السلام عليكم امة الإسلام
ماذا نعرف عن الشيشان ؟ ؟؟؟؟ !!!
لا شيء !!!!!!!!!!!!
هيا لنهتم بأمور المسلمين في شتي انحاء العالم ..
الشيشان تاريخ مجلل بالدماء
تقع الشيشان في الشمال الشرقي من منطقة القوقاز، وتبلغ مساحتها ثلاثة عشر ألفا وثلاث مئة كيلومتر مربع، وعدد سكانها حسب إحصاء أجري في نهاية عام 1991م حوالي مليون ونصف المليون نسمة.
وجمهورية الشيشان جزء من منطقة القوقاز التي تمتد بطول 60 ميلاً ما بين البحر الأسود غرباً وبحر قزوين شرقاً.. وهي عبارة عن سلسلة جبال متواصلة ومتوازية يزداد ارتفاعها تدريجياً كلما اتجهنا نحو الجنوب وتضم القوقازالآن كلاً من: أذربيجان وأرمينيا وجورجيا
وهذه الجمهوريات الثلاث تقع جنوب القوقاز وهي مستقلة عن روسيا منذ تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991، كما تضم الشيشان وداغستان وأوستيا الشمالية وأنجوشيا وشركيسيا، وهذه المناطق تشكل شمال القوقاز، وتعتبرها روسيا جزءاً من الاتحاد الروسي.
تقع الشيشان إلى الجنوب من موسكو بحوالي 1600 كيلومتر، وتحدها داغستان وجورجيا وجنوب أوسيتا من الجنوب وروسيا شمالا، وأوسيتا الشمالية وأنجوشيا غرباً.
وداخل حدود جمهورية الشيشان يعيش مليون شيشاني إضافة إلى 300 ألف روسي و100 الف انجوشي، و20 الفاً من الشعوب الداغستانية و14 الف ارمني و12 الف اوكراني و5000 تتاري و5000 يهودي و4000 تركي، ومعظم هؤلاء كان الروس قد هجروهم عنوة عام 1988م من آسيا الوسطى.وكما أن هناك أعراقاً أخرى تسكن الشيشان،
فإن هناك شيشانيين يتوزعون على البلاد المجاورة مثل داغستان والأنجوش وكازاخستان وعدة بلدان عربية مثل تركيا وسوريا والأردن وكذلك في بعض البلدان الأوروبية. أما اللغة الرسمية في الجمهورية فهي اللغة الشيشانية.
هي لغة قديمة من العصر الحجري ولا تنتمي إلى أصول اللغات الأوروبية والهندية التي منها خرجت اللاتينية ولغات شعوب أوروبا، ولا يتحدث الشيشانية سوى أهلها فقط. وقد وجدت الكتابات الشيشانية في مراجع الكتابات المسمارية التي كان يستخدمها الآشوريون، ولقد بدأ الفلكلور الشيشاني مع بداية الألفية الأولى قبل ميلاد المسيح، فيما عرف بمملكة أوراتو الشرقية ( 600 -900 قبل الميلاد ) وعرفت هذه المملكة لاحقا باسم «زورزوكيتا».
وشعب الشيشان من الشعوب القديمة في العالم، ويتألف منذ القدم من مجموعة من العشائر يبلغ عددها 150 عشيرة وهي ذات صلة ورحم وخصال مشتركة وتنقسم العشائر الشيشانية إلى قسمين الأول (خالصة) وهى العشائر الأصيلة في المنطقة والتي قدمت من الجنوب وتوجهت نحو الشمال وانتشرت في اتجاه البحر الأسود وأرض الشيشان في أزمنة قديمة، و(مختلطة)
وهى تلك العشائر التي تشكلت من اختلاط وتمازج بين العشائر وبعضها البعض، أو نتيجة اختلاط عشائر شيشانية بالبولنديين والأوكرانيين في معسكرات الإبعاد الجماعية (1944-1957 ) وهناك بعض العشائر الشيشانية اختلطت بالألمان وشكلت عشيرة جديدة.
