من السهل جدًّا أن تنشغل في العمل وتكون نشيطًا ماهرًا مبدعًا منتجًا نافعًا وتحقِّق انتصاراتٍ
متتالية وأرباحًا عالية دون أن تكون ناجحًا!! فمعظم الناس يعمل بجدٍّ ومثابرة معتقدًا أنَّه يسعَى في
طريق النجاح، بينما هو يسعَى في طريق الفشل . . والخطر . . الشديد . . قال الله تعالى عن
أمثال هؤلاء: }قل هل ننبِّئكم بالأخسرين أعمالا ؟ الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم
يحسبون أنَّهم يُحسِنون صنعا{(103-104 الكهف) فالذي ينجح في الدنيا ويفشل في الآخرة
كالشمعة تحرق نفسها لتنفع غيرها، فهو لا يُسمَّى ناجحًا، بل هو فاشلٌ نافع إنْ كان عمله مفيدًا لنا .
ومِن أمثلة ذلك هؤلاء الذين يكدحون وينتجون ولا يصلُّون أو لا يخلِصون عملهم لله U، فهؤلاء وإنْ
كانوا عباقرة فَهُم سفهاء مغفَّلون لأنَّهم غفلوا عن مصالحهم الحقيقيَّة فضيَّعوها وضيَّعوا أنفسهم
وهم يكدحون كالبهائم في منافع غيرهم، والبهائم أفضل منهم حالاً يوم يُقال لها كوني ترابا .
لذلك فإنَّ عِلْم الآخرة ومعرفة مصالحك الحقيقيَّة مقدَّمٌ على عِلْم الدنيا، قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: {إنَّ الله تعالى يبغض كلَّ عالِمٍ بالدنيا جاهلٍ بالآخرة}(صحيح الجامع) فيجب أن تكون
عالِمًا بما أوجبه الله عليك وكيف تقوم به كما يجب وبما حرَّمه عليك لتحذره، أو تكون طالبًا لهذا
العِلْم، واحذر أن تكون غير ذلك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: {الدنيا ملعونةٌ ملعونٌ ما فيها إلاّ
ذِكْر الله وما والاه وعالِمًا أو متعلِّما}(صحيح الجامع) {طلب العِلْم فريضةٌ على كلِّ مسلم، وإنَّ طالب
العلم يستغفر له كلُّ شيءٍ حتَّى الحيتان في البحر}(صحيح الجامع).
وهذا يسمى النجاح الفاشل أعاذنا الله واياكم منه