المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
نسخة كاملة: الوصف الكامل لرسول الله صلى الله عليه وسلم
منتدي الحلم العربي > منتديات العبادات > في رحاب السّنة
التائب الى الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوانى وأخواتى فى الله

الوصف الكامل لرسول الله
صلى الله عليه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم

صفة لونه:

عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أزهر اللون، ليس بالأدهم و لا بالأبيض الأمهق - أي لم يكن شديد البياض والبرص - يتلألأ نوراً).

صفة وجهه:

كان صلى الله عليه وسلم أسيل الوجه مسنون الخدين ولم يكن مستديراً غاية التدوير، بل كان بين الاستدارة والإسالة هو أجمل عند كل ذي ذوق سليم. وكان وجهه مثل الشمس والقمر في الإشراق والصفاء، مليحاً كأنما صيغ من فضة لا أوضأ ولا أضوأ منه وكان صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأن وجهه قطعة قمر. قال عنه البراء بن عازب: (كان أحسن الناس وجهًا و أحسنهم خلقاً).

صفة جبينه:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيل الجبين). الأسيل: هو المستوي. أخرجه عبد الرازق والبيهقي وابن عساكر. وكان صلى الله عليه وسلم واسع الجبين أي ممتد الجبين طولاً وعرضاً، والجبين هو غير الجبهة، هو ما اكتنف الجبهة من يمين وشمال، فهما جبينان، فتكون الجبهة بين جبينين. وسعة الجبين محمودة عند كل ذي ذوق سليم. وقد صفه ابن أبي خيثمة فقال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلى الجبين، إذا طلع جبينه بين الشعر أو طلع من فلق الشعر أو عند الليل أو طلع بوجهه على الناس، تراءى جبينه كأنه السراج المتوقد يتلألأ).

صفة حاجبيه:

كان حاجباه صلى الله عليه وسلم قويان مقوسان، متصلان اتصالاً خفيفاً، لا يرى اتصالهما إلا أن يكون مسافراً وذلك بسبب غبار السفر.

صفة عينيه:

كان صلى الله عليه وسلم مشرب العينين بحمرة، وقوله مشرب العين بحمرة: هي عروق حمر رقاق وهي من علاماته صلى الله عليه وسلم التي في الكتب السالفة. وكانت عيناه واسعتين جميلتين، شديدتي سواد الحدقة، ذات أهداب طويلة - أي رموش العينين - ناصعتي البياض وكان صلى الله عليه وسلم أشكل العينين. قال القسطلاني في المواهب: الشكلة بضم الشين هي الحمرة تكون في بياض العين وهو محبوب محمود. وقال الزرقاني: قال الحافظ العراقي: هي إحدى علامات نبوته صلى الله عليه وسلم، ولما سافر مع ميسرة إلى الشام سأل عنه الراهب ميسرة فقال: في عينيه حمرة؟ فقال: ما تفارقه، قال الراهب: هو شرح المواهب. وكان صلى الله عليه وسلم (إذا نظرت إليه قلت أكحل العينين وليس بأكحل) رواه الترمذي. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كانت عيناه صلى الله عليه وسلم نجلاوان أدعجهما - والعين النجلاء الواسعة الحسنة والدعج: شدة سواد الحدقة، ولا يكون الدعج في شيء إلا في سواد الحدقة - وكان أهدب الأشفار حتى تكاد تلتبس من كثرتها). أخرجه البيهقي في الدلائل وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق.

صفة أنفه:

يحسبه من لم يتأمله صلى الله عليه وسلم أشماً ولم يكن أشماً وكان مستقيماً، أقنى أي طويلاً في وسطه بعض ارتفاع، مع دقة أرنبته والأرنبة هي ما لان من الأنف.

صفة خديه:كان صلى الله عليه وسلم صلب الخدين. وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده). أخرجه ابن ماجه وقال مقبل الوادي: هذا حديث صحيح.

صفة فمه وأسنانه:

قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشنب مفلج الأسنان). الأشنب: هو الذي في أسنانه رقة وتحدد. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والترمذي في الشمائل وابن سعد في الطبقات والبغوي في شرح السنة. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ضليع الفم (أي واسع الفم) جميله، وكان من أحسن عباد الله شفتين وألطفهم ختم فم. وكان صلى الله عليه وسلم وسيماً أشنب - أبيض الأسنان مفلج أي متفرق الأسنان، بعيد ما بين الثنايا والرباعيات- أفلج الثنيتين - الثنايا جمع ثنية بالتشديد وهي الأسنان الأربع التي في مقدم الفم، ثنتان من فوق وثنتان من تحت، والفلج هو تباعد بين الأسنان - إذا تكلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه، - النور المرئي يحتمل أن يكون حسياً كما يحتمل أن يكون معنوياً فيكون المقصود من التشبيه ما يخرج من بين ثناياه من أحاديثه الشريفة وكلامه الجامع لأنواع الفصاحة والهداية).

صفة ريقه:

لقد أعطى الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم خصائص كثيرة لريقه الشريف ومن ذلك أن ريقه صلى الله عليه وسلم فيه شفاء للعليل، ورواء للغليل وغذاء وقوة وبركة ونماء، فكم داوى صلى الله عليه وسلم بريقه الشريف من مريض فبرىء من ساعته بإذن الله. فقد جاء في الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلهم يرجو أن يعطاها ، فقال صلى الله عليه وسلم: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه. فأتي به وفي رواية مسلم: قال سلمة: فأرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي، فجئت به أقوده أرمد فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، فبرىء كأنه لم يكن به وجع). وروى الطبراني وأبو نعيم أن عميرة بنت مسعود الأنصارية وأخواتها دخلن على النبي صلى الله عليه وسلم يبايعنه، وهن خمس، فوجدنه يأكل قديداً (لحم مجفف)، فمضغ لهن قديدة، قالت عميرة: ثم ناولني القديدة فقسمتها بينهن، فمضغت كل واحدة قطعة فلقين الله تعالى وما وجد لأفواههن خلوف، أي تغير رائحة فم. ومما يروى في عجائب غزوة أحد، ما أصاب قتادة رضي الله عنه بسهم في عينه قد فقأتها له، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تدلت عينه، فأخذها صلى الله عليه وسلم بيده وأعادها ثم تفل بها ومسح عليها وقال (قم معافى بإذن الله) فعادت أبصر من أختها، فقال الشاعر (اللهم صل على من سمى ونمى ورد عين قتادة بعد العمى).

صفة لحيته:

(كان رسول الله صلى الله عليه حسن اللحية)، أخرجه أحمد وصححه أحمد شاكر. وقالت عائشة رضي الله عنها: (كان صلى الله عليه وسلم كث اللحية، - والكث: الكثير منابت الشعر الملتفها - وكانت عنفقته بارزة، وحولها كبياض اللؤلؤ، في أسفل عنفقته شعر منقاد حتى يقع انقيادها على شعر اللحية حتى يكون كأنه منها)، أخرجه أبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق وابن أبي خيثمة في تاريخه. وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: (كان في عنفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم شعرات بيض). أخرجه البخاري. وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: (لم يختضب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان البياض في عنفقته). أخرجه مسلم. (وكان صلى الله عليه وسلم أسود كث اللحية، بمقدار قبضة اليد، يحسنها ويطيبها، أي يضع عليها الطيب. وكان صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته ويكثر القناع كأن ثوبه ثوب زيات). أخرجه الترمذي في الشمائل والبغوي في شرح السنة. وكان من هديه صلى الله عليه وسلم حف الشارب وإعفاء اللحية.

صفة رأسه:

كان النبي صلى الله عليه وسلم ذا رأس ضخم.

صفة شعره:

كان صلى الله عليه وسلم شديد السواد رجلاً، أي ليس مسترسلاً كشعر الروم ولا جعداً كشعر السودان وإنما هو على هيئة المتمشط، يصل إلى أنصاف أذنيه حيناً ويرسله أحياناً فيصل إلى شحمة أذنيه أو بين أذنيه وعاتقه، وغاية طوله أن يضرب منكبيه إذا طال زمان إرساله بعد الحلق، وبهذا يجمع بين الروايات الواردة في هذا الشأن، حيث أخبر كل واحدٍ من الرواة عما رآه في حين من الأحيان. قال الإمام النووي: (هذا، ولم يحلق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه (أي بالكلية) في سني الهجرة إلا عام الحديبية ثم عام عمرة القضاء ثم عام حجة الوداع). وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير شعر الرأس راجله)، أخرجه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح. ولم يكن في رأس النبي صلى الله عليه وسلم شيب إلا شعيرات في مفرق رأسه، فقد أخبر ابن سعيد أنه ما كان في لحية النبي صلى الله عليه وسلم ورأسه إلا سبع عشرة شعرة بيضاء وفي بعض الأحاديث ما يفيد أن شيبه لا يزيد على عشرة شعرات وكان صلى الله عليه وسلم إذا ادهن واراهن الدهن، أي أخفاهن، وكان يدهن بالطيب والحناء. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، فسدل النبي صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد)، أخرجه البخاري ومسلم. وكان رجل الشعر حسناً ليس بالسبط ولا الجعد القطط، كما إذا مشطه بالمشط كأنه حبك الرمل، أو كأنه المتون التي تكون في الغدر إذا سفتها الرياح، فإذا مكث لم يرجل أخذ بعضه بعضاً، وتحلق حتى يكون متحلقاً كالخواتم، لما كان أول مرة سدل ناصيته بين عينيه كما تسدل نواصي الخيل جاءه جبريل عليه السلام بالفرق ففرق. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت إذا أردت أن أفرق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم صدعت الفرق من نافوخه وأرسل ناصيته بين عينيه). أخرجه أبو داود وابن ماجه. وكان صلى الله عليه وسلم يسدل شعره، أي يرسله ثم ترك ذلك وصار يفرقه، فكان الفرق مستحباً، وهو آخر الأمرين منه صلى الله عليه وسلم. وفرق شعر الرأس هو قسمته في المفرق وهو وسط الرأس. وكان يبدأ في ترجيل شعره من الجهة اليمنى، فكان يفرق رأسه ثم يمشط الشق الأيمن ثم الشق الأيسر. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يترجل غباً، أي يمشط شعره ويتعهده من وقت إلى آخر. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في طهوره، أي الابتداء باليمين، إذا تطهر وفي ترجله إذا ترجل وفي انتعاله إذا انتعل). أخرجه البخاري.

صفة عنقه ورقبته:

رقبته فيها طول، أما عنقه فكأنه جيد دمية (الجيد: هو العنق، والدمية: هي الصورة التي بولغ في تحسينها). فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (كان عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم إبريق فضة)، أخرجه ابن سعد في الطبقات والبيهقي. وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما قالت: (كان أحسن عباد الله عنقاً، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر، ما ظهر من عنقه للشمس والرياح فكأنه إبريق فضة يشوب ذهباً يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب، وما غيب في الثياب من عنقه فما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر)، أخرجه البيهقي وابن عساكر.

صفة منكبيه:

كان صلى الله عليه وسلم أشعر المنكبين (أي عليهما شعر كثير)، واسع ما بينهما، والمنكب هو مجمع العضد والكتف. والمراد بكونه بعيد ما بين المنكبين أنه عريض أعلى الظهر ويلزمه أنه عريض الصدر مع الإشارة إلى أن بعد ما بين منكبيه لم يكن منافياً للاعتدال. وكان كتفاه عريضين عظيمين.

صفة خاتم النبوة:

وهو خاتم أسود اللون مثل الهلال وفي رواية أنه أخضر اللون، وفي رواية أنه كان أحمراً، وفي رواية أخرى أنه كلون جسده. والحقيقة أنه لا يوجد تدافع بين هذه الروايات لأن لون الخاتم كان يتفاوت باختلاف الأوقات، فيكون تارة أحمراً وتارة كلون جسده وهكذا بحسب الأوقات. ويبلغ حجم الخاتم قدر بيضة الحمامة، وورد أنه كان على أعلى كتف النبي صلى الله عليه وسلم الأيسر. وقد عرف سلمان الفارسي رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الخاتم. فعن عبد الله بن سرجس قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأكلت معه خبزاً ولحماً وقال ثريداً. فقيل له: أستغفر لك النبي؟ قال: نعم ولك، ثم تلى هذه الآية: (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) محمد/19. قال: (ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى عليه خيلان كأمثال الثآليل)، أخرجه مسلم. قال أبو زيد رضي الله عنه: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقترب مني، فاقتربت منه، فقال: أدخل يدك فامسح ظهري، قال: فأدخلت يدي في قميصه فمسحت ظهره فوقع خاتم النبوة بين أصبعي قال: فسئل عن خاتم النبوة فقال: (شعرات بين كتفيه)، أخرجه أحمد والحاكم وقال (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي. اللهم كما أكرمت أبا زيد رضي الله عنه بهذا فأكرمنا به يا ربنا يا إلهنا يا من تعطي السائلين من جودك وكرمك ولا تبالي.

صفة إبطيه:

كان صلى الله عليه وسلم أبيض الإبطين، وبياض الإبطين من علامة نبوته إذ إن الإبط من جميع الناس يكون عادة متغير اللون. قال عبد الله بن مالك رضي الله عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد فرج بين يديه (أي باعد) حتى نرى بياض إبطيه). أخرجه البخاري. وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى حتى يرى بياض إبطيه). أخرجه أحمد وقال الهيثمي في المجمع رجال أحمد رجال الصحيح.

صفة ذراعيه:

كان صلى الله عليه وسلم أشعر، طويل الزندين (أي الذراعين)، سبط القصب (القصب يريد به ساعديه).

صفة كفيه:

كان صلى الله عليه وسلم رحب الراحة (أي واسع الكف) كفه ممتلئة لحماً، غير أنها مع غاية ضخامتها كانت لينة أي ناعمة. قال أنس رضي الله عنه: (ما مسست ديباجة ولا حريرة ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم). وأما ما ورد في روايات أخرى عن خشونة كفيه وغلاظتها، فهو محمول على ما إذا عمل في الجهاد أو مهنة أهله، فإن كفه الشريفة تصير خشنة للعارض المذكور (أي العمل) وإذا ترك رجعت إلى النعومة. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجت معه فاستقبله ولدان فجعل يمسح خدي أحدهم واحداً واحداً. قال: وأما أنا فمسح خدي. قال: فوجدت ليده برداً أو ريحاً كأنما أخرجها من جونة عطار). أخرجه مسلم

صفة أصابعه:

قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سائل الأطراف (سائل الأطراف: يريد الأصابع أنها طوال ليست بمنعقدة). أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والترمذي في الشمائل وابن سعد في الطبقات والحاكم مختصراً والبغوي في شرح السنة والحافظ في الاصابة.

صفة صدره:

كان صلى الله عليه وسلم عريض الصدر، ممتلىءٌ لحماً، ليس بالسمين ولا بالنحيل، سواء البطن والظهر. وكان صلى الله عليه وسلم أشعر أعالي الصدر، عاري الثديين والبطن (أي لم يكن عليها شعر كثير) طويل المسربة وهو الشعر الدقيق.

صفة بطنه:

قالت أم معبد رضي الله عنها: (لم تعبه ثلجه). الثلجة: كبر البطن.

صفة سرته:

عن هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دقيق المسربة موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك: حديث هند تقدم تخريجه. واللبة المنحر وهو النقرة التي فوق الصدر.

صفة مفاصله وركبتيه:
كان صلى الله عليه وسلم ضخم الأعضاء كالركبتين والمرفقين والمنكبين والأصابع، وكل ذلك من دلائل قوته صلى الله عليه وسلم.

صفة ساقيه:

عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: (وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إلى بيض ساقيه). أخرجه البخاري في صحيحه.



صفة قدميه:

قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم خمصان الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء ششن الكفين والقدمين). قوله: خمصان الأخمصين: الأخمص من القدم ما بين صدرها وعقبها، وهو الذي لا يلتصق بالأرض من القدمين، يريد أن ذلك منه مرتفع. مسيح القدمين: يريد أنهما ملساوان ليس في ظهورهما تكسر لذا قال ينبو عنهما الماء، يعني أنه لا ثبات للماء عليها وسشن الكفين والقدمين أي غليظ الأصابع والراحة. رواه الترمذي في الشمائل والطبراني. وكان صلى الله عليه وسلم أشبه الناس بسيدنا إبراهيم عليه السلام، وكانت قدماه الشريفتان تشبهان قدمي سيدنا إبراهيم عليه السلام كما هي آثارها في مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام.

صفة عقبيه:

كان رسول صلى الله عليه وسلم منهوس العقبين أي لحمهما قليل.

صفة قامته و طوله:

عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة من القوم (أي مربوع القامة)، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، وكان إلى الطول أقرب. وقد ورد عند البيهقي وابن عساكر أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يماشي أحداً من الناس إلا طاله، ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه نسب إلى الربعة، وكان إذا جلس يكون كتفه أعلى من الجالس. فكان صلى الله عليه وسلم حسن الجسم، معتدل الخلق ومتناسب الأعضاء.


صفة عرقه:

عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون كأن عرقه اللؤلؤ (أي كان صافياً أبيضاً مثل اللؤلؤ). وقال أيضاً: (ما شممت عنبراً قط ولا مسكاً أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم). أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له. وعن أنس أيضاً قال: (دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (أي نام) عندنا، فعرق وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: عرق نجعله في طيبنا وهو أطيب الطيب). رواه مسلم، وفيه دليل أن الصحابة كانوا يتبركون بآثار النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أقر الرسول صلى الله عليه وسلم أم سليم على ذلك. وكان صلى الله عليه وسلم إذا صافحه الرجل وجد ريحه (أي تبقى رائحة النبي صلى الله عليه وسلم على يد الرجل الذي صافحه)، وإذا وضع يده على رأس صبي، فيظل يومه يعرف من بين الصبيان بريحه على رأسه.