ويرجع تاريخ منطقة القوقاز مع الإسلام إلى نهاية عهد الخليفة عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين، حيث وصلت طلائع جيوش الفتح الإسلامي، وفي عهد الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان أصبحت أغلب منطقة القوقاز جزءاً من دار الإسلام، ولم تصبح القوقاز كلها ضمن المناطق الإسلامية إلا في أيام الخلافة الأموية، وذلك بفضل فتوحات مسلمة بن عبد الملك، ودخل أهل القوقاز في الدين الإسلامي وصاروا يحملون دعوته للناس.
وفي أثناء الخلافة العباسية، قام المغول بقيادة تيمور الأعرج بالهجوم على القوقاز واحتلوها وعملوا على تدميرها. ولكن حدث ما لم يتوقعه أحد، إذ تغلبت ثقافة الشعب الواقع تحت الاحتلال ودينه على الجيش المحتل ، فدخل المغول في الإسلام حوالي سنة 1256م وصاروا من حُماة الحضارة الإسلامية وامتد سلطان الإسلام بعدها إلى روسيا وسيبيريا وموسكو نفسها
وفي عام 1578م صارت الخلافة العثمانية هي التي تحكم منطقة القوقاز، باستثناء أذربيجان التي خرجت من نفوذ الخلافة العثمانية إلى نفوذ الدولة الصفوية في إيران لفترة من الزمن. ومنذ النصف الاول من القرن الخامس عشر الميلادي بدأ الروس في اتباع سياسة منظمة لاحتلال القوقاز الشمالي، واخذوا في توطين الكازاك الروسي على امتداد نهر تراك.
وفي سنة 1722م قام قيصر روسيا بطرس الأكبر بمهاجمة القوقاز واحتل قسماً منها، في وقت كانت الخلافة العثمانية فيه منشغلة بحروبها وسط أوروبا، ولما تصور بطرس الأول قيصر روسيا المشهور انه أخضع بلاد الشيشان، ثار الشيشانيون ضد المحتلين الروس وكانت هذه الثورة في 7 يوليو 1732م، وهي أول الحروب الشيشانية الروسية، وألحق الشيشان بالقوات الروسية تحت قيادة الجنرال الروسي الشهير كوه هزيمة نكراء.
وعندما انسحب الشيشان الى المناطق الجبلية تاركين الارض الزراعية للتمكن من مقاومة القوات الروسية، وزع الروس اراضي الشيشان الخصبة على الكازاك الروس، ففوجئوا بمقاومة بارزة قام بها حمزة بك غزوات والشيخ شامل، وهما من خلفاء الامام الغازي محمد الذي توفى عام 1832م.
أخذ الشيشان يحاربون الروس معلنين الجهاد ضدهم وتمكنوا بالفعل من هزيمة القوات الروسية مرارا، واستطاعوا طرد الروس عام 1735م بمساعدة الدولة الصفوية. غير أن القياصرة الروس عادوا واحتلوا مناطق واسعة من أرض القوقاز. ولكن القوقازيين كانوا دائماً يرفضون الاحتلال الروسي ويرفعون في وجهه السلاح. ويفتخر الشيشان بقادتهم التاريخيين الذين قادوا الثورة ضد الروس.. الشيخ منصور الشيشاني الذي قاد حرباً عنيفة بين عامي 1785م و 1794م،
وكان يسميها حرب الجهاد المقدس. والإمام الغازي مولاي محمد الذي ثار ضد الروس المحتلين خلال الفترة من 1824م إلى 1832م. ثم الإمام شامل الذي قاد معارك متواصلة من عام 1832م إلى عام 1859م، وجهاد الإمام شامل المتوفي عام 1871 م ومعاركه ضد الروس طوال 35 عاما مشهورة في التاريخ الروسي، لأن الروس عانوا منه كثيرا عندما كانت لديهم احدث اجهزة العصر والقوة العددية الكثيفة، ولم تكن قوات الشيخ شامل تملك الا أسلحة تقليدية قديمة،
وبعدد قليل لا يمكن مقارنته بعدد القوات الروسية، والجدير بالذكر ان حركة الشيخ شامل الجهادية لم تلق دعما ولا تأييدا من العالم الاسلامي.
