فتحة عداد

في كثير من البلاد العربية ، عندما تؤشر لسيارة أجرة ( تاكسي ) وتجلس الى جانب السائق ، ويكون قد وضع عدادا لحساب النقود التي يجب عليك دفعها في نهاية مشوارك ، حسب تعليمات دوائر السير في البلد ..وعندما تخطف نظرة تجاه العداد تجد أنه قد ابتدأ عند مبلغ يساوي نصف دولار في أسوأ الأحوال ، فاذا سولت نفسك لتستفسر من السائق عن ذلك الرقم ، فسيجيبك إنها فتحة عداد

وتتأمل كم هذا المصطلح غريب ، ولكنك لو حاولت إسقاطه على باقي مناحي الحياة لوجدته ماثلا للعيان في كل منحى .. فمالك البيت الذي يسكنه ، ستكون فاتورة الماء والكهرباء والهاتف وضريبة العقار ، هي فتحة عداد لمصاريفه ، قبل أن يفتتح شهره .. وان كان لا يملك بيتا فسيضاف له أجرة البيت ..

ومن يريد أن يسجل طفلا بالمدرسة .. عليه دفع رسوم وشراء دفاتر وقرطاسية و ملابس خاصة .. قبل أن يبدأ الطفل بدراسته .. وهي فتحة عداد .

ومن أراد أن يبني له بيتا .. سيدفع رسوم ترخيص وتخطيط .. وشراء بعض البراميل الفارغة وخراطيم ماء و كاروك ، ويبني غرفة لحارس مواد البناء .. وكلها عمليا لا تدخل بالبناء ، ولكنها فتحة عداد ..

ومن يريد الزواج .. عليه أن يرصد مبالغ مختلفة قد تصلت لعشرات الآلاف من الدولارات .. قبل أن يتم الزواج .. كبطاقات الدعوة التي أصبح التفنن بشكلها ، يتسابق عليه مخترعو التقاليد الجديدة .. وحفلة العرس من مطربين (مزعجين ) وطعام المدعوين وشرابهم .. وكلها عمليا فتحة عداد ..

وان أردت أن تحدث تغييرا في بلد ما ، فقد يسبق التغيير ، تقديم شهداء وإحداث إعاقات ، ونفي أو التنكيل وطرد أناس من وظائفهم و قضائهم سنوات داخل السجون .. وكلها فتحة عداد .. وأحيانا لن تصل الى نهاية مشوارك ، رغم أنك دفعت قيمة فتحة العداد .. لكن لا تيئس ، استوقف سيارة أجرة أخرى وادفع قيمة فتحة العداد .. فأنت في النهاية ستصل لا محالة ..