عائشة الخواجا الرازم
شاعرة وفنانة تشكيلية وكاتبة سياسية - الأردن
aisharazem@msn.com
09/11/2005
قاهر عودة وأحمد الخطيب في نواح العرب
لماذا تبرعت أسرة الطفل البريء الشهيد احمد الخطيب بأعضائه لإسرائيليين ؟ ولماذا ينبعث كل هذا الكرم والحب للسلم والحنان من الطرف الذبيح دائماً ؟ أهي الملاحة البشرية في النفس المنكوبة ؟ أم هي حالة الإثبات للكبرياء السماوية التي ضخها الله سبحانه في صدور الفلسطينيين ؟ لا أدري الحقيقة ! فالحقيقة غائبة طالما الحق غائب أو شهيد !
فقبل عامين وبالتحديد في شهر تموز من عام 2003م تبرعت أسرة الطفل البريء قاهر عودة بأعضائه إلى أربعة أطفال إسرائيليين مرضى !! ورغم اعتراضات الكثيرين ، والجيران الغاضبين والأقارب والثائرين على وحشية وجرائم الإسرائيليين ضد أطفالهم ومنازلهم والشعب بأكمله ، إلا أن الأب أصر على التبرع !!
وقال "مراد عودة" أحد أفراد عائلة قاهر في تصريحات نقلها موقع "سويس إنفو" على الإنترنت الخميس 31-7-2003: "نريد أن يعرف الإسرائيليون والأمريكيون أنه في الوقت الذي يقتل فيه الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين فإننا نمنح الحياة لأطفال إسرائيليين".
وذكرت مصادر بمستشفى شنايدر للأطفال في بلدة "بتاح تكفاه" قرب تل أبيب أن من بين المستفيدين بأعضاء عودة فتاة إسرائيلية في الثالثة عشرة من عمرها تعاني من تليف حوصلي، وقد حصلت على قلب قاهر ورئتيه، بينما نُقل قلبها السليم إلى طفل آخر مريض. ورغم أن الفتاة لم تكن بحاجة إلا إلى الرئتين فإنه من الأفضل طبياً أن يتم زراعة الرئتين والقلب معا حتى ينسجما معا.
وقبل ذلك تبرع أهل الشاب الفلسطيني مازن لطفي جولاني ، الذي استشهد على يد مجرمين قتلة من المستوطنين ، في عام 2001م بقلب مازن الشهيد إلى اليهودي المريض ، بيجال كوهين ، حيث كان ينتظر منذ أربعة أشهر بمستشفى يتل هاشومير !
واليوم يتبرع أهل الطفل الملاك ، أحمد الخطيب بأعضائه ليهود ، واحمد من مخيم جنين المنكوب والبطل رغماً عن جنايات التنكيل المستمرة !! ويعلن الأب أنه يأمل أن تثمر تلك المبادرة الإنسانية في ترسيخ مفاهيم السلام لننتقل من الشعارات إلى الواقع ، ولنعيش في سلام من دون قتل أو سفك دماء أبرياء من أطفالنا الذين يحلمون بحياة كريمة !! وقال أنه يأمل أن تكون الرسالة مسموعة في العالم وأننا نعمل من أجل السلام رغم الجراح !
يا للهول ... يا أبا أحمد أيها العظيم وما عظيم إلا الله ! وأتمنى من الله أن يسامحني لمناداة عبده الرائع بالعظيم !
لقد قتلوا ولدك احمد يوم العيد ، وأحمد يلعب بدمية الفرحة الرشاش العيدية باب البيت ، وقتلوه بدم المجرمين الشياطين وأعادوا إطلاق النار عليه ، وأنت ما زلت تؤمن بوصول الرسالة للعالم أيها المثكول الصابر المغدور في فلذة كبدك ؟
ماذا تبقى لنا من الأساليب بعد كل التنازلات والرسائل التي يحرقها بريد الصهيونية الكريهة في طريق الوصول الغلط ؟
ومن يسمع ويتعظ أو يستجيب ؟ يا للهول حقاً !! فقبلك كان أبو قاهر عودة ، وأبو مازن لطفي جولاني ! ولم تصل الرسالة بعد.
وتلك سوابق يصطنعها الفلسطينيون بكبرياء وشهامة وجراح صادقة !! ويلقنون عدوهم دروساً في الأرض المحترقة على أعدائها ، ولا يجدون أذناً تسمع ولا ترأف بالأطفال أو غيرهم ! فهل تلك بدعة أراها لا مبرر لها أبداً حين أغضب ؟؟ ، أم هي مناهج الشعب العريق في السلم والدمار ، وإن دلت على شيء فإنما تدل على تعظيم اللهفة للسلم والتعايش والإثبات العظيم لروعة وعظمة الشعب الفلسطيني الكبير الشأن حضارياً وإنسانياً ودينياً وسلوكياً !! وأن الرسالة مهما طال كتمانها فسوف تصل !! وإن لم تصل فيكفي أن الله والشهداء والصديقين يشهدون على الدم المحرم ويستفتون فيه !
! أدعو أن يتغمد الله الشهداء برحمته ويتقبل صدقات الجري وراء المصافحة الدامية والقلبية في ظل التنحي المطلق عن الشفقة !!! وتكون الشفقة والرأفة من الله ،!! ، ويتقبل نوايا الأهل الأسطورية العابقة بالحس والعاطفة والارتقاء على جرم الوحش الغادر !! ولنا الله ما أعظم شأنه فينا !!! وسنبقى أعلى وأرفع وأنقى بإذن الله ... وإنما الأعمال بالنيات !! وإنه عمل يعجز عنه العدو الإسرائيلي ولن يرقى له أبدا !! ولن يرقى لاستيعابه ففصول جرائمه ضد الأطفال أفخم برهان !!