ورغم نجاح الروس في اعتقال الإمام شامل ونفيه إلا أن الثورة استمرت بقيادة الشيشاني أومادوييف وحركة علي بك حاجي التي قضى الروس عليها وأعدموه في جروزني سنة 1878م.
وتؤكد صفحات التاريخ أن الشعب الشيشاني ظل يقاوم الغزوات الروسية المتلاحقة موجة إثر أخرى سواء كان في عهود القياصرة أو العهد الشيوعي.. وهناك محطات تاريخية بارزة مر بها الصراع الروسي الشيشاني منها:
ـ برغم إحكام السيطرة الروسية الاستعمارية على المنطقة في حوالي عام 1860م وانطلاق هجرات واسعة من الشيشان الى سوريا وفلسطين وتركيا، فإن حركات جهاد واسعة ومنظمة قامت ضد القوات الروسية في البلاد
ـ أحداث 1864 و 1877. والتي ردت خلالها القوات الروسية بحروب دموية على المحاولات الشيشانية المطالبة بالحرية والاستقلال.
ـ في 11مايو 1918م استغل الشيشان انشغال الروس بالحرب العالمية الأولى فأعلنوا تشكيل جمهورية اتحاد شمال القوقاز وهي الجمهورية التي اعترفت بها كل من ألمانيا والإمبراطورية العثمانية والنمسا وبلغاريا وروسيا البلشفية، وبعد عام واحد اجتاحها الجنرال دانيكين واحتل أراضيها وأسس هناك نظاما عسكريا صارما كما أحيا المؤسسات الديكتاتورية العسكرية التي سادت في العهد القيصري.
وردا على هذا قامت الشعوب المسلمة ومن بينها الشيشان في الاتحاد بحركة ضخمة، وقضوا على كل مراكز السلطة العسكرية التي أقامها الجنرال دانكين، وأسس المجاهدون مرة أخرى جمهورية داغستان المستقلة..
ـ عام 1922م قامت روسيا البلشفية بغزو واحتلال جمهورية اتحاد شمال القوقاز، وذلك كخطوة عكسية تماما لخطوة الاعتراف التي سبقت وأقدمت عليها وفي عام 1924 قضت روسيا نهائيا على جمهورية شمال القوقاز، وضمت الشيشان إداريا إلى دولة روسيا الاتحادية، و قامت السلطات في موسكو بإلغاء استخدام الحروف العربية في كتابة اللغة الشيشانية..
ـ بعد إتمام هذا الضم بسنوات قليلة اتبع الروس سياسة معادية للإسلام، بلغت هذه الإجراءات ذروتها بين عامي 1937م و 1939م حيث تعامل الروس بطريقة قمعية روسية وارتكبوا مجازر راح ضحيتها الآلاف من الشيشان ونفذوا عمليات اعدام جماعي واسعة النطاق
ـ في عام 1929و 1940 قامت محاولات شيشانية لمقاومة النظام الشيوعي الروسي والذي رد بطريقة دموية.
ـ في 23 فبراير 1944م أصدر الرئيس السوفييتي ستالين أوامره بنفي الشعب الشيشاني كله إلى سيبيريا بحجة أنهم لايكنون الولاء لروسيا ويساعدون ألمانيا وكان ستالين قد قرر إعدام نصف مليون من الشيشان لكنه ولظروف سياسية خفف القرار وحوله الى تهجير إجباري، فنفت السلطة السوفييتية شعب الشيشان والأنجوش وحلوا جمهوريتهم ذات الاستقلال الذاتي، وقسموا اراضيها بين اوستيا الشمالية، وداغستان.
ـ في9 يناير 1957 أصدر الرئيس السوفييتي خروتشوف أوامره - ضمن سياسة رد الاعتبار للشعوب المضطهدة - بإعادة الشيشان إلى ديارهم وأراضيهم بعد قضائهم ثلاثة عشر عاما في المنفي بسيبيريا، وأعاد الروس وحدة جمهورية الشيشان الأنجوش مرة اخرى.
