بسم الله الرحمن الرحيم
الوطن س / وصفت الشرطة البريطانية قتل مجموعة من الشبان البيض لفتى بريطاني أسمر في حديقة عامة في مدينة ليفربول الساحلية أول من أمس بأنه عمل عنصري غير مبرر، وناشدت الجمهور مساعدتها على القبض على المجرمين الفارين. وكان طالب الثانوية أنتوني ووكر(18عاما) قد توفي مساء الجمعة الماضي في مستشفى متأثرا بضربات قاتلة بواسطة فأس استقرت في رأسه، في جريمة قتل مأساوية هي واحدة من مئات الجرائم العنصرية التي تضاعف عددها بشكل أثار القلق في بريطانيا منذ هجمات السابع من يوليو الماضي.
ولم يكن ووكر مسلما، ولا عنصرا من عناصر القاعدة, بل كان بصحبة صديقة له بيضاء ينتظران حافلة مع قريب له. تحرش به شبان من البيض، فتجاهلهم وانصرف. تبعوه إلى حديقة عامة حيث انهالوا عليه بالضرب. فرّت صديقته وقريبه، ويبلغ عمر كل منهما 17عاما، طلبا للنجدة.
وعندما رجعا مع رجال الشرطة كان الفتى مضرجا بالدماء وفي جمجمته فأس شقتها.. وقال مركز شرطة ميرسي سايد: نحقق هنا بحادث شرير تعرض له شاب نعتقد أن دوافعه عنصرية. وأعربوا عن تصميمهم على ملاحقة مرتكبي ما وصفوه بالجريمة المقززة ومعاقبة الفاعلين.
وتجاوز عدد جرائم الكراهية في بريطانيا 750 حالة خلال 3 أسابيع، كان المسلمون معظم ضحاياها. وذهبت بعض التقارير التي نشرتها المصادر البريطانية إلى تقدير العدد بـ 1200. و لم تقتصر هذه الجرائم على الإهانات في الشارع والشعارات العدائية التي تكتب على جدران المحال والمنازل والمساجد، أو على الاعتداءات الجسدية، والتحذير من قنابل في المساجد وإجلائها في أوقات صلاة الجمعة. بل هناك حالات، لا تزال محدودة، لإحراق منازل ومساجد وتهشيم سيارات.
ووقع حادث قتل رجل آسيوي في مدينة نوتنجهام شمال لندن، واعتقل أشخاص للاشتباه بعلاقتهم بالجريمة. وأوقفت مجموعة من المشتبه بهم في محاولة إحراق منزل في مدينة إيلزبري عائد لعائلة جامايكية مسلمة.
و قال منتدى سلامة المسلمين، وهو هيئة إسلامية مستقلة تتلقى شكاوى المسلمين، في تقرير أخير إن عدد الجرائم التي تعرض لها المسلمون في لندن وحدها ارتفع من 35 في نفس الفترة من العام الماضي، إلى 230 في أسبوع بعد السابع من يوليو الماضي.
لكن الهجمات في حد ذاتها قد لا تكون مخيفة بقدر التهديدات. فقد أبلغت عائلة أن رسالة تهديد قذفت إليها عبر فتحة البريد كتب عليها: يا أبناء القاعدة ارحلوا من هنا وإلا... كما قالت عائلة مسلمة أخرى إن أحدهم أشعل نارا أمام باب منزلها.
وذكرت جماعات حقوق المسلمين إن السيدات المسلمات هن الأكثر تعرضا للإساءة العنصرية في الشوارع والمحلات التجارية لأسباب لا تتجاوز ارتداء الحجاب. بعضهم قذف النساء بالقاذورات، أو منعهن من ركوب الحافلات، أو وجه إليهن شتائم، وفي حالات أخرى تعرضت نساء لتمزيق حجابهن.
وتعرضت عجوز مسلمة تتنقل بكرسي للإهانة، وألقيت زجاجات على منزلها. ومن حالات التعدي الأخرى شعار كتب على جدار مدرسة ابتدائية في حي ستراتفورد شرق لندن يقول: اقتلوا المسلمين جميعا. وفي نفس التاريخ تعرض مبنى القنصلية الباكستانية في برادفور، غرب يوركشير، لحريق كبير جراء إضرام النار به.
و في اليوم التالي تعرضت عائلة آسيوية تقطن حي هيز غرب لندن لمحاولة إحراق منزلها بترك شعلة ملتهبة أمامه.
وفي نفس التاريخ تعرض مراهق آسيوي في مدينة أدنبرة الاسكوتلندية لهجوم من رجل أبيض ألحق جروحا في وجهه.
و في الثالث عشر من الشهر الماضي تعرضت مجموعة من الفتيات المسلمات في نيوكاسل لهجوم من فتية بيض حاولوا تمزيق ردائهن الإسلامي. وفي 23 من الشهر نفسه تعرضت سيدات مسلمات لتعد وتهديد من أعضاء في حزب الجبهة الوطنية العنصرية خلال مسيرة في وسط لندن.
من جانبها أعلنت وزارة الداخلية البريطانية أنها ستلتقي في الأسابيع المقبلة مسؤولين دينيين وفي جمعيات الجالية المسلمة في جميع أنحاء بريطانيا. وستعقد 8 اجتماعات بين مسؤولين في وزارة الداخلية بينهم مساعدة وزير الداخلية هيزل بليرز، قبل استئناف الدورة البرلمانية في أكتوبر المقبل لمناقشة التحديات الجديدة التي تواجهها الجالية المسلمة والحكومة بعد اعتداءات لندن.
وستدعو بليرز التي تحمل صفة سكرتيرة الدولة المكلفة الشؤون الداخلية النواب البريطانيين من جميع الأحزاب إلى مشاورة المسلمين في دوائرهم الانتخابية