المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
نسخة كاملة: ثلاثي العملية التربوية
منتدي الحلم العربي > المنتديات التعليمية > قسم المعلومات العامة
agouliz
ثلاثي العملية التربوية

ذة. أمان جرعود

يقول الله عز وجل: "يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون".
وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم نجد كلاما عظيما يحمل إشارات أعظم، يقول فيه الحبيب صلى الله عليه وسلم: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له".
فالذرية إذا صالحة كانت أم فاسدة هي من عمل الإنسان. طبعا لا نختلف على أن الصلاح من الله تعالى لكن الهداية يقيد الله تعالى لها بشرا يهدون كما أن الغواية تضليل شيطان جن أو إنس.
تخريج أجيال صالحة إذا هو مسؤولية التربية، أجيال سليمة الفطرة تعبد الله تعالى وتوحده.
تخريج هذه الأجيال أيضا هو مسؤولية تاريخية، ففي ظل التخلف الاقتصادي والاجتماعي والعلمي والسياسي من فقر وقهر وجهل ومرض، في ظل غثائيتنا وتكاثرنا الأرنبي، توضع على عاتقنا مسؤولية صنع أجيال قادرة على انتشال الأمة من ورطتها التاريخية قادرة على الاعتزاز بهويتها الإسلامية، قادرة على التبشير بالمشروع الإسلامي والدفاع عنه.

فعن أية تربية نتحدث إذا؟
قد لا يختلف إثنان على أن العملية التربوية هي عملية رعاية وإصلاح وتنمية وتقويم للجوانب الصالحة في الإنسان.
لكن التربية التي نقصد والتي عنها سنسأل هي التربية الإسلامية المحافظة على الفطرة والمستنيرة بالهدي النبوي، التربية التي تتناول الطفل في شموليته لتعطي القلب حقه والعقل حقه والجسم حقه.
ولن تكون التربية الإسلامية مستحقة لهذا الاسم إلا إن تناولت الإنسان فأودعت قلبه إيمانا وعقله حكمة وجسمه صلابة.
لا ينبغي أن نسقط من حسابنا تعدد الأطراف التي تسهم بشكل أو بآخر في تشكيل شخصية الطفل وتكوينه.

1. الأسرة

يأتي في مقدمة هذه الأطراف البيت. فمما لا شك فيه أن الأسرة هي لبنة الأساس في الأمة، هي مأوى الإنسان لإشباع حاجاته الطبيعية إلى الأمن والاستقرار ووسيلة أساسية لتحقيق السكينة النفسية والاجتماعية بالنسبة للزوجين: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون".
فوجود علاقة زوجية ناجحة قوامها المودة والرحمة مع احترام الأدوار والاستعداد للالتزام بمسؤوليات المؤسسة الزوجية هي الكفيلة بتوفير فضاء خصب لإشباع احتياجات الطفل وتعهده بالتربية والتنشئة وبالتالي تخريج أجيال سوية متزنة واعية بما لها وما عليها.
كما أن إطلالة بسيطة على البحوث التي أجريت في الموضوع تثبت أن أغلب حالات الجنوح لدى الأحداث ترجع بالأساس إلى انحراف الأسرة عن تأدية وظيفتها التربوية على نحو سليم (الطلاق، العنف، الإهمال...).
فالبدء إذا منك أيتها الأم ومنك أيها الأب، بدءا بإصلاح ما بكما وإصلاح ما بينكما ليصلح عملكما ولتخلقا جوا صحيا لا يخنق التربية في مهدها. وبعد ذلك أنتما بحاجة إلى اكتساب مهارات وآليات وخبرات في هذا الباب يرجع فيها إلى ذوي الاختصاص.

2. المدرسة

طرف ثاني يكتسي من الأهمية الشيء الكثير ويفترض أن يتكامل مع الأسرة لإنجاح العملية التربوية.
نبدأ من التعليم الأساسي حيث المدارس لا تمحو الأمية الأبجدية إلا عن نسبة قليلة من التلاميذ.
ثم ثانويات تهضم في أحشائها مراهقات ومراهقين لتخرج سطحيي المعرفة أو مخدرين منحرفين.
وجامعات تصنع العاطلين والعاطلات بعد أن تغمسهم غمسة أو غمستين في مرق الثقافة يائسين من المستقبل كارهين له رافضين.
هي إذا عقبة لا بد من اقتحامها من طرف الأمهات والآباء الواعين بثقل الأمانة الملقاة على عاتقهم وعظم التحدي الموضوع أمامهم.
نبدأ أول ما نبدأ بمد جسور التواصل مع المؤسسات التعليمية بكل أطرها خاصة المعلمين والأساتذة، لأن استمرار القطيعة بين الأسرة والمدرسة في حد ذاته عائق من عوائق التربية المنشودة، لكنه ليس طبعا العائق الوحيد بل ثمة إكراهات شتى ومعيقات متعددة تحمل دون إنجاح العملية التربوية.
من المعيقات أيضا العنف الموجه للأطفال وسوء معاملتهم، فكل نوع من أنواع الإهمال أو الحرمان المادي أو المعنوي والمتمثل في عدم إشباع حاجات الطفل النفسية والفسيولوجية والاستمتاع بطفولته في جو آمن ومفرح من شأنه الإسهام في فشل العملية التربوية ناهيك عن الضرب والإيذاء البدني الذي له بالغ الأثر في تشكيل شخصيته بل في مستقبله.
التكاثر العددي هو بدوره من المعيقات الكبرى. قد يظن البعض أن بتنظيم النسل تعطل سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي قال: "تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم".
نعم التكثير من النسل مطلوب شرعا والولد الصالح ذخر الأمة في الدنيا ولوالديه دنيا وأخرى، لكن ما الشروط ليكون العمل الإنجابي صالحا، ولكن ما الشرط لتكون الكثرة مما يبهج نبينا في معرض مكاثرة الأمم ؟ ما معيار الصلاح في حساب الدنيا والآخرة؟
الحديث النبوي الشريف عن الكثرة الغثائية جامع مانع في المسألة، إن قرأنا حديث المكاثرة دون عرضه على حديث الغثائية قصر فهمنا واندفعنا في الدعوة إلى تأييد انحطاط الأمة جيلا بعد جيل من حيث نظن أننا ندافع عن السنة وندعو إليها.

