منبر تنعق به غربان الخراب
ليس مطلوب من شخص ، حواسه الخمسة تعمل بشكل متوسط .. أن يتناول كوبا من البول ( أجلكم الله ) ليكتشف أنه كذلك .. بل يكفي أن يشتم رائحته من على بعد ، دون أن يلمسه حتى ، هذا اذا كان لونه صاف ، فما بالك اذا كان ذو رائحة نتنة ولون ملوث ؟
عبد العزيز الحكيم وقبله مسعود البرزاني ، وغيرهما من الغربان الناعقة لخراب العراق .. منذ زمن يصل الى عقود لفظهم كل وطني غيور ، وعرف هويتهم .. دون أن يخضع أقوالهم للتمحيص .. فالماكنة الصدئة لا تنتج الا نتاجا صدئا .. استقوت تلك البغاث بالأجنبي المحتل ، لتصنع لها منبرا ، أعطته اسم لجنة مناقشة الدستور ! لتنعق به سيمفونيتها الكريهة بتقسيم العراق !
لقد حشد هذا المنبر الذي تم جرجرة بعض الوطنيين أو أنصافهم .. لإجبارهم على الاستماع لنعيق الغربان .. من أجل وهم نحت شرعية لما سيصدر عنه من نعيق .. و قد مهدت قنوات عربية لجعل تلك الأصوات النشاز بشكل يقربها من المألوف .. فكانت قناة المستقلة وقنوات قبلها مثل شبكة الأخبار العربية .. وسمي ما شئت من القنوات تتناوب على إجبار المشاهد لوضع تلك الغربان في أنفه .. وكما هي حركة الماسترو في تصعيد صوت العازفين .. فإن للغربان ماسترو ينظم نعيقها ..
( علينا أن نمضي قدما في فصل إقليم الجنوب الشيعي .. ماذا جنينا من الحكم المركزي غير التقتيل ) ، تلك الجملة الموسيقية التي طلب الماسترو النعيق بها هذه الأيام .. وتوقيتها في نهاية العزف .. له دلائل :
1 ـ لقد يئس المحتل من تنفيذ زمرة الأهداف الأولى في الإقامة بالعراق ونهب خيراته ، والتحرك شمالا يمينا ، من أجل أحلامه المريضة في السيطرة على العالم .. وهذا تم بفضل الله و المقاومة البطلة التي أجبرته على البحث عن أهداف أكثر تواضعا ..
2 ـ ان تلك الإشارات التي أعطيت لتلك الغربان .. قد توحي فيما توحي ، الى تحسين الوضع التفاوضي للمحتل بعد الانتهاء من وضع سيناريو الهروب .
3 ـ لقد خاب فأل المحتل عندما كان يعلق آمالا على الرصف العرقي ، والرصف الطائفي .. فواجهه العراقيون برصف وطني يضم التركماني في تلعفر والكردي في الشمال و العربي في كل انحاء العراق .. كما لم ينخدع أي عراقي بما خطط لإثارة فتن طائفية .. فكانت المقاومة في كل شبر من أرض العراق .
فما كان من المحتل ( الماسترو) ، الا ان يحشد أكبر قدر من الغربان بفترة قياسية ليتناوبوا على النعيق .. كمحاولة أخيرة في إثارة فتنة طائفية .. بعد أن تبين أن المرجعيات التي كلفها بهذا الدور لم يكن تأثيرها يتعدى إبهام قدمها ..