ما جاء في اعتدال خلقه صلى الله عليه وسلم:

قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتدل الخلق، بادن متماسك، سواء البطن والصدر). أخرجه الطبراني والترمذي في الشمائل والبغوي في شرح السنة وابن سعد وغيرهم. وقال البراء بن عازب رضي الله عنه: (كان رسول الله أحسن الناس وجهاً وأحسنهم خلقاً). أخرجه البخاري ومسلم.



الرسول المبارك صلى الله عليه وسلم بوصفٍ شامل:

يروى أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه ومولاه ودليلهما، خرجوا من مكة ومروا على خيمة امرأة عجوز تسمى (أم معبد)، كانت تجلس قرب الخيمة تسقي وتطعم، فسألوها لحماً وتمراً ليشتروا منها، فلم يجدوا عندها شيئاً. فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في جانب الخيمة، وكان قد نفد زادهم وجاعوا. وسأل النبي صلى الله عليه وسلم أم معبد: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاة خلفها الجهد والضعف عن الغنم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل بها من لبن؟ قالت: بأبي أنت وأمي، إن رأيت بها حلباً فاحلبها، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الشاة، ومسح بيده ضرعها، وسمى الله جل ثناؤه ثم دعا لأم معبد في شاتها حتى فتحت الشاة رجليها، ودرت. فدعا بإناء كبير، فحلب فيه حتى امتلأ، ثم سقى المرأة حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا (أي شبعوا)، ثم شرب آخرهم، ثم حلب في الإناء مرة ثانية حتى ملأ الإناء، ثم تركه عندها وارتحلوا عنها. وبعد قليل أتى زوج المرأة (أبو معبد) يسوق عنزاً يتمايلن من الضعف، فرأى اللبن، فقال لزوجته: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد والشاة عازب (أي الغنم) ولا حلوب في البيت!، فقالت: لا والله، إنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا، فقال أبو معبد: صفيه لي يا أم معبد، فقالت: رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه (أي مشرق الوجه)، لم تعبه نحلة (أي نحول الجسم) ولم تزر به صقلة (أنه ليس بناحلٍ ولا سمين)، وسيمٌ قسيم (أي حسن وضيء)، في عينيه دعج (أي سواد)، وفي أشفاره وطف (طويل شعر العين)، وفي صوته صحل (بحة وحسن)، وفي عنقه سطع (طول)، وفي لحيته كثاثة (كثرة شعر)، أزج أقرن (حاجباه طويلان ومقوسان ومتصلان)، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأجلاهم وأحسنهم من قريب، حلو المنطق، فصل لا تذر ولا هذر (كلامه بين وسط ليس بالقليل ولا بالكثير)، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، ربعة (ليس بالطويل البائن ولا بالقصير)، لا يأس من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصين، فهو أنضر الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره، محشود محفود (أي عنده جماعة من أصحابه يطيعونه)، لا عابس ولا مفند (غير عابس الوجه، وكلامه خالٍ من الخرافة)، فقال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا. وأصبح صوت بمكة عالياً يسمعه الناس، ولا يدرون من صاحبه وهو يقول: جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتي أم معبد. هما نزلاها بالهدى واهتدت به فقد فاز من أمسى رفيق محمد. حديث حسن قوي أخرجه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة إضحيان، وعليه حلة حمراء، فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر، فإذا هو عندي أحسن من القمر). (إضحيان هي الليلة المقمرة من أولها إلى آخرها). وما أحسن ما قيل في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل. (ثمال: مطعم، عصمة: مانع من ظلمهم).



ما جاء في حسن النبي صلى الله عليه وسلم:

لقد وصف بأنه كان مشرباً حمرة وقد صدق من نعته بذلك، ولكن إنما كان المشرب منه حمرة ما ضحا للشمس والرياح، فقد كان بياضه من ذلك قد أشرب حمرة، وما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر لا يشك فيه أحد ممن وصفه بأنه أبيض أزهر. يعرف رضاه وغضبه وسروره في وجهه وكان لا يغضب إلا لله، كان إذا رضى أو سر إستنار وجهه فكأن وجهه المرآة، وإذا غضب تلون وجهه واحمرت عيناه. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (استعرت من حفصة بنت رواحة إبرة كنت أخيط بها ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلبتها فلم أقدر عليها، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبينت الإبرة لشعاع وجهه). أخرجه ابن عساكر والأصبهاني في الدلائل والديلمي في مسند الفردوس كما في الجامع الكبير للسيوطي.

في ختام هذا العرض لبعض صفات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الخلقية التي هي أكثر من أن يحيط بها كتاب لا بد من الإشارة إلى أن تمام الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم هو الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى خلق بدنه الشريف في غاية الحسن والكمال على وجه لم يظهر لآدمي مثله.


رحم الله حسان بن ثابت رضي الله عنه إذ قال:

خلقت مبرءاً من كل عيب ... كأنك قد خلقت كما تشاء


ويرحم الله القائل:

فهو الذي تم معناه وصورته ... ثم اصطفاه حبيباً باريء النسم

فتنزه عن شريك في محاسنه ... فجوهر الحسن فيه غير منقسم



وقيل في شأنه صلى الله عليه وسلم أيضاً:

بلغ العلى بكماله كشف الدجى بجماله

حسنت جميع خصاله صلوا عليه وآله



ورحم الله ابن الفارض حيث قال:

وعلى تفنن واصف يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف



مـسألة:

من المعلوم أن النسوة قطعت أيديهم لما رأين يوسف عليه السلام إذ إنه عليه السلام أوتي شطر الحسن، فلماذا لم يحصل مثل هذا الأمر مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل يا ترى سبب ذلك أن يوسف عليه السلام كان يفوق الرسول صلى الله عليه وسلم حسناً وجمالاً؟



الجواب:

صحيح أن يوسف عليه السلام أوتي شطر الحسن ولكنه مع ذلك ما فاق جماله جمال وحسن النبي صلى الله عليه وسلم. فلقد نال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صفات كمال البشر جميعاً خلقاً وخلقاً، فهو أجمل الناس وأكرمهم وأشجعهم على الإطلاق وأذكاهم وأحلمهم وأعلمهم... إلخ هذا من جهة، ومن جهة أخرى وكما مر معنا سابقاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلوه الوقار والهيبة من عظمة النور الذي كلله الله تعالى به، فكان الصحابة إذا جلسوا مع النبي صلى الله عليه وسلم كأن على رؤوسهم الطير من الهيبة والإجلال فالطير تقف على الشيء الثابت الذي لا يتحرك. وما كان كبار الصحابة يستطيعون أن ينظروا في وجهه ويصفوه لنا لشدة الهيبة والإجلال الذي كان يملأ قلوبهم وإنما وصفه لنا صغار الصحابة، ولهذا السبب لم يحصل ما حصل مع يوسف عليه السلام.



* * * * * * * * * * * * * * * *



اللهم صل وسلم وبارك وأنعم على عبدك وابن عبدك وابن أمتك، صفوة خلقك وخليلك الرحمة المهداة، نبيك ورسولك الأمين محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي، مادامت السموات والأرض وبقيت الحياة في هذا الكون، منذ أن خلقت الخلق وإلى أن تقوم الساعة، صلاة وسلاماً ترضيك عنا وتليق بقدره الطاهر عندك، وبالقدر الذي أمرت به بقولك الحق: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً)، وأجعلها شاهدة لنا لا علينا، وأغنمنا شفاعته صلى الله عليه وسلم، يوم البعث وساعة الحشر ويوم يقوم الناس من القبور، ولا تحرمنا لذة النظر إليك، وجواره الكريم في جنة الخلد، صلواتك ربي وسلامك عليه وعلى آله وأصحابه أجميعن ونحن معهم يا رب العالمين. آمين.



* * * * * * * * * * * * * * * *



اللهم إنا نتوسل إليك بك ونقسم عليك بذاتك
أن ترحم وتغفر لمعدها وقارئها ومرسلها وناشرها
وآبائهم وأمهاتهم وأبنائهم وبناتهم وأزواجهم وزوجاتهم
وذريتهم وأحبائهم أجمعين وعموم المسلمين والمسلمات. آمين
نــون
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف خلق الله محمد بن عبدالله الصادق الامين .........السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله لك وفيك اخي في الله ونفع بك وهدى بك
قال تعالى ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) صدق الله العظيم
قال عليه الصلاه والسلام
(ادبني ربي فاحسن تأديبي ) صدق رسول الله

هذه جلة من أقوال بعض المستشرقين الذين أعجبوا بشخصية الرسول العظيم (صلى الله عليه وسلم)، ومع كونهم لم يرتدوا عباءة الإسلام فإنهم قالوا كلمة حق سطرها التاريخ على ألسنتهم وفي كتبهم وتراثهم، وما أحبوه كذلك إلا لأن أنصبته قد فاضت بكم من الرقي الشخصي والأخلاقي والحضاري إلى أبعد حد مما جعلهم معجبون به إلى حد جعلهم يسطرون فيه الكتب ويذكرون شخصه في كل وقت. وهذا جزء من كل ما قالوا في عظيم شخصه وصفاته الجليلة.

1- مهاتما غاندي:
"أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر.. لقد أصبحت مقتنعا كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته. هذه الصفات هي التي مهدت الطريق، وتخطت المصاعب وليس السيف. بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول وجدت نفسي أسفا لعدم وجود المزيد للتعرف أكثر على حياته العظيمة".

2- راما كريشنا راو:
"لا يمكن معرفة شخصية محمد بكل جوانبها. ولكن كل ما في استطاعتي أن أقدمه هو نبذة عن حياته من صور متتابعة جميلة. فهناك محمد النبي، ومحمد المحارب، ومحمد رجل الأعمال، ومحمد رجل السياسة، ومحمد الخطيب، ومحمد المصلح، ومحمد ملاذ اليتامى، وحامي العبيد، ومحمد محرر النساء، ومحمد القاضي، كل هذه الأدوار الرائعة في كل دروب الحياة الإنسانية تؤهله لأن يكون بطلا".

3- ساروجنى ندو شاعرة الهند:
"يعتبر الإسلام أول الأديان مناديًا ومطبقًا للديمقراطية، وتبدأ هذه الديمقراطية في المسجد خمس مرات في اليوم الواحد عندما ينادى للصلاة، ويسجد القروي والملك جنب لجنب اعترافًا بأن الله أكبر.. ما أدهشني هو هذه الوحدة غير القابلة للتقسيم والتي جعلت من كل رجل بشكل تلقائي أخًا للآخر".

4- المفكر الفرنسي لامرتين:
لا مارتين
"إذا كانت الضوابط التي نقيس بها عبقرية الإنسان هي سمو الغاية والنتائج المذهلة لذلك رغم قلة الوسيلة، فمن ذا الذي يجرؤ أن يقارن أيا من عظماء التاريخ الحديث بالنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في عبقريته؟ فهؤلاء المشاهير قد صنعوا الأسلحة وسنوا القوانين وأقاموا الإمبراطوريات. فلم يجنوا إلا أمجادا بالية لم تلبث أن تحطمت بين ظهرانَيْهم. لكن هذا الرجل (محمدا (صلى الله عليه وسلم)) لم يقد الجيوش ويسن التشريعات ويقم الإمبراطوريات ويحكم الشعوب ويروض الحكام فقط، وإنما قاد الملايين من الناس فيما كان يعد ثلث العالم حينئذ. ليس هذا فقط، بل إنه قضى على الأنصاب والأزلام والأديان والأفكار والمعتقدات الباطلة.
لقد صبر النبي وتجلد حتى نال النصر (من الله). كان طموح النبي (صلى الله عليه وسلم) موجها بالكلية إلى هدف واحد، فلم يطمح إلى تكوين إمبراطورية أو ما إلى ذلك. حتى صلاة النبي الدائمة ومناجاته لربه ووفاته (صلى الله عليه وسلم) وانتصاره حتى بعد موته، كل ذلك لا يدل على الغش والخداع بل يدل على اليقين الصادق الذي أعطى النبي الطاقة والقوة لإرساء عقيدة ذات شقين: الإيمان بوحدانية الله، والإيمان بمخالفته تعالى للحوادث. فالشق الأول يبين صفة الله (ألا وهي الوحدانية)، بينما الآخر يوضح ما لا يتصف به الله تعالى (وهو المادية والمماثلة للحوادث). لتحقيق الأول كان لا بد من القضاء على الآلهة المدعاة من دون الله بالسيف، أما الثاني فقد تطلّب ترسيخ العقيدة بالكلمة (بالحكمة والموعظة الحسنة).
هذا هو محمد (صلى الله عليه وسلم) الفيلسوف، الخطيب، النبي، المشرع، المحارب، قاهر الأهواء، مؤسس المذاهب الفكرية التي تدعو إلى عبادة حقة، بلا أنصاب ولا أزلام. هو المؤسس لعشرين إمبراطورية في الأرض، وإمبراطورية روحانية واحدة. هذا هو محمد (صلى الله عليه وسلم).
بالنظر لكل مقاييس العظمة البشرية، أود أن أتساءل: هل هناك من هو أعظم من النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)؟

5- مونتجومري:
إن استعداد هذا الرجل لتحمل الاضطهاد من أجل معتقداته، والطبيعة الأخلاقية السامية لمن آمنوا به واتبعوه واعتبروه سيدا وقائدا لهم، إلى جانب عظمة إنجازاته المطلقة، كل ذلك يدل على العدالة والنزاهة المتأصلة في شخصه. فافتراض أن محمدا مدع افتراض يثير مشاكل أكثر ولا يحلها. بل إنه لا توجد شخصية من عظماء التاريخ الغربيين لم تنل التقدير اللائق بها مثل ما فعل بمحمد.
6- بوسورث سميث:
لقد كان محمد قائدا سياسيا وزعيما دينيا في آن واحد. لكن لم تكن لديه عجرفة رجال الدين، كما لم تكن لديه فيالق مثل القياصرة. ولم يكن لديه جيوش مجيشة أو حرس خاص أو قصر مشيد أو عائد ثابت. إذا كان لأحد أن يقول إنه حكم بالقدرة الإلهية فإنه محمد، لأنه استطاع الإمساك بزمام السلطة دون أن يملك أدواتها ودون أن يسانده أهلها.
7- جيبون أوكلي:
ليس انتشار الدعوة الإسلامية هو ما يستحق الانبهار وإنما استمراريتها وثباتها على مر العصور. فما زال الانطباع الرائع الذي حفره محمد في مكة والمدينة له نفس الروعة والقوة في نفوس الهنود والأفارقة والأتراك حديثي العهد بالقرآن، رغم مرور اثني عشر قرنا من الزمان.
لقد استطاع المسلمون الصمود يدا واحدة في مواجهة فتنة الإيمان بالله رغم أنهم لم يعرفوه إلا من خلال العقل والمشاعر الإنسانية. فقول "أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله" هي ببساطة شهادة الإسلام. ولم يتأثر إحساسهم بألوهية الله (عز وجل) بوجود أي من الأشياء المنظورة التي كانت تتخذ آلهة من دون الله. ولم يتجاوز شرف النبي وفضائله حدود الفضيلة المعروفة لدى البشر، كما أن منهجه في الحياة جعل مظاهر امتنان الصحابة له (لهدايته إياهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور) منحصرة في نطاق العقل والدين.

8- الدكتور زويمر:
إن محمداً كان ولا شك من أعظم القواد المسلمين الدينيين، ويصدق عليه القول أيضاً بأنه كان مصلحاً قديراً وبليغاً فصيحاً وجريئاً مغواراً، ومفكراً عظيماً، ولا يجوز أن ننسب إليه ما ينافي هذه الصفات، وهذا قرآنه الذي جاء به وتاريخه يشهدان بصحة هذا الادعاء.

9- سانت هيلر:
كان محمد رئيساً للدولة وساهراً على حياة الشعب وحريته، وكان يعاقب الأشخاص الذين يجترحون الجنايات حسب أحوال زمانه وأحوال تلك الجماعات الوحشية التي كان يعيش النبي بين ظهرانيها، فكان النبي داعياً إلى ديانة الإله الواحد وكان في دعوته هذه لطيفاً ورحيماً حتى مع أعدائه، وإن في شخصيته صفتين هما من أجلّ الصفات التي تحملها النفس البشرية وهما العدالة والرحمة.

10- إدوار مونته:
عرف محمد بخلوص النية والملاطفة وإنصافه في الحكم، ونزاهة التعبير عن الفكر والتحقق، وبالجملة كان محمد أزكى وأدين وأرحم عرب عصره، وأشدهم حفاظاً على الزمام فقد وجههم إلى حياة لم يحلموا بها من قبل، وأسس لهم دولة زمنية ودينية لا تزال إلى اليوم.

11- برناردشو: إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، هذا النبي الذي وضع دينه دائماً موضع الاحترام والإجلال فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات، خالداً خلود الأبد، وإني أرى كثيراً من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة (يعني أوروبا).
إنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمدٍ صورةً قاتمةً، لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا للمسيحية، لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية، بل يجب أنْ يسمّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم، لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها.

12- السير موير:
إن محمداً نبي المسلمين لقب بالأمين منذ الصغر بإجماع أهل بلده لشرف أخلاقه وحسن سلوكه، ومهما يكن هناك من أمر فإن محمداً أسمى من أن ينتهي إليه الواصف، ولا يعرفه من جهله، وخبير به من أمعن النظر في تاريخه المجيد، ذلك التاريخ الذي ترك محمداً في طليعة الرسل ومفكري العالم.

13- سنرستن الآسوجي:
إننا لم ننصف محمداً إذا أنكرنا ما هو عليه من عظيم الصفات وحميد المزايا، فلقد خاض محمد معركة الحياة الصحيحة في وجه الجهل والهمجية، مصراً على مبدئه، وما زال يحارب الطغاة حتى انتهى به المطاف إلى النصر المبين، فأصبحت شريعته أكمل الشرائع، وهو فوق عظماء التاريخ.

