كتب عدد كبير من الجنود الأميركيين في العراق الى أهاليهم واقاربهم وأصدقائهم يشكون وضعهم السيئ الخالي من اية ضمانة ، وأخبرت ان بعضهم يطالب من يعرفه بالتحرك لإنقاذهم من المستنقع الذي هم فيه عبر تحرك شعبي متواصل يندد بهذا التواجد الاميركي الذي يلقى كل الصعوبات في العثور على راحة. بعض الرسائل رأت ان الامل في البقاء حيث باتت الحركة داخل العراق في مواجهة مصاعب لها تكاليفها.
وتعليقا على تلك الروحية الانهزامية التي يعيشها الجندي الاميركي في بلاد الرافدين ارى ان قراءتها كمشكلة قائمة أوقعت العديد من القيادات في قراءات متناقضة. فحين لايجد الرئيس بوش مجالا لسحب قواته نرى ان وزير دفاعه يضع 12 عاما لاستمرار المقاومة وكأنه بذلك يتحدث عن بقاء اميركي كل هذه السنين ، علما ان الإحصاءات الطبيعية تقول ان ثبات المقاومة خلال هذا العدد الكبير من السنوات سوف يفرز أعدادا لا حصر لها من المقاتلين المقاومين الجدد مع ابتداع أشكال جديدة من المقاومة ودخول متغيرات لصالحها مما يجعل القوات الأميركية امام محنة تتعرض فيه الى مجازر حقيقية كما حصل في السنوات الأخيرة للقوات الأميركية في فيتنام ، و أما رئيس الوزراء الجعفري فنراه يضع سنتين لانتهاء الوضع القائم معتمدا في ذلك على اكتمال نمو القوى الأمنية العراقية التي سوف تتصدر مقاتلة إخوانهم العراقيين المقاومين .
مطلعون في الولايات المتحدة من عرب وغير عرب يقيمون الوضع الاميركي الشعبي الذي بدأ يهتز لحالات الجثث اليومية التي تدخل الولايات المتحدة مثل اية صفعة مدوية فوق رأس الادارة الأميركية. هنالك حتى الان اكثر من 1700 قتيل وهو رقم لايمكن قبوله حاليا فكيف عندما يرتفع الى آلاف جديدة وربما عشرات الآلاف كما حصل في فيتنام . سيكون على الاميركيين ان يعترفوا ان في كل بيت منهم قتيلا في تلك الارض البعيدة التي تحولت الى مقبرة بدل ان تكون ارض المغانم.
سيكون على الرئيس بوش الاعتراف بانه سيخرج قواته ان لم يعترف مسبقا بانه اخطأ في احتلاله وفي خياراته وفي دفع الولايات المتحدة لهذه الأثمان الباهظة ثمنا لقراءة خاطئة ولمعتقد اثبت عدم صحته ولخطوة كان يجب قبلها القبول براي الأصدقاء الأوروبيين وخاصة الفرنسيين الذين رفضوا الدخول الاميركي وقرءوا همسا ما ستكون عليه الأمور فيما سيلي عملية الاحتلال العسكري.
عاجلا ام آجلا سيخرج بوش الى جمهوره الاميركي ليقدم لهم جردة سريعة بأفكاره الجديدة . ولكي ينال التصفيق الحاد على خطوته فلسوف يقول بأنه حرصا على أبنائه قرر الخروج من العراق بعد مدة سيقوم بتحديدها