المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
نسخة كاملة: *****السودان الجديد وتحديات ما بعد قرنق ****
منتدي الحلم العربي > منتديات سياسية > احداث جارية > الساحة الأفريــ \ــعربية
عبد الله سليمان
السودان الجديد وتحديات ما بعد قرنق

فجأة .. رحل قرنق .. بصورة تراجيدية مأساوية بعد رحلة طويلة بين ساحات القتال وميادين المناوشات ودهاليز عمليات السلام والحوار، وعلى الرغم من أنه كان مثيراً للجدل بصورة دائمة داخل بلاده وخارجها إلا أن السودانيين الآن - على الأقل غالبهم - يشعرون بالقلق والخسارة، إن لم تكن خسارة جارنج فهي خسارة محتملة لجهود السلام المضنية عبر سنوات طويلة من عمر هذا البلد.

جون جارنج ابن قبيلة الدينكا الجنوبية حارب لـ 21 عاماً من أجل هدف واحد ومعلن هو مشاركة الجنوبيين في حكم السودان .. وعندما اقترب من تحقيق حلمه وتولي منصب النائب الأول للرئيس السوداني لم يبق في مقره الجديد أكثر من 21 يوماً أيضاً " !!" ليموت في حادثة التصادم الغامضة تلك بصحبة 7 على الأقل من مرافقيه.

وفاة جارنج تطرح على الوضع السوداني الحالي علامة استفهام كبيرة .. إلى أين سيمضي السودان بعد رحيل رجل الجنوب .. إلى انتكاسة سلام أم أن إرادة تحقيق الأمن ستتغلب على الإنشقاقات المتوقعة التي بدأت بعد ساعات من الإعلان عن وفاة جارنج متمثلة في خروج مئات .. بل آلاف من الجنوبيين الموجودين في العاصمة الخرطوم ليرتكبوا أعمال عنف وحرق ونهب معلنين احتجاجهم على مقتل جارنج وظهرت الاحتجاجات بصورة أكثر بشاعة في تصادم جنوبيين تابعين للحركة الشعبية لتحرير السودان " حزب جارنج" بعرب ومسلمين في ولاية جوبا أقصى جنوب البلاد حيث تواترت أبناء عن وقوع إصابات ومصرع أشخاص.

المشهد الحالي دون شك تحكمه العاطفة في المقام الأول وليس بعيداً أبداً أن يتهم جنوبيون السلطة الحاكمة في الخرطوم بقتل جارنج، المخاوف الحقيقية تتجسد في مجابهة السلطة هذه الأعمال الاتهامية التخريبية بالحديد والنار أو بقمع وحشين كما كان يحدث أحياناً في دارفور والولايات الشرقية، ولعل هذه المواجهة المحتملة بين السلطة وشعب الجنوب هي ما تثير قلق قادة الأحزاب الجنوبية المرتبطة مع السلطة باتفاقية السلام الأخيرة، وعلى هذا فقد دعا عثمان عمر مساعد رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي السلطة إلى عدم الرد القاسي على الاستفزازات الأمنية.

هذا على الصعيد الميداني أما على الصعيد السياسي فثمة 3 محاور ستشكل حولها صورة السودان في المرحلة القادمة :-

أولاً : تنفيذ اتفاقيات السلام:


يميل المحللون إلى أن شروط وبنود اتفاقية القاهرة الأخيرة سيتأجل تنفيذها على أرض الواقع إلى ما بعد اختيار نائب أول جديد لرئيس الجمهورية، والخطير في الأمر أن تنحصر اتفاقية السلام والعملية برمتها في البنود التي وقع عليها جارنج بنفسه، أي أن الأمر أيضاً يتعلق بمدى تحمل خلفائه المسئولية والمضي قدماً في مفاوضات السلام مع السلطة.

وهذه الاستمرارية لا تتسق بأي شكل مع اتهام مصادر بالحركة الشعبية السلطة بمسئوليتها عن مقتل جارنج، وإذا استمرت هذه الاتهامات ستدخل البلاد في حرب أهلية حقيقية، مع الأخذ في الاعتبار احتمال التدخل الأجنبي على شكل هيئة تحقيق في مقتل النائب جارنج، وتظل الحياة السياسية في السودان معطلة في انتظار حكم لجنة تقصي الحقائق.

ثانياً : توسيع عملية السلام:


لعل من مآثر جارنج الكبرى سعيه لصلح وطني شامل يمتد شرقاً حيث المسيحيين الغاضبين والداعين للانفصال وغرباً إلى دارفور حيث يعاني المسلمون حقيقة من أوضاع مزرية في مواجهة النظام.

