السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوتى فى الله
رحلة مع أعماق النفس
رأيتها
و عجبت لما رأيت
فواحدة تقف في استكانة
تلبس ابيض يكاد يبلي
و تنظر لي بعين تلومني
و كانت تسمى.. اللوامة
اما الأخري
فإنها تقف في استعلاء
تلبس اسود يكاد يظلم المكان
تنظر لي بحب فهي تحبني
و كانت تسمي.. الأمارة
و قالت : كم انا احبك فكل هذا منك ..!!
مني؟!
نعم ! -
و نظرت الي اللوامة ….. فقالت : واه اسفاه عليك !!
و نظرت كل واحدة منهما الي الاخري بتحدي
و لم أفهم شيء
ما معني هذا؟
قابلتهما …….. بعد وقت ليس بقصير
فكانت الأمارة تقف في ذل و استكانة واضحين
و يكاد ثوبها يبلي , و تنظر لي في مقت واضح و بغض شديد بعد نظرات الحب !!
اما اللوامة …. فياله من منظر !! ….
فكانت تقف بثوبها الأبيض البراق كالملكة علي عرشها
تنظر لي بإعجاب شديد و حب….
و قالت: أنت قريب منها ..
! - من هي ..؟
ستعرف بعد قليل
نظرت الي الأمارة فرأيتها تكاد تبلي تماما .. !!
رأيتها ….. و ما أجملها……
كانت تلبس لون غريب ….. فهو ليس بالأبيض ……
فهو …. هو…… النور …..!
كانت حسناء ……. فأخذني جمالها …..
ونظرت لي بفرحة و حب….
و قالت: أنا المطمأنة …….
- بل انتي النور …..
ضحكت و قالت: انت تستحقها ….. فهي أحلي مني …
- و هل يوجد احلي منك؟
- نعم فهي أجمل خلق الله , فهي الجمال و النور كله......... لا تعب معها , و لكن راحة و استمتاع....
- اين هي؟
في اعلي....
- و ما اعلي ؟!
- تعالي معي.. ....
اخذت بيدي و صعدنا ..... كان المكان شديد الظلمة .... و لكن كانت تضىء المكان كله و تنور لي الطريق ....
و في هذا الطريق الطويل , رأيت أشياء جميلة كالدر.....
فقلت لها :أهي أجمل من ذلك ؟.....
فقالت: اصبر .... ستري و ستعلم ....
بعد قليل صعدنا .....
و قالت لي : ها هو اعلي ..... ادخل و سوف ترها .....
دخلت...... دخلت مبهورا ..... مدهوشا....
مبهورا بجمالها ..... بعطرها..... مفتونا بكل شىء ....
و قالت لي : اتري ذلك الشىء ..... كالدر هناك....؟
- نعم .... – هذا مكانك هنا ......
- لم تخبرينى باسمها ؟!
هي الجنة التي جعل الله للمؤمنين فيها ما لا عين رات و لا اذن سمعت و لا خطر علي قلب بشر .....هي الجمال كله .... لا يدخلها الإ الذى يصل الي ................
نظرت لها هنيها.... ثم.....
ما هذا ..... لم أعد هناك ..... انا ما زلت في دار الشقاء ....!
و ما الذي أسمعه ......إنها قراءة عطرة لأيات ما أحلها و ما أجملها ....
فهي كلام الله عز و جل ...... و يقول الله:
" يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له و خشعت الأصوات لرحمن فلا تسمع إلا همسا . يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن و رضي له قولا. يعلم ما بين أيديهم و ما خلفهم و لا يحيطون به علما. و عنت الوجوه للحي القيوم و قد خاب من حمل ظلما. و من يعمل من الصالحات و هو مؤمن فلا يخاف ظلما و لا هضما."
" قل يا عبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جمعيا إنه هو الغفور الرحيم . و أنيبوا إلي ربكم و أسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون."
" يوم نقول لجهنم هل امتلأت و تقول هل من مزيد. و أزلفت الجنة للمتقين غير بعيد . هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ. من خشي الرحمن يالغيب وجاء بقلب منيب . ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود . لهم ما يشاءون فيها و لدينا المزيد ."
ياه ....... ها أنا قد أمتلأت نشاطا
......
ها هو الحافز الذي يجعلني أعمل لكي أكسبها.......
أكسب ..... الجنة.......و ما أحلها....
أليس كذلك؟!.........
يا إلهي ما هذا.......
ها أنا فيها.... في جنة الفردوس......
و ما أجملها ........ و هي تستقبل ساكنيها التي اشتاقت لهم في أبها حللها .....
و ها هي المطمأنة تقترب مني...........
قلت : مرحبا بك...
- مرحبا بك أنت هنا في دار الخلد و النعيم....
- أتذكر ما قلته لي ......إنها الجمال و النور كله ..... فهي و الله كذلك ....
- نعم......
لكن الذين لا يصلون إليك و لا إلي اللوامة , فما مصيرهم؟!.....
- جهنم يصلونها سعيرا .... هلم معي أريك أياها و لكن من بعيد......
أخذت بيدي ...... و من بعيد رأيتها ....
فهي نار سوداء ..... يوجد فيها العصاة ....... و هي تتلذذ بتعذيبهم ........ و تقول ... هل من مزيد ...؟!
و اهلها يموتون و لا يموتون....
فهم مخلدون في العذاب .......(إلا المؤمنين) ......
يموتون من شدة العذاب
أدرت وجهي ....
فرأيت الجنة ......
فشتان بين هاذين كبير ....
هؤلاء ينعمون..... و هؤلاء يعذبون .....
فالحمد الله الذي جعلني من المنعمين ......
و أدرت وجهي لأري المطمانة
فقالت: ها أنت قد رأيت هؤلاء و مصيرهم.... فهم من اتبع الأمارة حتي تملكت منهم..... أما أنت و أمثالك من المؤمنين فهذا هو مصيركم ... و نهايتكم ....... الخلد الأبدي في جنة الله ... و هذه أخر مرة ألتقي بك فيها ..... فوداعا......!
- لا انتظري .. فانا أريدك أن تبقي معي....
- ليس هناك وقت لكي تبقي معي...فيه..
- لماذا؟!!......
- لأنك سوف تنشغل بما في الجنة ... و من نعيمها...... و انهارها ....و جمالها..... و عجائبها..... و ما هو احلي من ذلك ...
ما هو ....
- ها هو .. و اشارت إلي خلفي....
فنظرت و يالا سعادتي بما رأيت...... فها انا أري حقيقة لا خيال حبيبي .... الذي حلمت به ..... و أردت أن أكون معه .... حبيبي رسول الله ..... و ها هو يأخذ بيدي و يكلمني....
لم أعي للكلام كله .... لأنني كنت مشغول بالنظر إليه فهو .... كالقمر في تماته ..... و شمس في ضيائها......
و ما هذا النور كله ......الذي أره......
ياإلهي .... إن كل من هنا يتجه إليه .....
فها نحن نري مالكنا وخالقنا ....
لا أستطيع .......
فها نحن نخر له سجدا........
و لا أستطيع أن أكبح دموعي من خشيته ...... و حبه......
فما أعظمها من لحظة ......
يجب ألا تفوت أحد .....
لانه سوف يخسر كل شىء إذا فاتته ..... فهيا نعمل و نطيعه ... و نحبه ...
لكي يرضي عنا ......
و نقف هذا الموقف ....... في هذا اليوم العظيم .....
........هيا.......