رئيس محكمة جنايات جنوب القاهرة يحظر النشر في قضية مقتل «سوزان تميم» في جميع وسائل الإعلام
17/11/2008
كتب - أحمد رفعت صديق وطارق صبري وإبراهيم قاسم وطارق عباس:
في تطور مفاجئ لجلسات محاكمة المتهمين في قضية مقتل المطربة اللبنانية «سوزان تميم» أصدر المستشار محمدي قنصورة قرارًا أمس خلال انعقاد ثالث جلسات محاكمة المتهمين فيها وهما رجال الأعمال هشام طلعت مصطفي وضابط أمن الدولة السابق محسن السكري بحظر النشر في القضية في جميع وسائل الإعلام «المقروءة والمرئية والمسموعة» وقصرت المحكمة النشر علي منطوق قراراتها فقط وما يصدر عنها من أحكام سواءً كانت تحضيرية أو تمهيدية إضافة لحكمها النهائي في القضية .
وجاء منطوق القرار كالتالي:
بعد الاطلاع علي الأوراق والبلاغ المقدم دون محتويات بخصوص كتاب «براءة هشام من دم سوزان» وسماع النيابة لصاحب البلاغ وبعد المداولة تبين للمحكمة أن هناك تجاوزات في النشر ومحاولة لتوجيه الرأي العام مما يعد تدخلاً في شئون العدالة بمحاولته الإجابة عن السؤال الوحيد المنوط بالمحكمة وحدها الإجابة عنه نهاية القضية طبقًا للضوابط القانونية الصحيحة ألا وهي : هل ارتكب المتهمان أو أيهما الفعل المسند إليهما في قرار الإحالة أم لا لذلك قررت المحكمة :
أولاً: حظر نشر أي شيء عن القضية في جميع وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية وغيرها من طرق النشر مع حظر تسجيل وقائع الجلسة بالوسائل الصوتية أو المسموعة أو حتي بالهواتف المحمولة عدا منطوق قرارات المحكمة وما يصدر عنها من أحكام سواء التحضيرية أو التمهيدية وكذلك الحكم النهائي.. ويقتصر التسجيل علي التدوين الذي احتواه محضر الجلسة.
ثانيًا: التحفظ علي الكتاب وإحالته للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيه.
ثالثًا: صدر هذا القرار في الساعة 20،10 دقيقة صباحًا جلسة اليوم الأحد الموافق 16/11/2008 وترفع الجلسة لمدة ربع ساعة للاستراحة. وإخلاء القاعة من وسائل الإعلام ومنع دخول الهواتف المحمولة.
وجاء هذا القرار علي نحو مفاجئ عقب دخول أحد المحامين قاعة المحكمة مقاطعًا الشاهد الأول وصاح مطالبًا هيئة المحكمة بالسماح له بالإدلاء بأقواله فسمحت له المحكمة وسأله القاضي عما لديه؟ فقال : إن لديه تفاصيل ومفاجآت لا يستطيع إخفائها وتابع فإن كان أحد المحامين قام بتوزيع كتاب يحمل عنوان «براءة هشام من دم سوزان» حكم فيه بالبراءة علي هشام قبل أن تفصل المحكمة ودافعه الوحيد لذلك هو إثارة الرأي العام والتأثير علي هيئة المحكمة فقاطعه مؤلف الكتاب وهو أحد المدعين بالحق المدني، وأنكر هذه الادعاءات وقدم نسخة من الكتاب لهيئة المحكمة وقال إنه كان سيقدم ضمن حافظة مستنداته وأنا متمسك بكل ما جاء به فهذا رأيي في القضية ومستعد لتحمل المسئولية كاملة.
وعاد المحامي الأول وطالب بإثباته كأحد المدعين بالحق المدني لما لحق به من أضرار جراء توزيع الكتاب علي الإعلاميين والصحفيين دون غيرهم.
وقام ممثل النيابة المستشار مصطفي سليمان بالتأكيد أن كل من ينشر شيئًا بغرض التأثير علي الرأي العام يجب أن يعاقب طبقًا لنصوص المادة 187 من قانون العقوبات التي تقضي بالحبس لمدة ثلاث سنوات وطالب المحكمة بالتحفظ علي الكتاب.
وهنا رفعت المحكمة الجلسة للمداولة في الساعة التاسعة والنصف وعادت في العاشرة والثلث بمنطوق قرار الحظر.