وكان جارنج متفقاً مع السلطة - بناءاً على اقتراحه - على عدم الإعلان عن ميلاد اتفاقية سلام مكتملة وشاملة دون تسوية الأوضاع في المناطق الساخنة بطول السودان وعرضه فضلاً عن تمتعه بصداقة قوية مع المعارضين داخل وخارج السودان، ولا ننسى أنه أدخل العديد من التجمعات المعارضة لحكم البشير تحت مظلة الاتفاق الأخير بفضل علاقاته الطيبة معها على اختلاف الرؤى والأيديولوجيات.

الذي يخشاه السودان بحق هو أن تعتقد السلطة بأنها حققت كل ما عليها تجاه أمن البلاد وسلمه بتوقيع معاهدة تضمن فيدرالية الجنوب دون الالتفات لباقي المناطق التي لا تتمتع بوجود منظمات أو أحزاب قوية تجبر السلطة على احترامها وإجراء الحوار معها.

ثالثاً : الأوضاع الداخلية في الجنوب:


السلطة الحاكمة في السودان ألقت بالكرة في ملعب الجنوب بعد ساعات من مصرع جارنج ودعا الرئيس السوداني حكومة الجنوب إلى سرعة اختيار ممثل لهم ليتولى منصب نائبه الأول خلفاً للقائد الراحل، والمشكلة أن الأوضاع في الجنوب تخضع لعاملين مهمين :

أولهما : اتجاهات الأحزاب الجنوبية نحو العاصمة، أما الثاني فهو مدى وجود شخصيات قادرة على قيادة الجنوبيين.

فالحركة الشعبية سيقودها غالباً نائب جارنج والذي اختلف معه كثيراً أثناء عملية السلام " سلفا كير " وهو قيادي بارز وله أتباع كثر في كل ولايات الجنوب، ولكن يذهب محللون في نفس الوقت إلى ترجيح احتمال ضعف تأثير " سلفا كير " على باقي المنظمات الجنوبية وهو ما كان يتقنه جارنج الكاريزما المحترمة من كل أهالي الجنوب.

وعلى هذا فسلفا كير لن يجد الطريق ممهداً تماماً أمامه ليشغل منصب نائب الرئيس البشير، وعليه إقناع باقي المنظمات والتيارات ببرنامجه للمرحلة القادمة والتعهد بالسير على خطى سلفه.

لكن الإقناع لن يتم إلا في حالة رسم خريطة واضحة لاتجاهات الأحزاب الجنوبية نحو السلام والوحدة مع العاصمة، فجارنج الذي ظل يحاربه الشمال لأكثر من عقدين اتضح في النهاية أنه يرضى بوحدة السودان طالما تمتع الجنوبيين بهامش من الحرية وتقاسم اتخاذ القرار مع الشماليين، الأمر الذي يرفضه دعاة الانفصال ويسعون بشتى الوسائل - وعلى رأسها الاستقواء بالأجنبي - إلى فصل جنوب السودان المسيحي الأغلبية عن شماله العربي ذي الأكثرية المسلمة.

وهذا المشهد يلزم سلفا كير القيام بجولات تفاوض أخرى من أجل الوصول لقرار مستقر وواحد بشأن الوحدة والشخص الذي سيخلف جارنج على الساحة الرسمية.

الأكيد أن الملفات المفتوحة وعلامات الاستفهام كثيرة أمام مستقبل السودان والتحدي الحقيقي هو أن يحمي السودانيون أنفسهم من التمزق والعودة للمربع رقم "1" من جديد فتكون محصلة عملية السلام الشاقة مجرد صفر كبير.



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد بصل / مصر العربية
يوشع بن نون
تزايد الضغوط للتوصل لاتفاق حول دارفور


تتزايد الضغوط على الاطراف المتناحرة في اقليم دارفور في الوقت الذي تقرر فيه مجددا تمديد مهلة المفاوضين من المتمردين والحكومة السودانية والمجتمعين في نيجيريا، للتوقيع على اتفاق ينهي النزاع بالاقليم.

وقد تم الآن تمديد المهلة مجددا لمدة 48 ساعة، بحيث تنتهي ليل الخميس.

وكان الأحد قد تم تمديد مهلة سابقة حتى الثلاثاء، في مسعى لحث المتمردين المترددين على التوقيع على الاتفاق.

وقد انضم مفاوضي الولايات المتحدة وبريطانيا الى مفاوضي الاتحاد الأفريقي لممارسة الضغوط من أجل التوصل إلى اتفاق من شأنه إنهاء النزاع الذي أسفر عن مقتل نحو 200 ألف شخص في دارفور.

وقد أسفرت أعمال العنف عن تشريد أكثر من مليوني شخص، وكانت تلك الأعمال قد بدأت قبل ثلاث سنوات حينما رفع متمردون من الأفارقة أسلحتهم ضد حكومة الخرطوم.

