العراق مأساة من سبعة فصول ... أربعة انتهت و ثلاثة قادمة
بقلم: ريج بروكتر
ألم نشاهد هذه المسرحية من قبل ؟ خاصة أولئك الذين نجوا من سنوات فيتنام، إذا أردنا سرد الأحداث الراهنة بكل تفاصيلها فسيصيبنا الغثيان.
هناك أخبار سيئة: نحن ما زلنا في منتصف الطريق، والأسوأ ما زال أمامنا لم يأت بعد.
الفصل الأول ـ
المسيرة الوطنية المجيدة نحو النصر !
تحيا أمريكا، نحن ندافع عن وطننا ضد الكفّار المتعطشين للدماء! نحن لسنا غُزاةً ! نحن نُوزع مزايا ديمقراطية السوق الحرة على النمط الغربي على الملايين من هؤلاء الأشخاص السُّمر قصيري القامة، سواء أحبوها أم لم يحبوها! هل تتذكرون اندفاع الرئيس بوش نحو ذلك النصر المزعوم الفارغ ؟ هل تتذكرون الأعلام ؟ والخرائط ؟
وتهديدات أسلحة العراق ذات الدمار الشامل التي جمَّدَت الدم في العروق ؟ والعرض المسرحي الذي قُدِّمَ في الأمم المتحدة ؟ الاتهامات التي وُجّهت إلى ديمقراطيين بأنهم مخدّرون بحب أسامة وصدّام لأنهم لم يركبوا في عربة النصر الكبير؟ هكذا كانت تلك الأيام...أي إنسان يتجرّأ على معارضة هذا الفصل الأساسي من المسرحية، "حُبّ عسير"، التي توزّع الخير بواسطة الحروب، فهو شيطان أو تقمّصه الشيطان، وهو خائن، يحمل روحاً جبانة، ليس أمامه سوى الذهاب للكاهن كي يُخلّصَ نفسه من خطاياها.
الفصل الثاني ـ
الأمور تمضي خطأً.
هؤلاء الأشخاص السُّمر قصار القامة كانوا أقل امتِناناً مما يجب! لا توجد مشكلة. تجاهل كل تلك الأخبار السيئة. ولا تُظهِر للعلن تلك الجُثث المغلّفة بأكياس البلاستيك السوداء التي تعود للوطن. الرئيس يعرف ماذا يفعل. لديه حرية للوصول إلى أسرار ومعرفة أشياء لا نملكها لا أنا ولا أنت. الخطة تمضي جيداً. إذن واصل السير في الطريق. هذه الألوان المتعددة في الشعب العراقي لا فائدة منها، وهي لا تمضي في الطريق معنا. الأغلبية الصامتة من الأشخاص السُّمر قصار القامة هم معنا.
أي إنسان يتجرّأ على معارضة قانون "التحرير"، (التحرير أصبح الآن "حربا")، إنما يقدم دعماً ومساعدة للعدو. النصر حتمي، حتى مع وجود هؤلاء المتظاهرين الخونة من الطابور الخامس من جماعات الهيبيز الذين يتحدّثون عن السلام والحب "كراهية أمريكا أولاً،" لا يمكن أن يوهنوا إرادة العم سام الحيوية في تحقيق النصر.
الفصل الثالث
ـ نقاط التحول (لم تكن كذلك)ها هي انتصارات الإدارة المؤزّرة أثبتت صحتها دائماً، لا تثبت صحتها في حالات عدم تحققها، وهذا ما يحصل في كل مرّة. هيا، دعونا نحسب نقاط التحول، هل نقدر ؟
* 2 مايو 2003 ـ "المهمّة أنجِزَت" لقد أعلن قائدنا العام للقوات المسلحة "أن العمليات القتالية الرئيسية في العراق قد انتهت." يا للعظمة هو النصر! لكن انتظروا لحظة.
* 22 يوليو 2003 ـ عديّ وقصيّ صدام حسين قُتلا في تبادل إطلاق للنار في قصر بالموصل. هذه نقطة تحوّل ستؤدي بالتأكيد إلى إضعاف معنويات "المتعطشين للقتل."
* 13 ديسمبر 2003 ـ ألقي القبض على صدام ! آه، تنفسنا الصعداء، هذه هي نقطة التحوّل الأخيرة. إذاً ها هي القيادة العراقية القديمة قد قُطِعَ رأسها بالكامل. فلتبدأ الآن عمليات التنظيف الشاملة.
* 28 يونيو 2004 ـ أمريكا تنقل السلطة للعراقيين ! سنخرج قريباً !
* 28 نوفمبر 2004 ـ "عملية الشبح الغاضب" ـ المتمردون المحبطون يشعرون بقسوة عملية التنظيف الشاملة التي نفّذتها القوة النارية المتفوّقة لليانكيز في معركة الفلوجة الحاسمة. إذاً هذه هي "بداية النهاية" ـ الهزيمة النهائية لهذه المجموعات المهزومة اليائسة من الإسلاميين الفاشست باتت حتمية.