كانت سيارات الأمن المركزي في الساعة الرابعة والنصف صباحًا قد بدأت في محاصرة المحكمة بالكامل من الداخل والخارج وأعلي المنازل المحيطة بالمحكمة.. وأحضر رجال الأمن جهاز كمبيوتر لتسجيل أسماء الأشخاص الموجودين داخل القاعة، بالإضافة إلي إحضار بعض الشرطيات لتفتيش السيدات قبل دخولهن المحكمة.. وفي الساعة الخامسة والنصف بدأ رجال الأمن بالسماح للصحفيين ورجال الأعمال بالدخول إلي قاعة المحكمة .
حضر المتهم الأول محسن السكري في الساعة 15.7 صباحًا وتم إيداعه في داخل قفص الاتهام في الغرفة الداخلية وأغلق عليه بابها هو وثلاثة حراس أحاطوا به.
وفي الساعة 25.7صباحًا حضر هشام طلعت وسط حراسة أمنية مشددة، حيث يرتدي ملابس بيضاء وحول عنقه كوفية بيضاء أيضًا ويعلق في كتفه شنطة سوداء صغيرة.
أعطي هشام طلعت ظهره لباب القفص وجلس علي كرسيه وأحاط به ثلاث حراس، في حين تواري السكري أثناء دخول هشام خلف أحد الحراس، ظل السكري ينظر إلي الناس والأرض هربًا من نظرات هشام، أخرج هشام من حقيبته مصحفًا ووضعه أمامه وأغمض عينيه وأدخله ثانية إلي الحقيبة.. في الساعة السابعة و50 دقيقة حضرت شقيقة هشام وجلست بجوار أخيها من الخارج ودار بينهما حوار خفيف اقتصر علي السؤال علي أسرته، عاد هشام وفتح حقيبته وأخرج دوسيه مليء بالأوراق والصور وأخذ يقرأ فيه.
ابتسم السكري وأشار برأسه إلي أحد ضباط أمن الدولة الموجودين بالقاعة ورد عليه الضابط بنفس التعبيرات.. اقترب بعدها السكري إلي مقدمة القفص ودخل في حوار طويل مع شقيقه أشرف، حيث تواري السكري خلف حراسه لكن ظل شقيقه يشرح له مستخدمًا تعبيرات اليدين لتبسيط الشرح.. وكرر السكري نفس الأمر أكثر من مرة.. وبعد أن انتهي عاد للخلف وأشعل سيجارة وكانت تعبيرات وجهه مطمئنة.. فرغ السكري من سيجارته وأخرج مسبحة من جيبه وكلما شعر بتوتر تزداد حركة أصابعه علي المسبحة.
أما هشام طلعت فقد طلب من شقيقته محادثة أحد الأشخاص هاتفيًا، وتابعها أثناء المكالمة باهتمام وعندما أنهت مكالمتها اقتربت منه وقصت له ما دار في المكالمة فأمسك هشام ذقنه بيده ووضع قدم علي الأخري وكانت تظهر علي وجهه عبارات الغضب التي دفعته لإشعال سيجار خاصة بعد أن دخل دفاع رياض العزاوي القادم من الإمارات وظل هشام ينفخ دخان السيجارة إلي أعلي بكبرياء.
نهض هشام فجأة بمجرد سماع صوت محاميه فريد الديب وكلمه بكل حدة وأخذ يشير للديب ويعطيه بعض التوجيهات والإشارات التحذيرية وكان الديب يومئ برأسه فقط، جلس هشام وأمسك بدوسيه مليء بالأوراق وأخذ يحركه في الهواء من شدة الحر، وأثناء ذلك طلب هشام من شقيقته الاقتراب فأبلغها رسالة إلي فريد الديب.. فنهضت واتجهت إليه وأبلغته الرسالة فأشاد برأسه بالإجابة لهشام.. بينما ازدحمت القاعة بوسائل الإعلام والمحامين ورجال الأمن.
بدأت الجلسة في الساعة التاسعة و10 دقائق، حيث نطق القاضي باسم محسن السكري المتهم الأول ليرد عليه السكري «نعم» وأثبت المحامي الحاضر معه، ونطق اسم المتهم الثاني هشام طلعت مصطفي فرد عليه «نعم» وأثبت محاميه الحاضر معه وأثبتت المحكمة أيضًا جميع المحامين المدعين بالحق المدني.