وتتهم الحكومة السودانية والميليشيات التي تدعمها بارتكاب عملية إبادة جماعية في حملتها على المتمردين - وهو الاتهام الذي تنفيه الخرطوم.

مطالب المتمردين

وكان نائب وزيرة الخارجية الأمريكية، روبرت زوليك، قد قال إنه سيتم الإعلان عند منتصف الليل بالتوقيت المحلي عن تمديد المهلة للتوصل لاتفاق في المحادثات.

وأضاف زوليك، الذي وصل لحضور المحادثات في العاصمة النيجيرية أبوجا الاثنين "أعتقد أنه لابد أن تنتهي تلك العملية".

وقال مستشار للاتحاد الأفريقي إنه بينما يمكن تمديد المهلة إلا أن مسودة الاتفاق لا يمكن إعادة صياغتها بإدخال تعديلات جذرية.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن المستشار أليكس دي فال إنه يتعين على المتمردين ترك "الانتقادات للمظالم الكثيرة التي عانوا منها وعانى منها شعبهم، بحيث يرون أن بالإمكان الوصول إلى مستقبل أفضل بكثير على أساس هذا الاتفاق".

وتقول الحكومة السودانية إنها مستعدة للتوقيع على اتفاق، غير أن المتمردين يطالبون بتنازلات أخرى فيما يتعلق بالأمن وتقاسم السلطة والثروات.

يذكر أن المحادثات بين الجانبين مستمرة منذ عام.

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا قد بعثتا بمبعوثين رفيعين للمشاركة في محادثات أبوجا، فيما تحدث الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش عبر الهاتف إلى نظيره السوداني.

ويقول المتحدث باسم البيت الأبيض إن بوش قال للرئيس عمر البشير الثلاثاء إنه يتعين عليه مواصلة الجهود للتوصل إلى اتفاق حول دارفور.

وذكر أيضا إنه حث الرئيس السوداني إلى إعادة نائبه علي عثمان طه إلى المحادثات التي تركها في وقت سابق فيما بدا أنه كان خيبة أمل من موقف المتمردين.

كما قال الرئيس الأمريكي للبشير إنه يجب السماح لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، والتي يدعمها حلف الأطلسي، بتولي زمام الأمور من قوة الاتحاد الأفريقي المنهكة في دارفور.

وفي تلك الأثناء حث وسيط الاتحاد الأفريقي، سالم أحد سالم، متمردي دارفور "إظهار الزعامة والوصول على الحلول الوسط اللازمة للسلام، من أجل شعب دارفور".

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن دبلوماسي مشارك في جهود الوساطة قوله إن مصداقية المتمردين ستتضرر إذا رفضوا الاتفاق.

يذكر أن محادثات أبوجا تشارك فيها أربعة أطراف وهي الحكومة السودانية وميليشيات الجنجويد العربية الموالية للحكومة، ومجموعتان للمتمردين وهما حركة التحرير السودانية وحركة العدل والمساواة.

"مخاوف أساسية"

وينطوي اتفاق السلام المقترح على نزع سلاح ميليشيات الجنجويد وضم المقاتلين المتمردين إلى الجيش النظامي.

ويقول أليكس لاست مراسل بي بي سي في أبوجا إن الوسطاء يأملون إمكان تعديل الاتفاق لزيادة عدد المتمردين الذين يتم دمجهم في الجيش، بالإضافة إلى إسقاط البند الذي يطالب بنزع سلاح الجنجويد قبل المتمردين.

فقد أعربت الحكومة عن استيائها من هذا البند، رغم توقيعها على الاتفاق.

غير أنه يتردد أن المتمردين أيضا غير راضين بالترتيبات الخاصة بتقاسم السلطة وتوزيع الثروة في المنطقة الصحراوية الشاسعة، ويتردد أيضا أنهم يخشون من عدم تنفيذ اتفاق السلام على النحو السليم.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن سيف الدين هارون، المتحدث بلسان حركة التحرير السودانية قوله "تمديد المهلة لا معنى له بالنسبة لنا".

وتابع قائلا "اقتراح السلام الخاص بالاتحاد الأفريقي لا يعالج مخاوفنا الأساسية"

يذكر أنه تم العام الماضي التوقيع على اتفاق سلام بين الخرطوم والمتمردين الجنوبيين شمل على ترتيبات مفصلة خاصة بتقاسم الثروة ومشاركة الحركة المتمردة للجيش الشعبي لتحرير السودان في الحكومة.

ويشار إلى أن الضغط الأمريكي كان أساسيا في التوصل إلى هذا الاتفاق.
هذه "نسخة - خفيفة" من محتويات الرئيسية للإستعراض الكامل مع المزيد من الصور والخيارات الرجاء إضغط هنا.
Invision Power Board © 2001-2008 Invision Power Services, Inc.