الشيشانيات.... بين الاغتصاب والتجاهل
الشيشانيات يصرخن وامعتصماااااااه
الشيشان مقبرة الروس
أحمد إبراهيم
لايفارق الحزن الأم الشيشانية بسبب ما حدث لها ولعائلتها من جراء الاعتداء الروسي عليهم ..
لا يختلف كثيرًا الجندي الأمريكي والبريطاني (في حربهما على العراق) عن الجندي الإسرائيلي (في قمعه للشعب الفلسطيني) أو الجندي الروسي (في قمعه للشعب الشيشاني)، كلهم يقترفون جرائم ضد البشرية وضد المدنيين من النساء والأطفال. ولأن المرأة دائمًا هي الأكثر تضررًا من ويلات الحرب، نجدها في كل من العراق وفلسطين والشيشان تزداد معاناتها مع جنود الاحتلال. وتأتي المرأة الشيشانية على رأس هذه القائمة؛ حيث إنها تتعرض لأسوأ معاناة من آثار الحرب والحصار وأيضًا تجاهل المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية.
قتل الحوامل ففي إطار عمليات تمشيط أمنية يصفها الروس بـ"زاخستكي" ومعناها "التطهير"، يقوم الجنود الروس باغتصاب الشيشانيات وقتل الحوامل، قائلين لكل ضحية عند قتلها: "أنت حامل بإرهابي!". وفي هذا الصدد تصف جمعية مراقبة حقوق الإنسان في نيويورك في تقرير لها -بالتعاون مع جمعية العلاقات الروسية الشيشانية- قرية شيشانية تعرضت لعملية تطهير من قبل الجنود الروس قائلة: إن تلك العملية تتجاوز كل أشكال العنف والقهر الممارس ضد المرأة والشعب الشيشاني. كما يذكر التقرير أن سكان القرية تم مطاردتهم إلى حقل؛ حيث أجبروا على مشاهدة النساء وهن يغتصبن، وعندما حاول أزواجهن الدفاع عنهن كبلت أيدي 68 منهم ووضعوهم في شاحنة مصفحة واغتصبوهم أيضًا.
تروي زهرة من "أنيكالوي" قائلة: "إن الجنود الروس وصلوا في 23 أغسطس 2002 الساعة الخامسة صباحًا، وكانت هناك نحو 100 سيارة عسكرية مليئة بالجنود, تسلق نحو 20 منهم كانوا مدججين بالسلاح ويضعون على وجوههم كمامات إلى داخل الساحة والبيت وأطلقوا النار عند أقدامنا ثم أخذوا أوراق إثبات الشخصية التي قدمناها لهم وبدءوا يمزقونها". ثم ذهبوا إلى منزل جيراننا عائلة "ماغوميدوف"، وقد سمعنا طلقات وصراخ جارتنا "أمينة" التي تبلغ من العمر 15 عامًا، تبعه صراخ أخيها قائلاً: "اتركوها.. اقتلونا عوضاً عنها!". ثم سمعنا مزيدًا من الطلقات وشاهدنا من النافذة ضابطًا من الـ "آمون" (القوات المسلحة الروسية الفيدرالية) شبه عار وهو منقض على أمينة التي كانت ملطخة بالدماء من جراء إصابتها بالرصاص
· وقد أعترف خبراء وسياسيون روس بأنه تم إجبار الشيشانيات على السير فى نفس المسار الذي سارت فيه الاستشهاديات الفلسطينيات فرداً علي عمليات المجاهدين الناجحة استخدم الروس أسلوب العدو الصهيونى فى الأراضي المحتلة من هدم للبيوت والانتقام من الأسر المتهمة بدعم وإيواء المقاتلين واعتقال مئات الشباب الشيشانين واغتصاب الشيشانيات ومداهمة قرى بأكملها والعثور على مقابر جماعية فى جروزنى وجوديرميس وارجون وغيرها من المدن الشيشانية خير دليل على تزايد جرائم الروس على مدارا أربعة أعوام كشفتها وأدانتها تقارير لمنظمات حقوقية دولية
الشيشانيات استشهاديات على خطى الفلسطينيات
ليست كغيرها من النساء فى بقاع العالم فالحرب حجبتها عن الأضواء .
