أيها السيدات والسادة أعضاء مجلس الشعب أيها الاخوات والاخوة المواطنون.. أخاطبكم فى هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ سورية والمنطقة بأحداثها الكبرى التى تعيشونها بفيض مشاعركم وغيرتكم على وطنكم وتثبتون مرة تلو المرة صدق ولائكم لقيمه وحرصكم على كبريائه وكرامته
ولعل لقائى بكم اليوم فى هذا الظرف الذى نمر فيه ينبعث من حرصى على أن تكونوا فى صورة التطورات الاخيرة وعلى أن تطلعوا بصورة مباشرة على موقع بلدكم منها ..وعلى رغبتى فى أن أقدم لكم اجابة عن تساوءلات عديدة تدور فى أذهانكم ..وفاء لهذه العلاقة الحميمة.. الشفافة معكم.. وتوكيدا على حقيقة أساسية هى أن ما نقوم به من أعمال وما نتخذه من مواقف.. أنتم مصدر الهامنا الاساسى فيه .
لقد عاشت سورية خلال العامين الماضيين فى قلب مجموعة متشابكة من الاحداث والتطورات.. الاقليمية والدولية التى تسارعت بصورة عاصفة.. وفرضت ضرورة التعامل معها بقدر كبير من الاهتمام والحرص ..وكان تسارع الاحداث بحد ذاته يفرض واقعا معقدا من ردود الافعال والاراء لدى قطاعات واسعة من المعنيين بالشأن السياسى يتوازى مع حملات اعلامية مكثفة ومنسقة وغير بريئة فى كثير من الاحيان ..خلقت تشويشا واسعا لدى الرأى العام العربى والمحلى.. وطرحت تساوءلات كثيرة عن طبيعة التحديات واتجاهاتها وموقفنا منها.
وكانت أبرز القضايا التى تشغل بال العالم الراهن.. أو تدخل فى مخططات بعض قواه الكبرى.. أو تحدد خياراتها السياسية.. تمر عبر سورية بصورة مباشرة أم غير مباشرة.. سواء قضية السلام فى الشرق الاوسط أو الارهاب أو القضية العراقية أم تداعيات الوضع اللبنانى .
وكنت قدمت فى مناسبات مختلفة شرحا مفصلا لموقفنا ورؤيتنا لهذه الامور المتداخلة.. لذلك فاننى لست بصدد استعراض ما حدث.. على ما فيه من معان ودلالات.. ولكننى سأقف عند اخر التطورات فيها وأبين مواقفنا منها وتصوراتنا المستقبلية حيالها.. وذلك من أجل أن يكون الجميع على بينة منها وأن يطلعوا على الجهود التى بذلناها للوصول الى نتائج مرضية.
وفى هذا الاطار.. يمكن التأكيد على أن نهجنا السياسى ومواقفنا من الاحداث وتطوراتها.. يقوم على قاعدتين أساسيتين..
الاولى.. حماية مصالحنا الوطنية والقومية.. من خلال التمسك بهويتنا واستقلالنا ووفائنا لمبادئنا وقناعاتنا.. وكذلك توفير الظروف الملائمة لصيانة استقرارنا السياسى والاجتماعى باعتباره جزءا من استقرار المنطقة ككل.. وتكريس ذلك لاستعادة أراضينا المحتلة.
الثانية.. حرصنا فى اطار العمل على تحقيق المسائل انفة الذكر.. على التعامل مع الاطراف المعنية بعقل مفتوح بعيدا عن الاحكام المسبقة.. وبقدر كبير من الواقعية والمرونة والمسؤولية.. مدركين طبيعة الظروف الدولية الراهنة خاصة فى السنوات الاخيرة ..ومعادلة الممكن والمأمول فى سياق كل ذلك.. أى التمسك بالحقوق وفى نفس الوقت التعامل بواقعية مع التحديات والتطورات الطارئة.
لقد كانت قضية السلام فى قلب هذه الاحداث.. وأرخت بظلالها على القضايا الاخرى.. وشهدت هذه العملية تراجعا من حيث مناخها العام.. خطوات الى الوراء ..ليس بسبب تعنت اسرائيل ورفضها الاستجابة لاستحقاقات السلام فحسب.. بل بسبب افتقاد الارادة المسؤولة عن تطبيق القرارات الدولية عندما يتعلق الامر باسرائيل.. وعدم جدية الاطراف المعنية فى المجتمع الدولى.. بالنهوض بمسؤولياتها فى هذا الاتجاه .