14- المستر سنكس:
ظهر محمد بعد المسيح بخمسمائة وسبعين سنة، وكانت وظيفته ترقية عقول البشر، بإشرابها الأصول الأولية للأخلاق الفاضلة، وبإرجاعها إلى الاعتقاد بإله واحد، وبحياة بعد هذه الحياة.
إلى أن قال:
إن الفكرة الدينية الإسلامية، أحدثت رقياً كبيراً جداً في العالم، وخلّصت العقل الإنساني من قيوده الثقيلة التي كانت تأسره حول الهياكل بين يدي الكهان. ولقد توصل محمد ـ بمحوه كل صورة في المعابد وإبطاله كل تمثيل لذات الخالق المطلق ـ إلى تخليص الفكر الإنساني من عقيدة التجسيد الغليظة.

15- آن بيزيت:
من المستحيل لأي شخص يدرس حياة وشخصية نبي العرب العظيم ويعرف كيف عاش هذا النبي وكيف علم الناس، إلا أن يشعر بتبجيل هذا النبي الجليل، أحد رسل الله العظماء، ورغم أنني سوف أعرض فيما أروي لكم أشياء قد تكون مألوفة للعديد من الناس فإنني أشعر في كل مرة أعيد فيها قراءة هذه الأشياء بإعجاب وتبجيل متجددين لهذا المعلم العربي العظيم.
هل تقصد أن تخبرني أن رجلاً في عنفوان شبابه لم يتعد الرابعة والعشرين من عمره بعد أن تزوج من امرأة أكبر منه بكثير وظل وفياً لها طيلة 26 عاماً ثم عندما بلغ الخمسين من عمره - السن التي تخبو فيها شهوات الجسد - تزوج لإشباع رغباته وشهواته؟! ليس هكذا يكون الحكم على حياة الأشخاص.
فلو نظرت إلى النساء اللاتي تزوجهن لوجدت أن كل زيجة من هذه الزيجات كانت سبباً إما في الدخول في تحالف لصالح أتباعه ودينه أو الحصول على شيء يعود بالنفع على أصحابه أو كانت المرأة التي تزوجها في حاجة ماسة للحماية.

16- مايكل هارت:
إن اختياري محمداً، ليكون الأول في أهم وأعظم رجال التاريخ، قد يدهش القراء، ولكنه الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح أعلى نجاح على المستويين: الديني والدنيوي.
فهناك رُسل وأنبياء وحكماء بدءوا رسالات عظيمة، ولكنهم ماتوا دون إتمامها، كالمسيح في المسيحية، أو شاركهم فيها غيرهم، أو سبقهم إليهم سواهم، كموسى في اليهودية، ولكن محمداً هو الوحيد الذي أتم رسالته الدينية، وتحددت أحكامها، وآمنت بها شعوب بأسرها في حياته. ولأنه أقام جانب الدين دولة جديدة، فإنه في هذا المجال الدنيوي أيضاً، وحّد القبائل في شعـب، والشعوب في أمة، ووضع لها كل أسس حياتها، ورسم أمور دنياها، ووضعها في موضع الانطلاق إلى العالم. أيضاً في حياته، فهو الذي بدأ الرسالة الدينية والدنيوية، وأتمها.

17- تولستوي: يكفي محمداً فخراً أنّه خلّص أمةً ذليلةً دمويةً من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريقَ الرُّقي والتقدم، وأنّ شريعةَ محمدٍ، ستسودُ العالم لانسجامها مع العقل والحكمة.
18- شبرك النمساوي: *
إنّ البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد إليها، إذ إنّه رغم أُمّيته، استطاع قبل بضعة عشر قرنًا أنْ يأتي بتشريع، سنكونُ نحنُ الأوروبيين أسعد ما نكون، إذا توصلنا إلى قمّته.

لا يسعني إلا أن أقول بعد أن عرضت لبعض أقوال الغرب عن رسولنا الكريم يكفي شريعة الإسلام فخرا وفضلا أن شهد الخصوم بنمائها واستمرارها, واعتراف الأعداء بحيويتها وخلودها.
اللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه اجمعين
EMAN MOHAMED
بارك الله فيكما و جزاكما الله خير جزااااااااااااااااااااااااء ..............اول موضوع يفرحنى النهاردة استمروا اعانكم الله smile.gif
جلجامش
اللهم صلي على محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على إبراهم وعلى آل سيدنا أبراهيم
*********************
اللهم إن العبد يمنع رحله فأمنع رحالك
لا يغلبن صليبهم ومحالهم أبداً محالك
أنصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك
---------------------------------
الأبيات لعبد المطلب بعد لقائه مع أبرهة الحبشي عام الفيل
**********************************************************
من أمير الصقور وسيد الطيور المعروف لعشاق وعلماء ومشائخ الأزهر الشريف
"بنت...بنت رسول-------"
jamila el houari
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,

بارك الله فيكما وكثر الله من أمثالكما أخي التائب وأختي اسمهان والله إنكما فعلا أفدتمونا.

والله إن ملأنا صفحات هذا المنتدى كتابة لن نوفي الحبيب حقه , إن المصطفى صلوات الله وسلامه عليه بشر, إلا أنه أكمل البشر وأفضلهم, وواهب كماله وفضله طبعا هو الله جل جلاله, وتعالى جده, وعظم سلطانه.

ومن هنا كان الكمال المحمدي- ذاتا وصفاتا- عطاء إلاهي لا يسامى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه, ولا يقوى القلم على رسم حقيقته, ولم يخطئ من قال في هذا الشأن :

وما مثلوا صفاتك للناس *** إلا كما مثل النجوم المساء

وقد وصف النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعض من أصحابه ومواليه وآل بيته, وكل واصف لم يعد الحقيقة, بل لم ينته إليها, وذلك لعجزه وعدم قدرته على رسم الصورة الحقة للذات المحمدية.

وقد صدق شاعر الرسول حسان بن ثابت رضي الله عنه وأرضاه عند ما قال عنه وهو يرثيه :

بطيبة رسم للرسول ومعهد *** منير وقد تعفوا الرسوم وتهمد
ولا تمحى الآيات من دار حرمة *** بها منبر الهادي الذي كان يصعد
وواضح آثار وباقي معالم *** وربع له فيه مصلى ومسجد
بها حجرات كان ينزل وسطها *** من الله نور يستضاء ويوقد
معارف لم تطمس على العهد آيها *** أتاها البلى فالآي منها تجدد
عرفت بها رسم الرسول وعهده *** وقبرا بها وراه الترب ملحد
ظللت بها أبكي الرسول فأسعدت *** عيون ومثلاها من الجفن تسعد
تذكرن آلاء الرسول وما أرى *** لها محصيا نفسي فنفسي تبلد
مفجعة فقد شفها فقد محمد *** فظلت للآلاء الرسول تعدد
وما بلغت من كل أمر عشيره *** ولكن لنفسي بعد ما قد توجد


عليك أفضل الصلوات والسلام يا أعظم رجل في التاريخ, يا خير خلق الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب.
جمهورية زفتى
اللهم صلى وسلم على الحبيب الشفيع الرؤف الرحيم الذى اخبر عن ربه الكريم ان لله

تعالى فى كل نفس مائة الف فرج قريب وعلى اله وصحبه وسلم

بارك الله فيكم وزادكم اللــــــــــــه علماااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
shad
بسم الله العظيم تبارك الخلاق فيما خلق
بارك الله فينا وفى المؤمنين جمعاء
اللهم لا تتوفنا الا وانت راض عنا وارحمنا وارحم الموتى من المسلمين والاحياء منهم
العاصفة
ياجماعة الموضوع عن سيد الخلق فلن تجدوا افضل منه
والله اردت ان اكتب عن هذا الموضوع لكن الاخ رحمه الله وايانا سبقني
على كل حال سأحاول ان اكتب موضوع يبالي له الجميع
والسلام عليكم
أبو كـرم
صفات الرسول صلى الله عليه و سلم الخُلُقِية و شمائله







-صفة كلامه

-صفة ضحكه و بكائه

-صفة لباسه

-صفة عمامته

-صفة نعله و خفه

-صفة خاتمه

-صفة سيفه

-صفة درعه

-صفة طيبه (عطره)

-صفة كحله

-صفة عيشه

-صفة شرابه

-صفة شربه

-صفة تكأته

-صفة فراشه

-صفة نومه

-صفة عطاسه

-صفة مشيته

-صفة دعائه

-صفة تسبيحه

-من أخلاقه صلى الله عليه و سلم

-أحاديث في الأخلاق

-العفو عند الخصام

-من تواضع الرسول صلى الله عليه و سلم

-أحاديث في التواضع

-من رفق الرسول صلى الله عليه و سلم

-الرحمة عند رسول الله صلى الله عليه و سلم

-سعة قلبه منذ طفولته إلى لحظة وفاته

-حبه لأمته صلى الله عليه و سلم

-من كرم النبي صلى الله عليه و سلم

-جامع صفاته صلى الله عليه و سلم

-عراقة أصله

-عادة الصحابة في تعظيمه عليه الصلاة و السلام و توقيره و إجلاله

-غض الصوت وقت مخاطبته صلى الله عليه و سلم

-لزوم محبته صلى الله عليه و سلم

-حب الرسول صلى الله عليه و سلم من تمام الإيمان

-علامة محبته صلى الله عليه و سلم

-ثمرة محبته صلى الله عليه و سلم

-صور من حب السلف للرسول صلى الله عليه و سلم








صفة كلامه :

كان كلامه صلى الله عليه و سلم بَيِّن فَصْل ظاهر يحفظه من جَلَس إليه .

ورد في حديث متفق عليه أنَّه عليه الصلاة و السلام : "كان يُحَدِّث حديثاً لو عَدَّه لأحصاه" .

و" كان صلى الله عليه و سلم يعيد الكلمة ثلاثاً لِتُعقَل عنه " ، رواه البخاري .

و رُوِيَ أنه كان صلى الله عليه و سلم يُعرِض عن كل كلام قبيح و يُكَنِّي عن الأمور المُستَقبَحَة في العُرف إذا اضطره الكلام إلى ذكرها ، و كان صلى الله عليه و سلم يذكر الله تعالى بين الخطوتين .




صفة ضحكه و بكائه :

- " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يضحك إلا تَبَسُّماً ، و كنتَ إذا نظرتَ إليه قُلتَ أكحل العينين و ليس بأكحل " ، حسن رواه الترمذي .

- و عن عبد الله بن الحارث قال : "ما رأيتُ أحداً أكثر تبسماً من الرسول صلى الله عليه و سلم ، و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يُحَدِّث حديثاً إلا تبَسَّم ، و كان ضَحِك أصحابه صلى الله عليه و سلم عنده التبسُّم من غير صوت اقتِداءً به و تَوقيراً له ، و كان صلى الله عليه و سلم إذا جرى به الضحك وضع يده على فمه، و كان صلى الله عليه و سلم مِن أضحك الناس و أطيَبَهم نَفساً " .

وكان صلى الله عليه و سلم إذا ضحك بانت نواجذه أي أضراسه من غير أن يرفع صوته و كان الغالب من أحواله التَّبَسُّم . و بكاؤه صلى الله عليه و سلم كان من جنس ضحكه ، لم يكن بشهيق و رفع صوت كما لم يكن ضحكه بقهقهة، و لكن تدمع عيناه حتى تنهملان و يُسمَع لصدره أزير ، و يبكي رحمة لِمَيِّت و خوفاً على أمَّته و شفقة من خشية الله تعالى و عند سماع القرآن و أحياناً في صلاة الليل .

و عن عائشة قالت : " ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم مُستَجمِعاً قط ضاحكاً ، حتى أرى منه لهاته ، ( أي أقصى حَلقِه ) " .



صفة لباسه :

عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : " وكان أحب الثياب إلى رسول الله ص القميص ( وهو اسم لما يلبس من المخيط ) ، رواه الترمذي في الشمائل وصححه الحاكم . ولقد كانت سيرته صلى الله عليه و سلم في ملبسه أتَم و أنفع للبدن و أخَفَّ عليه ، فلم تكن عمامته بالكبيرة التي يُؤذيه حملها أو يضعفه أو يجعله عرضة للآفات ، و لا بالصغيرة التي تقصُر عن وقاية الرأس من الحر و البرد و كذلك الأردِيَة ( جمع رداء ) و الأزُر ( جمع إزار ) أخَفّ على البدن من غيرها . و لم يكن لرسول الله صلى الله عليه و سلم نوعاً مُعيَّناً من الثياب ، فقد لبس أنواعاً كثيرة ، و ذلك أنه صلى الله عليه و سلم كان يلبس ما يجده . و كان عليه الصلاة و السلام يلبس يوم الجمعة و العيد ثوباً خاصاً ، و إذا قدِمَ عليه الوفد ، لبس أحسن ثيابه و أمر أصحابه بذلك .

وعن سعيد الخدري قال : " كان رسول الله ص إذا استجد ثوباً سماه باسمه ، (عمامة أو قميصاً أو رداء) ثم يقول : اللهم لك الحمد كما كسوتنيه أسألك خير ما صنع له وأعوذ من شره و شر ما صنع له" ، رواه الترمذي في الشمائل ، والسنن في اللباس ، وأبو داود .

كان أحب الثياب إليه البيضاء . وكان ص لا يبدو منه إلا طيب، كان آية ذلك في بدنه الشريف أنه لا يتَّسِخ له ثوب أي كانت ثيابه لا يصيبها الوسخ من العرق أو ما سوى ذلك وكان الذباب لا يقع على ثيابه .




صفة عمامته :

كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يلبس قلنسوة بيضاء ، و القلنسوة هي غشاء مبطَّن يستر الرأس ، و كان صلى الله عليه و سلم يلبس القلانس ( جمع قلنسوة ) أحياناً تحت العمائم و بغير العمائم ، و يلبس العمائم بغير القلانس . أحياناً كان صلى الله عليه و سلم إذا اعتَمَّ ( أي لبس العمامة ) ، سدل عمامته بين كتفيه ، و كان عليه الصلاة و السلام لا يُوَلّي والياً حتى يُعَمِّمه و يرخي له عذبة من الجانب الأيمن نحو الأذن . و لم يكن صلى الله عليه و سلم يُطَوِّل العمامة أو يُوَسِّعها . قال ابن القيم : لم تكن عمامته صلى الله عليه و سلم كبيرة يؤذي الرأس حملها و لا صغيرة تقصر عن وقاية الرأس بل كانت وسطاً بين ذلك و خير الأمور الوسط . و كان الرسول صلى الله عليه و سلم يعتم بعمامة بيضاء و أحياناً خضراء أو غير ذلك . و عن جابر رضي الله عنه قال : " دخل النبي صلى الله عليه و سلم مكة يوم الفتح و عليه عمامة سوداء " .و لقد اعتم صلى الله عليه و سلم بعد بدر حيث رأى الملائكة تلبسها . وصحة لبس المصطفى للسواد و نزول الملائكة يوم بدر بعمائم صُفُر لا يعارض عموم الخبر الصحيح الآمر بالبياض لأنه لمقاصد اقتضاها خصوص المقام كما بيّنه بعض الأعلام .




صفة نعله و خُفِّه :

كان لنعل رسول الله صلى الله عليه و سلم قِبالان مُثَنَّى شراكهما أي لكلٍ منهما قِبالان ، والقِبال هو زِمام يوضع بين الإصبع الوسطى و التي تليها و يُسمَّى شِسعاً، و كان النبي صلى الله عليه و سلم يضع أحد القِبالين بين الإبهام و التي تليها و الآخر بين الوسطى و التي تليها و الشِّراك للسير (أي النعل).و كان يلبس النعل ليس فيها شعر، كما رُؤيَ بنعلين مخصوفتين أي مخروزتين مُخاطتين ضُمَّ فيها طاق إلى طاق . و طول نعله شِبر و إصبعان و عرضها مِمَّا يلي الكعبان سبع أصابع و بطن القدم خمس أصابع و رأسها مُحَدَّد . و كان عليه الصلاة و السلام يقول موصياً الناس : " إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين و إذا نزع فليبدأ بالشمال " .





صفة خاتمه :

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :" لما أراد رسول الله ص أن يكتب إلى العجم ، قيل له: إن العجم لا يقبلون إلا كتاباً عليه ختم، فاصطنع خاتماً ، فكأني أنظر إلى بياضه في كفه" ، رواه الترمذي في الشمائل والبخاري ومسلم . ولهذا الحديث فائدة أنه يندب معاشرة الناس بما يحبون وترك ما يكرهون و استئلاف العدو بما لا ضرر فيه ولا محذور شرعاً والله أعلم .

ولقد كان خاتم رسول الله صلى الله عليه و سلم من فضة و فَصُّه (أي حجره) كذلك ، و كان عليه الصلاة و السلام يجعل فَصَّ خاتمه مِمَّا يلي كفه ، نقش عليه من الأسفل إلى الأعلى (( محمد رسول الله ))، هكذا (( الله رسول محمد )) ، و ذلك لكي لا تكون كلمة "محمد" صلى الله عليه و سلم فوق كلمة {الله} سبحانه و تعالى. و عن ابن عمر رضي الله عنه قال : " اتخذ رسول الله ص خاتماً من ورِق (أي من فضة) فكان في يده ، ثم كان في يد أبي بكر ويد عمر ، ثم كان في يد عثمان ، حتى وقع في بئر أريس نَقشُهُ (( محمد رسول الله )) " ، رواه الترمذي في الشمائل ومسلم وأبو داود ، وأريس بفتح الهمزة وكسر الراء ، هي بئر بحديقة من مسجد قباء ونُسِبَ إلى رجل من اليهود أسمه أريس ومعناه الفلاح بلغة أهل الشام .