تعيش المرأة الشيشانية حيوات عدة فى وقت واحد فهى مسلمة تعتز بهويتها وتسعى لتعلم أمور دينها ودنياها وربة بيت تعى مسئولياتها وأم تعد أبنائها للاستشهاد وزوجة تؤازر زوجها المجاهد وضحية لحرب ظالمة تستهدفها ولاجئة تعيش فى المخيمات وفوق ذلك استشهادية فى الميدان .
مثل الاستشهاديات الفلسطينيات وفاء إدريس ودارين أبو عيشه وآيات الأخرس وعندليب طقاطقه وهبة دراغمة فما تعانيه المرأة الشيشانية ربما يزيد فى كثير من الأحيان ولذلك ليس مستغرباً أن تقنبل نفسها فى وجه عدوها !.
وقد شاركت بالفعل فتاة شيشانية فى هجوم استشهادى بسيارة مفخخة استهدف فى 12 مايو الحالى مجمعاً أمنياً روسيا فى بلدة زناميتسك الشيشاينة وأسفر عن مقتل 54 وجرح ما يزيد عن 200 آخرين .
وفى اقل من 48 ساعة من الهجوم السابق نفذت امرأتان شيشانيتان من مدينة جودرميس أعمارهما 46 ، 48 سنة تدعى الأولى "شاهيدا شاخبولاتوفا" والثانية "زلىّ عبد الرزاق" وقد انتحلتا صفتى صحافيتين مما سهل تحركهما وسط جموع محتشدة ضمت رئيس وأعضاء الإدارة الشيشانية الموالية لموسكو هجوماً ثنائياً فقد وضعت إحداهما عبوة ناسفة داخل كاميرا حملتها فى حين استخدمت الأخرى حزاماً ناسفاً وأسفر الحادث عن مقتل 20 وإصابة العشرات .
ولا شك كما تقول الشيشانية آسيا تشو الحاج المقيمة بالقاهرة أن هناك علاقة بين المرأة الفلسطينية والشيشانية حيث أنهن يقعن فى خندق واحد ويعانين مأساة الحرب والاحتلال وما تقوم به القوات الإسرائيلية فى فلسطين هو تماماً ما تقوم به القوات الروسية فى الشيشان ويزيد أحياناً بعمليات الإبادة والتطهير والاغتصاب للشيشانيات .
ولذلك تشابهت ردود الفعل فوجدنا المرأة الفلسطينية والشيشانية على السواء قد شاركت فى المقاومة وقمن بعمليات استشهادية ضاربات أروع الأمثلة فى التضحية والفداء .
وعن أسباب تحول المرأة الشيشانية إلى سلاح استشهادى تقول آسيا أن الشهادة هدف يسعى إليه الشيشانيون والشيشانيات لما للشهيد من مكانة عظيمة عند الله .
كما أن المرأة الشيشانية تعيش حياة قاسية فى مخيمات اللاجئين منذ أكثر من ثلاث سنوات إثر اندلاع الحرب الروسية الثانية ضد بلادها والوصف لا يكفى للتعبير عن حياة الشيشانيات فى مخيمات تتساقط عليها الثلوج وقد تنهار فى أية لحظة فضلاً عن أنها لا تحمى من برد الشتاء القارص الذى تصل درجته 25ْ تحت الصفر وتعانى تلك المخيمات تكدس الأسر الشيشانية والتى يشكو أفرادها سوء التغذية ونقص الدواء وانتشار الأمراض والأوبئة بالإضافة إلى استمرار مضايقات الروس للاجئين والتفتيش المستمر لمخيماتهم واعتقال من يشتبه أنه يشارك فى المقاومة ضدهم .
