاذ الصَّلب لصهروك.... ولكنك فقت الفولاذ بأساً وإباءَ



روخو، ليلة القدر رمضان 1429

شبكة البصرة

الاحد 6 شوال 1429 / 5 تشرين الاول 2008