--------------------------------------------------------------------------------
من عجائب هذا الشرق ومن مفارقات بلاد العرب ومحمياتها وواحاتها المنتشرة في صحرائها القاحلة بين المحيط الهادئ والخليج المترنح، ان تعيش العروبة في غربة في بلاد بني قحطان، وان يعيش الاسلام في عزلة في أراضي الرسل والانبياء، وكأن هذه المساحة الشاسعة بين الخليج المختلف على هويته، والمحيط الذي عبرته خيول طارق بن زياد، تبحث عن هوايتها وشخصيتها، ويتبارى رسل ديموقراطية هولاكو وتلموديو شارون الصهيوني، على اختيار المسميات لقبائل وعشائر هذه الصحارى الموحشة، والمتحركة برمالها وحدودها وشعوبها وتنظيماتها بين الخليج الذي لا هوية له، والمحيط الذي لا زال يغط في سبات عميق منذ ايقظته حوافر خيول طارق بن زياد وموسى بن نصير قبل قرون وقرون.
ومن العجيب والمؤلم ان ينبري للدفاع عن بلاد العرب ووحدتها وحريتها وحقها في ثرواتها ومقدساتها وعقيدتها، النائب البريطاني جورج غالاوي، وهو العروبي القادم من بلاد الضباب ليرفع الصوت عالياً وفي ذكرى ثورة 23 يوليو، وفي بيروت سيدة عواصم المقاومة وبحضور شخصيات سياسية ودينية واجتماعية، ليقول لها، مذكّراً القوى الفاعلة في الواحات والمحميات والدساكر العربية، بأن هناك مخططات في واشنطن ولندن وعواصم القرار الدولي، لكي يجعلوا الأقطار العربية والاسلامية، أكثر تقسيماً وتجزئة، ليس حباً بالديموقراطية وعدالتها النسبية الظرفية، بل رغبة بالمزيد من تقسيم العالم العربي والاسلامي، محذراً من ان يكون لبنان خنجراً في ظهر سوريا، او اي بلد عربي آخر. فشكراً لجورج غالاوي العروبي القادم من بلاد الضباب، فقد أعاد لنا ذاكرتنا المخطوفة، لنعيد بوصلتنا وتصريحاتنا وبيانات مؤتمراتنا المتعددة والمتنقلة كل عام، عندما قال: <<ما حدث في لندن نرى مثله كل يوم في فلوجة العراق، وفلسطين وافغانستان وبالي في اندونيسيا، وتتحمل مسؤوليته سياسة الحروب والاحتلال والهيمنة التي يقودها بوش الاميركي وبلير الانكليزي،
وان بريطانيا العظمى تدفع ثمناً غالياً بعلاقة التبعية لأميركا وسياستها>>.
وشكرا لغالاوي العروبي القادم من بلاد الضباب، وهو يذكّر ببيت المقدس بمساجده المستباحة وكنائسه الحزينة، وبحق الانسان الفلسطيني بأرضه ووطنه، ويذكّر الامم المتحدة، ومجلس الأمن، ولندوواشنطن، بأن الحروب غير العادلة في العراق وافغانستان وفلسطين وبلاد العرب والاسلام تؤجج الإرهاب وتغذّي كادارته وعمليات (الارهاب) والمقاومة التي هي الابنة الشرعية والمشروعة للحروب غير العادلة التي تشن بحجج واهية باسم الديموقراطية والحرية، وحقوق الإنسان، على قوى الممانعة في هذا الشرق العربي الحزين، والعالم الإسلامي المحاصر المتطلع نحو حقه وحريته في الوجود.
فمتى، تمتد العروبة (الغالاوية) القادمة من وراء البحار الى الحواضر والعواصم في صحراء بني قحطان وهضابها ووديانها الوعرة، لتحمل قضية العرب والمسلمين، وتدافع عنها في المحافل الاوروبية والاميركية وتقنع أشباه الرجال والحكام، بأن الارتماء في أحضان لندن وواشنطن لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا يحفظ المواقع والمغانم، وان الارهاب المرفوض الذي لا يميّز بين العدو والصديق، لا مكان له في بلاد العرب والاسلام، وان المقاومة هي حق مشروع لكل الشعوب والامم، عندما تُغزى في عقر دارها وتحتل عواصمها وينصّب العملاء والمرتزقة حكاماً عليها؟ ومتى يدرك رعاة الارهاب ومؤسسوه ومصدروه ان للحروب آداباً في عقيدتنا وتاريخنا، وخليفة المسلمين الاول وضع قواعد هذه الحروب، بقوله لمقاتليه: <<لا تقتلوا طفلا ولا شيخا ولا اسيراً ولا امرأة، ولا تقطعوا شجرة، وستجدون اناساً في صوامعهم فدعوهم وما يعبدون>>.
النائب جورج غالاوي، العروبي القادم من بلاد الضباب، الحاضن لقضية القدس والمؤيد للمقاومة المشروعة في العراق وافغانستان، والرافض للغزو الاميركي والبريطاني الى هذا الشرق العربي والاسلامي، تحاصره الصهيونية العالمية بملفات مفبركة، واتهامات متلاحقة، ومحاكمات متعددة ومتنوعة، ويستمر بحمل قضايانا العادلة، فلا يستكين ولا يخاف الإرهاب الصهيوني الذي يلاحقه، متنقلاً بين لندن وباريس وواشنطن، وبعض حواضر صحراء بني قحطان، ليوقظ الغافلين والمستكينين والمحبطين مؤكداً بأن البقاء في هذا الشرق للأقوياء والمقاومين والمتحدين والمتمسكين بعقيدتهم ووجودهم وتاريخهم، ولا مكان للضعفاء والمتفرقين والمتناحرين واليائسين، فهل توقظ عروبة جورج غالاوي النيام في صحارى عدنان وقطحان، او توقف اللاهثين وراء سراب العدالة الاميركية الموعودة التي دخل جنتها الهنود الحمر منذ قرنين من الزمان؟؟!!