وتكمل آسيا التى تتمنى أن تكون استشهادية كلامها أن المرأة الشيشانية أكثر من دفعت الثمن بسبب هذه الحرب فهى قد دُمر بيتها وفقدت زوجها أو أبنائها وتعرضت لانتهاك حقوقها وآدميتها وتنتظر الاغتصاب والتعذيب فى أية لحظة فهى مستهدفة من قبل المجرمين الروس وصار الخوف والأمراض النفسية تصاحبها بسبب ما عانته وتعايشه فرؤيتها فقط لجندى روسى كفيلة بإعادة شريط ذكرياتها عما رأته من جرائم روسية بشعة ارتكبت فى حقها أو بحق أهلها وذويها ، فالحرب على حد وصفها غيرت مشاعر المرأة الشيشانية فبعد أن كانت تنتظر الحب والسعادة والاستقرار ويحدوها الأمل فى حياة آمنة باتت تترقب المصير المجهول ويسكنها الخوف والألم .
وهناك أم أرسلت أبنائها الستة للجهاد وكانت تقول أخشى أن يقتلوا لأنهم قرة عينى ولكن استشهادهم نعمة من الله ولن أندم على ذلك فكل يهون من أجل الدين والوطن والعرض.
فما من شيشانية إلا وتتمنى الاستشهاد فى سبيل الله ، وأن تقنبل نفسها فى وجه أعدائها مغتصبى وطنها وديارها وأعراض أخواتها .
وتعليقاً على عملياتهم الاستشهادية يقول "أسود خاريخانوف" المبعوث الشيشانى فى القاهرة أننا يجب أن نتفهم دوافع الشيشانيات للقيام بمثل هذه العمليات والتى تلقى صدى واسع فى الشارع الشيشانى رغم أننا نرفض استهداف المدنيين إلا أن المرأة الشيشانية الاستشهادية لا تفجر نفسها عشوائياً بل من تفعل ذلك لم يبقى لها شئ فهى إما فقدت زوجها أو ابنها أو أحد أقاربها أو أن عمليات التطهير الروسية التى تتعرض لها القرى والمدن الشيشانية قد طالتها فالجنود الروس يفتشونها بصورة خادشة للحياء ويقومون باغتصابها وانتهاك عرضها أمام زوجها وأولادها وبعضهن يُفجر بيتها وتُعذب أسرتها بأبشع وسائل التعذيب بتهمة الاشتراك فى المقاومة وكثير من الأمهات الشيشانيات تم اختطاف أبنائهن واختفائهم فى المعتقلات الروسية دون أن يُعرف مصيرهم ويضطر الأهالى لدفع الكثير من الأموال لإطلاق سراح أبنائهن فمعاملة الروس فى مجملها للشعب الشيشانى غير آدمية !!.
وقد شهد عام 2000 قيام جنرال روسى باغتصاب امرأة شيشانية فى مدينة أوروس مارتان وبعد شهور استطاعت هذه المرأة النيل من ذلك المجرم وفجرت نفسها فيه انتقاماً لشرفها
أجبر الروس المرأة الشيشانية بعدوانهم وجرائمهم ضدها وضد شعبها أن تفجر نفسها في وجوههم ولكن ما يحزننا أنها تصرخ "وا معتصماه " منذ سنوات وما من مجيب !