3. الإعلام

أما عن تاثير وسائل الإعلام فحدث ولا حرج. فالمتتبع للحركة الإعلامية يلمس أن السياسات الإعلامية موجهة توجيها تخريبيا للناشئة بقصد أو بدون قصد.
ولنتحدث فقط عن الإعلام المرئي على اعتبار أنه لم يعد حاجة اختيارية انتقائية وإنما أصبح هوسا طاغيا وقيدا إجباريا أوقع معظم شرائح المجتمع في أسره.
فالإعلام المرئي ومن خلال قدرته الجاذبة شغل الأسرة وحطم العلاقات بين أفرادها وأبطل مفعول المناخ العائلي.
فهل يجدينا المنع والحصار ؟ وحتى إن قام الأب والأم بالرقابة والمنع هل نظن أن عيون أطفالنا لن تتسلل إلى الأقارب والجيران والشارع ؟
فالأمر إذا أكبر من مجرد المنع والرفض إنه أمر يساس بالحكمة واللين والموعظة الحسنة ويبتدئ منذ السنين الأولى بزرع قيم الصلاح والخير والفضيلة في نفوس أطفالنا طبع مع اقتناء النافع والمفيد، في أفق أن يوجه الإعلام توجيها سليما ليسهم في تكوين الشخصية السوية المتوازنة.
طبعا لا أدعي أننا بهذه الأسطر المتواضعة قد وفيت الموضوع حقه، بل إن كل نقطة فيه تحتاج لأن تكون موضوعا قائما بذاته، لكنها إشارات أرجو أن يتفاعل معها القارئ الكريم من أجل تطوير النقاش وتنضيجه.
عبدالغفور الخطيب
أظن أننا في هذا الايجاز .. أمام محورين للنقاش .. أحدهما يصب في مسألة تدعى في
علم الإجتماع باسم ( القاعدة الخلقية ) والتي تدفع في اتجاه منحى آخر من العلوم ...
أو تعمل له مقتربات .. وهي الايبستمولوجيا .. والتي بالتالي تقرر ما اذا كان هذا العمل
خير أم شر .. جيد ومفيد أم سيء وضار ..

والمحور الثاني .. هو النظرة المجتمعية .. للتعليم والتربية .. فمؤكد قد جرى تراجع
كبير حول أهمية التعليم منذ ربع قرن وحتى الآن .. ففي حين كان يعول المجتمع على
أن يتجه نحو التعليم .. كملجأ لانقاذ الاسرة والوطن .. تراجعت تلك النظرة بسبب تسيد
أناس بعيدين عن التعليم في مجال الاقتصاد والسياسة وحتى العلوم نفسها .. وفق رأي
( جورج قرم ) بما أسماه عصر الفوضى .. حيث ساد رأس المال القذر الآت من بيع
المخدرات والنفط والرشاوى السياسية .. على حساب الرؤى الوطنية .. وفق مسطرة
خلقية تعتمد التراث بشقيه الديني والدنيوي ..

وعليه ، فان النشىء الجديد ينظر بشكل مشتت نحو المستقبل .. واتباعه لنظرة الأسرة
أو المدرسة اللتان لا تزال القاعدة الخلقية لديهما متأثرة بالموروث المتواصل مع الماضي .. في حين ما يطفو على السطح من تباشير لقواعد خلقية انتهازية .. هو السائد
بالوقت الحاضر أمام النشء الجديد ..

فتصبح السرقة والرشوى ... شطارة .. ويصبح المستقيم أهبل ومتخلف .. فتتعاون
تلك النظرة مع ما يتم فيه من ضغط حياتي قاسي .. لنرى ما نرى ...

على أي حال ان هذا الموضوع .. يشكل أس تفسير مانحن عليه ... ويشكل أس ما
نصبوا اليه لمستقبل أفضل .. ويحتاج لتقسيمه الى عشرات العناوين .. يتم تناول كل
عنوان من قبل ورشات متخصصة .. ولسنين طويلة

وفقكم الله جميعا
هذه "نسخة - خفيفة" من محتويات الرئيسية للإستعراض الكامل مع المزيد من الصور والخيارات الرجاء إضغط هنا.
Invision Power Board © 2001-2009 Invision Power Services, Inc.