تتعالى الاصوات بضرورة اعادة بناء النظام الدولى بحيث يكون ذو هيكلية متعددة القوة وتأتى هذه الدعوات من دول اوربية هى فرنسا وألمانيا الدولتان العضوين فى الاتحاد الاوروبى وكذلك من العملاق الاسيوى الصينى, ولكن هل بمقدور هذه الدول المنافسة على قيادة النظام الدولى الجديد المزعوم وكسر احتكار التفرد الامريكى بقيادة النظام الدولى العالمى الذى نشأ منذ انهيار الاتحاد السوفيتى وتحلل النظام الدولى الثنائى القطبية والذى ساد بعد الحرب العالمية الثانية وفترة الحرب الباردة وحتى بداية التسعينات من القرن العشرين.
هل يمكن كسر الاستشرافات التى تقوم على ان القرن الحادى والعشرين هو قرن امريكى مئة بالمئة؟
هل يمكن لهذه الدول ان تعيد تشكيل النظام العالمى السياسي ويصبح ذو هيكلية متعددة القوى؟ وتسوده صبغة التوازن فى القوى بدل التفرد الامريكى ؟ واين نحن العرب من محاولة صناعة نظام عالمى جديد؟
ان النظام السياسي الدولى, يعنى ذلك النظام التى تتنظم فيه وحدات دولية تتفاعل وفق انماط سلوكية تتفاوت ما بين التعاون والصراع.
وان الهيكلية الدولية, تعنى الكيفية التى يتم من خلالها توزيع مصادر القوة والنفوذ بين الوحدات التى يتشكل منها النظام الدولى , وبالطريقة التى تجعل من بعضها قوى متفوقة وتشغل مكانة متقدمة بالقياس مع الوحدات الاخرى.
ان التفاوت فى درجات التأثير على الصعيد الدولى ناجم اساسا عن التفاوت فى مصادر القوة والامكانات التى بحوزة الوحدات الدولية, فهناك من الوحدات تملك من عناصر القوة والنفوذ ما لم يتاح لاى وحدة دولية اخرى , وبالشكل الذى يؤهلها لان تكون مصدرا للفعل المؤثر عالميا وبالمقابل هناك وحدات اخرى تفتقر الى هذه المقومات مما يجعلها موضعا للتأثير.
منذ بداية القرن الحالى ظهرت دول على الساحة العالمية يمكن ان نقول انها مصدرا للفعل المؤثر عالميا مثل الصين , واليابان.
وللاسف ان الدول العربية جميعها رضيت بأن تأخذ موضع دويلات مؤثر بها من قبل الدول الكبرى - الولايات المتحدة الامريكية.
المشهد العربى الذى يطرح نفسه الان ولسنوات قادمة ما هو الا مشهد تجزئة و المشهد لا يمنح حتى موطأ قدم فى اى نظام عالمى جديد.
المشهد العربى تتنازعه اطماع اقليمية ودولية تبدأ من الدول المجاورة للدول العربية مثل ايران وتركيا وقوى دولية مثل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبى والصين.
المشهد العربى ينؤ بأعباء الطائفية والانقسامات الداخلية والاقتصادات الهشة غير قادرة على الخروج من التبعية للاقتصادات الدول الكبرى.
المشهد العربى يمكن وصفه بمرحلة انحطاط سياسي, وانحطاط اجتماعى, وانحطاط ثقافى .
هل يمكن للدول العربية دخول نظام عالمى جديد , وهى تعانى من التغريب السياسي والاقتصادى والثقافى؟
هل يمكن للدول العربية دخول نظام عالمى جديد وهى فاقدة لهويتها العربية , متقوقعة بالقطرية الضيقة؟
هل للدول العربية من نظام عربى موحد يقوم على الارث الاستعمارى جامعة الدول العربية ؟حتى لو بأقل صوره, سوق عربية مشتركة.
هل الاصلاح او التصحيح او التطوير او اى مسمى من هذه المسميات يأخذ بنا الى صناعة معجزة تنقذنا مما نحن فيه وتنقلنا الى نظام عالمى جديد نكون فيه دول عربية او دولة عربية واحدة مصدرا للفعل المؤثر عالميا وليس موضعا للتأثير؟
هل يشهد جيلنا هذا التحول للامة العربية من امة مترهلة ترشف الهوان والذل وتطلب المساعدة من الامم الاخرى؟ام تكون خير امة اخرجت للناس؟
كيف لهذه الامة ان تستفيد من موروثها الثقافى والقيمى كما فعلت الامم الاخرى لتشق طريقها الى الامام من جديد.
ان مستقبل هذه الامة لن يصنع الا بترك مشهد التجزئة والانقسام الى مشهد التكامل ولو باحد صوره البسيطة سوق عربية مشتركة او اتحاد لشركات منتجة للطاقة على غرار اتحاد الحديد والفحم الاوروبى الذى كان مقطورة انشاء منظومة الاتحاد الاوروبى حاليا.
ان صناعة مستقبل هذه الامة يقوم بأخذ العبرة من اتحاد دول جنوب شرق اسيا (الاسيان), ومعجزة النمور الاسيوية.
اما ان نبقى دول قانعة خانعة او نتحول الى دول تؤثر فى موازين القوى فى العالم.
توقيع : نضال رأفت الحصرى