و لقد ورد في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يلبس الخاتم في يمينه و في روايات أخرى أنه كان يلبسه بيساره و يُجمع بين روايات اليمين و روايات اليسار بأن كُلاّ منهما وقع في بعض الأحوال أو أنه صلى الله عليه و سلم كان له خاتمان كل واحد في يد و قد أحسن الحافظ العراقي حيث نظم ذلك فقال :

يلبسه كما روى البخاري * في خنصر يمين أو يسار* كلاهما في مسلم و يجمع بأن ذا في حالتين يقع* أو خاتمين كل واحد بيد * كما بفص حبشي قد ورد .

و لكن الذي ورد في الصحيحين هو تعيين الخنصر ، فالسُنَّة جعل الخاتم في الخنصر فقط ، و الخنصر هو أصغر أصابع اليد و حكمته أنه أبعد عن الإمتهان فيما يتعاطاه الإنسان باليد و أنه لا يشغل اليد عمّا تزاوله من الأعمال بخلاف ما لو كان في غير الخنصر .



صفة سيفه :

عن سعيد بن أبي الحسن البصري قال : " كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه و سلم من فضة " .

و المراد بالسيف هنا ، ذو الفقار و كان لا يكاد يفارقه و لقد دخل به مكة يوم الفتح . و القبيعة كالطبيعة ما على طرف مقبض السيف يعتمد الكف عليها لئلا يزلق . و في رواية ابن سعد عن عامر قال : " أخرج إلينا علي بن الحسين سيف رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا قبيعته من فضة و حلقته من فضة ". و عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان نعل سيف رسول الله صلى الله عليه و سلم أي أسفله و حلقته و قبيعته من فضة .



صفة درعه :

عن الزبير بن العوام قال : " كان على النبي صلى الله عليه و سلم يوم أُحُد درعان فنهض إلى الصخرة فلم يستطع ( أي فأسرع إلى الصخرة ليراه المسلمون فيعلمون أنه عليه الصلاة و السلام حيّ فيجتمعون عليه، فلم يقدر على الارتفاع على الصخرة قيل لما حصل من شج رأسه و جبينه الشريفين و استفراغ الدم الكثير منهما ) فأقعد طلحة تحته (أي أجلسه فصار طلحة كالسلم) و صعد النبي صلى الله عليه و سلم (أي وضع رجله فوقه و ارتفع) حتى استوى على الصخرة (أي حتى استقر عليها)، قال : سمعت النبي صلى الله عليه و سلم

يقول : " أوجبَ طلحة ( أي فعل فعلاً أوجب لنفسه بسببه الجنة و هو إعانته له صلى الله عليه و سلم على الارتفاع على الصخرة الذي ترتب عليه جمع شمل المسلمين و إدخال السرور على كل حزين و يحتمل أن ذلك الفعل هو جعله نفسه فداء له صلى الله عليه و سلم ذلك اليوم حتى أصيب ببضعٍ و ثمانين طعنة و شلَّت يده في دفع الأعداء عنه ) " . و قوله ( كان عليه يوم أُحُد درعان ) دليل على اهتمامه عليه الصلاة و السلام بأمر الحرب و إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون التوكل مقروناً بالتحصن لا مجرداً عنه . و لقد ورد في رويات أخرى أنه كان للنبي عليه الصلاة و السلام سبعة أدرع .



صفة طيبه (أي عطره) :

كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأخذ المِسك فيمسح به رأسه و لحيته و كان صلى الله عليه و سلم لا يردُّ الطيب، رواه البخاري .وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله ص: " طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه"، ورواه الترمذي في الأدب باب ما جاء في طيب الرجال والنساء ، والنسائي في الزينة باب الفصل بين طيب الرجال والنساء، وهو حديث صحيح .




صفة كُحله :

عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه و سلم قال : " اكتحلوا بالإثمد فإنّه يجلو البصر و يُنبِت الشعر " ، و زعم أنّ النبي ص له مكحلة يكتحل منها كلَّ ليلةٍ ثلاثةً في هذه و ثلاثة في هذه . قوله (اكتحلوا بالإثمد) المخاطَب بذلك الأصِحّاء أمّا العين المريضة فقد يضُرَّها الإثمِد ، و الإثمِد هو حجر الكحل المعدني المعروف و معدنه بالمشرق و هو أسود يضرب إلى حمرة . و قوله ( فإنّه يجلو البصر ) أي يقوّيه و يدفع المواد الرديئة المنحدرة إليه من الرأس لاسيما إذا أُضيف إليه قليل من المسك . و أمّا قوله ( يُنبت الشعر ) أي يقوّي طبقات شعر العينين التي هي الأهداب و هذا إذا اكتحل به من اعتاده فإن اكتحل به من لم يعتده رمدت عينه .



صفة عيشه :

عن عائشة رضي الله عنها قالت : " ما شَبِعَ آل محمد صلى الله عليه و سلم منذ قَدِموا المدينة ثلاثة أيام تِباعاً من خبز بُرّ ، حتى مضى لسبيله أي مات ص ".

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً " ( أي ما يسدُّ الجوع ) متفق عليه .



صفة شرابه :

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " دَخَلتُ مع رسول الله صلى الله عليه و سلم أنا و خالد بن الوليد على ميمونة فجاءتنا بإناء من لبن فشرب رسول الله صلى الله عليه و سلم و أنا على يمينه و خالد عن شماله فقال لي : الشَّربة لك فإن شئتَ آثرتَ بها خالداَ ، فقُلتُ ما كنتُ لأوثِرَ على سؤرك أحداً ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من أطعَمَهُ الله طعاماً فليقُل : اللهم بارِك لنا فيه و أطعِمنا خيراً منه ، و من سقاه الله عزّ و جلّ لبَناً فليقُل : اللهم بارك لنا فيه و زِدنا منه ، ثم قال ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ليس شيء يُجزىء مكان الطعام و الشراب غير اللبن " .



صفة شُربه :

عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه و سلم شرب من زمزم و هو قائم .

و عن أنَس بن مالك رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه و آله سلم كان يتنفَّس في الإناء ثلاثاً إذا شرب و يقول هو أمرَاُ و أروى ، قوله (كان يتنفس في الإناء ثلاثاً) و في رواية لمسلم (كان يتنفس في الشراب ثلاثاً ) المراد منه أنه يشرب من الإناء ثم يزيله عن فيه (أي فمه) و يتنفس خارجه ثم يشرب و هكذا لا أنه كان يتنفس في جوف الإناء أو الماء المشروب . و كان عليه الصلاة و السلام غالباً ما يشرب و هو قاعد .



صفة تكأته :

عن جابر بن سَمُرَة قال : "رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم مُتَّكئاً على وسادة على يساره " .

وعن عبد الرحمن بن أبي بَكرَة عن أبيه قال : " قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ألا أحدِّثكم بأكبر الكبائر قالوا بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك بالله و عقوق الوالِدَين ، قال و جلس رسول الله صلى الله عليه و سلم و كان مُتَّكِئاً ، قال و شهادة الزور أو قول الزور، قال فما زال رسول الله صلى الله عليه و سلم يقولها حتى قلنا لَيته سكت " .



صفة فراشه :

و كان لرسول الله صلى الله عليه و سلم فراش من أدم . (أي من جلد مدبوغ ) محشو بالليف .

و عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : " دخلت على رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو نائم على حصير قد أثَّر بجنبه فبكيت ، فقال : ما يُبكيك يا عبد الله ؟ قلت : يا رسول الله – صلى الله عليه و سلم - كسرى و قيصر قد يطؤون على الخز و الديباج و الحرير و أنت نائم على هذا الحصير قد اثَّر في جنبك !

فقال : لا تبكِ يا عبد الله فإن لهم الدنيا و لنا الآخرة " .



صفة نومه :

كان عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم ينام أول الليل ، و يُحيي آخره .و كان إذا أوى إلى فِراشه قال : ( باسمك اللهم أموت و أحيا) ، و إذا استيقظ قال : ( الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا و إليه النُّشور ) .

عن براء بن عازب رضي الله عنه : أن النبي ص كان إذا أخذ مضجعه ، وضع كفه اليمنى تحت خده الأيمن ، وقال : "ربِّ قِني عذابك يوم تبعث عبادك" ، رواه أحمد في المسند والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن حبان وصححه الحافظ في الفتح .

وعن عائشة رضي الله عنها : " كان رسول الله ص إذا أوى إلى فراشه كل ليلة، جمع كفيه فنفث فيهما وقرأ فيهما : قل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس ، ثم مسح بهما ما استطاع من جسده ، يبدأ بهما رأسه ووجهه وما أقبل من جسده ، يصنع ذلك ثلاث مرات "، رواه البخاري في الطب والترمذي والظاهر أنه كان يصنع ذلك في الصحة والمرض وقال النووي في الأذكار : " النفث نفخ لطيف بلا ريق " . ويستفاد من الحديث أهمية التعوذ والقراءة عند النوم لأن الإنسان يكون عرضة لتسلط الشياطين .

وعن أبي قتادة أن النبي ص كان إذا عرَّس بليل ، اضطجع على شقه الأيمن ، وإذا عرَّس قبيل الصبح ، نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه ، رواه أحمد في المسند و مسلم في الصحيح ،كتاب المساجد باب قضاء الصلاة ، والتعريس هو نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة قاله في النهاية لعل ذلك تعليماً للأمة لئلا يثقل بهم النوم فتفوتهم الصبح في أول وقتها . ويستفاد من الحديث أن من قارب وقت الصبح ينبغي أن يتجنب الاستغراق في النوم و أن يستلقي على هيئة تقتضي سرعة انتباهه إقتداءً بالمصطفى ص.



صفة عطاسه :

عن أبي هريرة رضي عنه : " أن النبي ص كان إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه وخفض بها صوته" ، رواه أبو داود والترمذي وصححه الحاكم وأقره الذهبي .



صفة مشيته :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " ما رأيتُ شيئاً أحسن من رسول الله صلى الله عليه و سلم كأنَّ الشمس تجري في وجهه ، و ما رأيت أحداً أسرع من رسول الله صلى الله عليه و سلم كأنَّما الأرض تطوي له ، إنَّا لَنُجهد أنفسنا و إنَّه غير مكترث " .

و عن أنس رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا مشى تَكَفَّأ ( أي مال يميناً و شمالاً و مال إلى قصد المشية ) و يمشي الهُوَينا ( أي يُقارِب الخُطا ) .

وعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي ص كان إذا مشى ، مشى مجتمعاً ليس فيه كسل " ، (أي شديد الحركة ، قوي الأعضاء غير مسترخ في المشي) رواه أحمد .

كان صلى الله عليه و سلم إذا التفت التفت معاً أي بجميع أجزائه فلا يلوي عنقه يمنة أو يسرة إذا نظر إلى الشيء لما في ذلك من الخفة و عدم الصيانة و إنّما كان يقبل جميعاً و يُدبِر جميعاً لأن ذلك أليَق بجلالته و مهابته هذا بالنسبة للإتفاته وراءه ، أمّا لو التفت يمنة أو يسرة فالظاهر أنه كان يلتفت بعنقه الشريف .



صفة دُعائه :

" كان النبي صلى الله عليه و سلم يُحب الجوامع من الدعاء و يدع ما بين ذلك " ، حديث صحيح رواه أحمد .

و من دعاء الرسول صلى الله عليه و سلم في الأخلاق : ( اللهم اهدني لأحسن الأعمال و أحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، و قني سيء الأعمال و سييء الأخلاق ، لا يقي سَيِّئها إلا أنت ) ، أخرجه النسائي .




صفة تسبيحه :

" كان يعقد التسبيح بيمينه"، حديث صحيح رواه البخاري و الترمذي و أبو داوود ( أي يسبِّح على عقد أصابع يده اليمنى ) .



من أخلاقه صلى الله عليه و سلم :

عن عائشة رضي الله عنها قالت : " ما خُيِّرَ رسول الله صلى الله عليه و سلم بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً ، فإن كان إثماً كان أبعد ما يكون عنه و ما انتقم رسول الله صلى الله عليه و سلم لنفسه في شيء قط إلا أن تُنهَكَ حُرمة الله ، فينتقم للّه بها ".

و عن عائشة أيضاً قالت : " ما ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئاً بيده قط، و لا امرأة، و لا خدماً إلاّ أن يجاهد في سبيل الله، و ما نيلَ من شيء قط، فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيئاً من محارِم الله ، فينتقم لله " .

و عن أنس بن مالك رضي الله عنه (خادم رسول الله صلى الله عليه و سلم ) قال : " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم من أحسن الناس خُلُقاً، فأرسلني يومأً لِحاجة، فقلت : و الله لا أذهب، و في نفسي أن أذهب لِما أمرني به نبي الله صلى الله عليه و سلم . فخرجتُ حتى أمُرَّ على صبيان و هم يلعبون في السوق، فإذا برسول الله صلى الله عليه و سلم بقفاي ( من ورائي ) ، فنظرتُ إليه و هو يضحك .

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا أُنَيس ذهبتُ حيث أمرتُك ، فقلت : أنا أذهب يا رسول الله !

قال أنس رضي الله عنه : و الله لقد خدمته تسع سنين ما عَلِمته قال لشيء صنعتُه ، لم فعلتَ كذا و كذا ؟ و لا عاب علَيّ شيئاً قط، و الله ما قال لي أُف قط"، رواه مسلم .

قلت فكم من مرة قلنا لوالدينا أفٍّ أما رسول الله ص فما قال لخادمه أفٍّ قط!!!!

وعن أبي هالة عن الحسن بن علي قال أن النبي عليه الصلاة والسلام كان خافض الطرف ( من الخفض ضد الرفع فكان إذا نظر لم ينظر إلى شيء يخفض بصره لأن هذا من شأن من يكون دائم الفكرة لاشتغال قلبه بربه ) ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، وكان جل نظره الملاحظة ( المراد أنه لم يكن نظره إلى الأشياء كنظر أهل الحرص والشره بل بقدر الحاجة ) ، يسوق أصحابه أمامه (أي يقدمهم أمامه، ويمشي خلفهم تواضعاً، أو إشارة إلى أنه كالمربي، فينظر في أحوالهم وهيئتهم، أو رعاية للضعفاء وإغاثة للفقراء، أو تشريعاً ، وتعليماً، وفي ذلك رد على أرباب الجاه وأصحاب التكبر والخيلاء ) ، وكان ص يبدر من لقي بالسلام .

لقد كان النبي ص من أكمل الناس شرفاً وألطفهم طبعاً وأعدلهم مزاجاً وأسمحهم صلة وأنداهم يداً لأنه مستغن عن الفانيات بالباقيات الصالحات .



* أحاديث في الأخلاق :

- " أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلُقاً ، و خِياركم خِياركم لِنسائه خُلُقا " .

- " إن المؤمن لَيُدرك بِحُسن خُلُقه درجة الصائم القائم " ، صحيح رواه أبو داود .



* العفو عند الخصام :

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رجلاً شتم أبا بكر و النبي صلى الله عليه و سلم جالس يتعجب و يبتسم، فلما أكثر ردّ عليه بعض قوله، فغضب النبي صلى الله عليه و سلم ، فلحقه أبو بكر قائلاً له : يا رسول الله كان يشتمني و أنت جالس ، فلما رددت عليه بعض قوله غضبتَ و قُمتَ !!

فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : " كان معك مَلَك يرد عليه ، فلما رددتَ عليه وقع الشيطان (أي حضر) يا أبا بكر ثلاث كلهن حق : ما من عبد ظُلِمَ بمظلمة فيُغضي (أي يعفو) عنها لله عز و جل إلا أعزَّ الله بها نصره و ما فتح رجل باب عطِيَّة ( أي باب صدقة يعطيها لغيره) يريد بها صلة إلا زاده الله بها كثرة،و ما فتح رجل باب مسألة (أي يسأل الناس المال) يريد بها كثرة إلا زاده الله بها قِلَّة " .



* من تواضع الرسول صلى الله عليه و سلم :

عن أنس رضي الله عنه قال : " ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه و سلم و كانوا إذا رأوه لم يقوموا له لِما يعلمون من كراهيته لذلك "، رواه أحمد و الترمذي بسند صحيح .

" كان يزور الأنصار ، و يُسَلِّم على صبيانهم ، و يمسح رؤوسهم " ، حديث صحيح رواه النسائي .

و كان عليه الصلاة و السلام يأتي ضعفاء المسلمين و يزورهم و يود مرضاهم و يشهد جنائزهم و كان يجلس على الأرض و يأكل على الأرض و يجيب دعوة الملوك على خبز الشعير .



* أحاديث في التواضع :

عن أنس رضي الله عنه قال : " كانت ناقة رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تُسبَق أو لا تكاد تُسبَق، فجاء أعرابي على قعود له (أي جمل) فسبقها، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه، فقال الرسول صلى الله عليه و سلم : "حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه " ، رواه البخاري .



* من رِفق الرسول صلى الله عليه و سلم :

قال الله تعالى :{ لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عَنِتُّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} .

عن أنس رضي الله عنه قال : " بينما نحن في المجلس مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ، إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد .صاح به أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم : مَه مَه ( أي أترك ) !!

قال النبي عليه الصلاة و السلام : لا تُزرموه ، ( لا تقطعوا بوله ) .

فترك الصحابة الأعرابي يقضي بَوله ، ثم دعاه الرسول صلى الله عليه و سلم و قال له :

" إن المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول و القذر، إنَّما هي لِذِكر الله و الصلاة و قراءة القرآن " ،ثم قال لأصحابه صلى الله عليه و سلم : " إنَّما بُعِثتم مُبَشِرين ، و لم تُبعَثوا معسرين ، صُبّوا عليه دلواً من الماء ".

عندها قال الأعرابي : اللهم ارحمني و محمداً ، و لا ترحم معنا أحداً ".