* 30 يناير 2005 ـ الانتخابات! لقد قال الشعب العراقي كلمته. أظهر أعضاء الكونجرس من الحزب الجمهوري تضامنهم بتلويحهم بصور الأصابع المصبوغة باللون البنفسجي. الحرب تلفظ أنفاسها الأخيرة.
أي شخص ينكِر الحقيقة الناصعة بأن نقطة التحول الأخيرة في مسيرة أمريكا الماحقة نحو تحقيق النصر المظفّر آتية دون ريب، إنما هو خاسر فوضويّ، مصيره التفسّخ وسط القاذورات الأخرى في مزبلة التاريخ.
الفصل الرابع ـ
"يا للعنة" لحظات صعبة.
هذا ما شاهدناه خلال السنة والنصف الماضية ـ الطبول تضرَب: "الجنود الأمريكان يموتون في السيارات المُفخّخة التي تشتعل كلهب من النار،" "متمردون لا يلينون يأخذون زمام المبادرة في الهجوم،" "رهائن يُختَطَفون، يُقتلون،" "العنف يتواصل، ضريبة الموت تتصاعد،"
آباء ينحبون،" "أمهات يُثكلن."
عند هذه النقطة تخلّى الخطاب الطنّان لمؤيدي الحرب عن العقل، وتحول إلى العنجهية، وهذا مثال: "نحن سننتصر، لأننا منتصرون، والمنتصرون ينتصرون. ما هو السؤال الثاني ؟"
الفصل الخامس ـ
(أين نحن اليوم) ـ إدراك مُثير للاشمئزاز بأننا خسرنا الحرب أصلاً. رُعب. فَزع. إنكار.
شعبية الرئيس في تدهور مستمر. يبدأ صقور الحرب بإصدار بيانات مروّى فيها، تُقرَأ بصوت حزين: ("أخطاءٌ قد ارتكبت. هناك خيارات صعبة أمامنا، وسيناروهات للخروج أيضاً. عدة مقترحات قد دُرِسَت.")
أعضاء في حزب الرئيس أخذوا يبتعدون عنه قليلاً خشية من أضرارٍ تلحقهم في الانتخابات المقبلة. أكثر الصقور المُضَلِّلين (بكسر اللام) سيواصلون تضليلهم بأقصى حدوده، وسيواصلون القول "يجب أن ننتصر لأننا لا نتحمل الخسارة" (دون أن يكشف لنا كيف نحقّق هذه المعجزة.)
الفصل السادس ـ
تسمية الهزيمة "انتصارا"، الخروج من الجحيم
هل تتذكرون الأسبوع الذي سبق انتخابات الرئاسة عام 1972 ؟ قال هنري كيسنجر: "السلام في يدنا peace at hand." (فقط أقول، الأمر لم يكن كذلك بالطبع.) انظر إلى الأمام قليلاً وسترى الرئيس يعلن قبل بداية النصف الثاني من دورته الرئاسية عام 2006، بأن العراق "أصبح حرّاً، وسَيّد نفسه، ومنارة الديمقراطية، ولم يعد يحتاج مساعدتنا." بعد أسبوع من ذلك، سيدلي مستشار كبير في الرئاسة بتصريح للصحفيين (متحدثاً بشرط عدم الكشف عن هويته) يقول فيه "ربما سيكون من المُبكّر...."
الفصل السابع
ـ لوم، وإدانة، ومعاقبة الأبرياء... ومكافأة المذنبين
سادة الحرب الذين حشرونا في هذه الكارثة، يكتشفون الآن أن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم.
"كنا سننتصر في تلك الحرب، لو تم إطلاق العنان للعسكريين، ولو لم تتمكن مؤامرات وسائل الإعلام الليبرالية من غسل أدمغة الرأي العام الأمريكي وتأليبه ضد الجيش. الآن، دعونا نر... مَن سنغزو في المرّة القادمة ؟
كلام يشبه إعلان الغسيل الشهير: (اغسل، واشطف، وكررالعملية) هل هناك أي فرصة تجنبنا الخوض في عقد جديد من الحروب ؟ هل سنقدم ما بين عشرة إلى عشرين ألف قتيل آخرين ؟
هل سيقول الرئيس الحالي أو المقبل بعد أن يخوض حرباً "لقد أخطأنا ؟"
أقول للرئيس عندما تخوض حرباً أيها الرئيس "لا تعمل خطأ أبداً، ولا تُغيِّر طريقك، واصل السير فيه إلى النهاية، كل شيء حسن ورائع.
مثلما قال إدوارد روبنسون في كتابه "تعويض مضاعف،" "ركبنا في حافلة حتى آخر نقطة توقّف لها، كانت البطاقة ذهاباً فقط، أما آخر موقف لها فهو المقبرة".