وفيما يتصل بنا.. أكدنا فى مناسبات كثيرة.. على أن السلام فى منطقتنا لن يتحقق ما لم تتم استعادة أرضنا المحتلة.. وعلى أن كثيرا من المشكلات التى تظهر فى الوقت الراهن.. تجد بعضا من حلولها فى ايجاد فرص سلام عادل يلغى أسباب التوتر والصراع وعوامل الاحباط والخيبة.
وطرحت سورية استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة.. ولكن فى المقابل أكدنا أن عدم وجود شروط على استئناف المفاوضات لا يعنى اهدار المرجعيات والقواعد والقرارات التى يجب الالتزام بها وتطبيقها. ومرجعيتنا التى نستند اليها هى مرجعية مدريد المتضمنة لقرارات الشرعية الدولية ولم يكن مفاجئا لنا أن ترفض اسرائيل استئناف المفاوضات.. وأن تضع هى الشروط تحت ذرائع مختلفة.. وذلك تهربا من استحقاقات السلام.
بكل بساطة.. لو بسطنا الامور.. عملية السلام بحاجة الى متطلبات.. أولها نية الاطراف المتصارعة بالوصول الى السلام ..ثانيها وجود راع نزيه وحيادى ..ثالثها متطلبات تقنية كالمفاوضات والمرجعيات والمعايير.. مالذى ينقصنا اليوم... تنقصنا نية الطرف الاسرائيلى وهى غير موجودة على الاطلاق ..ينقصنا اهتمام الراعى بشكل أساسى الولايات المتحدة.. وهذا الكلام هم يعلنونه وليس توقعات البعض. وأيضا المعايير غير موجودة.
باعتقادنا فان عملية السلام ستبقى متوقفة فى المدى المنظور. ولكن حتى ذلك الوقت لا يجوز ان نتوقف عن الحديث عن عملية السلام وعن ابداء رغبتنا المستمرة بالتوصل الى السلام.. لذلك نحن مع اصدقائنا الاوروبيين وغيرهم من الدول فى هذا العالم المعنية والمهتمة بعملية السلام نتابع معهم الحوار بهدف معرفة أخطاء الماضى.. ووضع تصورات المستقبل.. وعندما تتغير كل هذه الظروف نستطيع ان ننطلق باتجاه عملية السلام.
طبعا اسرائيل طرحت او دائما تطرح بأنها مستعدة للعودة الى المفاوضات من دون شروط . الكثير من الوفود الاجنبية التى تأتى الينا فى سورية.. تقول ما هى الشروط السورية... وعندما نقول لا توجد شروط فهم يفاجؤون.. يقولون لكن اسرائيل تقول بأن لديكم شروطا. الهدف هو أن يكون العالم فى تصور بالنسبة لاسرائيل أنها مستعدة لعملية السلام.. لكن المشكلة هى فى الشروط التى تضعها سورية وهى العائق .
الحقيقة ان هذه الشروط هى ماتقوله اسرائيل أى العودة الى نقطة الصفر نحن نتحدث عن استئناف المفاوضات ..والاستئناف يعنى ان نتابع من حيث انتهينا ..هم يريدون العودة الى نقطة الصفر. نقول لهذه الدول وهذه القوى الدولية التى تأتى وهذه الشخصيات الدولية. كيف يمكن ان تقولوا انكم تريدون السلام وبنفس الوقت تقولون لنا اختلفوا على مااتفقتم عليه.. اذا أردنا ان نصل للسلام لابد من ان نتفق على النقاط المختلف عليها.. والاسرائيليون يريدون العودة الى الصفر. وهذا يعنى عدم جدية من قبل الاسرائيليين وعدم مصداقية لان كل حكومة فى اسرائيل تأتى فتقول انه لا علاقة لها بالحكومة التى سبقتها. فأكدنا نحن أننا مستعدون للمفاوضات من دون شروط وبحسب قرارات مرجعية مدريد وهذا يعنى أننا نبدأ من حيث انتهت المفاوضات الاخيرة فى التسعينيات.