فقال له الرسول صلى الله عليه و سلم : لقد تحجَّرتَ واسعاً، (أي ضَيَّقتَ واسعاً)، متفق عليه.

و عن عائشة رضي الله عنها رَوَت أنَّ اليهود أتوا النبي صلى الله عليه و سلم ، فدار بينهم الحوار الآتي :

- اليهود : السَّام عليك، (أي الموت عليك) .

- الرسول صلى الله عليه و سلم : و عليكم .

- عائشة : السَّام عليكم، و لعنكم الله و غَضِبَ عليكم !

- الرسول صلى الله عليه و سلم :مهلاً يا عائشة! عليكِ بالرِّفق، و إيَّاكِ و العنف و الفُحش .

- عائشة : أوَلم تسمع ما قالوا ؟!!

- الرسول صلى الله عليه و سلم: أوَلم تسمعي ما قُلت، رددتُ عليهم، فيُستَجاب لي و لا يُستَجاب لهم فيَّ .

و في رواية لمسلم : ( لا تكوني فاحشة ، فإنَّ الله لا يحب الفُحش و التَّفَحُّش ) .

اول الصفحة

* الرحمة عند رسول الله صلى الله عليه و سلم :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " قَبَّل رسول الله صلى الله عليه و سلم الحَسَن بن عليّ ، و عنده الأقرع بن حابس التيمي ، فقال الأقرع : إنَّ لي عشرة من الولد ما قَبَّلتُ منهم أحداً ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم ، ثم قال : "من لا يَرحم لا يُرحم "، متفق عليه .




* سِعة قلبه منذ طفولته إلى لحظة وفاته :

روى ابن اسحق و ابن هشام أنَّ حليمة لمَّا جاءت كان على صدرها ولد لا يشبع من ثديها و لا من ناقتها ، فناقتها عجفاء و ثديها جاف . و راحت تبحث عن طفل تُرضِعه و تأخذ من المال من أهله ما تأكل به طعاماً فيفيض حليباً . بحثت في الأطفال فلم تَرَ إلا اليتيم (محمد صلى الله عليه و سلم )، فأعرضت عنه و سألت عن غيره فما جاءها غيره، فعادت إليه، أخذته و مشت. تقول حليمة فيما رواه ابن اسحق : فلمَّا وضعته على ثديي ما أقبل عليه، و قد شعرتُ أن ثديي قد امتلأ بالحليب، أعطيه الثدي لا يقبله، انتبهت إلى أن أخاه يبكي من الجوع فوضعته فأخذت أخاه فأرضعته، فشرب، فشبع، ثم حملتُ ابني محمداً فوضعته على ثديي فأخذه ".

ما أخذ ثديها و له أخ جائع و هو طفل صغير . إن الله تعالى جعله محبوباً من اللحظة الأولى ، فما كان يقبل أن يأكل حتى يأكل أخاه، و ما كان يقبل أن يأكل حتى يفيض الطعام .

و ما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أكل من إناء و انتهى الطعام الذي فيه أبداً .

قال عنه عمه أبو طالب :كان إذا جاء الأولاد للطعام ، امتنع حتى يأكل الأولاد جميعاً ، و لا يقترب حتى يأكلوا لأنه لا يريد أن يُقَلِّل على أحد غذاءه ، فهو يصبر ليشبع الآخرون ، فما كان يوماً يُجاذِب الدنيا أحداً ، فهو يعلم أن الحب ينبع من إعراضك عن الدنيا ، فإذا أحببتَ الدنيا أعرض الناس عنك و إذا أحببتَ الله أقبَلَ الناس إليك .

من منَّا إذا دخلَت عليه ابنته يقوم لها ؟ كانت إذا دخلت فاطمة قام لها و قال : "مرحباً بمن أشبهَت خُلُقي و خلقي" . و تعالوا نرى كيف عبَّر عليه الصلاة و السلام عن حبه للزهراء ، هل كان ذلك بمال أو بأثاث ؟ أبداً و لكن بقربان إلى الله تعالى ، فكانت كلما جاء جبريل عليه السلام بكنز فيه قربة من الله، يقول صلى الله عليه و سلم : " يا فاطمة، جاءني جبريل بكنز من تحت العرش، تعالي أعطيكِ إيَّاه ، فأنت أحبُّ الناس إلَيّ يا فاطمة . و لمَّا شَكَت له يوماً من أعمال المنزل و طلبت منه خادمة، قال لها عليه الصلاة و السلام : ألا أعطيكِ ما هو خير من ذلك ؟ قالت : نعم فقال لها : تقولي بعد كل فريضة، سبحان الله ثلاثاً و ثلاثين و الله أكبر ثلاث و ثلاثين وتمام المئة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد بيده الخير و هو على كل شيء قدير ". فهذا خير لها من الخادمة في الدنيا و الآخرة ، فهو يُعينها في دنياها و ينفعها في آخرتها، و قد قبلت فاطمة ما أعطاها والدها و هي مسرورة فرِحَة ...




* حبه لأمَّته صلى الله عليه و سلم :

بعد أن عُرِجَ بالنبي صلى الله عليه و سلم و كَرَّمه ربه، سأله رب العزة :"يا محمد، أبَقِيَ لكَ شيء ؟ قال : نعم ربي . فقال سبحانه و تعالى : سَل تُعط . فقال : أمَّتي ، أمَّتي " . لم يقل أبنائي، لم يقل أصحابي، لم يقل أهلي، قال أمَّتي

و قد ورد في بعض كتب التفسير عند قوله تعالى :{ و لَسَوفَ يُعطيكَ ربك فترضى }، أنه لمَّا نزلت عليه هذه الآية قال : " اللهم لا أرضى يوم القيامة و واحد من أمَّتي في النار " .

لقد أرسل لنا عليه الصلاة والسلام نحن الذين نعيش في هذا الزمن لنا في هذا الزمن و قبل وفاته : " بلِّغوا السلام عني من آمن بي إلى يوم القيامة " . سَلَّمَ علينا قبل أن نكون شيئاً مذكوراً ، و عرفنا قبل أن نعرفه ، فكيف لا نكافىء هذا الحب بحب ؟‍‍‍‍‍!!! .

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه عدد خلقك ورضاء نفسك و زنة عرشك ومداد كلماتك ،كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرنا الغافلون .




* من كرم النبي صلى الله عليه و سلم :

عن أنس رضي الله عنه أنَّ رجلاً سأل النبي صلى الله عليه و سلم فأعطاه غنماً بين جبلين، فأتى قومه فقال : " أي قوم، أسلِموا، فإنَّ محمداً يُعطي عطاء ما يخاف الفاقة، فإنه كان الرجل لَيجيء إلى رسول الله ما يريد إلا الدنيا، فما يُمسي حتى يكون دينه أحَبُّ إليه و أعَزُّ عليه من الدنيا و ما فيها ".

و لقد كان الرسول صلى الله عليه و سلم أجود الناس صدراَ، أي أن جوده كان عن طيب قلب و انشراح صدر لا عن تكلف و تصنع .

و ورد في رواية أخرى أنه عليه الصلاة و السلام كان أوسع الناس صدراَ و هو كناية عن عدم الملل من الناس على اختلاف طباعهم و تباين أمزجتهم .




جامع صفاته (_ص):

عن إبراهيم بن محمد من ولد علي بن أبي طالب قال : كان علي رضي الله عنه إذا وصف النبي (ص) قال : ......" أجود الناس صدراً وأصدق الناس لهجة وألينهم عريكة وأكرمهم عشيرة ، من رآه بديهةً هابه ، ومن خالطه معرفةً أحبه ، يقول ناعِته لم أر قبله ولا بعده مثله ( ص ) ، أخرجه الترمذي وابن سعد والبغوي في شرح السنة والبيهقي في شعب الأيمان .

و ما ألطف قول ابن الوردي رحمه الله تعالى :

يا ألطف مرسل كريم ما ألطـف هذه الشمائل

من يسمع لفظها تراه كالغصن مع النسيم مائل




عراقة أصله :

هو خير أهل الأرض نسباً على الإطلاق ، فلِنَسَبِهِ من الشرف أعلى ذروة ، و أعداؤه كانوا يشهدون له بذلك ، و لهذا شهد له به عدوه إذ ذاك أبو سفيان بين يدي ملك الروم ، فأشرف القوم قومه و أشرف القبائل قبيلته . وصدق الله تبارك و تعالى إذ يقول :{ فَإنَّهُمْ لاَ يُكَذَّبُوكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِنَ بآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ } .

ووما يؤيد ذلك ما جاء على لسان أبي جهل عدو الله وعدو رسوله إذ قال للنبي صلى الله عليه وسلم: " قد نعلم يا محمد أنك تصل الرحم وتصدق الحديث ولا نكذبك ولكنّ نكذب الذي جئت به " أخرجه الحاكم في مستدركه هذا صحيح على شرط الشيخين . فأنزل الله عز وجل : { قَد نَعْلَمُ إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُون فَإِنَّهُم لاَ يُكَذَّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِنَ بآيَاتِ الله يَجحَدُونَ } ،[ سورة الأنعام ، آية 33] .

ولهذا ورد أنهم عرضوا عليه الجاه واليادة والملك وجمع الأموال والمغريات الأخرى مقابل ترك هذه الدعوة كلية أو جزءاً منها كحل وسط ولكنهم لم ينجحوا فيها لأنّ موقف الرسول ص كان ثابتاً .

وعرض هذه الأمور عليه يدل على سمو مكانة النبي ص من جهة النسب عند قومه قريش الذين كانوا يأنفون أن يخضعوا للوضيع مهما كان الأمر وخاصة إذا جاء بأمر يخالف عاداتهم وتقاليدهم مثل ما جاء به رسول الله ص من الدين الحنيف والدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك والأوثان وما كان سائداً في مجتمع مكة من عادات وتقاليد جاهلية .




عادة الصحابة في تعظيمه عليه الصلاة والسلام وتوقيره وإجلاله :

عن ابن شُمَاسَةَ المهَرِيَّ قال حضرنا عمرو ابن العاص فذكر لنا حديثاً طويلاً فيه عن عمرو قال : "وما كان أحدٌ أحب إليَّ من رسول الله ص، ولا أجلَّ في عيني منه ، وما كنت أطيقُ أن أملأ عيني منهُ إجلالاً له ، ولو سئلتُ أن أصفه ما أطقت ، لأني لم أكن املأ عيني منه " .

وروى الترمذي عن أنس أن رسول الله ص كان يخرج على أصحابه من المهاجرين والأنصار وهم جلوس فيهم أبو بكر وعمر ، فلا يرفع أحدُ منهم إليه بصره إلا أبو بكر وعمرُ ، فإنهما كانا ينظران إليه ، وينظر إليهما ، ويبتسمان إليه ، ويبتسم ُ لهما .

ولما أذنت قريش لعثمان في الطواف بالبيت حين وجهه النبي ص إليهم في القضية أبى وقال : ماكنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه و سلم .

وروى أسامة بن شريك قال : " أتيت النبي ص وأصحابه حوله كأنما على رؤوسهم الطير " .

وفي رواية أخرى : " إذا تكلم أطرق جلساؤه وكأنما على رؤوسهم الطير " .

وقال عروة بن مسعود حين وَجَّهَتْهُ قريش عام القضية إلى رسول الله ص، و رأى من تعظيم أصحابه له ما رأى ، وأنه لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوئه ، وكادوا يقتتلون عليه ولا يبصق بصاقاً ولا يتنخم نخامة إلا تلقوها بأكفهم ، فدلكوا بها وجوههم وأجسادهم ، ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها ، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يُحِدَّونَ إليه النظر تعظيماً له ، فلما رجع إلى قريش قال : " يا معشر قريش ، إني جئتُ كسرى في ملكه ، وقيصر في ملكه ، والنجاشي في ملكه ، وإني والله ما رأيت ملكاً في قوم قط مثل محمد في أصحابه ، وقد رأيت قوماً لا يسلمونه أبداً " .




غض الصوت وقت مخاطبته ص :

من المعلوم أنَ الرسول صهو المصدر الوحيد الذي يتلقى عنه المسلمون تعاليم الله سبحانه وتعالى سواء كان قرآنا أو سنة أو حديثاً قدسياً ، لذلك يجب عليهم أن يتأدبوا معه ص أثناء كلامه معهم أو كلامهم معه ، وذلك بخفض الصوت وترك الجهر العالي كما يكون بين الإنسان وصديقه لقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمنوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيّ ولاَ تَجْهَرُوا لَهُ بالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُم لِبعْضٍ أّنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُم لاَ تَشْعُرُونَ } .

يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية : " هذا أدب ثان أدّب الله تعالى به المؤمنين أن لا يرفعوا أصواتهم بين يدي النبيصفوق صوته " .

والأدب هنا يحصل بمجانبة أمرين أثنين :

أولاهما : رفع الصوت فوق صوته ص أخذا من النهي الوارد في قوله :

{ لاَ تَرْفَعُوا أّصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتَ النَّبيِّ .. } .

ثانيهما : الجهر بالقول له ص كالجهر بعضكم بعضاً أخذا من النهي الوارد في قوله تعالى : { .... ولاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ..... } .

وقد فرق المفسرون بين النهيين الواردين في الآية حيث قالوا : إن الأول يتعلق برفع الصوت فوق صوته ص أثناء كلامه معهم ، وأما الثاني فيتعلق بالجهر له ص وقت صمته .

ومنهم من يقول : إن النهي الأول يتعلق وقت خطابه معهم أو خاطبهم معه أو صمته ، وأنّ الثاني يتعلق بندائه ص باسمه المجرد أو بكنيته ،مثل يا محمد أو يا أبا القاسم .

وقد أجمل النيسابوري رحمه الله تعالى في ما ورد في التعريف بين هذين النهيين قائلاً :

" والجمهور على أن بين للنهيين فرقاً ثم اختلفوا فقيل :

الأول : فيما إذا نطق ونطقتم أو أنصت ونطقوا في أثناء كلامه فنهوا أن يكون جهرهم باهر الجهر .

والثاني : فيما إذا سكت ونطقوا ونهوا عن جهر مقيد بما اعتادوه بما بينهم وهو الخالي عن مراعاة أبهة النبوة. وقيل : النهي الأول أعم مما إذا نطق ونطقوا أو أنصت ونطقوا والمراد بالنهي الثاني أن لا ينادى وقت الخطاب باسمه أو كنيته كنداء بعضكم لبعض فلا يقال : يا أحمد يا محمد يا أبا القاسم ، ولكن يا نبي الله يا رسول الله .

والأدب الثاني هو أدبهم مع نبيهم في الحديث والخطاب وتوقيرهم له في قلوبهم توقيراً ينعكس على نبراتهم وأصواتهم ، ويميز شخص رسول الله ص بينهم ، ويمييز مجلسه فيهم ، والله يدعوهم إلى ذلك النداء الحبيب ويحذرهم من مخالفة ذلك التحذير الرهيب .

والتحذير الرهيب هو إحباط العمل الصالح بدون شعور صاحبه أخذاً من قوله تعالى : { .. أّنْ تَحْبَطَ أَعْمِالُكُمْ وَ أَنْتُم لاَ تَشْعُرُونَ } .

وأحسن ما قيل في تأويل هذه الآية ما ذكره ابن المنير رحمه الله حيث يقول :

" والقاعدة المختارة أنّ إيذاءه عليه الصلاة والسلام يبلغ مبلغ الكفر المحبط للعمل باتفاق ، فورد النهي عما هو مظنّة لأذى النبي ص سواء وجد هذا المعنى أو لا ، حمايةً للذريعة وحسماً للمادة .

وهذا على غرار قوله تعالى في قضية الإفك :{ ... وَتَحْسَبُونَهُ هَيَّناً وَهوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ } .

وقوله ص " إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه إليه بها درجات ، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوى بها في جهنم " ، صحيح البخاري .

وقد التزم الصحابة رضوان الله عليهم بهذا الأدب مع رسول الله ص في عهده كما ورد في الآثار : منها قول أبي بكر رضي الله عنه لرسول الله ص: " والذي أنزل عليك الكتاب يا رسول الله لا أكلمك إلا كأخي السرار حتى ألقى الله عز وجل " ، أورده الحاكم في مستدركه وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

هكذا ارتعشت قلوبهم وارتجفت تحت وقع ذلك النداء الحبيب ، وذلك التحذير الرهيب ، وهكذا تأدبوا في حضرة رسول الله ص خشية أن تحبط أعمالهم وهم لا يشعرون وتداركوا أمرهم ولكنّ هذا المنزلق الخافي عليهم كان أخوف عليهم فخافوه واتقوه :

{ إنَّ الذينَ يَغُضُّونَ أَصوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِيْنَ امتَحَنَ اللهُ قُلٌوبَهُمْ للِتَّقْوَى لَهُم مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } هكذا كان الامر في حياته ص وأمَا بعد مماته فكذلك يجب على المسلم أن يتأدب مع رسول الله ص بحيث لا يرفع صوته عند سماع أحاديثه ص لأن حرمته ميتاً كحرمته حياً سواءً بسواء وأن أحاديثه تقوم مقامه .

يقول ابن العربي رحمه الله تعالى :

" حرمة النبي ص ميتاً كحرمته حياً وكلامه المأثور بعد موته في الرفعة مثل كلامه المسموع من لفظه ، فإذا قُرِيء كلامه وجب على كل حاضر ألا يرفع صوته عليه ، ولا يعرض عنه كما كان يلزمه ذلك في مجلسه عند تلفظه به ، وقد نبّه الله تعالى على دوام الحرمة المذكورة على مرور الأزمنة بقوله تعالى : { وإذا قُرِىءَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنصِتُوا ... } .