أخلاق الشيشان
يعود تمسك الشيشان بالأخلاق والعادات القومية إلى عشائرهم القديمة التي لاتزال باقية فقد سعت هذه العشائرإلى غرس العادات والتقاليد الصعبة في نفوس منتسبيها، لذلك يروج القول : «من الصعب أن تكون رجلاً شيشانياً».
يصفهم احد القادة الروس في مذكراته بالقول :إن الشيشان يستحقون كخصوم كل تقدير واحترام، ففي وسط الغابات والجبال لا تستطيع أية قوة ان تغلبهم، فهم رماة مهرة شجعان أذكياء وينتهزون فرصة كل خطأ ارتكبناه لتدميرنا.
ويقول قائد عسكري آخر «لقد رأيت بعضهم أثناء القتال ممزقين إربا وأجسادهم مثقوبة كالمنخل ومع ذلك كانوا يستمرون في القتال كأنهم لا يشتكون من شيء».
وضابط ثالث يشهد بشجاعتهم بالقول : لقد حاصرنا منزلا اختبأ فيه مقاتلون شيشان فأبوا تسليم أنفسهم فأشعلنا النار في المنزل فخرجوا بسلاحهم يمطروننا برصاصاتهم فلما فرغت ذخيرتهم تقدموا نحونا بالسيوف حتى قتلناهم جميعا. وليست شجاعة الشيشان وليدة اليوم، فقد وصفهم المؤرخ الروسى كاسباريا فى دراسة له بعنوان «الموقف التاريخي والحالي في القوقاز عام 1904»:
«شعب الشيشان هم أكثر شعوب البلقان تمرداً ورفضاً للروس»، ويصف الشخصية الشيشانية قائلاً: «وجوههم معبرة.. وخصوصاً عيونهم.. شعب يتميز بالوسامة من الناحية الجسدية.. فهم طوال نحاف وهم أشبه بالفرنسيين.. حادو المزاج.. روحهم مرحة سريعو الانفعال».
ويصفهم «اوسمانوف» قائلاً: «الضيف عندهم مقدس.. من لم ينزل بجبالهم ضيفاً فلم يعرف كرمهم وإن سمع عنه.. يحترمون الصداقة.. ويحترمون المرأة.
العطف.. والشرف.. والحب بإخلاص من أهم مميزاتهم، عادة ما يكتمون أحزانهم وأفراحهم ولا يعبرون عن أسفهم بسهولة..».
والحرية لدى الشيشان مقدسة وعزيزة، وهم يستخدمونها في محادثاتهم اليومية مع بعضهم البعض فمثلاً يقول بعضهم لضيفه مرحباً: «اذا دخلت هذا البيت تمتع بالحرية والسلام والعطف». وكلما مر احدهم بالآخر يقول: «صحبتك الحرية»، وفي حالة تمني الصحة فإنه يقول: «ليمنحك الله الحرية» والأرض والتراب مقدس تقديس الدين، حتى أنهم ليرمون بالكفر من يخون بلاده ولا يحافظ على ترابها.
يقول الكاتب الروسي الشهير سولجنستين والذي عاصر ما جرى للشيشان على يد ستالين: إن شيشانياً واحداً لم نره يخضع للحكم الروسي، بل إن الشيشان دائماً ما كانوا يُظهرون وبشجاعة عداءهم للروس.
الشجاعة أحد مقومات الشخصية الشيشانية فقد عرفوا بأنهم مقاتلون أشداء أقوياء، ومع ذلك فشجاعتهم مقرونة بنبل أخلاقهم حتى في الحروب .
هم مقاتلون حتى الرمق الأخير، فالشيشاني يفضل الموت على الحياة، ففي حرب 1994 حاصر الروس إحدى القرى وأشعلوا النيران ببيوتها، وضيقوا الخناق على مجموعة من المقاتلين، وبينما المكان يشتعل ناراً ويستحيل إلى دخان أسود كثيف خرج مقاتل شيشاني متفحم يرفع منديلاً أبيض، فلما اقترب من الجندي الروسي قال له وهو يلفظ الرمق الأخير: «إن كان لي رجاء قبل الموت فهو أن تبلغ أهلي أننا متنا شجعانا ولم نستسلم» ثم مات.