الحرب حرمت المرأة الشيشانية من تعلم ما ينفعها في دينها ودنياها في الوقت الذي كان الإقبال علي العلم يتزايد لدي الفتيات وكنا مشغوفات كمسلمات بتعلم لغة القرآن وكانت توجد بالفعل مدارس ومراكز متخصصة لتعليمها كما أن معاني القرآن الكريم كانت مترجمة إلي اللغة الشيشانية وكذلك سيرة الرسول الكريم وصحابته وأمهات الكتب الإسلامية وكان التعليم أيضاً متاحاً في المجالات الأخرى فالمرأة الشيشانية تشبه كثيراً المرأة العربية فليس هناك قيوداً علي تعليمها أو عملها فهي تحصل علي مؤهلات تعليمية متوسطة وعليا وتعمل في التعليم والطب والصحافة وغيرها لكن العدوان الظالم دمر كل خطواتها
تعيش الشيشانيات في مخيمات اللاجئين في عدة دول مجاورة منذ اندلاع الحرب الثانية عام 1999 حياة قاسية لا يستطيع الكلام التعبير عنها فالخيام سيئة الحال ولا تقي من البرد القارص الذي تصل درجة حرارته إلي 25 درجة تحت الصفر وتتساقط عليها الثلوج وقد تنهار في أية لحظة كما أنها لا تكفي اللاجئين فقد تعيش أسرتان في خيمة واحدة يفصل بينهما ستار هذا فضلاً عن سوء التغذية ونقص الدواء وانتشار الأمراض والأوبئة . وقد ترى أمام عينيك طفل صغيراً أو شيخ كبير أو امرأة حامل تصعد روحه أو روحها إلي الله بسبب ما تعانيه هذا بالإضافة إلى استمرار مضايقات الروس وتفتشيهم المستمر لمخيمات اللاجئين لاعتقال الشباب ورجال المقاومة ولذلك فحياةالمخيمات صعبة و المرأة الشيشانية تتكبد معاناة تفوق طاقتها فهي أكثر من دفعت الثمن بسبب تلك الحرب الظالمة
وفي ظل هذه الأجواء كيف تربى الشيشانيات أطفالهن ؟
تجيب (أم فاطمة) قائلة أنه لاشك أن الأبناء يشعرون بما يتعرض له وطنهم وشعبهم فقد يُتم بعضهم بسبب الحرب كما أنهم يعانون من ظروف العيش في المخيمات ويشعرون بالخوف عند سماع صوت النيران وأزير الطائرات فطفولتهم مهددة و حياتهم غير مستقرة و قد لا يدرك الصغار كثيراً مما يدور حولهم لكن يشعرون بانعكاس أثار الحرب علي طفولتهم ويصابون بإضطربات نفسية بسبب معايشة أجوائها ولا يستطيعون في أغلب الأحيان رؤية ذويهم فالحرب حرمتهم من طفولة آمنة ومن حياة طبيعية مثل كل أطفال العالم وأنا أشرح لطفلتي (فاطمة) رغم صغر سنها (خمس سنوات) قضية شعبها وأصورلها بأن هناك رجل ظالم يمنعها من زيارة جدها وجدتها وأقاربها ويكره الأطفال ويؤذيهم كما أنه يستولي علي ممتلكات شعبها .
ومن ناحية أخري فنحن نعلمها نشيد بلادها الوطني ولغتنا الشيشانية ونحفظها القرآن الكريم حتى تنشأ عارفة أمور دينها ونحافظ بذلك علي هوية أبنائنا فهم مستقبل الشيشان وبالتأكيد سيكبرون ويدركون ما يحدث لوطنهم وشعبهم وربما يتغير المستقبل حينذاك ويتجدد الأمل لجيلهم في حياة آمنة ومستقبل مشرق
دور المرأة العربيــــــــــــــة تجاه أختها الشيشانيـــــة :
( أم خديجة) تقول عن المرأة الشيشانية كأم وزوجة أنها ربة بيت ناجحة تجيد أعمال المنزل وتختار زوجها علي أساس الخلق والدين وتيسر عليه فليس عندنا ما يسمى بالشبكة
فهي تقليد روسي لا نأخذ به كما أن المرأة الشيشانية تحسن طاعة زوجها والرجل الشيشاني
يقدرها حق قدرها فمثلاً إذا كانت هناك خصومة بين طرفين وتدخلت امرأة وطلبت منهما أن يتصالحا فهما يلتزمان بذلك .
وتضيف أن المرأة الشيشانية مثل المرأة العربية فالقيم واحدة والالتزام الديني من سماتنا ونلتزم بالحجاب الإسلامي منذ صغرنا فالعادات والتقاليد متقاربة فنحن مسلمات في المقام الأول وليس هناك فرق بين النساء الشيشانيات والعربيات سوي أننا نتعرض لحرب وننتظر منهن اغاثتنا
..........................................................................