وكلام الني ص من الوحي وله الحرمة مثلما القرآن إلا معاني مستثناة بيانها في كتب الفقه ، والله أعلم " . ويُراعى هذا الأدب - وهو عدم رفع الصوت - أيضا في مسجده ص ، لما أخرجه البخاري بسنده عن السائب بن يزيد قال : " كنتُ قائماً في المسجد فحصبني رجل ، فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب فقال : إذهب فأتِني بهذين فجئته بهما ، قال : من أنتما ؟ أو من أين أنتما ؟ قالا : من أهل الطائف قال : لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم"، صحيح البخاري

كما أن هذا الأدب المستفاد من الآية يكون مع العلماء لأنهم ورثة الأنبياء وكذلك مع الأبوين وغيرهما لمن له فضل على الإنسان المسلم ، فلا شك أنّ هؤلاء الأشخاص يأخذون هذا الحكم وينبغي التأدب معهم وتوقيرهم بالشكل اللائق بهم مع مراعاة الفرق بينهم وبين رسول الله ص لأنَ مقامه أرفع من هؤلاء جميعاً وهو ص المعنيُّ بالآية أصلاً وهؤلاء تبعاً وليس الفرع كالأصل وإن اشتركا في أمور ، والله تعالى يقول : { النَّبيُّ أَوْلَى بالمُؤْمِنِيْنَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ... } بل ينبغي أن يحترم العبد النبي ص أكثر من سيده .

وفي مجال التأدب مع الرسول ص جاء التنبيه في القرآن الكريم على ضرورة عدم مناداته بطريقة جافة ومزعجة بل لا بد من مراعاة مقامه وقدره وبالأخص عندما يكون في بيته مع نسائه وأولاده .

يقول تعالى : { إنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاء الحُجُرَاتِ أَكْثَرهم لاَ يَعْقلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } .

عن الأقرع بن حابس رضي الله عنه أنه أتى النبي ص فقال : " يا محمد أخرج إلينا ، فلم يجبه ، فقال : يا محمد إن حمدي زين وانّ ذمي شين "، فقال الله تعالى :{ إنَّ الَّذِيْنَ يُنَادُونكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقلُونَ } .

وقد تضمنت الآية أمرين :

أولهما : عدم إزعاج الرسول ص في وقت خلوته في بيته مع نسائه بالنداء غير اللائق به .

وثانيهما : الإرشاد إلى ما ينبغي أن يفعل في هذه الحالة وهو الانتظار إلى أن يحين وقت خروجه .

و في ذلك قال الله عز وجل : { وّلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ } أي : لكان في ذلك الخيرة والمصلحة في الدنيا والآخرة .

وهذا لا يعني أنه لا يجوز مناداته ص بتاتاً ، وإنما المحظور مناداته في وقت خلوته مع نسائه في بيته كما في هذه الحالة ، وكذلك مناداته بصوت مرتفع خالٍ من الاحترام والتقدير بل ينبغي أن ينادى بصوت منخفض وبصيغة معينة تتناسب مع قدره وعظمته ووقاره مثل : يا رسول الله ، يا نبي الله ، لا مجرد اسمه مثل : يا محمد ، ويا أحمد ، ويا أبا القاسم . كما يفعل بعضهم لبعض .

وهذا ما أشار إليه قوله تعالى :

{ لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ....} .

ومما تدل عليه هذه الآية أنه نهى لهم عن الإبطاء إذا أمرهم والتأخر إذا دعاهم .

يجب على المسلم أن يدع هذه النداءات السوقية في لفظها وكيفيتها مثل : يا محمد ، ويا أحمد ، أو كنيته مثل : يا أبا القاسم كما كانوا يفعلونه من قبل ، و أن يناديه ص نداءً يتناسب مع مقامه ومكانته مثل : يا رسول الله ويا نبي الله ، اقتداءً بما في القرآن من نداء الله سبحانه وتعالى له ص بحيث لم يناد رسوله في القرآن بمجرد اسمه ولو مرة واحدة وإنما ناداه بصفة النبوة والرسالة وغيرها من الصفات الثابتة له في القرآن الكريم

كقوله تعالى :{ يَا أَيُّهَا النَّبيُّ قُلْ لأزْوَجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا ... } و { يا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ قم اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً .. } و { يَا أّيُّهَا المُدَّثِّرُ قُمْ فَاَنْذِرْ } .

مع أنه سبحانه قد قال :

{ وَقُلْنَا يَا آدَم اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ .. } .

{ يَا نُوح إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ... } .

{ يَا إبْرَاهِيم أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ... } .




لزوم محبته ص:

قال الله تعالى : { قُلْ إنْ كانَ أبآؤُكُم وإخوانُكُم وأزواجُكم وعشيرتكم وأموالٌ اقترفتموها وتجارةٌ تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحبَّ إليكم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين } . [ التوبة 9/24] .

فكفى بهذا حضاً وتنبيهاً ودلالة وحُجَّة على إلزام محبته ، ووجوب فرضها وعظم خطرها ، واستحقاقه لها ص ، إذ قرَّع الله تعالى من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله ، وتوَعَّدهم بقوله تعالى :{ فتربصوا حتى يأتي الله بأمره } . [ التوبة : 9/24 ] . ثم فسَّقهم بتمام الآية ، وأعلمهم أنهم ممن ضَلّ ولم يهده الله سبحانه و تعالى .

وعن أنس رضي الله عنه أن النبي ص قال :" ثَلاثٌ مّنْ كُنَّ فيه وجَدَ حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهمُا ، وأن يُحبَّ المرءَ لا يُحبهُ إلا لله ، وأن يَكرَهَ أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار " ، رواه مسلم ونسائي .

وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله ص قال : " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " ، أخرجه البخاري ومسلم .




حب الرسول ص من تمام الإيمان :

قال رسول الله ص: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده ووالده والناس أجمعين " ، أخرجه الشيخان وأحمد والنسائي . وفي الحديث جمع رسول الله ص أقسام المحبة التي تكون بين الناس وهي ثلاثة :

1- محبة إجلال وإعظام كمحبة الولد والده .

2- محبة إشفاق ورحمة كمحبة الوالد ولده .

3- محبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس .

أما محبته ص فهي فوق هذا كله كما يفيد أفعل التفضيل في قوله :" أحب أليه "

وفي حديث عمر : " أنت أحبُّ إليّ يا رسول الله من كل شيء إلا نفسي التي بين جنبي . فقال له عليه الصلاة والسلام : لا تكون مؤمناً حتى أكون أحب إليك من نفسك ، فقال عمر : والذي أنزل عليك الكتاب ، لأنت أحبُ إلىَّ من نفسي التي بين جنبي ، فقال ص: " الآن يا عُمُر تم إيمانك " ، أخرجه البخاري.

قال القاضي عياض :

" اختلف الناس في تفسير محبة الله ومحبة النبي ص وكثرت عباراتهم في ذلك وليست ترجع بالحقيقة إلى اختلاف مقال ولكنها اختلاف أحوال ، فقال سفيان : " المحبة اتِّباع الرسول ، كأنه التفت إلى قوله تعالى : { قُل إنْ كُنْتُم تُحِبُّونَ الله فَتَّبعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله .. } وقال بعضهم : محبة الرسول اعتقاد نصرته والذب عن سنته والإنقياد لها وهيبة مخالفته ، وقال بعضهم : المحبة دوام الذكر للمحبوب ، وقال آخر إيثار المحبوب وقال بعضهم : المحبة الشوق إلى المحبوب ، وقال بعضهم : المحبة مواطأة القلب لمراد الرب بحُبِّ ما أحبَّ وبِكُرهِ ما كَرِهَ ، وقال آخر : المحبة ميل القلب إلى موافق له ، ثم قال : وأكثر العبارات المتقدمة إشارة إلى ثمرات المحبة دون حقيقتها ، وحقيقة المحبة الميل إلى ما يوافق الإنسان ".

ويقول أبو عبد الله المحاسي :

" والمحبة في ثلاثة أشياء لا يسمى محباً لله عز وجل إلا بها :

1- محبة المؤمنين في الله عز وجل .

2- محبة الرسول ص لله عز وجل .

3- محبة الله عز وجل في إيثار الطاعة على المعصية .

وقد ذكر القاضي عياض رحمه الله تعالى الأقسام الثلاثة المسببة للمحبة حيث قال :

" وحقيقة المحبة الميل إلى ما يوافق الإنسان وتكون موافقته إمّا لاستلذاذه بإدراكه كحب الصور الجميلة والأصوات الحسنة والأطعمة والأشربة اللذيذة وأشباهها مما كل طبع سليم مائل إليها لموافقتها له ، أو لإستلذاذه بإدراكه بحاسة عقله وقلبه معاني باطنة شريفة كحب الصالحين والعلماء وأهل المعروف المأثور عنهم السِّيَر الجميلة والأفعال الحسنة ، فإن طبع الإنسان مائل إلى الشغف بأمثال هؤلاء حتى يبلغ التعصب بقوم لقوم والتشيع من أمة في آخرين ما يؤدي إلى الجلاء عن الأوطان وهتك الحرم واحترام النفوس أو يكون حبه إياه لموافقته له من جهة إحسانه له وإنعامه عليه فقد جُبِلَت النفوس على حب من أحسن إليها " .

ثم ذكر بعد ذلك أنّ هذه الأنواع المسببة للمحبة كلها مجتمعة في شخصيته ص على أتم وجه حيث قال : " فإذا تقرر لك هذا نظرت هذه الأسباب كلها في حقه ص فعلمت أنّه جامع لهذه المعاني الثلاثة الموجبة للمحبة . فقد تميّز بجمال الصورة والظاهرة وكمال الأخلاق والباطن ، كما تميز بإحسانه وإنعامه على أمته . وقد ذكر الله تعالى في أوصافه رأفته بهم ورحمته لهم وهدايته إياهم وشفقته عليهم واستنقاذهم من النار وأنّه بالمؤمنين رؤوف رحيم ورحمة للعالمين ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه ، ويتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ويهديهم إلى صراط مستقيم ، فأي إحسان أجل قدراً وأعظم خطراً من إحسانه إلى جميع المؤمنين ، وأي إفضال أعمّ منفعة وأكثر فائدة من إنعامه على كافة المسلمين ، إذ كان ذريعهم إلى الهداية ، ومنقذهم من العماية وداعيهم إلى الفلاح والكرامة ، ووسيلتهم إلى ربّهم وشفيعهم والمتكلم عنهم والشاهد لهم والموجب لهم البقاء الدائم والنعيم السرمدي فقد استبان لك أنه ص مستوجب للمحبة الحقيقية شرعاً .. إلى أن قال : فإذا كان الإنسان يحب من منحه في دنياه مرة أو مرتين معروفاً أو استنقذه من هلكة أو مضرة مدة التأذّي بها قليل منقطع فمن منحه ما لا يبيد من النعيم ووقاه ما لا يفنى من عذاب الجحيم أولى بالحب ، وإذا كان يحب بالطبع ملكاً لحسن سيرته أو حاكماً لما يؤثر من قوام طريقته أو قاص بعيد الدار لما يشاد من علمه أو كرم شيمته فمن جمع هذه الخصال كلها على غاية مراتب الكمال أحق بالحب وأولى بالميل " .




علامة محبته ص:

إن من أحب شيئاً آثرَ موافقته ، وإلا لم يكن صادقاً في حُبه ، وكان مُدعياً ، فالصادق في حب النبي ص من تظهر علامة ذلك عليه ، وأولها : الإقتداء به ، واستعمال سنته ، واتباع أقواله وأفعاله ، وامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه ، والتأدب بآدابه في عُسره ويُسره ، ومنشطه ومكرهه ، وشاهد هذا قوله تعالى :

{ قل إن كنتم تُحبون الله فاتبعوني يُحببكُمُ الله } [ آل عمران 3/31 ] ، و إيثار ما شرعه ، وحض عليه على هوى نفسه وموافقة شهوته .

قال الله تعالى : { والَّذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يُحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة } [ الحشر 59/ 9 ] .

قال أنس بن مالك رضي الله عنه : " قال لي رسول الله ص: يا بنيَّ إن قدرت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غِشٌ لأحدٍ فافعل " ، ثم قال لي : يا بُنَيَّ وذلك من سنتي ، ومن أحيا سنتي فقد أحبني ، ومن أحبني كان معي في الجنة " .

فمن اتصف بهذه الصفة فهو كامل المحبة لله ورسوله ، ومن خالفها في بعض هذه الأمور فهو ناقص المحبة ولا يخرج عن اسمها .

و من علامات محبته ص:

الإيثار أي إيثار النبي ص على النفس كما يدل عليه قوله تعالى :

{ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤا الدَّارَ وَ الإيمَانَ من قَبلِهِمْ يُحِبُّونَ مّنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا اُتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَان بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَاُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} والآية وإن كانت عامة في إيثار المهاجرين إلا أنه ص هو رئيس المهاجرين وقائدهم ، وهو المحبوب الأول من الخلق أساساً ، وأمّا غيره فتَبَعٌ له بحسب قربهم إليه ص ومتابعتهم إيّاه .

ومن علامات محبته صلى الله عليه و سلم أيضاً : بغض من أبغض الله ورسوله مهما كانت صلته ورتبته لقوله تعالى :{ لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ باللهِ واليوم الآخر يُوادُّونَ مّنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبائهم أَو أَبناءَهُمْ أَو إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيْمَان وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ .... } .

يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية :

قيل في قوله تعالى : { وَلَوْ كَانُوا آباءَهُمْ } : نزلت في أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح حين قتل أباه يوم بدر ، و{ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ } في الصِدِّيق لابنه عبد الرحمن ،{ أَوْ عَشِيرَتُهُ } : في عمر قتل قريباً له يومئذ أيضاَ .." .

وهؤلاء قاموا بقتل أقرب أقربائهم في معركة بدر لأن حب الله ورسوله ص يقتضي قتل من حادَّ الله ورسوله وبغض من أبغض الله ورسوله .

ومن العلامات كذلك : حب من أحب رسول الله ص أي عكس الصورة السابقة لقوله ص: " الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضاً بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه " ، حديث حسن غريب .




ثمرة محبته ص:

من ثمرة محبته عليه الصلاة و السلام ، مرافقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين لحديث عائشة رضي الله عنها : " جاء رجل إلى النبي ص ، فقال يا رسول الله : إنّك لأحبَ إلى من نفسي وإنك لأحب إليَ من ولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك ، فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك ، وإذا ذكرت موتك عرفت إنَك دخلت الجنة رفعت مع النبيين ، وإنّي إذا دخلت خشيت أن لا أراك فأنزل الله تعالى :

{ وَمَنْ يُطع الله والرَّسُولَ فأُولَئكَ مع الذين أنْعَمَ اللهُ عَلَيهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحيِنَ وَحَسُنَ أُلَئِكَ رَفيِقاً } ، مجمع الزوائد وقال الهيثمي : ورواه الطبراني في الصغير والأوسط ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن عمران الغامدي وهو ثقة .

عن أنس رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي ص ، فقال : " متى الساعة يا رسول الله ؟ قال : ما أعددت لها ؟ قال : ما أعددت لها من كثير صلاة ، ولا صوم ، ولا صدقة ، ولكني أحب الله ورسوله ، قال : " أنت مع من أحببت " ، أخرجه البخاري ومسلم .

فهل من ثواب أرجى من أن يُحشَر المرء مع من أحب خاصة إذا كان المحبوب هو المصطفى صلى الله عليه و سلم !

قال شهاب الدين الخفاجي رحمه الله تعالى :

و حـق المصطفـى لي فيـه حب إذا مرض الرجاء يكون طباً

و لا أرضى سوى الفردوس مأوى إذا كان الفتى مع من أحبا




صور من حب السلف للرسول ص:

هناك صور متعددة من حب السلف للرسول ص نذكر طرفاً منها في هذا المقام وخاصة ما روي في حب الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين للرسول ص:

من ذلك ما أخرجه الحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : " لمّا فرض عمر لأسامة بن زيد ثلاثة آلاف وفرض لي ألفين وخمسمائة قلت له : يا أبَتِ لم تفرض لأسامة بن زيد ثلاثة آلاف وتفرض لي ألفين وخمسمائة والله ما شهد أسامة مشهداً غبت عنه ولا شهد أبوه مشهداً غاب عنه أبي ، فقال : صدقت يا بني ، ولكني أشهد لأبوه كان أحبّ الناس إلى رسول الله ص من أبيك ولهو أحب إلى رسول الله ص منك " ، رواه الحاكم في مستدركه وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .

ومنها ما روي أنّه لما أخرج أهل مكة زيد بن الدثنة من الحرم ليقتلوه ، قال له أبو سفيان بن حرب : " أنشدك بالله يا زيد أتحب أن محمداً الآن عندنا مكانك لضرب عنقه وإنّك في أهلك ؟ فقال زيد : والله ما أحبّ أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة وإنّي جالس في أهلي ، فقال أبو سفيان : ما رأيت الناس أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً " .

ومنها ما روي أن امرأة من الأنصار قتل أبوها وأخوها وزوجها فأخبروها بذلك فقالت : " ما فعل الله برسول الله ؟ قالوا : بحمد الله كما تحبين ، قالت : أرونيه حتى أنظره ، فلما رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل " .

وقال ص: " أشدّ أمتي لي حباً قوم يكونون من بعدي ، يود أحدهم أنه فقد أهله وماله وأنه رآني" ، أخرجه أحمد بسند حسن .
التائب الى الله
(( كان النبى صلى الله عليه وسلم قرآناً يمشى على الارض ))

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم اخوانى فى الله جميعا ..

أخوتى فى الله ان كان الرسول ( عليه الصلاة والسلام ) هو قدوتك فلبد ان تتحلى بخلق القرآن ..

معاً على طريق الجنة
mohammed salama
السلام عليكم مش لاقي اقول حاجة بعد الوصف البليغ الا عن مقولة لاحد علماء الغرب الشخصية تتكون من 1-سيرة 2-سريرة 3-أخلاق فوجد ان افضل الشخصيات في التحليل ل3 اشياء بلا شك المصطفى صلى الله عليه وسلم و كيف لا وقد روى ابو هريرة في وصف وجه رسول الله كان اجمل من القمر يوم اكتماله وكان شمسا تجري في وجهه الا ان في اختلاف فلقد وصفه عز وجل بالسراج المنير و الوهاج فالشمس تكون وهوجها في الصيف والمصطفى صيفا و شتاءا الى ان انتقل الى البارىء
mohammed salama
‏ ‏حدثني ‏ ‏ابن بكير ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏الليث ‏ ‏عن ‏ ‏خالد ‏ ‏عن ‏ ‏سعيد بن أبي هلال ‏ ‏عن ‏ ‏ربيعة بن أبي عبد الرحمن ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏أنس بن مالك ‏
‏يصف النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏كان ‏ ‏ربعة ‏ ‏من القوم ليس بالطويل ولا بالقصير أزهر اللون ليس بأبيض ‏ ‏أمهق ‏ ‏ولا ‏ ‏آدم ‏ ‏ليس ‏ ‏بجعد ‏ ‏قطط ‏ ‏ولا ‏ ‏سبط ‏ ‏رجل أنزل عليه وهو ابن أربعين فلبث ‏ ‏بمكة ‏ ‏عشر سنين ينزل عليه ‏ ‏وبالمدينة ‏ ‏عشر سنين وقبض وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء قال ‏ ‏ربيعة ‏ ‏فرأيت شعرا من شعره فإذا هو أحمر فسألت فقيل احمر من الطيب ‏





فتح الباري بشرح صحيح البخاري
حديث أنس من رواية ربيعة عنه , وهو ابن أبي عبد الرحمن فروخ الفقيه المدني المعروف بربيعة الرأي , وقد أورده من طريقين : ‏
‏أحدهما : من رواية خالد , وهو ابن يزيد الجمحي المصري , وكان من أقران الليث بن سعد لكنه مات قبله , وقد أكثر عنه الليث . ‏

‏قوله : ( كان ربعة ) ‏
‏بفتح الراء وسكون الموحدة أي مربوعا , والتأنيث باعتبار النفس , يقال رجل ربعة وامرأة ربعة , وقد فسره في الحديث المذكور بقوله : " ليس بالطويل البائن ولا بالقصير " والمراد بالطويل البائن المفرط في الطول مع اضطراب القامة , وسيأتي في حديث البراء بعد قليل أنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعا " ووقع في حديث أبي هريرة عند الذهلي في " الزهريات " بإسناد حسن " كان ربعة وهو إلى الطول أقرب " . ‏

‏قوله : ( أزهر اللون ) ‏
‏أي أبيض مشرب بحمرة , وقد وقع ذلك صريحا في حديث أنس من وجه آخر عند مسلم , وعند سعيد بن منصور والطيالسي والترمذي والحاكم من حديث علي قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم أبيض مشربا بياضه بحمرة " وهو عند ابن سعد أيضا عن علي , وعن جابر , وعند البيهقي من طرق عن علي , وفي " الشمائل " من حديث هند بن أبي هالة أنه أزهر اللون . ‏

‏قوله : ( ليس بأبيض أمهق ) ‏
‏كذا في الأصول , ووقع عند الداودي تبعا لرواية المروزي " أمهق ليس بأبيض " واعترضه الداودي , وقال عياض : إنه وهم , قال : وكذلك رواية من روى أنه ليس بالأبيض ولا الآدم ليس بصواب , كذا قال , وليس بجيد في هذا الثاني , لأن المراد أنه ليس بالأبيض الشديد البياض ولا بالآدم الشديد الأدمة , وإنما يخالط بياضه الحمرة , والعرب قد تطلق على من كان كذلك أسمر , ولهذا جاء في حديث أنس عند أحمد والبزار وابن منده بإسناد صحيح وصححه ابن حبان " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أسمر " وقد رد المحب الطبري هذه الرواية بقوله : في حديث الباب من طريق مالك عن ربيعة " ولا بالأبيض الأمهق وليس بالآدم " والجمع بينهما ممكن وأخرجه البيهقي في " الدلائل " من وجه آخر عن أنس فذكر الصفة النبوية قال : " كان رسول صلى الله عليه وسلم أبيض بياضه إلى السمرة " وفي حديث يزيد الرقاشي عن ابن عباس في صفة النبي صلى الله عليه وسلم " رجل بين رجلين جسمه ولحمه أحمر " وفي لفظ " أسمر إلى البياض " أخرجه أحمد وسنده حسن , وتبين من مجموع الروايات أن المراد بالسمرة الحمرة التي تخالط البياض , وأن المراد بالبياض المثبت ما يخالطه الحمرة , والمنفي ما لا يخالطه , وهو الذي تكره العرب لونه وتسميه أمهق , وبهذا تبين أن رواية المروزي " أمهق ليس بأبيض " مقلوبة والله أعلم , على أنه يمكن توجيهها بأن المراد بالأمهق الأخضر اللون الذي ليس بياضه في الغاية ولا سمرته ولا حمرته , فقد نقل عن رؤبة أن المهق خضرة الماء , فهذا التوجيه يتم على تقدير ثبوت الرواية , وقد تقدم في حديث أبي جحيفة إطلاق كونه أبيض , وكذا في حديث أبي الطفيل عند مسلم , وفي رواية عند الطبراني " ما أنسى شدة بياض وجهه مع شدة سواد شعره " وكذا في شعر أبي طالب المتقدم في الاستسقاء " وأبيض يستسقى الغمام بوجهه " وفي حديث سراقة عند ابن إسحاق " فجعلت أنظر إلى ساقه كأنها جمارة " ولأحمد من حديث محرش الكعبي في عمرة الجعرانة أنه قال : " فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة " وعن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " كان شديد البياض " أخرجه يعقوب بن سفيان والبزار بإسناد قوي , والجمع بينهما بما تقدم . وقال البيهقي : يقال إن المشرب منه حمرة وإلى السمرة ما ضحى منه للشمس والريح , وأما ما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر . قلت : وهذا ذكره ابن أبي خيثمة عقب حديث عائشة في صفته صلى الله عليه وسلم بأبسط من هذا وزاد " ولونه الذي لا يشك فيه الأبيض الأزهر " وأما ما وقع في " زيادات عبد الله بن أحمد في المسند " من طريق علي " أبيض مشرب شديد الوضح " فهو مخالف لحديث أنس " ليس بالأمهق " وهو أصح , ويمكن الجمع بحمل ما في رواية علي على ما تحت الثياب مما لا يلاقي الشمس , والله أعلم . ‏

‏قوله : ( ليس بجعد قطط ولا سبط ) ‏
‏بفتح أوله وكسر الموحدة , والجعودة في الشعر أن لا يتكسر ولا يسترسل والسبوطة ضده , فكأنه أراد أنه وسط بينهما . ووقع في حديث علي عند الترمذي وابن أبي خيثمة " ولم يكن بالجعد القطط , ولا بالسبط , كان جعدا رجلا " وقوله : رجل بكسر الجيم - ومنهم من يسكنها - أي متسرح , وهو مرفوع على الاستئناف , أي هو رجل . ووقع عند الأصيلي بالخفض وهو وهم لأنه يصير معطوفا على المنفي , وقد وجه على أنه خفضه على المجاورة , وفي بعض الروايات بفتح اللام وتشديد الجيم على أنه فعل ماض . ‏

‏قوله : ( أنزل عليه ) ‏
‏في رواية مالك " بعثه الله " . ‏

‏قوله : ( وهو ابن أربعين ) ‏
‏في رواية مالك " على رأس أربعين " وهذا إنما يتم على القول بأنه بعث في الشهر الذي ولد فيه , والمشهور عند الجمهور أنه ولد في شهر ربيع الأول وأنه بعث في شهر رمضان , فعلى هذا يكون له حين بعث أربعون سنة ونصف أو تسع وثلاثون ونصف , فمن قال أربعين ألغى الكسر أو جبر , لكن قال المسعودي وابن عبد البر : إنه بعث في شهر ربيع الأول . فعلى هذا يكون له أربعون سنة سواء . وقال بعضهم : بعث وله أربعون سنة وعشرة أيام , وعند الجعابي أربعون سنة وعشرون يوما , وعن الزبير بن بكار أنه ولد في شهر رمضان وهو شاذ , فإن كان محفوظا وضم إلى المشهور أن المبعث في رمضان فيصح أنه بعث عند إكمال الأربعين أيضا . وأبعد منه قول من قال : بعث في رمضان وهو ابن أربعين سنة وشهرين , فإنه يقتضي أنه ولد في شهر رجب , ولم أر من صرح به . ثم رأيته كذلك مصرحا به في " تاريخ أبي عبد الرحمن العتقي " وعزاه للحسين بن علي وزاد " لسبع وعشرين من رجب " وهو شاذ . ومن الشاذ أيضا ما رواه الحاكم من طريق يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال : " أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وأربعين " وهو قول الواقدي , وتبعه البلاذري وابن أبي عاصم , وفي " تاريخ يعقوب بن سفيان " وغيره عن مكحول أنه بعث بعد ثنتين وأربعين . ‏

‏قوله : ( فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه ) ‏
‏مقتضى هذا أنه عاش ستين سنة , وأخرج مسلم من وجه آخر عن أنس " أنه صلى الله عليه وسلم عاش ثلاثا وستين " وهو موافق لحديث عائشة الماضي قريبا وبه قال الجمهور , وقال الإسماعيلي : لا بد أن يكون الصحيح أحدهما , وجمع غيره بإلغاء الكسر , وسيأتي بقية الكلام على هذا الموضع في الوفاة آخر المغازي إن شاء الله تعالى . ‏

‏قوله : ( وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء ) ‏
‏أي بل دون ذلك , ولابن أبي خيثمة من طريق أبي بكر بن عياش " قلت لربيعة : جالست أنسا ؟ قال : نعم , وسمعته يقول : شاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين شيبة هاهنا يعني العنفقة " ولإسحاق بن راهويه وابن حبان والبيهقي من حديث ابن عمر " كان شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من عشرين شعرة بيضاء في مقدمه " وقد اقتضى حديث عبد الله بن بسر أن شيبه كان لا يزيد على عشر شعرات لإيراده بصيغة جمع القلة , لكن خص ذلك بعنفقته , فيحمل الزائد على ذلك في صدغيه كما في حديث البراء , لكن وقع عند ابن سعد بإسناد صحيح عن حميد عن أنس في أثناء حديث قال : " ولم يبلغ ما في لحيته من الشيب عشرين شعرة " قال حميد : " وأومأ إلى عنفقته سبع عشرة " وقد روى ابن سعد أيضا بإسناد صحيح عن ثابت عن أنس قال " ما كان في رأس النبي صلى الله عليه وسلم ولحيته إلا سبع عشرة أو ثماني عشرة " ولابن أبي خيثمة من حديث حميد عن أنس " لم يكن في لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرون شعرة بيضاء . قال حميد : كن سبع عشرة " وفي مسند عبد بن حميد من طريق حماد عن ثابت عن أنس " ما عددت في رأسه ولحيته إلا أربع عشرة شعرة " وعند ابن ماجه من وجه آخر عن أنس " إلا سبع عشرة أو عشرين شعرة " وروى الحاكم في " المستدرك " من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن أنس قال : " لو عددت ما أقبل علي من شيبه في رأسه ولحيته ما كنت أزيدهن على إحدى عشرة شيبة " وفي حديث الهيثم بن زهير عند " ثلاثون عددا " . ‏

‏قوله : ( قال ربيعة ) ‏
‏هو موصول بالإسناد المذكور . ‏

‏قوله : ( فرأيت شعرا من شعره فإذا هو أحمر فسألت فقيل أحمر من الطيب ) ‏
‏لم أعرف المسئول المجيب بذلك , إلا أنه في رواية ابن عقيل المذكورة من قبل أن عمر بن عبد العزيز قال لأنس : " هل خضب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فإني رأيت شعرا من شعره قد لون , فقال : إنما هذا الذي لون من الطيب الذي كان يطيب به شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الذي غير لونه " فيحتمل أن يكون ربيعة سأل أنسا عن ذلك فأجابه . ووقع في " رجال مالك " للدارقطني وهو في " غرائب مالك " له عن أبي هريرة قال : " لما مات النبي صلى الله عليه وسلم خضب من كان عنده شيء من شعره ليكون أبقى لها " . قلت : فإن ثبت هذا استقام إنكار أنس , ويقبل ما أثبته سواه التأويل , وستأتي الإشارة إلى شيء من ذلك في كتاب اللباس إن
التائب الى الله
بارك الله فيكم وجمعا ان شاء الله واياكم فى الفردوس الاعلى
جهاد نصر
من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم

كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلقاً وأكرمهم وأتقاهم ، عن أنس رضي الله عنه قال" كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا" - الحديث رواه الشيخان وأبو داود والترمذي.

وعن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت "ما رأيت أحسن خلقًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم" - رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.

قال تعالى مادحاً وواصفاً خُلق نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم (( وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ )) [ القلم 4 ]

قالت عائشة لما سئلت رضي الله عنها عن خلق النبي عليه الصلاة والسلام ، قالت : ( كان خلقه القرآن) صحيح مسلم.

فهذه الكلمة العظيمة من عائشة رضي الله عنها ترشدنا إلى أن أخلاقه عليه الصلاة والسلام هي اتباع القرآن ، وهي الاستقامة على ما في القرآن من أوامر ونواهي ، وهي التخلق بالأخلاق التي مدحها القرآن العظيم وأثنى على أهلها والبعد عن كل خلق ذمه القرآن.

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: ومعنى هذا أنه صلى الله عليه وسلم صار امتثال القرآن أمراً ونهياً سجيةً له وخلقاً .... فمهما أمره القرآن فعله ومهما نهاه عنه تركه، هذا ما جبله الله عليه من الخُلق العظيم من الحياء والكرم والشجاعة والصفح والحلم وكل خُلقٍ جميل.أ.هـ

عن عطاء رضي الله عنه قال: قلت لعبد الله بن عمرو أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، قال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينًا عميًا وآذانًا صمًا وقلوبًا غلفًا - رواه البخاري

ما المقصود بحُسن الخلق ؟
عن النبي صلي الله عليه وسلم قال : (( البر حسن الخلق ..)) رواه مسلم [ رقم : 2553 ]

قال الشيخ ابن عثيمين في شرح الحديث السابع والعشرون في الأربعين النووية:

حسن الخلق أي حسن الخلق مع الله ، وحسن الخلق مع عباد الله ، فأما حسن الخلق مع الله فان تتلقي أحكامه الشرعية بالرضا والتسليم ، وأن لا يكون في نفسك حرج منها ولا تضيق بها ذرعا ، فإذا أمرك الله بالصلاة والزكاة والصيام وغيرها فإنك تقابل هذا بصدر منشرح.

أما حسن الخلق مع الناس فقد سبق أنه : كف الأذى والصبر على الأذى، وطلاقة الوجه وغيره.

على الرغم من حُسن خلقه حيث كان يدعو الله بأن يحسّن أخلاقه ويتعوذ من سوء الأخلاق عليه الصلاة والسلام .

عن عائشة رضي الله عنها قالت "كان صلى الله عليه وسلم يقول اللهم كما أحسنت خلقي فأحسن خلقي" - رواه أحمد ورواته ثقات.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول "اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق" - رواه أبو داود والنسائي

أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله :
كان صلى الله خير الناس وخيرهم لأهله وخيرهم لأمته من طيب كلامه وحُسن معاشرة زوجته بالإكرام والاحترام ، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي )) سنن الترمذي .

وكان من كريم أخلاقه صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أهله وزوجه أنه كان يُحسن إليهم ويرأف بهم ويتلطّف إليهم ويتودّد إليهم ، فكان يمازح أهله ويلاطفهم ويداعبهم ، وكان من شأنه صلى الله عليه وسلم أن يرقّق اسم عائشة ـ رضي الله عنها ـ كأن يقول لها: (يا عائش )، ويقول لها: (يا حميراء) ويُكرمها بأن يناديها باسم أبيها بأن يقول لها: (يا ابنة الصديق) وما ذلك إلا تودداً وتقرباً وتلطفاً إليها واحتراماً وتقديراً لأهلها.

كان يعين أهله ويساعدهم في أمورهم ويكون في حاجتهم ، وكانت عائشة تغتسل معه صلى الله عليه وسلم من إناءٍ واحد، فيقول لها: (دعي لي) ، وتقول له: دع لي. رواه مسلم

وكان يُسَرِّبُ إلى عائشة بناتِ الأنصار يلعبن معها‏.‏ وكان إذا هويت شيئاً لا محذورَ فيه تابعها عليه، وكانت إذا شربت من الإِناء أخذه، فوضع فمه في موضع فمها وشرب، وكان إذا تعرقت عَرقاً - وهو العَظْمُ الذي عليه لحم - أخذه فوضع فمه موضع فمها، وكان يتكئ في حَجْرِها، ويقرأ القرآن ورأسه في حَجرِها، وربما كانت حائضاً، وكان يأمرها وهي حائض فَتَتَّزِرُ ثم يُباشرها، وكان يقبلها وهو صائم، وكان من لطفه وحسن خُلُقه مع أهله أنه يمكِّنها من اللعب.

(عن الأسود قال :سألت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قال : كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج إلى الصلاة) رواه مسلم والترمذي.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم - رواه أحمد.

قال صلى الله عليه وسلم "إن من أعظم الأمور أجرًا النفقة على الأهل" رواه مسلم.

عن عائشة رضي الله عنها قالت "خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن، فقال للناس : اقدموا فتقدموا، ثم قال لي : تعالي حتى أسابقك فسبقته، فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: تقدموا فتقدموا، ثم قال لي : تعالي أسابقك فسبقني، فجعل يضحك وهو يقول هذا بتلك" رواه أحمد.

(وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم وضع ركبته لتضع عليها زوجه صفية رضي الله عنها رجلها حتى تركب على بعيرها) رواه البخاري.

ومن دلائل شدة احترامه وحبه لزوجته خديجة رضي الله عنها، إن كان ليذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها (صديقاتها)، وذلك بعد مماتها وقد أقرت عائشة رضي الله عنها بأنها كانت تغير من هذا المسلك منه - رواه البخاري.

عدل النبي صلى الله عليه وسلم :
كان عدله صلى الله عليه وسلم وإقامته شرع الله تعالى ولو على أقرب الأقربين.

قال تعالى: (يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءِ للّهِ وَلَوْ عَلَىَ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ) (النساء:135)

كان يعدل بين نسائه صلى الله عليه وسلم ويتحمل ما قد يقع من بعضهن من غيرة كما كانت عائشة ـ رضي الله عنها ـ غيورة.

فعن أم سلمة ـ رضي الله عنها أنها ـ أتت بطعامٍ في صحفةٍ لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فجاءت عائشة... ومعها فِهرٌ ففلقت به الصحفة، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين فلقتي الصحفة وهو يقول: (كلوا، غارت أُمكم ـ مرتين ـ ) ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صحفة عائشة فبعث بها إلى أُم سلمة وأعطى صحفة أُم سلمة عائشة. رواه النسائي وصححه الألباني

قال عليه الصلاة والسلام في قصة المرأة المخزومية التي سرقت : ( ‏والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد‏,‏ لقطعت يدها‏)‏.

كلام النبي صلى الله عليه وسلم : كان إذا تكلم تكلم بكلام فَصْلٍ مبين، يعده العاد ليس بسريع لا يُحفظ ، ولا بكلام منقطع لا يُدركُه السامع، بل هديه فيه أكمل الهديِّ ،كما وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بقولها: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد سردكم هذا ، ولكن كان يتكلم بكلام بيِّن فصل يتحفظه من جلس إليه) متفق عليه

وكان عليه الصلاة والسلام لا يتكلم فيما لا يَعنيه، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، وإذا كرِه الشيء‏:‏ عُرِفَ في وجهه

أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع الأطفال
وعن انس رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يمر بالصبيان فيسلم عليهم - رواه البخاري واللفظ له ومسلم.

كان صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء الصبي فيسرع في الصلاة مخافة أن تفتتن أمه.

وكان صلى الله عليه وسلم يحمل ابنة ابنته وهو يصلي بالناس إذا قام حملها وإذا سجد وضعها وجاء الحسن والحسين وهما ابنا بنته وهو يخطب الناس فجعلا يمشيان ويعثران فنزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما حتى ووضعهما بين يديه ثم قال صدق الله ورسوله(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (لأنفال:28) نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان فيعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما.

خلقه صلى الله عليه وسلم في معاملة الصبيان فإنه كان إذا مر بالصبيان سلم عليهم وهم صغار وكان يحمل ابنته أمامه وكان يحمل أبنه ابنته أمامه بنت زينب بنت محمد صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بالناس وكان ينزل من الخطبة ليحمل الحسن والحسين ويضعهما بين يديه

أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع الخدم:

ومع هذه الشجاعة العظيمة كان لطيفا رحيماً فلم يكن فاحشاً ولا متفحشا ولا صخاباً في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح.

عن أنس رضي الله عنه قال" خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما قال أف قط، ولا قال لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا" - رواه الشيخان وأبو داود و الترمذي.

عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادما له ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله.

وفي رواية ما ضرب رسول الله شيئًا قط بيده ولا امرأة ولا خادمًا إلا أن يجاهد في سبيل الله - رواه مالك والشيخان وأبو داود.

عن عائشة رضي الله عنها قالت "ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه وما انتقم صلى الله عليه وسلم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم".

رحمة النبي صلى الله عليه وسلم
قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الانبياء:107)

وعندما قيل له ادع على المشركين قال صلى الله عليه وسلم "إني لم أبعث لعانًا، وإنما بعثت رحمة" - رواه مسلم.

" قال عليه الصلاة والسلام : اللهم إنما أنا بشر ، فأيُّ المسلمين سببته أو لعنته ، فاجعلها له زكاة و أجراً " رواه مسلم .

كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم من وليَ من أمرِ أمتي شيئاً ، فشقَّ عليهم ، فاشقُق عليه ، و من ولي من أمر أمتي شيئاً ، فرفق بهم ، فارفق به )

قال صلى الله عليه وسلم : (هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم) رواه البخاري.

قال تعالى : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ..) (آل عمران:159)

وقال صلى الله عليه وسلم في فضل الرحمة: (الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) رواه الترمذي وصححه الألباني .

وقال صلى الله عليه وسلم في أهل الجنة الذين أخبر عنهم بقوله: ( أهل الجنة ثلاثة وذكر منهم ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم ) رواه مسلم.

عفو النبي صلى الله عليه وسلم:
عن أنس رضي الله عنه قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم من احسن الناس خلقًا، فأرسلني يومًا لحاجة، فقلت له والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به صلى الله عليه وسلم ، فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد قبض بقفاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك فقال يا أنس أذهبت حيث أمرتك؟ قلت نعم، أنا أذهب يا رسول الله – فذهبت" رواه مسلم وأبو داود.

فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي ، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَه مَه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا تزرموه، دعوه) ، فتركوه حتى بال ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ، ولا القذر، إنما هي لذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن) قال: فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء فشنّه عليه. رواه مسلم

تواضعه صلى الله عليه وسلم :
وكان صلى الله عليه وسلم يجيب دعوتهم دعوة الحر والعبد والغني والفقير ويعود المرضى في أقصى المدينة ويقبل عذر المعتذر.

وكان صلى الله عليه وسلم سيد المتواضعين ، يتخلق ويتمثل بقوله تعالى: (( تِلْكَ الدّارُ الاَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ )) [ القصص 83 ].

فكان أبعد الناس عن الكبر ، كيف لا وهو الذي يقول صلى الله عليه وسلم : (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ فقولوا عبد الله ورسوله) رواه البخاري.

كيف لا وهو الذي كان يقول صلى الله عليه وسلم : (آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد) رواه أبو يعلى وحسنه الألباني.

كيف لا وهو القائل بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم (لو أُهدي إليَّ كراعٌ لقبلتُ ولو دُعيت عليه لأجبت) رواه الترمذي وصححه الألباني.

كيف لا وهو الذي كان صلى الله عليه وسلم يحذر من الكبر أيما تحذير فقال : ( لا يدخل في الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من كبر) رواه مسلم

ومن تواضعه صلى الله عليه وسلم أنه كان يجيب الدعوة ولو إلى خبز الشعير ويقبل الهدية.

عن انس رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب - رواه الترمذي في الشمائل.

الإهالة السنخة: أي الدهن الجامد المتغير الريح من طوال المكث.

مجلسه صلى الله عليه وسلم
كان يجلِس على الأرض، وعلى الحصير، والبِساط،

عن أنس رضي الله عنه قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع يده، ولا يصرف وجهه من وجهه حتى يكون الرجل هو يصرفه، ولم ير مقدمًا ركبتيه بين يدي جليس له" - رواه أبو داود والترمذي بلفظه.

عن أبي أمامة الباهلي قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئًا على عصا، فقمنا إليه، فقال لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضًا - رواه أبو داود أبن ماجة وإسناده حسن.

زهده صلى الله عليه وسلم
كان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا وأرغبهم في الآخرة خيره الله تعالى بين أن يكون ملكا نبيا أو يكون عبدا نبيا فاختار أن يكون عبدا نبيا.

كان ينامُ على الفراش تارة، وعلى النِّطع تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى الأرض تارة، وعلى السرير تارة بين رِمَالهِ، وتارة على كِساء أسود‏.

قال أنس بن مالك رضي الله عنه : ( دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على سرير مزمول بالشريط وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف ودخل عمر وناس من الصحابة فانحرف النبي صلى الله عليه وسلم فرأى عمر أثر الشريط في جنبه فبكى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك يا عمر قال: ومالي لا أبكي وكسرى وقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا وأنت على الحال الذي أرى فقال يا عمر: أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة قال : بلى قال: هو كذلك )

وكان من زهده صلى الله عليه وسلم وقلة ما بيده أن النار لا توقد في بيته في الثلاثة أهلة في شهرين .

عن عروة رضي الله عنه قال: عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها كانت تقول: والله يا ابن أختي كنا لننظر إلى الهلال ثم الهـلال ثـلاثة أهله في شهرين ما أوقـد في أبيـات رسـول الله صلى الله عليه وسلم نار، قلت: يا خالة فما كان عيشكم؟ قالت: الأسودان ـ التمر والماء ـ) متفق عليه.

وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاوياً وأهله لا يجدون عشاءاً، وكان أكثر خبزهم الشعير) رواه الترمذي وابن ماجه وحسنه الألباني.

عبادته

كان عليه الصلاة والسلام أعبد الناس ، و من كريم أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه كان عبداً لله شكوراً.

فإن من تمام كريم الأخلاق هو التأدب مع الله رب العالمين وذلك بأن يعرف العبد حقّ ربه سبحانه وتعالى عليه فيسعى لتأدية ما أوجب الله عز وجل عليه من الفرائض ثم يتمم ذلك بما يسّر الله تعالى له من النوافل ، وكلما بلغ العبد درجةً مرتفعةً عاليةً في العلم والفضل والتقى كلما عرف حق الله تعالى عليه فسارع إلى تأديته والتقرب إليه عز وجل بالنوافل.

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العالمين في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه إن الله تعالى قالى: (... وما يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه...) رواه البخاري.

فقد كان صلى الله عليه وسلم يعرف حق ربه عز وجل عليه وهو الذي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر على الرغم من ذلك كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ ويسجد فيدعو ويسبح ويدعو ويثني على الله تبارك وتعالى ويخشع لله عز وجل حتى يُسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل.

فعن عبدالله بن الشخير ـ رضي الله عنه ـ قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء) رواه أبو داود وصححه الألباني.

وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: (أفلا أكون عبداً شكوراً) رواه البخاري.

وكان مـن تـمثله صلى الله عليه وسلم للقـرآن أنه يذكر الله تعالى كثيراً، قال عز وجل : (( ....وَالذّاكِـرِينَ اللّهَ كَثِيراً وَالذّاكِرَاتِ أَعَدّ اللّهُ لَهُـم مّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيـماً )) [ الأحزاب 35 ].

وقال تعالى : (( ... فَاذْكُرُونِيَ أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ )) [البقرة 152 ].

ومن تخلقه صلى الله عليه وسلم بأخلاق القرآن وآدابه تنفيذاً لأمر ربه عز وجل أنه كان يحب ذكر الله ويأمر به ويحث عليه، قال صلى الله عليه وسلم : (لأن أقول سبحانه الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس) رواه مسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم : (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره ، مثل الحي والميت) رواه البخاري.

وقال صلى الله عليه وسلم : (ما عمل ابن آدم عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله) أخرجه الطبراني بسندٍ حسن.

كان عليه الصلاة والسلام أكثر الناس دعاءً، وكان من أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: (اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) متفق عليه .

وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنه كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته: (اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل) رواه النسائي وصححه الألباني.

دعوته

كانت دعوته عليه الصلاة والسلام شملت جميع الخلق، كان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم أكثر رسل الله دعوة وبلاغـًا وجهادًا ، لذا كان أكثرهم إيذاءً وابتلاءً ، منذ بزوغ فجر دعوته إلى أن لحق بربه جل وعلا .

وقد ذكر كتاب زاد المعاد حيث قال أن دعوة النبي عليه الصلاة والسلام كانت على مراتب :
المرتبة الأولى‏:‏ النبوة‏.‏ الثانية‏:‏ إنذار عشيرته الأقربين‏.‏ الثالثة‏:‏ إنذار قومه‏.‏ الرابعة‏:‏ إنذار قومٍ ما أتاهم من نذير من قبله وهم العرب قاطبة‏.‏ الخامسة‏:‏ إنذارُ جميع مَنْ بلغته دعوته من الجن والإِنس إلى آخر الدّهر‏
وقد قال الله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ).

وهذا أيضا من أخلاقه عليه الصلاة والسلام ، ومن أخلاق أهل العلم جميعا ، أهل العلم والبصيرة أهل العلم والإيمان أهل العلم والتقوى.

ومن ذلك شفقته بمن يخطئ أو من يخالف الحق وكان يُحسن إليه ويعلمه بأحسن أسلوب ، بألطف عبارة وأحسن إشارة ، من ذلك لما جاءه الفتى يستأذنه في الزنى.

فعن أبي أُمامة ـ رضي الله عنه ـ قال: إن فتىً شاباً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه فقال له: (ادنه)، فدنا منه قريباً، قال: (أتحبّه لأمّك؟) قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: (ولا الناس يحبونه لأمهاتهم) قال: (أفتحبه لابنتك؟) قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لبناتهم) قال: (أفتحبه لأختك؟) قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لأخواتهم). قال: (أفتحبه لعمتك؟) قال: لا والله، جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لعماتهم). قال: (أفتحبه لخالتك؟) قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: (ولا الناس جميعاً يحبونه لخالاتهم) قال: فوضع يده عليه، وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصّن فرجه) فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. رواه أحمد.

وقد انتهج النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في دعوته ولطيف أسلوبه للناس كلهم حتى شملت الكافرين ، فكان من سبب ذلك أن أسلم ودخل في دين الله تعالى أفواجٌ من الناس بالمعاملة الحسنة والأسلوب الأمثل ، كان يتمثل في ذلك صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل: (( ادْعُ إِلِىَ سَبِيــلِ رَبّــكَ بِالْحِكْـمَةِ وَالْمَـوْعِظَـةِ الْحَسَنَـةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ ... )) [ النحل:12]

إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أُسيء إليه يدفع بالتي هي أحسن يتمثل ويتخلق بقوله تعالى: ((... ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنّهُ وَلِيّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقّاهَا إِلاّ الّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقّاهَآ إِلاّ ذُو حَظّ عَظِيم )) [ فصلت 34-35 ]

مزاح النبي صلى الله عليه وسلم

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يمازح العجوز، فقد سألته امرأة عجوز قالت: يا رسول الله! ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا أُم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز، فولت تبكي، فقال: أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: (( إِنّآ أَنشَأْنَاهُنّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً)) [ الواقعة 35 – 37 ] رواه الترمذي في الشمائل وحسنه الألباني .

وكان جُلُّ ضحكه التبسم، بل كلُّه التبسم، فكان نهايةُ ضحكِه أن تبدوَ نواجِذُه‏.‏

كرم النبي صلى الله عليه وسلم

من كرمه صلى الله عليه وسلم أنه جاءه رجل يطلب البردة التي هي عليه فأعطاه إياها صلى الله عليه وسلم

صبر النبي صلى الله عليه وسلم

كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبر على الأذى فيما يتعلق بحق نفسه وأما إذا كان لله تعالى فإنه يمتثل فيه أمر الله من الشدة.. وهذه الشدة مع الكفار والمنتهكين لحدود الله خير رادع لهم وفيها تحقيق للأمن والأمان..

قال تعالى: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ) الفتح:29

ومن صبر النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه عندما اشتد الأذى به جاءه ملك الجبال يقول: يا محمد إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا، والأخشبان: جبلا مكة أبو قبيس وقعيقعان.

فقد أخرج ابن سعد عن أنس رضي الله عنه قال : [ رأيت إبراهيم وهو يجود بنفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : [ تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون ]

تعاون النبي صلى الله عليه وسلم

قال عليه الصلاة والسلام ‏:‏ ‏(‏مَنْ اسْتطاع منكم أَنْ يَنْفَعَ أَخاه فَلْيَنْفَعْه‏)‏‏.

(عن ابن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين والعبد حتى يقضي له حاجته) رواه النسائي والحاكم.

نصيحة لنفسي ولأخوتي:

قال تعالى : (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً *ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليماً ) [سورة النساء:69-70].

وقال تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً)[سورة الأحزاب:21].

فأكمل المؤمنين إيماناً بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأعظمهم اتباعا، له وأسعدهم بالاجتماع – معه: المتخلقون بأخلاقه المتمسكون بسنته وهديه، قال صلى الله عليه وسلم: ((أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه)).

وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا)).

وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن من خياركم أحسنكم خلقا)).

قال عليه الصلاة والسلام: ((ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن؛ وإن الله يبغض الفاحش البذيء)). وفي رواية: ((وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة)).
وقال صلى الله عليه وسلم : ((أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لأهله)). وفي رواية: ((لنسائهم)). وروي عنه صلى الله عليه وسلم قال: ((أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقا)).

وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن هذه الأخلاق من الله تعالى؛ فمن أراد الله به خيراً منحه خلقا حسنا)). وروي عنه صلى الله عليه وسلم : ((إن الخلق الحسن يذيب الخطايا كما يذيب الماء الجليد)). منقول
رقيه
جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكما
كما اسعدونا بتخيل هيئة رسولنا الكريم
اللهم انا احبائه حرمنا منه فى الدنيا
فلا تحرمنا من صحبته فى الآخرة يا رب العالمين
واسعده بنا وآتنا من حوضه الكريم وبيده الكريمة
شربة ماء هنيئة لا نظمأ بعدها ابداً
هذه "نسخة - خفيفة" من محتويات الرئيسية للإستعراض الكامل مع المزيد من الصور والخيارات الرجاء إضغط هنا.
Invision Power Board © 2001-2009 Invision Power Services, Inc.